موضع علم البلاغة من العلوم العربية موضع الرأس من الإنسان، أو اليتيمة من قلائد العقيان، فهي مستودع سرّها، ومظهر جلالها، فلا فضيلة لكلام على كلام إلا بما يحويه من لطائفها، ولا ترجیح لتعبیر على آخر إلا بما ينفثه من سحرها، ويجنيه من يانع أثمارها ، فماهي أهمية علم البلاغة ؟

أهمية علم البلاغة

تعد البلاغة من أهم الموضوعات في اللغة العربية، حيث تعنى بدراسة استخدام اللغة بطريقة فنية وجمالية ، وتعتبر مهارة البلاغة من المهارات اللغوية الأساسية التي يجب أن يتقنها المتحدثون باللغة العربية ، ومن أهمية علم البلاغة في اللغة العربية :

أهمية علم البلاغة
أهمية علم البلاغة
  • تعزيز الثقافة العامة: حيث تساعد البلاغة على توسيع المعرفة والثقافة العامة من خلال الاستخدام الصحيح للغة والأساليب البلاغية المختلفة.
  • تعزيز فهم المعنى: حيث تساعد البلاغة على توضيح المعاني والأفكار والمفاهيم وجعلها أكثر وضوحاً وفهماً.
  • تحسين التعبير: حيث تساعد البلاغة على التعبير بطريقة فنية وجميلة، وبالتالي تحسين الأسلوب اللغوي وجعله أكثر جاذبية للقارئ أو المستمع.
  • تعزيز التأثير الإيجابي: حيث يمكن للبلاغة أن تساعد على تحقيق التأثير الإيجابي على الآخرين، سواء في الحوارات أو الخطابات أو المقالات الصحفية والأدبية.
  • تنمية المهارات اللغوية: حيث تساعد البلاغة على تنمية المهارات اللغوية الأساسية مثل الكتابة والتحدث بطريقة صحيحة وفعالة.

تعريف علم البلاغة

بالحديث عن علم البلاغة لا بد من التطرق إلى تعريف البلاغة لغةً واصطلاحاً :

تعريف البلاغة لغةً

  • البلاغة في معناها اللغوي تعني: الوصول والانتهاء والبلوغ إلى مُراد المُتكلم، فيُقال بلغ هدفه أي إذا وصل إليه وحقق مُبتغاه، ويُقال: بلغُ الرجل -بالضم- أي صار بليغاً، ومَبْلغه من العلم أي مُنتهاه منه.
  • ولا يقف معنى البلاغة في اللغة على أنّها الوصول والانتهاء، وإنّما تعني – في معناها الدقيق- النضج والاكتمال، ويكون المعنى بليغاً إذا اكتمل وبلُغ.

تعريف البلاغة اصطلاحاً

  • البلاغة تعني مُطابقة الكلام لمُقتضى الحال، والذي يُطابق مقولة “لكل مقام مقال”، ولا شكّ في أنّ الفصاحة شرط أساسي في بلاغة الكلام، ومقامات الكلام مُتفاوتة.
  • فمقام الفصل يُباين مقام الوصل، ومقام الإيجاز يبُاين مقام الإطناب، وكذلك مقام المُخاطَب الذكي يُباين مقام المُخاطَب الغبي، ويرتكز شأن الكلام في علِّوه وحُسنه وقبوله على مُطابقته للاعتبار المُناسب الذي هو مُقتضى الحال.
  • وعلم البلاغة هو علم جمال الكلام وعلم جمال الأدب، وهو العلم الذي يبحث في أسرار البلاغة التي هي بلاغة الذوق وإدراك الجمال وحُسْن الاهتداء إلى لطائف الصنعة، وبراعة التمييز بين طبقات الكلام، ومقاماته، وعلم البلاغة يجمع أسرار البلاغة من مظانها ويدونها في قواعد ومعايير وأُسس ثابتة.

أهمية البلاغة في القرآن

للبحث في إعجاز القرآن نواحٍ كثيرة اتَّجه إليها المفسرون وعلماء البيان بتفصيل ، فكشفوا الغطاء عن كثير من أسرارها ، ووضعوا أيديهم على جانب عظيم من حقائقها ، والناحية التي سنحدثك عنها في هذا المقال هي ناحية بلاغته وحسن بيانه.

  • بلاغة القول : أن تكون ألفاظه فصيحة، ونظمُه مُحكمًا، ودلالته على المعنى منتظمة وافية.
  • أمّا فصاحة ألفاظه : فبِأَنْ يسهل جريانُها على اللسان، ويخف وقعها على السمع، ويألفها الذوق غير ناب عنها، وهي مع ذلك جاريةٌ على ما يَنطق به العَرَبُ أو يَجْرِي على قياس لغتهم.
  • وأمَّا إحْكامُ نَظْمِه : فبِأَنْ تقع كلُّ كلمةٍ منه موقعها اللائق بِها، بحيثُ تكونُ كلماتُه مُتناسبةً يأخذ بعضها برقاب بعض، فلا يُمكنك أن تضع يدك على كلمة وتقول: ليت هذه الكلمة تقدَّمَتْ عن تلك الكلمة أو تأخَّرتْ عنها.
  • وأمَّا انتظام دلالته : فبأن يطرق اللفظ سَمعَك فيخطر معناهُ في قلبك، وحصول المعنى في القلب بسرعة أو بعد مهلة يرجع إلى حال السامع من الذكاء أو بُطْءِ الفهم، وحال المعنى من جِهَةِ ظُهورِه وقُرْبِ مأخذِه، أو دقته وغرابته.
  • ويتحقَّقُ انتظامُ دلالة الكلام بإخراج المعانِي في طرقٍ تُرِيكها في أقوم صورة وأعلقها بالنفس، كالتشابيهِ وضرب الأمثال، والاستعارات والكنايات المصحوبة بقرائن تجعل قصد المتكلم قريبًا من فهم السامعين.

قد يهمك :

سبب نشأة علم البلاغة

  • نشأت البلاغة في القرن الثالث الهجري؛ فلم تكن علماً مستقلاً؛ بل مرتبطة بالعلوم الأخرى، فقد كانت مجرد أفكار متناثرة وملاحظات بسيطة لا تتعدى عن كونها مجرد مهارة تساعد الإنسان على الوصول إلى نفس السامع بطريقة توضح ذكاء المتكلم، وأول من كتب عنها آنذاك كان “أبو عبيدة معمر بن المثني”.
  • لم تستقر بوصفها علماً قائماً بحد ذاته إلا في القرن السابع الهجري؛ إذ استقر هذا العلم على يديِّ “أبي يعقوب السكاكي” ومدرسته؛ لذا شمل هذا الاستقرار البلاغة وعلومها الأساسية “علم البيان، وعلم المعاني، وعلم البديع”، وكان التطور الذي حدث لها في تلك الفترة هو استحداث فنون منبثقة عن تلك العلوم الأساسية الثلاثة لا سيما علم البديع.
  • لا بد هنا من الإشارة إلى الاختلاف المتعلق بواضع ومؤسس علم البلاغة؛ فالشريحة الكبرى تقول إنَّه “أبو يعقوب السكاكي”، وبعضهم يقول إنَّه “الجاحظ” في كتابه “البيان والتبين”، كما يوجد رأي ثالث يقول إنَّه “الجرجاني” بكتابه “دلائل الإعجاز وأساس البلاغة”.
  • تتفق معظم المراجع والأدبيات على تقسيم نشأة علم البلاغة إلى ثلاث مراحل أساسية تتداخل فيما بينها، ولا يمكن تمييز الحد الفاصل بينها، وهذه المراحل هي : المرحلة الأولى مرحلة النشأة والنمو “النشأة على هامش العلوم الأخرى” ، المرحلة الثانية مرحلة النضج “التكامل المشترك” ، المرحلة الثالثة التقنين والتعقيد “الاستقرار والتفرد”.

ملخص علم البلاغة

نماذج ملخصات علم البلاغة نجدونها في المراجع التالية :