للنص الشرعي مكانة مهمة في الحضارة الإسلامية، وقيمة كبيرة على مستوى الدراسات الشرعية، ذلك أنه مقوّم أساس من مقوماتها، بل ومسوِغ وجودِها والضامن لاستمراريتها وبقائها، ومنه تستمد قداستها وتستقي شرعيتها، ومن خلاله تكتسي طابع الخصوصية وترتقي فوق كل العلوم الإنسانية ، و في السطور القادمة تعرفوا معنا طريقة تحليل نص شرعي .

طريقة تحليل نص شرعي

هناك عدة طرق لتحليل النص الشرعي ، ومنها :

طريقة تحليل نص شرعي
طريقة تحليل نص شرعي
  • التفسير: وهو يهتم بفهم معاني الكلمات والعبارات والجمل في النص الشرعي، وتحديد مواضع الإيجاب والنفي والتكرير والتخفيف والإطلاق والتقييد.
  • النحو: وهو يهتم بدراسة قواعد اللغة العربية وتحليل بناء الجمل واختيار الألفاظ وتحديد أوزان الكلمات في النص الشرعي.
  • البلاغة : وهو يهتم بدراسة أساليب الإقناع والتأثير في النص الشرعي، وتحليل الأساليب البلاغية المستخدمة مثل التشبيه والاستعارة والمجاز والقصد والاستدراك والإيجاز.
  • الفقه : وهو يهتم بدراسة الأحكام الشرعية الموجودة في النص الشرعي، وتحديد أحكام الواجب والمستحب والمحرم والمكروه والمباح.
  • العقيدة : وهو يهتم بدراسة المعتقدات الدينية المستنبطة من النص الشرعي، وتحديد العقائد الصحيحة والمعتمدة في الإسلام.
  • التاريخ : وهو يهتم بدراسة الظروف التي نزل فيها النص الشرعي والأسباب التي دعت لنزوله، وتحليل الأحداث التاريخية التي ترتبط بالنص الشرعي.

بحث عن المرتكزات الفكرية للنص القرآني

بحث عن المرتكزات الفكرية للنص القرآني :

  • لا يقل مقصد التفكير عن العبادات التي جاء بها هذا الدين، بل هو من جملتها. يشهد لهذا قوله تعالى:﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾[آل عمران: 191].
  • ويؤكد هذا أن ابتداء الرسالة سبق بالتفكر والتفكير. حيث حرص ﷺ على القيام به قبل أن يفاجأ بالوحي في غار حراء. ففي الصحيحين: «وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه ـ وهو التعبد الليالي ذوات العدد ـ قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزودُ لذلك»6.
  • قال الخطابي: حبب إليه الخلوة لأن معها فراغ القلب، وهي معينة على التفكر وبها ينقطع عن مألوفات البشر، ويخشع قلبه، ويجمع همه7».
  • وتساءل بعض أهل العلم عن هذا التحنث، ما هو؟ وما هي صفته؟
  • فهذا الحافظ العراقي يقول: «(الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ) فِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ كَانَ يَتَعَبَّدُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وَليْت شِعْرِي كَيْفَ تِلْكَ الْعِبَادَةُ؟ وَأَيُّ أَنْوَاعِهَا هِيَ؟ وَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ فَعَلَهَا؟ يَحْتَاجُ ذَلِكَ لِنَقْلٍ، وَلا أَسْتَحْضِرُهُ الآنَ»8.
  • ولا توجد بين أيدينا صفة تحنثه (أي تعبده) حتى نرجع إليها، وننتهي إليها. ولكن الأكيد أنه كان يترك أهله: زوجه وأبناءه ومعارفه وما اكتسبه في هذه الدنيا. يدع ذلك كله وراءه، لكي ينطلق في هذه العبادة الليالي ذوات العدد. وما لم يستحضره الحافظ العراقي، أكده بالقطع الشنقيطي في كوثر المعاني، بأن قال: «ولم يأت التصريح بصفة تعبده عليه الصلاة والسلام»9.
  • ومن أهل العلم من ذهب أن تحنثه ﷺ قبل البعثة كان على بقايا الحنيفية التي بقيت بيضاء نقية، والتي تمسك بها حنفاء زمن الفترة، ومنهم ورقة بن نوفل، وزيد بن نفيل..10. غير أنا لا نجد مرة أخرى عند القوم في هذا القول من حجة تعتمد، ولا دليل يحتج به ويعول عليه.
  • وإذا كنا لا نعرف صفة تحنثه، فإننا مستيقنون من خلوته. فالحديث الذاكر للتحنث ذاكر للخلوة. وفي الصحيحين من حديث عائشة J: «ثم حُبِّبَ إليه الخَلاَءُ11، وعند الترمذي عن عائشة J: وَحُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلْوَةُ، فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَخْلُوَ»12.
  • والخلوة كما قال الخطابي: «معينة على التفكر». وفي هذه الخلوة تصفو نفسه وروحه، ويستجمع جوارحه، بعيدا عن المشوشات والشواغل. قال أبو زهرة: «وقد كان يعبد الله تعالى بالتأمل فى خلقه، والتدبر في ملكوته، واهتدى إليه، وأن يهتدي ابتداء إلى طريق عبادته، فإن ذلك فوق طاقة المعقول، ولابد فيه من المنقول»13.
  • وعد ابن أبي جمرة في بهجة النفوس أن الخلوة في حد ذاتها وبمفردها عبادة من العبادات14.
  • ونقل السيوطي في شرحه لصحيح مسلم ما جزم به الطيبي حين قال: «قَالَ وَلم يَأْتِ التَّصْرِيح بِصفة تعبده، لَكِن فِي رِوَايَة عبيد بن عُمَيْر عِنْد بن إِسْحَاق: فيطعم من يرد عَلَيْهِ من الْمُشْركين. وَجَاء عَن بعض الْمَشَايِخ أَنه كَانَ يتعبد بالتفكر15».
  • وهذا الذي نستفيده، أن التفكر تنفق فيه نفيس المكتسبات، حتى إن الأهل؛ من أزواج وأبناء وأموال لا تتقدم عليه، ولا تشغل المفكرين عنه.
  • وقد صح أن التفكر مقصد ابتدأ به في الشريعة الإسلامية، ودلت عليه الآيات القرآنية الكريمة. وهذا ما يؤكده الكرماني بالقول: «قَوْله:﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يتفكرون﴾، وَبعدهَا ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يعْقلُونَ﴾، لأن بالتفكر فِي الآيَات يعقل مَا جعلت الآيات دَلِيلا عَلَيْهِ، فَهُوَ الأول الْمُؤَدِّي إِلَى الثَّانِي»16.
  • وممن أكد على أولية الفكر عند كثير من أهل العلم حجة الاسلام أبو حامد الغزالي، حيث قرر: «وكثر الحث في كتاب الله تعالى على التدبر والاعتبار، والنظر والافتكار. ولا يخفى أن الفكر هو مفتاح الأنوار، ومبدأ الاستبصار، وهو شبكة العلوم، ومصيدة المعارف والفهوم، وأكثر الناس قد عرفوا فضله ورتبته، لكن جهلوا حقيقته وثمرته»17.

قد يهمك :

تحليل النص القرآني سورة الكهف

بتدبر سورة الكهف أرى أن المقصد الأسمى منها باد في قوله تعالى في مطلعها:﴿لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾؛ فهي إنذار للعاصين الخارجين على منهج الله تعالى الواقعين في الفتن، وتبشير للصالحين المصلحين المعصومين من الفتن ، إليكم تحليل الأجزاء الرئيسة في سورة الكهف :

  • مطلع السورة (الآيات ١ : ٨): وفيه الحمد لله على نعمة الكتاب الكريم الموصوف بصفتين، هما: ﴿ لم يجعل له عوجا/قيما﴾، والغرض من السورة، مع التخفيف عن النبي –صلى الله عليه وسلم-والدعوة إلى إحسان العمل في هذه الدنيا الفانية.
  • قصة أصحاب الكهف(الآيات 9-31): وفيه سرد لهذه القصة الشبابية الطريفةوالتي جاءت في إحدى وعشرين آية،والتي تمثل حالة عبادية خاصة، وعرض للدروس المستفادة منها، حيث استمرار الصراع بين الموحدين والمشركين، ونصرة الله تعالى أهل الحق والتوحيد بعد معاناة وصبر، ثم دعوة إلى الصبر مع الدعاة والداعين، ثم بيان عقاب الظالمين وثواب الصالحين.
  • قصة صاحب الجنتين(الآيات 32-59): وفيه سرد لهذه القصة الاجتماعية الحياتية، والتي جاءت في سبع وعشرين آية، والتي بطلاها يمثلان نموذجين بشريين موجودين في كل زمان ومكان،ثم بيان الدرس المستفاد منها وهو أن الولاية لله الحق، وأن الدنيا هشيم، وأن الصالحات هي الخير والأمل، وأن المجرمين في حق المال والأحياء سيرون عاقبة أمرهم في الآخرة، وأنهم اتبعوا إبليس، المحكوم عليه وعليهم هذا الحكم القرآني: ﴿بئس للظالمين بدلاً﴾.
  • قصة سيدنا موسى والعبد الصالح(الآيات 60-82): وهي قصة طريفة خاصة بسورة الكهف، جاءت في اثنتين وعشرين آية، ولم تذكر في قصة موسى القرآنية على امتداد حضورها بسور القرآن الكريم، ولم تتبع بدروس؛ نظرًا لأنها قصة في مجال طلب العلم تعليمًا وتعلمًا، فكل عبارة منها، وكل مشهد فيها، وكل شخصية فيها تقدم دروسًا وعبرًا…
  • قصة ذي القرنين(الآيات83-99): وهي قصة طريفة تحكي لنا قصة ذلك الحاكم المُمَكَّن له إلهيًّا والآخذ بالأسباب، والتي جاءت في ستَ عشرةَ آيةً، واصفة انتقالاته من مطلع الشمس إلى مغربها إلى ما بين السدين، حاكمًا ومعمرًا ومصلحًا ومتسببًا في الرحمة الإلهية للكون حتى يجيء وعد ربنا الحق، وينفخ في الصور، ونجمع جمعًا …
  • وهكذا ننتقل مع السورة الكريمة خلال رباعية قصصية متوالية، من قصة التوحيد، إلى قصة المال، إلى قصة العلم، إلى قصة الملك، وهذه الرباعية تمثل أنواع الصراعات الكونية في كل زمان ومكان. ومن ثم فالترابط بين هذه المقاطع الفكرية باد ومهيمن…
  • ختام السورة الكريمة(الآيات 100-110): جاء ختام هذه السورة مصورًا يوم القيامة، وحال طرفي المعادلة البشرية: الأخسرين أعمالاً، والصالحين أعمالاً، وأن الخلاص والكهف والملاذ في أن نعمل عملا صالحًا ولا نشرك بعبادة ربنا أحدًا…

تحليل النص القرآني PDF

نماذج جاهزة عن تحليل النص القرآني PDF :