شعر عن الصحراء في العصر الجاهلي ، إذ تحتل الصحراء مكانة بارزة في الشعر الجاهلي، حيث يظهر تعلق العرب بها بشكل واضح في قصائدهم، فقد دمجوا بين حبهم للصحراء وبين أسلوب حياتهم وعاداتهم المرتبطة بها، ومن أبرز ما يعكس تأثير الصحراء في الشاعر العربي هو رحلات الظعن، ورحلات الشاعر، ورحلات الصيد في الصحراء، حيث تعكس هذه الأشعار مشاعر الشاعر وانفعالاته.

شعر عن الصحراء في العصر الجاهلي

شعر عن الصحراء في العصر الجاهلي ، في العصر الجاهلي، كانت الصحراء تمثل جزءًا كبيرًا من حياة العرب، وقد تطرق العديد من الشعراء الجاهليين إلى الصحراء في قصائدهم، حيث كانت رمزًا للقسوة والجمال والبطولة، وكذلك لأسلوب الحياة البدوي الذي ارتبط بالكفاح والصمود. إليك بعض الأبيات الجاهلية التي تتحدث عن الصحراء:

شعر عن الصحراء في العصر الجاهلي
شعر عن الصحراء في العصر الجاهلي

قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ
بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُول فَحَوْملِ
فَتُوْضِحَ فَالمِقْراةِ لمْ يَعْفُ رَسْمُها
لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وشَمْألِ
تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ فِي عَرَصَاتِهَا
وَقِيْعَانِهَا كَأنَّهُ حَبُّ فُلْفُلِ
كَأنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا
لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ
وُقُوْفاً بِهَا صَحْبِي عَلَّي مَطِيَّهُمُ
يَقُوْلُوْنَ:لاَ تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَمَّلِ
وإِنَّ شِفائِي عَبْرَةٌ مُهْرَاقَةٌ
فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ؟
كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَهَا
وَجَارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَلِ
إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَا
نَسِيْمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ
فَفَاضَتْ دُمُوْعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً
عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مِحْمَلِي
ألاَ رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِحٍ
وَلاَ سِيَّمَا يَوْمٌ بِدَارَةِ جُلْجُلِ
ويَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَي مَطِيَّتِي
فَيَا عَجَباً مِنْ كورها المُتَحَمَّلِ
فَظَلَّ العَذَارَى يَرْتَمِيْنَ بِلَحْمِهَا
وشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّلِ
ويَوْمَ دَخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْزَةٍ
فَقَالَتْ:لَكَ الوَيْلاَتُ!،إنَّكَ مُرْجِلِي
تَقُولُ وقَدْ مَالَ الغَبِيْطُ بِنَا مَعاً:
عَقَرْتَ بَعِيْرِي يَا امْرأَ القَيْسِ فَانْزِلِ
فَقُلْتُ لَهَا:سِيْرِي وأَرْخِي زِمَامَه
ولاَ تُبْعدِيْنِي مِنْ جَنَاكِ المُعَلَّلِ
فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ ومُرْضِعٍ
فَأَلْهَيْتُهَا عَنْ ذِي تَمَائِمَ مُحْوِلِ
إِذَا مَا بَكَى مِنْ خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ
بِشَقٍّ،وتَحْتِي شِقُّهَا لَمْ يُحَوَّلِ
ويَوْماً عَلَى ظَهْرِ الكَثِيْبِ تَعَذَّرَتْ
عَلَيَّ، وَآلَتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّلِ
أفاطِمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ
وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزمعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي
وَإنْ تكُ قد ساءتكِ مني خَليقَةٌ
فسُلّي ثيابي من ثيابِكِ تَنْسُلِ
أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي
وأنَّكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ؟
وَمَا ذَرَفَتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِي
بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ
وبَيْضَةِ خِدْرٍ لاَ يُرَامُ خِبَاؤُهَا
تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرَ مُعْجَلِ
تَجَاوَزْتُ أحْرَاساً إِلَيْهَا وَمَعْشَراً
عَلَّي حِرَاصاً لَوْ يُسِرُّوْنَ مَقْتَلِي
إِذَا مَا الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ تَعَرَّضَتْ
تَعَرُّضَ أَثْنَاءَ الوِشَاحِ المُفَصَّلِ
فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَا
لَدَى السِّتْرِ إلاَّ لِبْسَةَ المُتَفَضِّلِ
فَقَالتْ:يَمِيْنَ اللهِ، مَا لَكَ حِيْلَةٌ،
وَمَا إِنْ أَرَى عَنْكَ الغَوَايَةَ تَنْجَلِي
خَرَجْتُ بِهَا تمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنَا
عَلَى أَثَرَيْنا ذيل مِرْطٍ مُرَحَّلِ
فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانْتَحَى
بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ
هَصَرْتُ بِفَوْدَيْ رَأْسِهَا فَتَمَايَلَتْ
عَليَّ هَضِيْمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلْخَلِ
إذا التفتت نحوي تضوّع ريحُها
نسيمَ الصَّبا جاءت بريا القرنفُلِ
مُهَفْهَفَةٌ بَيْضَاءُ غَيْرُ مُفَاضَةٍ
تَرَائِبُهَا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَلِ
كَبِكْرِ المُقَانَاةِ البَيَاضَ بِصُفْرَةٍ
غَذَاهَا نَمِيْرُ المَاءِ غَيْرُ مُحَلَّلِ
تَصُدُّ وتُبْدِي عَنْ أسِيْلٍ وَتَتَّقي
بِنَاظِرَةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِلِ
وجِيْدٍ كَجِيْدِ الرِّيمِ لَيْسَ بِفَاحِشٍ
إِذَا هِيَ نَصَّتْهُ وَلاَ بِمُعَطَّلِ
وفَرْعٍ يَزِيْنُ المَتْنَ أسْوَدَ فَاحِمٍ
أثِيْثٍ كَقِنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِلِ
غَدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إلَى العُلا
تَضِلُّ العِقَاصُ فِي مُثَنَّى وَمُرْسَلِ
وكَشْحٍ لَطِيفٍ كَالجَدِيْلِ مُخَصَّرٍ
وسَاقٍ كَأُنْبُوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّلِ
وَتُضْحِي فَتِيْتُ المِسْكِ فَوْقَ فِراشِهَا
نَؤُومُ الضَّحَى لَمْ تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّلِ
وتَعْطُو بِرَخْصٍ غَيْرَ شَشْنٍ كَأَنَّهُ
أَسَارِيْعُ ظَبْيٍ أَوْ مَسَاويْكُ إِسْحِلِ
تُضِيءُ الظَّلامَ بِالعِشَاءِ كَأَنَّهَا
مَنَارَةُ مُمْسَى رَاهِبٍ مُتَبَتِّلِ
إِلَى مِثْلِهَا يَرْنُو الحَلِيْمُ صَبَابَةً
إِذَا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْوَلِ
تَسَلَّتْ عَمَايَاتُ الرِّجَالِ عَنْ الصِّبَا
ولَيْسَ فُؤَادِي عَنْ هَوَاكِ بِمُنْسَلِ
ألاَّ رُبَّ خَصْمٍ فِيْكِ أَلْوَى رَدَدْتُهُ
نَصِيْحٍ عَلَى تَعْذَالِهِ غَيْرِ مُؤْتَلِ
ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَهُ
عَلَيَّ بِأَنْوَاعِ الهُمُوْمِ لِيَبْتَلِي
فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّى بِصُلْبِهِ
وأَرْدَفَ أَعْجَازاً وَنَاءَ بِكَلْكَلِ
ألاَ أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيْلُ ألاَ انْجَلِي
بِصُبْحٍ، وَمَا الإصْبَاحُ منِكَ بِأَمْثَلِ
فَيَا لَكَ مَنْ لَيْلٍ كَأنَّ نُجُومَهُ
بكل مُغار الفتل شُدّت بيذبل
كَأَنَّ الثُرَيّا عُلِّقَت في مَصامِها
بِأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْدَل ِ
وَقَدْ أغْتَدِي والطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا
بِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الأَوَابِدِ هَيْكَلِ
مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعاً
كَجُلْمُوْدِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ
كَمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْدُ عَنْ حَالِ مَتْنِهِ
كَمَا زَلَّتِ الصَّفْوَاءُ بِالمُتَنَزَّلِ
مِسِحٍّ إِذَا مَا السَّابِحَاتُ عَلَى الوَنى
أَثَرْنَ الغُبَارَ بِالكَدِيْدِ المَرَكَّلِ
عَلَى الذبل جَيَّاشٍ كأنَّ اهْتِزَامَهُ
إِذَا جَاشَ فِيْهِ حَمْيُهُ غَلْيُ مِرْجَلِ
يزل الغُلاَمُ الخِفَّ عَنْ صَهَوَاتِهِ
وَيُلْوِي بِأَثْوَابِ العَنِيْفِ المُثَقَّلِ
دَرِيْرٍ كَخُذْرُوفِ الوَلِيْدِ أمَرَّهُ
تقلب كَفَّيْهِ بِخَيْطٍ مُوَصَّلِ
لَهُ أيْطَلا ظَبْيٍ، وَسَاقَا نَعَامَةٍ
وإِرْخَاءُ سَرْحَانٍ، وَتَقْرِيْبُ تَتْفُلِ
كَأَنَّ عَلَى الكتفين مِنْهُ إِذَا انْتَحَى
مَدَاكُ عَرُوسٍ أَوْ صَلايَةَ حَنْظَلِ
وبَاتَ عَلَيْهِ سَرْجُهُ ولِجَامُهُ
وَبَاتَ بِعَيْنِي قَائِماً غَيْرَ مُرْسَلِ
فَعَنَّ لَنَا سِرْبٌ كَأَنَّ نِعَاجَهُ
عَذَارَى دَوَارٍ فِي مُلاءٍ مُذيَل
فَأَدْبَرْنَ كَالجِزْعِ المُفَصَّلِ بَيْنَهُ
بِجِيْدٍ مُعَمٍّ فِي العَشِيْرَةِ مُخْوِلِ
فَأَلْحَقَنَا بِالهَادِيَاتِ ودُوْنَهُ
جَوَاحِرُهَا فِي صَرَّةٍ لَمْ تُزَيَّلِ
فَعَادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجَةٍ
دِرَاكاً، وَلَمْ يَنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَلِ
وَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِن بَيْنِ مُنْضِجٍ
صَفِيفَ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيْرٍ مُعَجَّلِ
ورُحْنَا وَراحَ الطَّرْفُ ينفض رأسه
مَتَى تَرَقَّ العَيْنُ فِيْهِ تَسَفَّلِ
كَأَنَّ دِمَاءَ الهَادِيَاتِ بِنَحْرِهِ
عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْبٍ مُرَجَّلِ
وأنت إِذَا اسْتَدْبَرْتَهُ سَدَّ فَرْجَهُ
بِضَافٍ فُوَيْقَ الأَرْضِ لَيْسَ بِأَعْزَلِ
أحارِ تَرَى بَرْقاً أُرِيْكَ وَمِيْضَهُ
كَلَمْعِ اليَدَيْنِ فِي حَبِيٍّ مُكَلَّلِ
يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيْحُ رَاهِبٍ
أَمان السَّلِيْطَ بالذُّبَالِ المُفَتَّلِ
قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتِي بَيْنَ حامر
وبَيْنَ إكام، بُعْدَمَا مُتَأَمَّلِي
فأَضْحَى يَسُحُّ المَاءَ عن كل فيقةٍ
يَكُبُّ عَلَى الأذْقَانِ دَوْحَ الكَنَهْبَلِ
وتَيْمَاءَ لَمْ يَتْرُكْ بِهَا جِذْعَ نَخْلَةٍ
وَلاَ أُطُماً إِلاَّ مَشِيداً بِجِنْدَلِ
كَأَنَّ ذُرَى رَأْسِ المُجَيْمِرِ غُدْوَةً
مِنَ السَّيْلِ وَالغُثّاءِ فَلْكَةُ مِغْزَلِ
كَأَنَّ أباناً فِي أفانين ودقه
كَبِيْرُ أُنَاسٍ فِي بِجَادٍ مُزَمَّلِ
وأَلْقَى بِصَحْرَاءِ الغَبيْطِ بَعَاعَهُ
نُزُوْلَ اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المحملِ
كَأَنَّ سباعاً فِيْهِ غَرْقَى غُديّة
بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى أَنَابِيْشُ عَنْصُلِ
عَلَى قَطَنٍ، بِالشَّيْمِ، أَيْمَنُ صَوْبِهِ
وَأَيْسَرُهُ عَلَى السِّتَارِ فَيَذْبُل
وَأَلْقى بِبَيسانَ مَعَ الليلِ بَرْكَهُ
فَأَنْزَلَ مِنْهُ العُصْمَ مِنْ كُلِّ مَنْزِلِ

شعر عن الصحراء قصير

شعر عن الصحراء في العصر الجاهلي ، إليكم في هذه الفقرة شعر عن الصحراء قصير في التالي:

مَا عُدْتُ أَسْأَلُ وَالصَّحْرَاءُ قَاحِلَةٌ
أَيْنَ الرَّبِيعُ؟ وأَيْنَ الـمَطْلَعُ النَّضِرُ؟
فَكَيْفَ تَنْمُو عَلَى الصَّحْرَاءِ زنْبَقَةٌ
وَكِيْفَ يَخْفُقُ فِي أَجْفَانِهَا وَطَرُ
وَلَيْسَ فِيهَا سِوَى الرَّمْضَاءِ تَذرَعُهَا
وَمِنْ لَظَاهَا يَكَادُ الصَّخْرُ يَنْصَهِرُ
وَلَيْسَ فِيهَا سِوَى الأَيَّامِ عَاصِفَةً
وَلَيْسَ فِيهَا سِوَى الآمَالِ تَنْكَسِرُ.

شعر عن الصحراء وجمالها

شعر عن الصحراء في العصر الجاهلي ، مجموعة من أجمل الأبيات الشعرية الجميلة والمميزة والتي تحمل أروع المعاني عن الصحراء وتحمل في طياتها الكثير من المشاعر نقدمها لكم فيما يلي:

سلي الجمر هل غالى وجنّ و عذّبا
كفرت به حتّى يشوق و يعذبا
و لا تحرميني جذوة بعد جذوة
فما اخضلّ هذا القلب حتّى تلهّبا
و ما نال معنى القلب إلاّ لأنّه
تمرّغ في سكب اللّظى و تقلّبا
هبيني حزنا لم يمرّ بمهجة
فما كنت أرضى منك حزنا مجرّبا
و صوغيه لي وحدي فريدا و أشفقي
على سرّه المكنون أن يتسرّبا
مصونا كأغلى الدرّ عزّ يتيمه
فأودع في أخفى الكنوز و غيّبا
و صوغيه مشبوب اللّظى و تخيّري
لآلامه ما كان أقسى و أغربا
و صوغيه كالفنّان يبدع تحفه
و يرمقها نشوان هيمان معجبا
فما الحزن إلاّ كالجمال ، أحبّه
و أترفه ، ما كان أنأى و أصعبا
خيالك يا سمراء ، مرّ بغربتي
فحيّا و رحّبنا طويلا و رحّبا
جلاك لعيني مقلتين و ناهدا
و ثغرا كمطول الرياحين أشنبا
فصانك حبّي في الخيال كرامة
و همّ بما يهواه لكن تهيّبا
و بعض الهوى كالغيث إن فاض تألّق
و بعض الهوى كالغيث إن فاض خرّبا
أرى طيفك المعسول في كلّ ما أرى
وحدت و لكن لم أجد منه مهربا
سقاني الهوى كأسين : يأسا و نعمة
فيالك من طيف أراح و أتعبا
و خالط أجفاني على السّهد و الكرى
فكان إلى عيني من الجفن أقربا
شكونا له السّمراء حتّى رثى لنا
و جرّأنا حتّى عتبنا فأعتبا
و ناولني من أرز لبنان نفحة
فعطّر أحزاني و ندّى و خضّبا
و ثنّى بريّا الغوطتين يذيعها
فهدهد أحلامي وأغلى و طيّبا
و هل دلّلت لي الغوطتان لبانة
أحبّ من النعمى و أحلى و أعذبا
وسيما من الأطفال لولاه لم أخف
_ على الشيب_ أن أنأى و أن أتغرّبا
تودّ النّجوم الزهر لو أنّها دمى
ليختار منها المترفات و يلعبا
و عندي كنوز من حنان و رحمة
نعيمي أن يغرى بهنّ و ينهبا
يجور و بعض الجور حلو محبّب
و لم أر قبل الطفل ظلما محبّبا
و يغضب أحيانا و يرضى و حسبنا
من الصفو أن يرضى علينا و يغضبا
و إن ناله سقم تمنّيت أنّني
فداء له كنت السقيم المعذّبا
و يوجز فيما يشتهي و كأنّه
بإيجازه دلاّ أعاد و أسهبا
يزفّ لنا الأعياد عيدا إذا خطا
و عيدا إذا ناغى و عيدا إذا حبا
كزغب القطا لو أنّه راح صاديا
سكبت له عيني و قلبي ليشربا
و أوثر أن يروى و يشبع ناعما
و أظمأ في النعمى عليه و أسغبا
و ألثم في داج من الخطب ثغره
فأقطف منه كوكبا ثمّ كوكبا
ينام على أشواف قلبي بمهده
حريرا من الوشي اليمانيّ مذهبا
و أسدل أجفاني غطاء يظلّه
و ياليتها كانت أحنّ و أحدبا
و حمّلني أن أقبل الضيم صابرا
و أرغب تحنانا عليه و أرهبا
فأعطيت أهواء الخطوب أعنّتي
كما اقتدت فحلا معرق الزّهو مصعبا
تأبّى طويلا أن يقاد .. و راضه
زمان فراخى من جماح و أصحبا
تدلّهت بالإيثار كهلا و يافعا
فدلّلته جدّا و أرضيته أبا
و تخفق في قلبي قلوب عديدة
لقد كان شعبا واحدا فتشعّبا
و يا ربّ من أجل الطفولة وحدها
أفض بركات السلم شرقا و مغربا
و ردّ الأذى عن كلّ شعب و إن يكن
كفورا و أحببه و إن كان مذنبا
و صن ضحكة الأطفال يا ربّ إنّها
إذا غرّدت في موحش الرمل أعشبا
ملائك لا الجنّات أنجبن مثلهم
و لا خلدها _ أستغفر الله _ أنجبا
و يا ربّ حبّب كلّ طفل فلا يرى
و إن لجّ في الإعنات وجها مقطّبا
و هيّئ له في كلّ قلب صبابة
و في كلّ لقيا مرحبا ثمّ مرحبا
و يا ربّ : إنّ القلب ملكك إن تشأ
رددت محيل القلب ريّان مخصبا
و يا ربّ في ضيق الزّمان و عسره
أرى الصّبر آفاقا أعزّ و أرحبا
صليب على غمز الخطوب و عسفها
و لولا زغاليل القطا كنت أصلبا
و لي صاحب أعقيته من موّدتي
و ما كان مجنون الغرور ليصحبا
غريبان لكنّي وفي و ما وفى
و نازع حبل الودّ حتّى تقضّبا
و با ربّ هذي مهجتي و جراحها
سيبقين إلاّ عنك سرّا محجّبا
فما عرفت إلاّ قبور أحبّتي
و إلاّ لداتي في دجى الموت غيّبا
و ما لمت في سكب الدّموع فلم تكن
خلقت دموع العين إلاّ لتسكبا
و لكنّ لي في صون دمعي مذهبا
فمن شاء عاناه و من شاء نكّبا
و يا ربّ لأحزاني وضاء كأنّني
سكبت عليهنّ الأصيل المذهّبا
ترصّد نجم الصبح منهنّ نظرة
و أشرف من عليائه و ترقّبا
فأرخيت آلاف الستور كأنّني
أمدّ على حال من النّور غيهبا
فغوّر نجم الصّبح يأسا و ما أرى
على طهره _ حتّى بنانا مخضّبا
و قد تبهر الأحزان و هي سوافر
و لكنّ أحلاهنّ حزن تنقّبا
و يا ربّ : درب الحياة سلكته
و ما حدت عنه لو عرفت المغيّبا
و لي وطن أكبرته عن ملامة
و أغليه أن يدعى _ على الذّنب مذنبا
و أغليه حتّى قذ فتحت جوانحي
أدلّل فيهنّ الرّجاء المخيّبا
تنكّر لي عند المشيب _ و لا قلى _
فمن بعض نعماه الكهولة و الصبا
و من حقّه أن أحمل الجرح راضيا
و من حقّه أن لا ألوم و أعتبا
و ما ضقت ذرعا بالمشيب فإنّني
رأيت الضحى كالسّيف عريان أشيبا
يمزّق قلبي البعد عمّن أحبّهم
و لكن رأيت الذلّ أخشن مركبا
و أستعطف التاريخ ضنّا بأمّتي
ليمحو ما أجزى به لا ليكتبا
و يا ربّ : عزّ من أميّة لا انطوى
و يا ربّ : نور وهّج الشرق لا خبا
و أعشق برق الشام إن كان ممطرا
حنونا بسقياه و إن كان خلّبا
و أهوى الأديم السّمح ريّان مخصبا
سنابله نشوى و أهواه مجدبا
مآرب لي في الرّبوتين و دمّر
فمن شمّ عطرا شمّ لي فيه مأربا
سقى الله عند اللاذقيّة شاطئا
مراحا لأحلامي و مغنى و ملعبا
و أرضى ذرى الطّود الأشمّ فطالما
تحدّى و سامى كلّ نجم و أتعبا
و جاد ثرى الشهباء عطرا كأنّه
على القبر من قلبي أريق و ذوّبا
و حيّا فلم يخطئ حماة غمامه
وزفّ لحمص العيش ريّان طيّبا
و نضّر في حوران سهلا و شاهقا
و باكر بالنّعمى غنّيا و متربا
و جلجل في أرض الجزيرة صيّب
يزاحم في السّقيا و في الحسن صيّبا
سحائب من شرق و غرب يلمّها
من الريح راع أهوج العنف مفضبا
له البرق سوط لا تندّ غمامة
لتشرد إلاّ حزّ فيها و ألهبا
يؤلفها حينا و تطفر جفّلا
و حاول لم يقنط إلى أن تغلّبا
أنخن على طول السماء و عرضها
يزاحم منها المنكب الضخم منكبا
فلم أدر هل أمّ السماء قطيعه
من الغيم أو أمّ الخباء المطنّبا
تبرّج للصحراء قبل انسكابه
فلو كان للصحراء ريق تحلّبا
و تعذر طلّ الفجر لم يرو صاديا
و لكنّه بلّ الرّمال و رطّبا
و يسكرها أن تشهد الغيم مقبلا
و أن تتملاّه و أن تترقّبا
كأنّ طباع الغيد فيه فإن دنا
قليلا . نأى حتّى لقد عزّ مطلبا
و يطمعها حتّى إذا جنّ شوقها
إليه انثنى عن دربها و تجنّبا
تعدّ ليالي هجره و سجيّة
بكلّ مشوق أن يعدّ و يحسبا
و يبده بالسقيا على غير موعد
فما هي إلاّ لمحة وتصبّبا
كذلك لطف الله في كلّ محنة
و إن حشد الدّهر القنوط و ألّبا
إلى أن جلاها كالكعاب تزيّنت
لتحسد من أترابها أو لتخطبا
و مرّت على سمر الخيام غمامة
تجرّ على صاد من الرّمل هيدبا
نطاف عذاب رشّها الغيم لؤلؤا
وتبرا فما أغنى و أزهى و أعجبا
حبت كلّ ذي روح كريم عطائها
فلم تنس آراما و لم تنس أذؤبا
و جنّت مهاة الرّمل حتّى لغازلت
و جنّ حمام الأيك حتّى لشبّبا
و طاف الحمام السمح في البيد ناسكا
إلى الله في سقيا الظماء تقرّبا
عواطل مرّ المزن فيهنّ صائغا
ففضّض في تلك السّهول و ذهّبا
و ردّ الرّمال السمر خضرا و حاكها
سماء و أغناها و رشّ و كوكبا
و ردّ ضروع الشاء بالدرّ حفّلا
لترضع حملانا جياعا و تحلبا
و حرّك في البيد الحياة و سرّها
فما هامد في البيد إلا توثّبا
و لا عب في حال من الرّمل ربربا
و ضاحك في غال من الوشي ربربا
و جمّع ألوان الضياء و رشّها
فأحمر ورديّا و أشقر أصهبا
و أخضر بين الأيك و البحر حائرا
و أبيض بالوهج السماوي مشربا
و لونا من السّمراء صيغت فتونه
بياضا نعم لكن بياضا تعرّبا
أتدري الرّبى أنّ السماوات سافرت
لتشهد دنيانا فأغفلت على الربى
ألمّ بكفي النجوم و أنتقي
مزرّرها في باقتي و المعصّبا
دياري و أهلي بارك الله فيهما
و ردّ الرّياح الهوج أحنى من الصبا
و أقسم أنّي ما سألت بحبّها
جزاء و لا أغليت جاها و منصبا
و لا كان قلبي منزل الحقد و الأذى
فإنّي رأيت الحقد خزيان متعبا
تغرّب عن مخضلّة الدوح بلبل
فشرّق في الدنيا وحيدا و غرّبا
و غمّس في العطر الإلهيّ جانحا
و زفّ من النّور الإلهيّ موكبا
تحمّل جرحا داميا في فؤاده
و غنّى على نأي فأشجى و أطربا

قد يهمك:

شعر ملحون عن الصحراء

إليكم في هذه الفقرة شعر ملحون عن الصحراء وهو كالتالي:

شافت عيني جدي الغزلان **
في الصحراء فالي زاهي بحياتو
من زينو في قلبي شعلت نيران **
هذي الريم من نضرة خطفاتو
ياخوتي تلف رايي معاد يبان**
واش من واد الزايخة رماتو
نقصد في قولي بنت الزيان**
هذا لكلام هي مولاتو
عشقتك يانايليا بنت العربان**
حتى هي قلبي والفاتو
هذا الحب ملكاتو لحبيبة ايمان**
وخلات الجسد لوكان غير داتو
تبدل حالي يالحباب راه شيان**
ولي زاد هبالي عشقي نساتو
ضرتني هدرت الناس وضحك العديان**
هوم ياقلبي الليلة وين نباتو
سربيلي يا ساقي عمر كيسان**
نبكي على حبي ولا لي فناتو
هذا زهري هذاك لي كان**
طلة لحبيب ننسا ليام لي فاتو

اجمل ما قيل عن الصحراء

الصّحراء فضاءٌ مفتوح، الصّحراء روحُ عارية، وللروح العارية قوانينُ أُخرى، غير الرّوح المستترة في الجسدِ أو في الطّبيعةِ، لذا لا بدَّ أن تكونَ هناكَ تقنيةٌ خاصة بأستنطاق هذا المبدأ، مبدأ الروح العارية.

  • ابراهيم الكوني
    في إمبراطورية الصّحراء، الماءُ هو الملك، والظلُّ هو الملكة.
  • محمد مراد ايلدان
    إنَّ الكثبان تتغيرُ بفعل الرّياح، ولكنَّ الصّحراءَ تبقى دائماً نفسها.
  • باولو كويلو
    إذا سمحت الصّحراء للأشجارِ بالتكاثرِ، تختفي الصّحراء؛ لذلكَ الصّحراء ليسَ لديها خيار سوى أن تكونَ عدّواً للأشجار.

قصيدة الأعشى في وصف الصحراء

قال الشاعر الأعشى في وصف الصحراء:

رَحَلَت سُمَيَّةُ غُدوَةً أَجمالَها
غَضبى عَلَيكَ فَما تَقولُ بَدا لَها
هَذا النَهارُ بَدا لَها مِن هَمِّها
ما بالُها بِاللَيلِ زالَ زَوالُها
سَفَهاً وَما تَدري سُمَيَّةُ وَيحَها
أَن رُبَّ غانِيَةٍ صَرَمتُ وِصالَها
وَمَصابِ غادِيَةٍ كَأَنَّ تِجارَها
نَشَرَت عَلَيهِ بُرودَها وَرِحالَها
قَد بِتُّ رائِدَها وَشاةِ مُحاذِرٍ
حَذَراً يُقِلُّ بِعَينِهِ أَغفالَها
فَظَلِلتُ أَرعاها وَظَلَّ يَحوطُها
حَتّى دَنَوتُ إِذا الظَلامُ دَنا لَها
فَرَمَيتُ غَفلَةَ عَينِهِ عَن شاتِهِ
فَأَصَبتُ حَبَّةَ قَلبِها وَطِحالَها
حَفِظَ النَهارَ وَباتَ عَنها غافِلاً
فَخَلَت لِصاحِبِ لَذَّةٍ وَخَلا لَها
وَسَبيئةٍ مِمّا تُعَتَّقُ بابِلٌ
كَدَمِ الذَبيحِ سَلَبتُها جِريالَها
وَغَريبَةٍ تَأتي المُلوكَ حَكيمَةٍ
قَد قُلتُها لِيُقالَ مَن ذا قالَها
وَجَزورِ أَيسارٍ دَعَوتُ لِحَتفِها
وَنِياطِ مُقفِرَةٍ أَخافُ ضَلالَها
يَهماءَ موحِشَةٍ رَفَعتُ لِعَرضِها
طَرفي لِأَقدِرَ بَينَها أَميالَها
بِجُلالَةٍ سُرُحٍ كَأَنَّ بِغَرزِها
هِرّاً إِذا اِنتَعَلَ المَطِيُّ ظِلالَها
عَسفاً وَإِرقالَ الهَجيرِ تَرى لَها
خَدَماً تُساقِطُ بِالطَريقِ نِعالَها
كانَت بَقِيَّةَ أَربَعٍ فَاِعتَمتُها
لَمّا رَضيتُ مَعَ النَجابَةِ آلَها
فَتَرَكتُها بَعدَ المِراحِ رَذِيَّةً
وَأَمِنتُ بَعدَ رُكوبِها إِعجالَها
فَتَناوَلَت قَيساً بِحُرِّ بِلادِهِ
فَأَتَتهُ بَعدَ تَنوفَةٍ فَأَنالَها
فَإِذا تُجَوُّزُها حِبالَ قَبيلَةٍ
أَخَذَت مِنَ الأُخرى إِلَيكَ حِبالَها
قِبَلَ اِمرِئٍ طَلقِ اليَدَينِ مُبارَكٍ
أَلفى أَباهُ بِنَجوَةٍ فَسَما لَها
فَكَأَنَّها لَم تَلقَ سِتَّةَ أَشهُرٍ
ضُرّاً إِذا وَضَعَت إِلَيكَ جِلالَها
وَلَقَد نَزَلتُ بِخَيرِ مَن وَطِئَ الحَصى
قَيسٍ فَأَثبَتَ نَعلَها وَقِبالَها
ما النيلُ أَصبَحَ زاخِراً مِن مَدِّهِ
جادَت لَهُ ريحُ الصَبا فَجَرى لَها
زَبِداً بِبابِلَ فَهوَ يَسقي أَهلَها
رَغَداً تُفَجِّرُهُ النَبيطُ خِلالَها
يَوماً بِأَجوَدَ نائِلاً مِنهُ إِذا
نَفسُ البَخيلِ تَجَهَّمَت سُؤآلَها
الواهِبُ المِئَةِ الهِجانَ وَعَبدَها
عوذاً تُزَجّي خَلفَها أَطفالَها
وَالقارِحَ العَدّا وَكُلَّ طِمِرَّةٍ
ما إِن تَنالُ يَدُ الطَويلِ قَذالَها
وَكَأَنَّما تَبِعَ الصُوارَ بِشَخصِها
عَجزاءُ تَرزُقُ بِالسُلَيِّ عِيالَها
طَلَباً حَثيثاً بِالوَليدِ تَبُزُّهُ
حَتّى تَوَسَّطَ رُمحُهُ أَكفالَها
عَوَّدتَ كِندَةَ عادَةً فَاِصبِر لَها
اِغفِر لِجاهِلِها وَرَوِّ سِجالَها
وَكُن لَها جَمَلاً ذَلولاً ظَهرُهُ
اِحمِل وَكُنتَ مُعاوِداً تَحمالَها
وَإِذا تَحُلُّ مِنَ الخُطوبِ عَظيمَةٌ
أَهلي فِداؤُكَ فَاِكفِهِم أَثقالَها
فَلَعَمرُ مَن جَعَلَ الشُهورَ عَلامَةً
قَدَراً فَبَيِّنَ نِصفَها وَهِلالَها
ما كُنتَ في الحَربِ العَوانِ مُغَمَّراً
إِذ شَبَّ حَرُّ وَقودِها أَجزالَها
وَسَعى لِكِندَةَ غَيرَ سَعيِ مُواكِلٍ
قَيسٌ فَضَرَّ عَدُوَّها وَبَنى لَها
وَأَهانَ صالِحَ مالِهِ لِفَقيرِها
وَأَسا وَأَصلَحَ بَينَها وَسَعى لَها
ما إِن تَغيبُ لَها كَما غابَ اِمرُؤٌ
هانَت عَشيرَتُهُ عَلَيهِ فَغالَها
وَتَرى لَهُ ضُرّاً عَلى أَعدائِهِ
وَتَرى لِنِعمَتِهِ عَلى مَن نالَها
أَثَراً مِنَ الخَيرِ المُزَيِّنِ أَهلَهُ
كَالغَيثِ صابَ بِبَلدَةٍ فَأَسالَها
ثَقِفٌ إِذا نالَت يَداهُ غَنيمَةً
شَدَّ الرِكابَ لِمِثلِها لِيَنالَها
بِالخَيلِ شُعثاً ما تَزالُ جِيادُها
رُجُعاً تُغادِرُ بِالطَريقِ سِخالَها
أُمّاً لِصاحِبِ نِعمَةٍ طَرَّحتَها
وَوِصالِ رِحمٍ قَد نَضَحتَ بِلالَها
طالَ القِيادُ بِها فَلَم تَرَ تابِعاً
لِلخَيلِ ذا رَسَنٍ وَلا أَعطالَها
وَسَمِعتُ أَكثَرَ ما يُقالُ لَها اِقدَمي
وَالنَصُّ وَالإيجافُ كانَ صِقالَها
حَتّى إِذا لَمَعَ الدَليلُ بِثَوبِهِ
سُقِيَت وَصَبَّ رُواتُها أَشوالَها
فَكَفى العَضاريطُ الرِكابَ فَبُدِّدَت
مِنهُ لِأَمرِ مُؤَمَّلٍ فَأَجالَها
فَتَرى سَوابِقَها يُثِرنَ عَجاجَةً
مِثلَ السَحابِ إِذا قَفَوتَ رِعالَها
مُتَبارِياتٍ في الأَعِنَّةِ قُطَّباً
حَتّى تُفيءَ عَشِيَّةً أَنفالَها
فَأَصَبنَ ذا كَرَمٍ وَمَن أَخطَأنَهُ
جَزَأَ المَقيظَةَ خَشيَةً أَمثالَها
وَلَبونِ مِعزابٍ حَوَيتَ فَأَصبَحَت
نُهبى وَآزِلَةٍ قَضَبتَ عِقالَها
وَلَقَد جَرَرتَ إِلى الغِنى ذا فاقَةٍ
وَأَصابَ غَزوُكَ إِمَّةً فَأَزالَها
وَإِذا تَجيءُ كَتيبَةٌ مَلمومَةٌ
خَرساءُ تُغشي مَن يَذودُ نِهالَها
تَأوي طَوائِفُها إِلى مُخضَرَّةٍ
مَكروهَةٍ يَخشى الكُماةُ نِزالَها
كُنتَ المُقَدَّمَ غَيرَ لابِسِ جُنَّةٍ
بِالسَيفِ تَضرِبُ مُعلِماً أَبطالَها
وَعَلِمتَ أَنَّ النَفسَ تَلقى حَتفَها
ما كانَ خالِقُها المَليكُ قَضى لَها