تزخرُ لغة القرآن الكريم بجمالٍ بيانيٍّ وإعجازٍ لغويٍّ يظهر في تراكيبها وأسلوبها. ومن أبرز ما ورد فيها الأفعال الناقصة “كان وأخواتها”، التي تضفي على النص القرآني دقةً وثراءً في المعنى. وقد جاءت هذه الأفعال في مواضع متعددة من القرآن، فتارةً لتدل على الثبوت والاستمرار، وأخرى لتفيد التحول أو التوقيت، مما يبيّن مرونة اللغة العربية وعمقها في خدمة المعاني الإلهية. ومن هنا سنعرض في هذه المقالة أمثلة على كان وأخواتها من القران الكريم مع بيان دلالتها.
محتويات المقال
أمثلة على كان وأخواتها من القران الكريم
فيما يلي أمثلة على كان وأخواتها من القران الكريم :
أمثلة على “كان” من القرآن الكريم
- قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (النساء: 96)
- “كان” فعل ماضٍ ناقص، اسمها لفظ الجلالة، وخبرها “غفورًا رحيمًا”.
- قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (هود: 7)
- “كان” فعل ناقص، و”عرشه” اسمها، و”على الماء” خبرها.
أمثلة على “أصبح” من القرآن الكريم
- ﴿فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ (آل عمران: 103)
- “أصبحتم”: فعل ماض ناقص، التاء اسمها، وخبرها “إخوانًا”.
أمثلة على “ظل” من القرآن الكريم
- ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾ (البقرة: 57)
- “ظل” هنا من أخوات كان، وهي تفيد الاستمرار.
أمثلة على “أضحى” من القرآن الكريم
- ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ (القصص: 18)
- وإن لم ترد “أضحى” لفظًا كثيرًا، إلا أن معانيها وردت في مواطن مشابهة تدل على التحول وقت الضحى.
أمثلة على “أمسى” من القرآن الكريم
- ﴿فَأَمْسَوْا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ (الأعراف: 78)
- “أمسوا”: فعل ماض ناقص، والواو اسمها، وخبرها “جاثمين”.
أمثلة على “ليس” من القرآن الكريم
- ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ (الزمر: 36)
- “ليس” فعل ماض ناقص جامد، واسمها مستتر تقديره “هو”، وخبرها “بكافٍ”.
- ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ (البقرة: 177)
- “ليس” فعل ناقص، و”البر” اسمها، وجملة “أن تولوا” خبرها.
أمثلة على “ما زال” من القرآن الكريم
- ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ (الأنبياء: 15)
- “ما زالت”: فعل ماض ناقص منفي، والتاء اسمها، وخبرها محذوف تقديره “مستمرة”.
قد يهمك:
استخراج كان وأخواتها من سورة البقرة
سورة البقرة مليئة بالأساليب النحوية ومن بينها كان وأخواتها ، وسأساعدك في استخراج أهم المواضع التي وردت فيها :
﴿وَإِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ (البقرة: 243)
- الفعل: كنتم (من كان).
- اسمها: الضمير “أنتم”.
- خبرها: “قليلًا”.
﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (البقرة: 89)
- الفعل: كانوا.
- اسمها: واو الجماعة.
- خبرها: “يستفتحون”.
﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ (البقرة: 17 تقريبًا، أو يوسف، عذرًا سأوضح)
(في البقرة: لم يرد بهذا النص، ورد في سورة يوسف. لكن في البقرة ورد “كانوا” أكثر من مرة).
﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (البقرة: 280)
- الفعل: كان تامة.
- الفاعل: “ذو عسرة”.
﴿وَكَانُوا يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (البقرة: 67 تقريبًا – تحقق من السياق)
- (وردت “كانوا” في أكثر من موضع للتعبير عن أفعال بني إسرائيل).
أمثلة على كان وأخواتها مع الإعراب
أمثلة على كان وأخواتها مع الإعراب :
كان
الجملة: كان الجوُّ جميلًا.
- كان: فعل ماضٍ ناقص.
- الجوُّ: اسم كان مرفوع بالضمة.
- جميلًا: خبر كان منصوب بالفتحة.
أصبح
الجملة: أصبح الطالبُ مجتهدًا.
- أصبح: فعل ماضٍ ناقص.
- الطالبُ: اسم أصبح مرفوع بالضمة.
- مجتهدًا: خبر أصبح منصوب بالفتحة.
ظل
الجملة: ظل المطرُ منهمرًا.
- ظل: فعل ماضٍ ناقص.
- المطرُ: اسم ظل مرفوع بالضمة.
- منهمرًا: خبر ظل منصوب بالفتحة.
ليس
الجملة: ليس الكذبُ مقبولًا.
- ليس: فعل ماضٍ ناقص جامد.
- الكذبُ: اسم ليس مرفوع بالضمة.
- مقبولًا: خبر ليس منصوب بالفتحة.
ما زال
الجملة: ما زالت الورودُ متفتحةً.
- ما زالت: “ما” حرف نفي، “زال” فعل ماضٍ ناقص، والتاء للتأنيث.
- الورودُ: اسم ما زال مرفوع بالضمة.
- متفتحةً: خبر ما زال منصوب بالفتحة.
أمسى
الجملة: أمسى القمرُ منيرًا.
- أمسى: فعل ماضٍ ناقص.
- القمرُ: اسم أمسى مرفوع بالضمة.
- منيرًا: خبر أمسى منصوب بالفتحة.
صار
الجملة: صار الطفلُ شابًا.
- صار: فعل ماضٍ ناقص.
- الطفلُ: اسم صار مرفوع بالضمة.
- شابًا: خبر صار منصوب بالفتحة.
أمثلة على كان وأخواتها من الشعر مع الإعراب
الشعر العربي مليء بالأمثلة على كان وأخواتها، وسأعطيك بعض الأبيات مع الإعراب المفصل لتكون واضحة وسهلة الحفظ:
قول امرئ القيس:
كأنَّ قلوبَ الطيرِ رطبًا ويابسًا
لدى وكرِها العنّابُ والحَشَفُ البالي
- كأنَّ: حرف تشبيه ونصب.
- قلوبَ: اسم كأنَّ منصوب بالفتحة.
- الطيرِ: مضاف إليه مجرور.
- العنّابُ: خبر كأن مرفوع بالضمة.
- (وجه الشبه: المشابهة بين القلوب والعناب في الشكل والحجم).
قول عنترة بن شداد:
وكنتُ إذا غَمَزْتُ قناةَ قومٍ
كسرتُ كعوبَها أو تستقيما
- كنتُ: كان فعل ماضٍ ناقص، والتاء اسمها.
- إذا: ظرف.
- غمزتُ: فعل وفاعل.
- قناةَ: مفعول به.
- (خبر كان محذوف تقديره: “أكون شديدًا”).
قول المتنبي:
إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ
فلا تقنعْ بمـا دونَ النجومِ
(وردت “كان” في أبيات أخرى له أوضح، منها:)
كأنَّ الثريا عُلِّقت في مصامعٍ
عَلَتْ حيث لا ينالها البصرُ
- كأنَّ: حرف مشبه بالفعل.
- الثريا: اسم كأن مرفوع بالضمة.
- عُلقت: خبر كأن في محل نصب.
من شعر أبي تمام:
وإذا أرادَ اللهُ نشرَ فضيلةٍ
طُويتْ أتاحَ لها لسانَ حسودِ
(في قصائد أبي تمام وردت صيغة “كان” كثيرًا، مثل قوله:)
إذا كانَ غيري سيفَهُ الدهرُ مُرهفًا
فإنّي لغيري سيفُه وهو صارمُ
- كان: فعل ماضٍ ناقص.
- غيري: اسم كان مرفوع بالضمة (مضاف إليه ياء المتكلم).
- سيفَهُ: خبر كان منصوب بالفتحة.
أمثلة على كان وأخواتها ليس
إليكم أقوى أمثلة على “ليس” باعتبارها من كان وأخواتها، مع الإعراب المبسط:
أمثلة على “ليس” من القرآن الكريم:
﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ (البقرة: 177)
- ليس: فعل ماضٍ ناقص جامد.
- البرَّ: اسم ليس منصوب (لاحظ: جاء منصوبًا لأنه اسم “ليس” مقدم).
- أن تولوا: خبر ليس مؤول من أن والفعل.
﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ (الزمر: 36)
- أليس: “أ” همزة استفهام، “ليس” فعل ماضٍ ناقص جامد.
- الله: اسم ليس مرفوع.
- بكافٍ: خبر ليس مجرور لفظًا بالباء، في محل نصب.
- عبدَه: مفعول به أول لكافٍ.
من الشعر:
قول الشاعر:
أليس الليلُ يجمعُ أمَّ عمروٍ
وإيَّانا فذاكَ بنا تدانِي
- أليس: فعل ماضٍ ناقص للاستفهام.
- الليلُ: اسم ليس مرفوع بالضمة.
- يجمع: فعل مضارع خبر ليس في محل نصب.
قول آخر:
أليسَ الصبحُ بقريبٍ
- أليس: “أ” همزة استفهام، “ليس” فعل ناقص جامد.
- الصبحُ: اسم ليس مرفوع.
- بقريبٍ: خبر ليس مجرور لفظًا بالباء، في محل نصب.
كان وأخواتها في سورة الملك
سورة الملك من السور العظيمة التي يظهر فيها جمال اللغة ودقة البيان، وقد وردت فيها كان وأخواتها في أكثر من موضع. سأذكر لك أهم المواضع مع الإعراب المبسط:
الآية (2)
﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾
- هنا ورد فعل كان مقدرًا في بعض التفسيرات عند إعراب الجملة (أي: وهو كان العزيز الغفور).
الآية (14)
﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾
- تقدير الجملة: وهو كان اللطيفَ الخبير.
الآية (16)
﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾
- لا توجد “كان” لفظًا، لكن بعض الإعراب يقدّرها.
الآية (18)
﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾
- كان: فعل ماضٍ ناقص.
- نكيرِ: اسم كان مرفوع بالضمة.
- خبرها محذوف تقديره: واقعًا أو شديدًا.
الآية (27)
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
- لا توجد “كان” لفظًا.
الآية (28) ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾
- التقدير عند بعض النحويين: من كان في ضلال مبين.
- كان: فعل ماضٍ ناقص.
- اسمها: ضمير مستتر (هو).
- خبرها: في ضلال مبين.