علم البيان فيطلق على الأساليب التي يأتي عليها الكلام والطرق التي تؤدَّى بها المعاني، ومن موضوعات هذا العلم: التشبيه، والاستعارة، والكناية ، إليكم تفاصيل أركان علم البيان في السطور القادمة.

أركان علم البيان

يحتوي علم البيان على أربعة من الأركان الأساسية التي يمكن أن يظهر فيها أسلوب البيان في الجملة في اللغة العربية، وتلك الأقسام الأربعة هي كالتالي :

أركان علم البيان
أركان علم البيان

الركن الأول التشبيه

  • هذا الركن من أركان علم البيان يعد من أهم الأركان التي يمكن أن يظهر فيها أسلوب البيان في الجملة في اللغة العربية.
  • ومن اسم هذا الركن وهو التشبيه، فهو يعني في اللغة العربية أن نقوم بالتشبيه بين فاعل وبين شيء أخر على أن يكون هذا الفاعل أو المقصود في الجملة يشترك مع الشيء الأخر في عنصر معين.
  • فقد يكون مشتركًا معه في سرعته أو في كرمة أو في غضبة أو إلى أخر ذلك من الأشياء التي يمكن أن يشترك فيها أي شيئين في اللغة.
  • فمن الأمثلة على ذلك أن نقول: حسام كريم كرم السحاب.
  • ففي هذا المثال نلاحظ تشبيه الكرم الذي يتحلى به الفاعل وهو حسام بالكرم الذي يمكن أن يجود به السحاب على الأرض، حيث أن هذا السحاب هو السبب الأول في نزول الأمطار والتي بدورها تعمل على جعل النباتات تنمو وتحيي جميع المخلوقات على وجه الأرض.
  • ففي تلك الحالة يعد هذا النوع في المثال السابق هو نوع من التشبيه الظاهر بالكرم.
  • ويحتوي التشبيه في العادة على أربعة عناصر يجب أن يتم توافرها في الجملة حتى يتم اعتبار الجملة هي نوع من التشبيه، وتلك العناصر الأربعة هي أن يتواجد في الجملة تشبيه، مشبه ومشبه به، ونوع الشبه المشترك بينهما.
  • كما في المثال السابق حيث انه في المثال السابق توجد السحاب وهي المشبه به وحسام هو المشبه في تلك الجملة، كما يوجد في الجملة أداة تستخدم للتشبيه وهي حرف كـ، كذلك يوجد وجه الشبه بين العنصرين وهما المشبه والمشبه به وهو الكرم.

الركن الثاني الاستعارة

  • الاستعارة هي الركن الرابع من أركان علم البيان.
  • وهي التي يمكن تعريفها بأنها نوع من الأنواع التي يتم استخدامها للتشبيه.
  • ولكن مع تعديل بسيط وهو أن نقوم بحذف طرف من الأطراف المستخدمة في التشبيه.
  • فمن المعروف أن الجملة التي يمكن أن تستخدم للتشبيه يجب ألا تخلو من مشبه ومشبه به.
  • ووجه التشبيه مثلما ذكرنا في الفقرات السابقة.
  • ولكن في حالة قمنا بحذف شيء من تلك الأشياء الأساسية يعد في تلك الحالة نوعًا من الاستعارة.

الركن الثالث المجاز

  • المجاز هو الركن الثاني من أركان علم البيان، ويعني المجاز أن ننقل المعنى الذي يتم قصده في الجملة وهو المعني الأساسي إلى معنى أخر فرعي فيها، ويتكون المجاز من نوعين اثنين وهما إما أن يكون المجاز لغويًا أو إما أن يكون المجاز عقليًا.

المجاز من النوع اللغوي

  • هذا النوع من أنواع المجاز يعني أن يتم استخدام معنى أو لفظ محدد ولكنة لا يتم استخدامه في الموضع المخصص إليه.
  • ومن الأمثلة على ذلك أن نقول: حسام أسد.
  • ففي المثال السابق نلاحظ أننا قمنا بإضافة صفة الأسد على حسام فهو ليس أسدًا بالمعنى الحقيقي، ولكن هذا نوع من المجاز الذي يدل على القوة والشجاعة التي يتحلى بها حسام.

المجاز من النوع العقلي

  • المجاز العقلي هو النوع الثاني من أنواع المجاز، والذي فيه يمكننا أن ننسب الفعل أو اللفظ بما ليس بالفعل له.
  • ومن الأمثلة على ذلك أن نقول: أخي كان مريضًا ولكن الطبيب أحمد تمكن من شفائه.
  • ففي هذا المثال نلاحظ نسب الشفاء إلى الطبيب أحمد في الجملة، ولكن في الأصل فإن الشفاء الذي يمكن أن يحصل عليه الإنسان لا يأتي إلا من عند الله عز وجل.
  • وفي هذا المثال لا يوجد أي نوع من أنواع إنكار فضل رب العالمين سبحانه وتعالى، ولكنه نوع من أنواع المجاز الذي يدل على أن الدكتور أحمد كان لد دور في المساعدة على الشفاء أو كان هو سببًا من الأسباب التي شفاه رب العالمين من أجلها عز وجل.

الركن الرابع الكناية

  • الكناية هي الركن الثالث من أركان علم البيان.
  • وفي هذا النوع من الأنواع يتم استخدامه عندما يود الإنسان إيصال أمر من الأمور.
  • ولكن دون أن يقوم بالتصريح الصريح فيه، أي أنه عدم قيام الإنسان بالتصريح بالمعنى.
  • ومن الأمثلة على ذلك أن نقول: هؤلاء قوم إذا دخل منزلهم فأرًا يخرج باكيًا.
  • ففي المثال السابق نلاحظ أن القائل لهذا المثال لم يبدى المعنى الصريح الذي يود أن يقوله على هؤلاء القوم.
  • ولكنة أشار بالكناية أنهم من أكثر الناس بخلًا في الدنيا.
  • حتى أن الفأر أن دخل إلى منزلهم لن يجد ما يأكله لشدة البخل والشح الذي يعيشون فيه.
  • وسيخرج من منزلهم يبكي.
  • ويعد هذا النوع من أنواع الكناية مشهورًا بين الناس.
  • وكثيرًا في الأمثال الشعبية التي يتداولها الناس بين بعضهم البعض في الحياة اليومية.

تعريف علم البيان لغة واصطلاحا

تعريف علم البيان لغة واصطلاحا :

  • (البيان) لغة : الكشف والظهور.
  • واصطلاحاً : اُصول وقواعد يُعرف بها ايراد المعنى الواحد بطرق متعدّدة وتراكيب متفاوتة: من الحقيقة والمجاز، والتشبيه والكناية..، مختلفة من حيث وضوح الدلالة على ذلك المعنى الواحد وعدم وضوح دلالتها عليه ، فالتعبير عن (جود حاتم).
  • مثلاً ـ يمكن أن يكون بهذه الألفاظ : جواد، كثير الرماد، مهزول الفصيل، جبان الكلب، بحر لا ينضب، سحاب ممطر، وغيرها من التراكيب المختلفة في وضوح أو خفاء دلالتها على معنى الجود..

تعريف علم البيان في البلاغة

ترتبط البلاغة في الأذهان عند ذكرها بعلومها الثلاثة المعروفة لنا اليوم وهي : علم . أن هذا البحث بحث عن علم البيان.

  • المعاني، وعلم البيان، وعلم البديع معناه في اللغة : الكشف والإيضاح، و في الإصطلاح البلغاء : أصول البيان وقواعد يعرف بها إيراد المعنى الواحد بطرق يختلف بعضها عن بعض في وضوح الدلالة على ُعرف نفس ذلك المعنى، ولا بد من اعتبار المطابقة لمقتضى الحال دائما.
  • فالمعني الواحد ككرم سعد، يدل عليه تارة بطريق التشبيه بأن يقال : سعد كحاتم، و مرة بطريق اجملاز، بأن يقال : رأيت بحرا في دار سعد.
  • و أخرى بطريق الكناية، بأن يقال: سعد كثيرالرماد، ولا يخفى أن بعض هذه التراكيب أوضح من بعض كما ستعرفه. فن البيان علم ما به عرف تأدية المعنى بطرق مختلف وضوحها واحصره في ثلاثة تشبيه او مجاز او كناية.

قد يهمك :

نشأة علم البيان

  • يرتبط علم البيان في نشأته بظهور كل من العلوم البلاغية وهي علم المعاني، وعلم البديع؛ حيث كان هناك تداخل كبير فيما بينها، وقد ظهرت أول عصورها منذ أيام الجاهلية، مروراً بالعصر الإسلامي الذي طورها بفعل عوامل عديدة؛ مثل تحضُّر العرب ، والاستقرار في المدن، والحراكات الجدلية القوية بين الفِرَق الدينية في القضايا العَقَدِية، والسياسية، لذا كثُرت الملاحظات البيانيّة والنقديّة على مر الأيام والعصور لتراجم بعض الشعراء الجاهليّين والإسلاميّين والتي نجدها في العديد من الكتاب ككتاب “الاغاني” للأصفهاني.

علم البيان في القرآن الكريم

قوله تعالى : ( عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ) يقول تعالى ذكره: علَّم الإنسان البيان.

  • اختلف أهل التأويل في المعنيّ بالبيان في هذا الموضع، فقال بعضهم: عنى به بيان الحلال والحرام.
  • ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ) : علمه الله بيان الدنيا والآخرة بين حلاله وحرامه، ليحتجّ بذلك على خلقه.
  • حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سعيد، عن قتادة ( عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ) الدنيا والآخرة ليحتجّ بذلـك عليه.
  • حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة، في قوله: ( عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ) قال: تَبَيَّنَ له الخيرُ والشرّ، وما يأتي، وما يدع ، وقال آخرون: عنى به الكلام: أي أن الله عزّ وجلّ علم الإنسان البيان.

فوائد علم البيان

دراسة البيان يمكن أن توفر فوائد عديدة للمتعلمين :

  • يكتسب الطلبة من دراسة علم البيان مهارات فهم الكلام البليغ، المتعددة، وكذلك يكتسب مهارات تنمية ملكة الكتابة والتعبير عن المعنى :حيث إن الطالب يمتلك بعلم البيان ناصية البلاغة، ويساعده ذلك على الصياغة الجيدة للكلام حسب المناسبات المختلفة.
  • فإذا أراد قارئ النص العربي البليغ أن يقف على المعاني والدلالات البلاغية أدبًا، شعرًا كان أو نثرًا، لا يتسنى له ذلك إلا إذا ألمّ بقواعد هذا العلم.
  • كما يكتسب الطالب من خلال هذا العلم أدوات النقد الأدبي ويعرف عليه معاييره، فهو يبدأ يميز بين كلام جيد السبك ورائع الأسلوب.
  • كما أنه يطّلع على رداءة كلام آخر لايكون بهذا النوع في أسلوبه ومحتواه.
  • ولا شك أن علوم البلاغة – ومنها علم البيان – تُعد من أهم تقنيات الناقد الأدبي، فهي بلا شك تصقل الذوق، وتنمّي تذوّق الحسن في ألوان الكلام، فالناقد الأدبي وهو يتعرّض لنتاج أدبي لا يستطيع الحكم على هذا النتاج إلا بمعرفة قواعد علم البلاغة.