الفخر هو أحد ضروب الشعر العربي، فمن العصر الجاهلي ويبدع الشعراء في الفخر، حيث يختاروا أصدق الكلمات والمعاني التي تعبر عن حالتهم ، فالفخر مثلا يكون بالأنساب والقبائل والفخر بالنفس، وكان لكل قبيلة شاعرها الذي يبدع في الفخر بقبيلته ليرد بها على القبائل الأخرى، وفي هذا المقال نقدم مجموعة من أجمل أبيات الشعر الجاهلي في الفخر .
محتويات المقال
أجمل أبيات الشعر الجاهلي في الفخر
فيما يأتي عرض لبعض نماذج أجمل أبيات الشعر الجاهلي في الفخر :

قال أوس بن حجر مفتخرًا بنفسه :
وَإِنّي اِمرُؤٌ أَعدَدتُ لِلحَربِ بَعدَما رَأَيتُ لَها ناباً مِنَ الشَرِّ أَعصَلا
أَصَمَّ رُدَينِيّاً كَأَنَّ كُعوبَهُ نَوى القَسبِ عَرّاصاً مُزَجّاً مُنَصَّلا
عَلَيهِ كَمِصباحِ العَزيزِ يَشُبَّهُ لِفِصحٍ وَيَحشوهُ الذُبالَ المُفَتَّلا
وَأَملَسَ صولِيّاً كَنَهيِ قَرارَةٍ أَحَسَّ بِقاعٍ نَفحَ ريحٍ فَأَجفَلا
كَأَنَّ قُرونَ الشَمسِ عِندَ اِرتِفاعِها وَقَد صادَفَت طَلقاً مِنَ النَجمِ أَعزَلا.
قال عمرو بن كلثوم مفتخرًا بقومه :
أَبَا هِنْدٍ فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْنَا وَأَنْظِرْنَا نُخَبِّرْكَ اليَقِيْنَا
بِأَنَّا نُوْرِدُ الرَّايَاتِ بِيْضاً وَنُصْـدِرُهُنَّ حُمْراً قَدْ رُوِيْنَا
مَتَى نَنْقُـلْ إِلَى قَوْمٍ رَحَانَا يَكُوْنُوا فِي اللِّقَاءِ لَهَا طَحِيْنَا
وَرِثْنَا المَجْدَ قَدْ عَلِمَتْ مَعَـدٌّ نُطَاعِنُ دُوْنَهُ حَتَّى يَبِيْنَـا
وَنَحْنُ إِذَا عِمَادُ الحَيِّ خَرَّتْ عَنِ الأَحْفَاضِ نَمْنَعُ مَنْ يَلِيْنَا
أَلاَ لاَ يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَا
فَإِنَّ قَنَاتَنَا يَا عَمْرُو أَعْيَتْ عَلى الأَعْدَاءِ قَبَلَكَ أَنْ تَلِيْنَا
وَنَحْنُ الحَاكِمُوْنَ إِذَا أُطِعْنَا وَنَحْنُ العَازِمُوْنَ إِذَا عُصِيْنَا.
قال طرفة بن العبد مفتخرًا بنفسه :
أَنَا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الَّذِي تَعْرِفُونَهُ خَشاشٌ كَرَأْسِ الحَيَّةِ المُتَوَقِّدِ
فَآلَيْتُ لا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطَانَةً لِعَضْبِ رَقِيْقِ الشَّفْرَتَيْنِ مُهَنَّدِ
حُسَامٍ إِذَا مَا قُمْتُ مُنْتَصِراً بِهِ كَفَى العَوْدَ مِنْهُ البَدْءُ لَيْسَ بِمِعْضَدِ
أَخِي ثِقَةٍ لا يَنْثَنِي عَنْ ضَرِيْبَةٍ إِذَا قِيْلَ مَهْلاً قَالَ حَاجِزُهُ قَدِي
إِذَا ابْتَدَرَ القَوْمُ السِّلاحَ وجَدْتَنِي مَنِيْعاً إِذَا بَلَّتْ بِقَائِمَـهِ يَدِي.
قال المفضّل النكري مفتخرًا بالحرب التي وقعت بين قومه بني لكيز وأعداء قومه بني لجيم :
فَأَشبَعنا السِباعَ وَأَشبَعوها فَراحَت كُلُّها تَئِقٌ يَفوقُ
تَرَكنا العُرجَ عاكِفَةً عَلَيهِم وَللِغِربانِ مِن شِبَعٍ نَغيقُ
فَأَبكَينا نِساءَهُم وَأَبكوا نِساءً ما يَسوغُ لَهُنَّ ريقُ
يُجاوِبنَ النِياحَ بِكُلِّ فَجرٍ فَقَد صَحِلَت مِنَ النَوحِ الحُلوقُ
قَتَلنا الحارِثَ الوَضّاحَ مِنهُم فَخَرَّ كَأَنَّ لِمَّتَهُ العُذوقُ.
شعر فخر قصير
أبيات متنوعه شعر فخر قصير :
يَا فَخْرَ مِصْرَ وَلِلْمَشَارِقِ سَهْمُهَا مِمَّا كِنَانَتُهَا بهِ تَتَنَبَّلُ
أُولَيْتَ أَرْفَعَ رُتْبَةٍ فَمَقَامُهَا بِكَ فِي نَظَائِرِهَا المَقَامُ الأوَّلِ
حصن العليّة بفخرك زاد فخر وسما حتى بروجهُ غدت تحكي بروج السما
حصن جعلتهُ لشدات الدهر معصما لا زال سوره سوار وأنت له معصما.
لَعَمْرُكَ مَا الفَخْرُ العِرَاقيُّ مَيِّتٌ وَإِنْ كَانَ مَا بَيْنَ القُبُورِ لَهُ قَبْرُ
وَلِكنَّها الأُخْرى أَتَتْ وَتَزَيَّنَتْ وَفَاخَرَتِ الدُّنْيا وكان لَها الفَخُرُ
أمير الفخر والمجد التليد وفرد الدهر من كرم وجود
حديث علاك للأفواه طيب وللأسماع أطرب من نشيد
ولو نظموه في سمط لاغنى حسان الغيد عن عقد فريد
تلوه في الهجوه علي حتى نعمت بطيبه بعد الهجود
لو كانَ يقعدُ فوقَ الشّمس من كرمٍ قومٌ لقيل اقعدوا يا آل عبّاسِ
ثمَّ ارتقوا في شُعاع الشمس كلكمُ إلى السماءِ فأنتمْ سادة الناسِ
حْمِلُه النّاقةُ الأَدْماءُ مُعتَجِرًا بالبُردِ كالبَدْرِ جَلّى لَيلةَ الظُّلَمِ
وفِي عِطَافَيْهِ أوْ أثْنَاءِ بُرْدَتِهِ ما يَعلمُ اللهُ مِن دِينٍ ومِن كَرَمِ
ولقد أُصاحِبُ صاحِباً ذَا مَأْقةٍ بِصِحَابِ مُطَّلِعِ الأَذَى نِقْرِيس
ولقد أُزَاحِمُ ذَا الشَّذَاةِ بِمِزْحَمٍ صَعْبِ البُدَاهةِ ذي شذاً وشَرِيسِ
أَبَا هِنْـدٍ فَلاَ تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا وَأَنْظِـرْنَا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَــا
بِأَنَّا نُـوْرِدُ الـرَّايَاتِ بِيْضـاً وَنُصْـدِرُهُنَّ حُمْراً قَدْ رُوِيْنَـا
شعر امرؤ القيس في الفخر
افتخر الشاعر امرؤ القيس بنفسه في قصيدة “سما لك شوق بعدما كان أقصر” وذلك بعد أن وصف ناقته، بقوله :
عَلَيها فَتىً لَم تَحمِلِ الأَرضُ مِثلَهُ
أَبَرَّ بِميثاقٍ وَأَوفى وَأَصبَرا
هُوَ المُنزِلُ الآلافَ مِن جَوِّ ناعِطٍ
بَني أَسَدٍ حَزناً مِنَ الأَرضِ أَوعَرا
وَلَو شاءَ كانَ الغَزوُ مِن أَرضِ حِميَرٍ
وَلَكِنَّهُ عَمداً إِلى الرومِ أَنفَرا
بَكى صاحِبي لَمّا رَأى الدَربَ دونَهُ
وَأَيقَنَ أَنّا لاحِقانِ بِقَيصَرا
فَقُلتُ لَهُ لا تَبكِ عَينُكَ إِنَّما
نُحاوِلُ مُلكاً أَو نَموتَ فَنُعذَرا
تعتبر قصيدة امرؤ القيس (الغارة الشعواء) من أشهر قصائده في المفاخرة بالشجاعة والفروسية، إلا أنها قد تضم مجموعة من أصعب ابيات امرؤ القيس.
قدْ أشْهَدُ الغارَةَ الشّعْوَاءَ تَحْمِلُنِي
جَرْدَاءُ مَعرُوقَةُ اللّحييَنِ سُرْحُوبُ
كَأنَّ صاحِبهَا إذْ قَامَ يُلْجِمُها
مَغْذٌ على بَكْرَةٍ زَوْرَاءَ مَنْصُوبُ
إذا تَبَصّرَها الرَّاؤُونَ مُقبِلَةً
لاحتْ لَهُمْ غُرَّةٌ مِنْها وَتجْبِيبُ
وِقافُها ضَرِمٌ وَجَرْيُها جَذِمٌ
وَلَحْمُها زِيَمٌ والبَطْنُ مَقْبُوبُ
وَاليَدٌ سابِحَةٌ وَالرِّجْلُ ضارِحَةٌ
وَالعَيْنُ قادِحةٌ وَالمَتْنُ مَلْحُوبُ
وَالمَاءُ مُنْهَمِرٌ وَالشَّدُّ مُنْحَدِرٌ
وَالقُصْبُ مُضْطَمِرٌ وَاللَّونُ غِرْبِيبُ
كَأنّها حِينَ فاضَ الماءُ وَاحْتَفَلَتْ
صَقْعاءُ لاحَ لَها في المَرْقَبِ الذِّيبُ
فأَبْصَرَتْ شَخْصَهُ مِن فَوْقِ مَرْقَبَةٍ
ودُونَ مَوْقِعِها مِنْهُ شَنَاخِيبُ
فَأقْبلَتْ نَحوَهُ في الجَوِّ كاسِرَةً
يَحُثُّها مِنْ هُوِيِّ الرِّيحِ تَصْوِيبُ
صُبَّتْ عَلَيْهِ وما تنْصَبُّ مِنْ أُمَمٍ
إنَّ الشَّقَاءَ على الأشْقَيْنِ مَصْبُوبُ
كالدَّلْوِ ثَبْتٌ عُرَاهَا وهْيَ مُثْقَلَةٌ
إذْ خَانَها وذَّمٌ منْهَا وتَكْرِيبُ
لا كالَّتي في هَواءِ الجَوِّ طّالِبَةً
ولا كَهَذَا الّذِي في الأرْضِ مَطلوبُ
كالْبَزِّ والرَّيْحِ في مَرْآهُما عَجَبٌ
مَا في اجْتِهَادٍ على الإصْرَارِ تَعْييبُ
فأدْرَكَتْهُ فَنالَتْهُ مَخَالِبُهَا
فَانْسَلَّ مِن تحْتِها والدَّفُّ مَعْقُوبُ
يَلوذُ بِالصَّخْرِ مِنْهَا بَعْدَ مَا فَتَرَتْ
مِنْها ومِنْهُ على الصَّخْرِ الشَّآبِيبُ
ثمَّ اسْتغَاثَتْ بمَتنِ الأرضِ تَعْفِرُهُ
وبِاللِّسان وبِالشِّدْقَيْنِ تَتْرِيبُ
فأخطَأتْهُ المَنَايَا قِيسَ أُنْمُلَةٍ
ولا تَحَرَّزَ إلا وهْوَ مَكْتُوبُ
يَظَلُّ مُنْحَجِراً منْهَا يُراقِبُهَا
ويَرْقَبُ اللَّيْلَ إنّ اللّيْلَ مَحْجُوبُ
والخَيرُ مَا طَلَعَتْ شَمسٌ وما غَرَبَتْ
مُطَلَّبٌ بِنَواصي الخَيْلِ مَعْصُوبُ.
قال يمدح عوير بن شجنة بن بني عوف
إن بني عوف ابتنوا حسباً
ضيعه الدخللون إذ غدروا
أدوا إلى جارهم خفارته
ولم يضع بالمغيب إذ نصروا
وقال : يمدح سعد بن الضباب
منعت الليث من أكل بن حجر
وكاد الليث يؤدي بابن حجر
منعت فأنت ذو من ونعمى
عليّ ابن الضباب بحيث ندري
قد يهمك :
- قصائد مدح جاهليه
- أجمل أبيات الشعر الجاهلي في الفخر
- أبيات من شعر امرئ القيس
- قصائد مدح عن الكرم
- ابيات شعر في كرم الضيافة
- رسائل مدح الرجال الاوفياء
- قصائد مدح مواقف الرجال
- قصائد مدح قصيره للرجال
أجمل أبيات الشعر الجاهلي في المدح
كان الشعر في العصر الجاهلي يوازي الإعلام في أهميته في عصرنا هذا، لذلك كانت القبائل تفتخر بوجود شاعر فيها؛ فقد كان يذود عنها بالشعر الذي يخلّد فضائلها ويفصح عن شمائلها ويرفع من شأنها بين القبائل، وسنعرض فيما يأتي أجمل أبيات الشعر الجاهلي في المدح :
الفرزدق يمدح الحجاج
لَقَد ضَرَبَ الحَجّاجُ ضَربَةَ حازِمٍ
كَبا جُندُ إِبليسٍ لَها وَتَضَعضَعوا
أَضاءَ لَها ما بَينَ شَرقٍ وَمَغرِبٍ
بِنورٍ مُضيءٍ وَالأَسِنَّةُ شُرَّعُ
وَخَرَّت شَياطينُ البِلادِ كَأَنَّها
مَخافَةَ أُخرى في الأَزِمَّةِ خُضَّعُ
فَلَم يَدَعِ الحَجّاجُ مِن ذي عَداوَةٍ
مِنَ الناسِ إِلّا يَستَكينُ وَيَضرَعُ
الاخطل في مدح بني امية
وَأَنتُمُ أَهلُ بَيتٍ لا يُوازِنُهُم
بَيتٌ إِذا عُدَّتِ الأَحسابُ وَالعَدَدُ
أَيديكُمُ فَوقَ أَيدي الناسِ فاضِلَةٌ
وَلَن يُوازِنَكُم شيبٌ وَلا مُرُدُ
فَالمُسلِمونَ بِخَيرٍ ما بَقيتَ لَهُم
وَلَيسَ بَعدَكَ خَيرٌ حينَ تُفتَقَدُ
احمد شوقي يمدح النبي عليه الصلاة والسلام :
وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ
وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ
الـروحُ وَالـمَـلَأُ الـمَلائِكُ حَولَهُ
لِـلـديـنِ وَالـدُنـيـا بِهِ بُشَراءُ
يـا خَـيـرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً
مِـن مُرسَلينَ إِلى الهُدى بِكَ جاؤوا
النابغة الجعدي يمدح النبي عليه الصلاة والسلام
خَلِيلَيَّ عُوجا ساعَةً وَتَهَجَّرا
وَلُوما عَلى ما أَحدَثَ الدَهرُ أَو ذَرا
أَتَيتُ رَسُولَ اللَهِ إِذ جاءَ بالهُدى
وَيَتلُو كِتاباً كالمجرَّةِ نَيِّرا
القصيدة المحمدية للبوصيري
مُحمَّدٌ أشْرَفُ الأعْرابِ و العَجَم
مُحمدٌ خيرُ مَن يمْشِى على قدمِ
مُحمَّدٌ باسط المعروفِ جَامِعة
مُحمَّد صاحِب الإحْسَانِ و الكرَمِ
مُحمَّدٌ تاج رُسْل الله قاطِبة
مُحمَّدٌ صادِقُ الأقوالِ و الكلِمِ
مُحمَّد ثابت الميثاق حافظُه
مُحمَّدٌ طَيِّبُ الأَخلاق و الشِّيَمِ
مُحمد طابت الدنيا ببعثه
مُحمَّدٌ جاءَ بالآيات و الحِكَم
مُحمدٌ يوم بعث الناس شافِعُنا
مُحمَّدٌ نورُهُ الهَادِى من الظُلَم
محمد قائِم لله ذو هِمَم
مُحمَّد خاَتِمٌ لِلرُسْل كلهم
شعر حسان بن ثابت
أغَرُّ، عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّة ِ خَاتَمٌ
مِنَ اللَّهِ مَشْهُودٌ يَلُوحُ ويُشْهَدُ
وضمَّ الإلهُ اسمَ النبيّ إلى اسمهِ،
إذا قَالَ في الخَمْسِ المُؤذِّنُ أشْهَدُ
وشقّ لهُ منِ اسمهِ ليجلهُ،
فذو العرشِ محمودٌ، وهذا محمدُ
نَبيٌّ أتَانَا بَعْدَ يَأسٍ وَفَتْرَة ٍ
منَ الرسلِ، والأوثانِ في الأرضِ تعبدُ
فَأمْسَى سِرَاجاً مُسْتَنيراً وَهَادِياً،
يَلُوحُ كما لاحَ الصّقِيلُ المُهَنَّدُ
وأنذرنا ناراً، وبشرَ جنة ً،
وعلمنا الإسلامَ، فاللهَ نحمدُ
وأنتَ إلهَ الخلقِ ربي وخالقي،
بذلكَ ما عمرتُ فيا لناسِ أشهدُ
تَعَالَيْتَ رَبَّ الناسِ عن قَوْل مَن دَعا
سِوَاكَ إلهاً، أنْتَ أعْلَى وَأمْجَدُ
لكَ الخلقُ والنعماءُ، والأمرُ كلهُ،
فإيّاكَ نَسْتَهْدي، وإيّاكَ نَعْبُدُ
اجمل ما قيل في الفخر عند العرب
اجمل ما قيل في الفخر عند العرب :
أحمد شوفي في البطل عمر المختار
ركزوا رفاتك في الرمال لواء
يستنهض الوادي صباح مساء
يا ويلهم نصبوا منارًا من دم
يوحي إِلى جيل الغد البغضاء
جرح يصيح على المدى وضحية
تتلمس الحرية الحمراء
المتنبي
وقفت وما في الموت شك لواقف
كأنك في جفن الردى وهو نائم
تمر بك الأبطال كُلمَى هزيمة
ووجهك وضاح وثغرك باسم
بضرب أتى الهامات والنصر غائب
وصار إِلى اللبات والنصر قادم
نثرتهم فوق الأحيدب نثرة
كما نُثرت فوق العروس الدراهم
أبي تمام فتح عمورية :
يا يوم وقعة عمورية انصرفت
عنك المنى حفلا معسولة الحلب
غادرت فيها بهيم الليل وهو ضحى
يشله وسطها صبح من اللهب
حتى كأن جلابيب الدجى رغبت
عن لونها، أو كأن الشمس لم تغب
قطري بن الفجاءة :
أقول لها وقد طارت شعاعًا
من الأبطال ويحك لن تراعي
فإِنك لو سألت بقاء يوم
على الأجل الذي لك لم تطاعي
فصبرًا في مجال الموت صبرًا
فما نيل الخلود بمستطاع
تقول الخنساء
أحمل رأسًا قد سئمت حمله
وقد مللت دهنه وغسله
ألا فتى يحمل عني ثقله؟!
وهي صورة رائعة للبطولة.
عمير بن الحمام الأنصاري يقول:
ركضا إِلى الله بغير زاد
إِلا التقى وعمل المعاد
والصبر في الله على الجهاد
وكل زاد عرضة النفاد
غير التقى والبر والرشاد
يقول: ((عنترة)):
ولقد ذكرتك والرماح نواهل
مني، وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها
لمعت كبارق ثغرك المتبسم