ربي هب لي حكما والحقني بالصالحين ، في حياة الإنسان رحلة طويلة مليئة بالتحديات والاختبارات التي تحتاج إلى حكمة ووعي عميقين لتجاوزها بنجاح، فالحكمة هي نور يضيء دروبنا ويقودنا نحو الصواب والحق، وهي تلك الصفة التي ترفع الإنسان عن الوقوع في الأخطاء وتجعل منه شخصًا متزناً في قراراته وأفعاله. في هذا السياق، يدعو الإنسان ربه قائلاً: “ربي هب لي حكما والحقني بالصالحين”، طالبًا العون والهداية، ومرغّبًا في السير على طريق الخير والصلاح، ذلك الطريق الذي يجمع بين العقل والقلب والروح. فدعاؤنا هذا يعبر عن حاجة الإنسان الملحة إلى التوجيه الإلهي ليكون من أهل الحكمة، وينال شرف مصاحبة الصالحين الذين هم قدوة في الحياة وسبيل للنجاة في الدنيا والآخرة.
محتويات المقال
ربي هب لي حكما والحقني بالصالحين
بعد أن أثنى الخليل إبراهيم – عليه السلام – على ربه – عز وجل – بصفاته العلية ونعوته الجليلة وأفضاله الجزيلة قبل أن يسأله، يكون هذا النوع من التوسل أعظم وأرفع أنواع التوسل إلى الله تعالى. فقد توسّل إليه بالأسماء الحسنى والصفات العُلا، سواء كانت ذاتية أو فعلية، كما في قوله: “ربي هب لي حُكمًا والحقني بالصالحين”.

الجملة “ربي هب لي حكما والحقني بالصالحين” هي جزء من دعاء مأثور في القرآن الكريم، وتحديدًا من سورة الصافات، الآية 35.
نص الآية بالكامل: “رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ”
ماذا تعني هذه الآية؟
“ربي هب لي حكماً”: يطلب فيها العبد من الله تعالى أن يمنحه الحكمة، وهي القدرة على التمييز بين الحق والباطل، واتخاذ القرار الصائب، والتصرف بعدل وفق علم ومعرفة.
“والحقني بالصالحين”: دعاء بأن يكون العبد من بين الصالحين، أي الذين يتصفون بالتقوى والطاعة لله، ويتجنبون المعاصي.
في أي سياق وردت؟
هذه الآية من كلام نبي الله سليمان عليه السلام، حيث طلب من الله الحكمة ليكون حكمًا عادلاً، ويؤدي مهمته في الحكم بين الناس بالصلاح والعدل.
أهمية الدعاء:
الحكمة هي صفة عظيمة يحتاجها الإنسان ليعيش حياة مستقيمة وناجحة.
الالتحاق بالصالحين يعني الانتماء إلى جماعة الخير والتقوى، وهذا من أفضل الأمور التي يطمح إليها المؤمن.
قد يهمك :
- اللهم يسر ولا تعسر وتمم بالخير
- اللهم اهدنا فيمن هديت
- اللهم نسالك العفو والعافيه في الدنيا والاخره
- اللهم صل على سيدنا محمد
- اللهم لا سهل الا ماجعلته سهلا دعاء الامتحان
- اللهم لا تذرني فردا وانت خير الوارثين
- اللهم لا تحملنا ما لا طاقة لنا به
- اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا
ما معنى اللهم اجعل لي لسان صدق في الْآخِرِينَ
ما معنى اللهم اجعل لي لسان صدق في الْآخِرِينَ دعوة إبراهيم عليه السَّلام مِن طلب الثَّناء، وداخلٌ في الرّياء ؟

- قوله : ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) أي : واجعل لي ذكرا جميلا بعدي أذكر به ، ويقتدى بي في الخير ، كما قال تعالى : ( وتركنا عليه في الآخرين . سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين ) [ الصافات : 108 – 110 ] .
- قال مجاهد ، وقتادة : ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) يعني : الثناء الحسن . قال مجاهد : وهو كقوله تعالى : ( وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) [ العنكبوت : 27 ] ، وكقوله : ( وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) [ النحل : 122 ] .
- أجاب رحمه الله تعالى: هذا من دعاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام سأل الله تعالى أن يجعل له لسان صدق في الآخرين أي أن يجعل له من يثني عليه في الآخرين ثناء صدق وقد استجاب الله تعالى دعاءه فكان إبراهيم عليه الصلاة والسلام محل الثناء في كتب الله عز وجل وفي ألسنة رسله حتى إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ)
- وقال تعالى(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ) فالثناء على إبراهيم حصل في الآخرين حتى إن اليهود قالوا إن إبراهيم كان يهوديا والنصارى قالوا إن إبراهيم كان نصرانيا فأنكر الله ذلك وقال (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ) والمقصود أن هذه الأمم كلها تفتخر أن يكون إبراهيم عليه الصلاة والسلام منها لكنها كاذبة ما عدا المسلمين ، واليهود والنصارى ليسوا على هذا الوصف بل هم كفار.
من القائل رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وألحقني بِالصَّالِحِينَ
القائل هو النبي سليمان عليه السلام.

هذه العبارة وردت في القرآن الكريم في سورة الصافات، الآية 35، حيث دعا النبي سليمان الله تعالى قائلاً:
“رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ”
وكان هذا الدعاء طلبًا من سليمان عليه السلام للحكمة ليتمكن من الحكم بين الناس بعدل، ولينضم إلى الصالحين الذين يتبعون طريق الله.
فضل دعاء رب هب لي حكما والحقني بِالصَّالِحِينَ
دعاء “رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ” له فضل كبير وأهمية عظيمة في حياة المؤمن، وذلك للأسباب التالية:

1. طلب الحكمة من الله:
- الحكمة هي نور العقل والفهم، بها يتمكن الإنسان من اتخاذ القرارات الصائبة في حياته.
- الحكمة تعين الإنسان على التمييز بين الخير والشر، والحق والباطل.
- طلب الحكمة من الله يضع الإنسان في حالة تواضع وطلب للعلم النافع والهداية.
2. الالتحاق بالصالحين:
- الصالحون هم الذين يتبعون أوامر الله ويجتنبون نواهيه.
- الالتحاق بهم يضمن حياة مليئة بالطاعة، ويؤدي إلى رضا الله والفوز في الدنيا والآخرة.
- الدعاء بأن يلحق الإنسان بالصالحين هو دعاء لحماية النفس من السوء والفساد.
3. هذا الدعاء من دعوات الأنبياء:
- قاله النبي سليمان عليه السلام، وهو من أعظم الأنبياء، فهذا يبرز عظمة الدعاء ومكانته.
- الاقتداء بأنبياء الله في الدعاء يزيد من تقوى الإنسان وثقته في استجابة الله.
4. أثر الدعاء في تقوية النفس والروح:
- يجعل الإنسان يشعر بأنه في حماية الله، ويمنحه الطمأنينة.
- يحفزه للسعي في طريق الخير والتقوى.
