اللهم سلم سلم ، في عالم يتسم بالتحديات والاضطرابات، تتكرر في قلوبنا وألسنتنا الدعوات الصادقة التي تعبر عن حاجة الإنسان الدائمة إلى الطمأنينة والسلام، عبارة “اللهم سلم سلم” ليست مجرد كلمات تُقال، بل هي تضرع نابع من أعماق النفس يطلب من الله سبحانه وتعالى حفظنا من كل مكروه، ووقايتنا من كل شر. إنها دعوة تحمل في طياتها الأمل في السلامة والسكينة، وطلب الرحمة والعون في مواجهة مصاعب الحياة. في هذا الموضوع، سنتحدث عن معنى هذه العبارة، وأثرها في نفوسنا، وكيف أن اللجوء إلى الله بالدعاء هو السبيل الأمثل لطمأنينة القلب وراحة البال.
محتويات المقال
اللهم سلم سلم
عبارة “اللهم سلم سلم” تعبر عن تكرار التوسل والدعاء إلى الله عز وجل بأن يمنّ علينا بالسلامة والأمان في كل أمور حياتنا. كلمة “سلم” هنا تعني النجاة من كل مكروه، والحفظ من كل شر، سواء كان ذلك في الجسد أو النفس أو المال أو الأحبة. تكرار هذه الكلمة يرمز إلى الإلحاح واليقين بأن السلامة لا تتحقق إلا بإرادة الله وعونه.
- هذا الدعاء يحمل في طياته أملًا كبيرًا ويبعث الطمأنينة في نفوسنا، فهو يذكرنا بأننا لسنا وحدنا في مواجهة تحديات الحياة، بل هناك دائمًا ملجأ رحيم نستجير به من كل خوف وقلق. اللجوء إلى الله بالدعاء هو السبيل الأمثل لراحة البال، لأنه يعزز الثقة بأنّ الله قادر على حماية عباده وتخليصهم من همومهم، فيرتاح القلب ويهدأ الفكر ويعم السلام النفسي. لذا، تبقى كلمات “اللهم سلم سلم” نداء دائم ومصدر قوة لكل إنسان يسعى لحياة مستقرة ومطمئنة.
- وكذلك رواية أبي هريرة رضي الله عنه في كتاب الآذان من صحيح البخاري وفيها يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل, وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم)) .
- قلت: ورواية أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم توضح مكان النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن تمر أمته كلها – وهو على الصراط صلى الله عليه وسلم وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم فيها بعد أن ذكر صفات الذين يمرون على الصراط: ((ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب سلم سلم)) .
- وكذلك الأنبياء عليهم السلام كما في رواية أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((والأنبياء بجنبتي الصراط وأكثر قولهم: اللهم سلم سلم)).
اللهم سلم سلم تويتر
إليكم هنا دعاء اللهم سلم سلم تويتر في صور:
قد يهمك:
- اللهم ذكرني منه مانسيت
- اللهم ذلل لي صعوبة امري
- اللهم رب الناس
- اللهم ردنا إليك ردا جميلا
- اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة
- اللهم رب هذه الدعوة التامة
- اللهم رب الناس اذهب البأس اشفي امي
- اللهم زدنا ولا تنقصنا
- اللهم زدنا علما
- اللهم زدني علما
دعاء اللهم سلم
إذا وزنت أعمال العباد، وخف من خف، وثقل من ثقل، أمروا أن يمضوا إلى الصراط، والورود على الصراط أمر ثابت بالقرآن والسنة:
- أما القرآن: فقوله تعالى ﴿ وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِياًّ ﴾[1]. وقد فسر ابن مسعود رضي الله عنه الورود في هذه الآية بالمرور على الصراط، كما روى ذلك الطبري في تفسيره.
- وأما الأحاديث: فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنـه قال: يضرب الصراط، بين ظهراني جهنم فأكون أول من يجوز من الرسل بأمّته ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل وكلام الرسل يومئذ اللهم سلم سلم.
- وعلى ذلك، أجمع المسلمون على الإيمان بالصراط، بالكتاب والسنة، وعليه فمنكر الصراط كافر لأنه أنكر القرآن والسنة.
- وصف الصراط:الصراط، جسر دقيق ممدود على ظهر جهنم، أحد من السيف، وأدق من الشعرة، وأحر من الجمرة، زلق تزلق فيه الأقدام، أسود من شدة سواد جهنم، طوله خمسمائة عام من أعوام الدنيا، وقيل طوله مسيرة ثلاثة آلاف سنةعليه حسك مثل الشوك، وكلاليب من نار، كالخطاطيف مأمورة بأخذ من أمرت بأخذه، من الكافرين، والمنافقين، والعصاة، على حافتيه ملائكة معهم كلاليب من نار، يخطفون بها الناس، لو أن واحدا منهم أذن الله له أن يتنفس في الدنيا لأحرقها، بإنسها، وجنها، وجميع ما ذرأ الله فيها، ولأذاب جبالها وجفف بحارها.
حديث اللهم سلم سلم
- والصراط مع دقّته ورقّته، يضطرب كما تضطرب السفينة بأهلها، إذا كانت الرياح عاصفة، فهو عقبة في طريق الذاهبين إلى دار السلام، وممر خطير للغاية، يشهد لخطورته أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – يقف على جنباته يطلب السّلامة والنّجاة، والناس يمرون وهو يدعو، ويقول: رب سلم سلم فلا يجوزه إلا من أخذ نفسه بالحزم الشديد، واستقام على طاعة الولي الحميد، لا يجوزه إلا من أغاث الملهوف وأطاع الرحيم الرؤوف، لا يجوزه إلا من اتبع سنة محمد الرسول، وأطاع ربا لا يحول ولا يزول، لا يجوزه إلا من أطاع مولاه في الفانية، وراقب الله في السر والعلانية يقول الرسول – صلى الله عليه وسلم – عن الصراط: يوضع الصراط على سواد جهنّم مثل حد السيف المرهف مدحضة مزلة عليه كلاليب من نار يخطف بها ويقول – صلى الله عليه وسلم -: الجسر دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسك ويقول – صلى الله عليه وسلم -: الصراط على جهنم مثل حرف السيف، بجنبتيه الكلاليب والحسك، فيركبه الناس فيختطفون، والذي نفسي بيده إنه ليؤخذ بالكلوب الواحد أكثر من ربيعة ومضر.
- الأمانة والرحم جنبي الصراط:يقول الرسول – صلى الله عليه وسلم – وترسل الأمانة والرّحم، فيقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا فبعد أن يضرب الصراط على جهنم، ستقوم الأمانة في جانب وتقوم الرحم في جانب آخر، يقفان للأمين والخائن، والواصل والقاطع، فيحاجان عن المحق، ويشهدان على المبطل، فتقول الأمانة لكل خائن يمر عليها: أين الأمانة التي ضيعتها؟ أين أمانة الطاعة؟ أين أمانة الزوجة والأولاد؟ أين أمانة الأموال التي سرقتها؟ أين أمانة الشهادة لهذا الدين؟ أين الأمانات التي أبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن منها وحملتها أنت أيها الإنسان وتقول الرحم لكل من قطعها: أين صله الرحم التي قطعتها في الدنيا؟ وماذا ستصنع اليوم أمام تلك الأهوال؟ وهذا إيذانا وإعلانا بأن من أدّى الأمانة، ووصل الرحم، نجا، ووصل الجنة، وأما من خان الأمانة، أو قطع الرحم، خانته رجلاه فسقط ولم يصل إلى الجنة.
شرح حديث اللهم سلم سلم
مجموع من أحاديث عديدة وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن صحابته الكرام.
- ومن تلك الأحاديث ما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال – في جزء من حديث طويل –
- (ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ.
- قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الجَسْرُ؟
- قَالَ: مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ [أي موضع الزلل]، عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ، وَكَلاَلِيبُ،
- وَحَسَكَةٌ [نبات له ثمر خشن يتعلق بأصواف الغنم وربما اتخذ مثله من حديد وهو من آلات الحرب]،
- مُفَلْطَحَةٌ [فيه اتساع ، وهو عريض] ،
- لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ، تَكُونُ بِنَجْدٍ، يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَانُ.
- المُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ، وَكَالْبَرْقِ، وَكَالرِّيحِ، وَكَأَجَاوِيدِ الخَيْلِ وَالرِّكَابِ.
- فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا.
- فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ لِي مُنَاشَدَةً فِي الحَقِّ، قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنَ المُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ)
- رواه البخاري في “صحيحه” (رقم7439)، ومسلم في “صحيحه” (رقم183)
- زاد مسلم: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: (بَلَغَنِي أَنَّ الْجِسْرَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ، وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ). وبيان معاني الكلمات نقلناه عن “فتح الباري” (13/429)
- وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- (فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا الرُّسُلُ، وَكَلاَمُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وَفِي جَهَنَّمَ كَلاَلِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو)
- رواه البخاري في “صحيحه” (رقم806)، ومسلم في “صحيحه” (رقم182)
- وعن أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( وترسل الأمانة والرحم ، فَتَقُومَانِ جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالاً، فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ. قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَيُّ شَيْءٍ كَمَرِّ الْبَرْقِ؟ قَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ؟ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ، وَشَدِّ الرِّجَالِ، تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ. حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ، حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلاَ يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلاَّ زَحْفًا، قَالَ: وَفِي حَافَتَيِ الصِّرَاطِ كَلاَلِيبُ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ بِأَخْذِ مَنِ اُمِرَتْ بِهِ، فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ، وَمَكْدُوسٌ فِي النَّارِ. وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفًا) رواه مسلم في “صحيحه” (رقم401-402)