الدروس المستفادة من قصة موسى عليه السلام ، العبرة من قصص القرآن من اسباب زيادة الايمان والثبات على الحق قال اهل العلم أرسل الله تعالى نبيه موسى -عليه السلام- إلى بني إسرائيل ليدعوهم لعبادة الله الواحد، ويخلصهم من بطش فرعون مصر بهم، وتكاد تكون قصة نبي الله موسى القصة الأطول في القرآن الكريم، بل هي فعلًا كذلك، فقد ذُكرت في كثير من السور في القرآن الكريم.
محتويات المقال
الدروس المستفادة من قصة موسى عليه السلام
توجد العديد من الدروس المستفادة من قصة موسى عليه السلام في القرآن الكريم، ومنها ما يأتي:
- معرفة مدى لطف الله -تعالى- بأوليائه، وذلك بتتبّع لطف الله -تعالى- بأم موسى -عليه السلام- عندما ألهمها إلقائه في الماء، ثم ردّ إليها ابنها لترضعه، وبذلك اطمئن قلبها وازداد إيمانها وتحقّق فيها قوله -تعالى-: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ).
- استبشار المؤمنين واعتبارهم من قصص الأقوام السابقين لا سيّما قصة موسى -عليه السلام- وفرعون، قال -تعالى-: (نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).
- التدرّج في عطاء الله -تعالى- وتيسير أسباب تحقيقه. ذلّ وقهر الأمّة يجب أن يتحوّل إلى جدّ وعمل لتتمكّن الأمّة وتعلو.
- الخوف لا ينافي الإيمان، فقد خاف موسى -عليه السلام- وخافت أمه ولم يؤثّر ذلك على إيمانهم. زيادة الإيمان ونقصانه في قلب المسلم، قال -تعالى-: (لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)، والمقصود هنا زيادة الإيمان.
- تثبيت الله -تعالى- للمسلم عند تعرضه للخوف أو القلق، فيحافظ على أفكاره وآرائه ولا يضيّعها في تلك المواقف؛ بفضل تثبيت الله -تعالى- له.
- الأخذ بالأسباب لا ينافي الإيمان بالقضاء والقدر؛ فأمّ موسى -عليه السلام- تسعى لتَقَّصِّي مكان ابنها ومعرفة حاله بالرغم من وعد الله -تعالى- بردّه إليها؛ لأنّ السعي هو أيضاً من قدر الله -تعالى-.
- جواز أن يأخذ المسلم أجرة على الكفالة أو الرضاعة كما فعلت أم موسى؛ لأنّ شرع من قبلنا يعتبر شرع لنا ما لم يرد نسخ للحكم.
- تحريم قتل المعاهد سواء بعقد أو بعرف؛ لأنّ موسى -عليه السلام- استغفر من قتل القبطي وندم وتاب. التحذير من شر شخص معيّن لا يعتبر نميمة، إنّما قد يكون واجباً.
- الفرار من القتل بغير وجه حقّ يُعتبر تصرّفاً مشروعاً؛ فلا يُلقي بيده إلى التهلكة؛ وذلك كما فعل موسى -عليه السلام-.
- ارتكاب المفسدة الأخفّ عند التخيير بين مفسدتين يُعتبر هو التصرّف السليم؛ كما فعل موسى -عليه السلام- عندما خُيّر بين بقاءه في مصر وقتله، وبين ذهابه إلى أحد البلدان التي لا يعرف طريقها لكنها أسلم له فاختار ذلك.
- قتل الأنفس بغير حقّ يعتبر تجبّراً وإفساداً في الأرض؛ حتى لو ادَّعى صاحبه الإصلاح. سؤال الله -تعالى- والاستهداء بهديه عندما يصل الإنسان إلى قولين من العلم لا يترجّح له أحدهما؛ كما فعل موسى -عليه السلام- عندما قصد تلقاء مدين وهو لا يعرف الطريق، قال -تعالى-: (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ).
- تقديم المساعدة والإحسان إلى الخلق يشمل من يعرفه الإنسان ومن لا يعرفه؛ فذلك من أخلاق الأنبياء، كما فعل موسى -عليه السلام- في تقديم المساعدة لإبنتيّ صاحب مدين بسقي الماشية لهما عندما وجدهما عاجزتين عن سقي غنمهما.
- إظهار الخضوع والافتقار إلى الله تعالى- والمسكنة حال دعاءه، وذلك من الأمور التي يحبّها الله -تعالى- فكما يُحب التوسل إليه بأسمائه وصفاته ونعمه، يُحب توسّل العبد بضعفه وعجزه؛ كما في دعاء موسى -عليه السلام- في قوله -تعالى-: (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ).
- مكافأة الآخرين على إحسانهم، والتزام الإنسان بحياءه هو نهج الصالحين. حصول المسلم على مكافأة على عمله الذي ابتغى به وجه الله -تعالى- دون قصد منه للحصول على هذه المكافأة لا يُخلّ بإخلاصه وأجره، ولا يُلام على ذلك؛ كما قَبِل موسى المكافأة من صاحب مدين.
- جواز الإجارة على عمل معيّن مقابل منفعة معيّنة إلى وقت محدّد، وذلك حسب العرف، كما وتجوز الإجارة وتكون بالمقابل المنفعة هي الزواج كما في قوله -تعالى- على لسان صاحب مدين: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ)، كما يجوز أن يخطب وليّ المرأه لها ولا يُنقص ذلك منه، وقد يكون نفعاً وكمالاً في ذلك.
- توضيح شرطيّ العمل التام، وهما القوة والأمانة، قال -تعالى-: (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)، لأنّ الشخص القوي في عمل ما، ومؤتمنٌ عليه يستطيع أن يقوم به على أكمل وجه في جميع المجالات، والإخلال بهذين الشرطين يُخلّ بالعمل.
- ذكر قصّة موسى -عليه السلام- بتفصيلاتها يُعتبر من البراهين والأدلّة على نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- حيث ذكر القصّة مع أنه لم يتعلّمها من أحد، ولم يحضرها بنفسه إنّما تعلّمها من الرحمن الرحيم لينذر بها العالمين، لذلك ورد في نهاية القصة قوله: (وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ)، (وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ)، (وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ).
- استحباب استصحاب العصا مع الشخص؛ لما فيها من منافع، قال -تعالى-: (وَما تِلكَ بِيَمينِكَ يا موسى * قَالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمي وَلِيَ فيها مَآرِبُ أُخرى)، وقد بيّنت الآية الكريمة أيضاً أهميّة السعي في إزالة الضرر عن البهائم، والرحمة بها والإحسان إليها. ذكر الله -تعالى- هو المقصود من إقامة الصلاة، وهو الذي فيه صلاح العبد وفلاحه والذي خُلق لأجله، ولولاه لكان من الغافلين، قال -تعالى-: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكري)، والذكر يعين العبد على أداء طاعاته، ويخفّف عليه أعباء الدعوة إلى الله -تعالى-، والوقوف بين يديّ الجبابرة، ومن ذلك قوله -تعالى- في قصّة موسى -عليه السلام-: (اذهَب أَنتَ وَأَخوكَ بِآياتي وَلا تَنِيا في ذِكرِي).
- إحسان موسى -عليه السلام- لأخيه هارون؛ إذ طلب من ربّه أن يجعله نبيّاً معه، وطلب المساعده والمعاونة في الخير؛ إذ قال: (وَاجعَل لي وَزيرًا مِن أَهلي * هارونَ أَخِي * اشدُد بِهِ أَزري * وَأَشرِكهُ في أَمري).
- البيان والفصاحة من الأمور التي تعين على الدعوة والتعليم، لذلك طلب موسى من ربه أن يحلّ له عقدة لسانه ليتمكّن الآخرون من فهم قوله. مغفرة الله -تعالى- تُدرك بأسباب معيّنة؛ حصرها الله -تعالى- في قوله: (وَإِنّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهتَدى)، وهي تشمل: التوبة، والإيمان، والعمل الصالح، والاستمرار على الإيمان والهداية والازدياد منهما.
الدروس المستفادة من قصة موسى عليه السلام مع الخضر
في قصة الخضر مع موسى عليه السلام العجيبة الجليلة من الفوائد والأحكام والقواعد شيء كثير ننبه على بعضه بعون الله :
- ومنها : أن العلم الذي يعلمه الله لعباده نوعان : علم مكتسب يدركه العبد بجهده واجتهاده . ونوع علم لدني ، يهبه الله لمن يمن عليه من عباده لقوله : { وعلمناه من لدنا علمًا } .
- ومنها : التأدب مع المعلم ، وخطاب المتعلم إياه ألطف خطاب ، لقول موسى – عليه السلام – : { هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدًا } ، فأخرج الكلام بصورة الملاطفة والمشاورة ، وأنك هل تأذن لي في ذلك أم لا ، وإقراره بأنه يتعلم منه . بخلاف ما عليه أهل الجفاء أو الكبر ، الذين لا يظهرون للمعلم افتقارهم إلى علمه ، بل يدعون أنه يتعاونون عم وإياه ، بل ربما ظن أحدهم أن يعلم معلمه ، وهو جاهل جدًا ، فالذل للمعلم ، وإظهار الحاجة إلى تعليمه ، من أنفع شيء للمتعلم .
- ومنها : تواضع الفاضل للتعلم ممن دونه ، فإن موسى – بلا شك – أفضل من الخضر .
- ومنها : تعلم العالم الفاضل ، للعلم الذي لم يتمهر فيه ممن مهر فيه ، وإن كان دونه في العلم بدرجات كثيرة . فإن موسى – عليه السلام – من أولي العزم من المرسلين ، الذين منحهم الله وأعطاهم من العلم ما لم يعط سواهم ، ولكن في هذا في العلم الخاص ، كان عند الخضر ما ليس عنده ، فلهذا حرص على التعلم منه . فعلى هذا ، لا ينبغي للفقيه المحدث إذا كان قاصرًا في علم النحو ، أو الصرف ، أو نحوهما من العلوم أن لا يتعلمه ممن مهر فيه ، وإن لم يكن محدثًا ولا فقيهًا .
- ومنها : إضافة العلم وغيره من الفضائل لله تعالى والإقرار بذلك ، وشكر الله عليها لقوله : ( تعلمن مما علمت ) أي : مما علمك الله تعالى .
- ومنها : أن العلم النافع هو العلم المرشد إلى الخير ، فكل علم يكون فيه رشد وهداية لطريق الخير ، وتحذير عن طريق الشر أو وسيلة لذلك ، فإنه من العلم النافع . وما سوى ذلك فإما أن يكون ضارًا أو ليس فيه فائدة لقوله : { أن تعلمن مما علمت رشدًا }.
- ومنها : أن من ليس له قوة الصبر على صحبة العالم والعلم ، وحسن الثبات على ذلك ، أنه ليس بأهل لتلقي العلم . فمن لا صبر له لا يدرك العلم ، ومن استعمل الصبر ولازمه ، أدرك به كل أمر سعى فيه ، لقول الخضر يعتذر عن موسى بذكر المانع لموسى في الأخذ عنه : إنه لا يصبر معه .
قد يهمك:
- دور المرأة المغربية في البادية
- أسباب المشاكل الزوجية المستمرة وطرق تفاديها
- افكار هدايا بمناسبة عيد الزواج
- أفضل هدية للحبيبة
- تعريف الفلاحة
- كيف أنسى شخصاً أحببته
- رايكم في الغنم الروماني
- صور الفلانتين
- أفكار هدايا عيد الحب للمتزوجين
فوائد قصة موسى مع الفتاتين
ويستفاد من هذا؛ أن كلام المرأة مع الرجال يجب أن يكون بعبارات واضحة تؤدي المقصود بدون تلطف.
- ولهذا ينبغي أن نربي فتياتنا على ذلك، وخاصةً في زمننا هذا الذي رأينا فيه تساهل بعض الفتيات في مخالطة الرجال ومزاحمتهم صوتاً وجسداً وعملاً وتسوقاً وسفراً.
تلخيص قصة موسى عليه السلام
إن موسى عليه السلام أحد أولي العزم من الرسل، وهو ابن عمران وجده يعقوب عليه السلام، ولد في أيام فرعون مصر الطاغية المشهور، وكان فرعون هذا متسلطاً على بني إسرائيل، يسومهم سوء العذاب.
- وكان قد رأى في المنام قبل ولادة موسى أن ناراً أقبلت من بيت المقدس فأحرقت القبط، وتركت بني إسرائيل، فسأل الكهنة فقالوا : يخرج من هذا البلد رجل يكون هلاك مصر على يده .
- فأمر ألا يولد ولد ذكر لبني إسرائيل إلا ذبح، وتترك الجواري، وفي ذلك يقول الله تعالى: إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم [القصص:4] وقد ذكر الله تعالى قصة موسى بالتفصيل كرضاعه وإلقائه في اليم، وتحريم المراضع عليه.
- وزواجه ورسالته إلى فرعون ومناظرته للسحرة، وإهلاك فرعون بالغرق، وإعطاء الله الألواح له، وقصة السامري والتيه إلى غير ذلك، ويرجع فيه إلى كتب التفسير، أو قصص الأنبياء.
تلخيص قصة موسى والخضر الواردة في سورة الكهف
أراد موسى -عليه السلام- أن يتعرف إلى هذا العبد الذي هو أعلم منه، فسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يدلَّه عليه، فأخبره الله -سبحانه وتعالى- بعلامة يَعرف بها مكان هذا العبد، وهي أن يأخذ حوتاً معه، فإذا فَقَدَ الحوت يكون مكانه هذا العبد، وبهذه العلامة عزم موسى -عليه السلام- على الخروج: (وانْطَلَقَ هو وفَتَاهُ يُوشَعُ بنُ نُونٍ)، أخذا معهما الحوت، وطلب موسى -عليه السلام- من خادمه يوشع أن يخبره عندما يفقدا الحوت.
- لمَّا وصلا إلى صخرة بجانب البحر، نام سيدنا موسى -عليه السلام-، وفي هذه الأثناء أعاد الله -سبحانه- الروح للحوت وقفز في الماء وظلَّ في مكانه لا يتحرَّك، ولم يكن يُوشع قد نام بعد، فلم يَرِد أن يوقظ موسى -عليه السلام- وقال سيخبره بعد أن يستيقظ، وبعدها نام يُوشع هو الآخر، ولمَّا استيقظا أخذا يسيران يوماً وليلة.
- ونسيَ يُوشع أن يخبر موسى بخبر الحوت، وبعد هذا المسير الطويل طلب موسى -عليه السلام- من خادمه يُوشع أن يحضر لهما الطعام، فتذكَّر يُوشع عندها موضوع الحوت، فأخبره أنَّه نَسَِي أن يخبره بسبب الشيطان، فقال له موسى إنَّ هذا هو المكان الذي نبحث عنه، فرجعا يبحثان عن مكانهما السابق، فلمَّا وصلا إليه، وجدا رجلا مغطَّى بثوب، وإذ به الخضر.
وقفات مع قصة موسى وفرعون
الوقفة الأولى: أنَّ التكبر والطغيان وسفك الدماء المعصومة صفة من صفات فرعون, فقد كان يُذبِّح أبناء بني إسرائيل ويستحيي نساءهم قال تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) [القصص: 4]، قال الإمام السعدي معللاً ذبح فرعون لأبناء بني إسرائيل بقوله: “خوفًا من أن يكثروا، فيغمروه في بلاده، ويصير لهم الملك”. (تفسير السعدي ص: 612)
- ومما اتصف به فرعون أنَّه جعل الناس طوائفَ متفرقينَ ليسهلَ عليه التصرفُ فيهم وتنفيذُ ما أراده بينهم, وهكذا هم جبابرة الأرض من الأعداء يسعون لتفريق شمل الأمة الإسلامية بجعلهم فرقاً وشيعاً وأحزاباً يتناحرون فيما بينهم.
- وكذلك الأعداء الصهاينة والصليبيون والمجوس يفعلون في سوريا والعراق من تقتيل أبناء المسلمين وانتهاك أعراض نسائهم وتهجيرهم من بلدانهم, والحرب عليهم بأشد أدوات الحروب فتكاً ودماراً, وكل هذا من استعلائهم واستكبارهم, ولسان حالهم هو لسان حال قوم عاد الذين قالوا: من أشدُّ منا قوة؟ قال تعالى: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ) [فصلت: 15]، وكان من علو فرعون وطغيانه أن ادعى الألوهية فقال: (يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ) [القصص: 38].
- الوقفة الثانية يا عباد الله: أنَّ فرعون لما طغى وكذَّب رسول الله موسى -عليه السلام- وادعى أنَّه إله قومه في جرأة عظيمة على الله تعالى لم يبلغها أي إنسان, ونفى أن يكونَ يعلمُ إلهاً غيرَه لهم, ولما كان في سابق علم الله أنَّه لن يهدي فرعون ولا من تبعه, فإنَّ موسى -عليه السلام- دعا عليه وعلى أتباعه بقوله: (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ * قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [يونس: 89- 90].
قصة موسى عليه السلام في سورة طه
تأتي قصة موسى، بعد مطلع سورة طه، وفي هذا المطلع بيان : لعظمة الحق سبحانه، وعظيم ملكه وسلطانه، وفي قصة موسى جانب من هذا الفضل والحنان، والاصطفاء لموسى.
- وتسجيل لجهاده وصبره أمام عناد فرعون، وفي هذا القصص تثبيت لقلب الرسول صلى الله عليه وسلم، وإيناس له، ودعوة له إلى الصبر كما صبر المرسلون قبله، قال تعالى :﴿ فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل… ﴾ ( الأحقاف : ٣٥ )، وقال عز شأنه :﴿ وكلا نقص عليك من أنبياء الرسل ما نثبت به فؤادك ﴾. ( هود : ١٢٠ ).