بر الوالدين بعد موتهما له ثواب عظيم ومنزلة كبيرة عند الله عز وجل، وبر الوالدين بصفة عامة يعني الإحسان إليهما وطاعة أوامره في كل شيء إلا إذا أمرك بمعصية الله ورسوله، وبر الوالدين بعد موتهما كـ برهما حال الحياة فيه السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة ، و في السطور القادمة تعرفوا معنا على علامات رضا الوالدين بعد وفاتهما.

علامات رضا الوالدين بعد وفاتهما

إن بر الوالدين عبادة من أجل العبادات وواجب من أهم الواجبات، وفريضة وقربة من أعظم الفرائض وأفضل القربات، وقد قرنه الله تعالى بتوحيده وعبادته ، علامات رضا الوالدين بعد وفاتهما من خلال البر بهما :

علامات رضا الوالدين بعد وفاتهما
علامات رضا الوالدين بعد وفاتهما
  • بر الوالدين بعد موتهما له ثواب عظيم ومنزلة كبيرة عند الله عز وجل، وبر الوالدين بصفة عامة يعني الإحسان إليهما وطاعة أوامره في كل شيء إلا إذا أمرك بمعصية الله ورسوله، وبر الوالدين بعد موتهما كـ برهما حال الحياة فيه السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة.
  • بر الوالدين بعد موتهما قد يكون أكثر ثوابا لأنه خال من النفاق أو الريا، بر الوالدين بعد الموت لا يشترط فيه أن يكون بالصدقة الجارية بل قد يكون بالدعاء لهما في كل صلاة أو بصلة الرحم من أشقائهما العمة والخالة والخال وكل ما هو كان صديقا لهما، أو بالذهاب إلى القبر وقراءة الفاتحة لهما من وقت لآخر.
  • من صور بر الوالدين : «تقديم أمرهما ، والإنفاق عليهما ، تحري رضاهما، المبالغة في خدمتهما، طاعتهما، الصبر عليهما»، منوهًا بأن رضا الله سبحانه وتعالى يكون في رضا الوالدين، وأنهما السبيل لدخول الجنة.
  • قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «رِضَا الرَّبِّ في رَضَا الوَالِدَيْنِ، وسَخَطُ الرَّبِّ في سَخَطِهِمَا»، وبما قال ابن عمر رضي الله عنهما لرجلٍ عنده أُمُّه: «والله لو ألفتَ لها الكلام، وأطعمتها الطعام، لتدخُلَنَّ الجنة ما اجتنبتَ الكبائر»، وجاء في عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: «أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ».

هل يغفر الله عقوق الْوَالِدَيْنِ بعد وفاتهما

ما حكم التوبة من عقوق الوالدين بعد وفاتهما، وهل تقبل هذه التوبة أم لابد أن تكون وهم أحياء؟

  • أجاب الشيخ محمد عبد السميع، أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، أن التوبة تقبل من العبد ما لم تبلغ روحه الحلقوم ، وورد في الحديث “توبة أحدكم تستجاب ما لم يغرغر أو تشرق الشمس من مغربها”.
  • وناشد أمين الفتوى، السائل أن يظل على توبته ويبر والديه حتى بعد وفاتهما، وبإذن الله سيقبل الله توبته ، فالتوبة مقبولة من كل الذنوب مالم يصل هذا الذنب إلى الشرك بالله.
  • وقال الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى في دار الإفتاء، إن الإنسان لو عق والديه وهما على قيد الحياة وأراد أن يستدرك هذا الأمر فعليه أن يسارع في برهما وإصلاح العلاقة معهما وإدخال السرور عليهما وحسن رعايتهما.
  • وأضاف، أن الوالدين لو انتقلا إلى الدار الآخرة ، فعلى الإبن الذي عق والديه، عليه أن يتصدق عنهما ويدعو لهما، ويصلح الرحم التي لا توصل إلا بهما.

كيفية الصلاة على الْوَالِدَيْنِ بعد موتهما

قد سئل النبي ﷺ فقيل: «يا رسول الله! هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال: الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما كل هذا من حقهما.

  • نوصيك بكثرة الدعاء، كثرة الدعاء لوالديك، لأبيك وأمك، والصدقة عنهما كذلك بالقليل والكثير، على الفقراء والمحاويج، ولاسيما فقراء الأقارب بالنية عن والدك، وعن والدتك جميعًا، وعن نفسك معهما كذلك، وإذا كان له وصية شرعية تنفذها كنصاب الثلث، أو الربع في أعمال البر، في وجوه الخير؛ في ضحايا .. في حج .. في صدقات، عليك التنفيذ.
  • كذلك صلة الأقارب من أعمامك، وبني عمك وأجدادك، تصلهم، وتحسن إليهم بالهدية.. بالصدقة.. بالدعاء.. بالزيارة، كذلك أصدقاؤه -إذا كان له أصدقاء- تكرمهم أيضًا، وتحسن إليهم، كل هذا من حق والدك، ومن حق أمك أيضًا.
  • أما القراءة لهما فهي غير مشروعة، لم يرد في الشرع القراءة للأموات، تقرأ لنفسك، تقرأ وتسأل ربك أن يتقبل منك، وأن يثيبك، أما إهداء القرآن إلى غيرك لا، لم يرد في الشرع.
  • لكن الدعاء للوالدين والصدقة عنهما، الحج عنهما، العمرة عنهما بعد وفاتهما، كل هذا طيب، إكرام أصدقائهما بالصدقة بالزيارة، إكرام أقاربك من أبيك وأمك من أعمام وعمات وأخوال وخالات وغيرهم، كل هذا من بر الوالدين -وفق الله الجميع- نعم.

قد يهمك :

دعاء بر الوالد بعد وفاته

أدعية للمتوفى من الوالدين من القرآن والسُّنة :

  • (اللَّهمَّ إنَّ فلانَ بنَ فلانٍ في ذمَّتِكَ فقهِ فتنةَ القبرِ).[رواه الألباني، في صحيح أبي داوود، عن وائلة بن أسقع الليثي أبو فسيلة، الصفحة أو الرقم:3202، صحيح.]
  • {رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً}.[سورة الإسراء، آية:24]
  • (اللَّهمَّ إن عبدُك وابنُ عبدِك كان يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُك ورسولُك وأنتَ أعلَمُ به منِّي إنْ كان محسنًا فزِدْ في إحسانِه وإنْ كان مسيئًا فاغفِرْ له ولا تحرِمْنا أجرَه ولا تفتِنَّا بعدَه).[رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:3073، أخرجه في صحيحه.]
  • “اللَّهمَّ أنتَ رَبُّهم، وأنتَ خَلَقتَهم، وأنتَ هَدَيْتَهم لِلإسلامِ، وأنتَ قَبَضتَ أرُوحَهم، وأنتَ أعلَمُ بسِرِّهم وعَلانِيَتِهم، جِئْنا شُفعاءَ، فاغْفِرْ لهم”.
  • {رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}.[سورة نوح، آية:28]
  • (اللَّهُمَّ اغفِر لحيِّنا وميِّتِنا وصغيرِنا وَكبيرِنا وذَكَرِنا وأنثانا وشاهدِنا وغائبِنا اللَّهُمَّ مَن أحييتَه منَّا فأحيِهِ علَى الإيمانِ ومَن تَوفَّيتَه مِنَّا فتوفَّهُ على الإسلامِ اللَّهُمَّ لا تحرِمنا أجرَه ولا تُضِلَّنا بعدَه).[رواه الألباني، في صحيح أبي داوود، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:3201، صحيح.]
  • “اللّهم ارحم والدينا واغفر لهما، اللّهم وارضَ عنهما رِضاً تُحِلّ به عليهما جوامع رضوانك، وتُحلّهم به دار كرامتك وأمانك، ومواطن عفوك وغفرانك، وتُسبغ عليهما لطائف برك وإحسانك”.
  • {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ}.[سورة إبراهيم، آية:41]
  • (اللَّهمَّ صلِّ علَيهِ واغفِر لَهُ وارحمْهُ وعافِهِ واعفُ عنْهُ واغسِلْهُ بماءٍ وثلجٍ وبردٍ ونقِّهِ منَ الذُّنوبِ والخطايا كما ينقَّى الثَّوبُ الأبيضُ منَ الدَّنسِ وأبدلْهُ بدارِهِ دارًا خيرًا من دارِهِ وأَهلًا خيرًا من أَهلِهِ وقِهِ فتنةَ القبرِ وعذابَ النَّار).[رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن عوف بن مالك الأشجعي، الصفحة أو الرقم:1228، صحيح.].

قصص عن بر الْوَالِدَيْنِ بعد موتهما

قصص عن بر الْوَالِدَيْنِ بعد موتهما :

  • من قصص عن بر الوالدين بعد موتهما كان عبدالله بن عمر رضى الله عنه في سفر فمر به إعرابي فقال له عبدالله بن عمر : ألست فلان بن فلان
  • فقال الأعرابي : بلى فقام عبدالله بن عمر فنزل عن حماره وأعطاه إياها وقال له أركب هذا ونزع عمامته و أعطاها إياه …!!
  • فقال بعض أصحابه : غفر الله لك أعطيت هذا الأعرابي حمارك الذى كنت تركبه وعمامتك الذى تشد بها رأسك إن الإعراب يرضون بأقل من هذا
  • فقال عبدالله بن عمر : إن والد هذا الأعرابي كان صديق والدى وإن سمعت النبي صل الله عليه وسلم يقول : ( إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه بعد وفاتهما ) يعنى أن يصل أصحاب أبيه أو أمه طبعا بعد وفاتهما …!
  • من قصص عن بر الوالدين بعد موتهما عن أبي بردة قال: قدمت المدينة فأتاني عبد الله بن عمر فقال: أتدري لِمَ أتيتك؟ قال: قلت: لا. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: “من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه من بعده، وإنه كان بين أبي عمر وبين أبيك إخاءً وود، فأحببت أن أصل ذلك”.[رواه ابن حبان وصححه الألباني
  • من قصص عن بر الوالدين بعد موتهما يُحكي أن رجلا من بني سلمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هل بقي
  • من بر أبوي شيء أبرُّهما به من بعد موتهما؟ قال: نعم. الصلاة عليهما (الدعاء)، والاستغفار لهما، وإيفاءٌ بعهودهما من بعد موتهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ” ابن ماجه
  • وحثَّ الله كلَّ مسلم على الإكثار من الدعاء لوالديه في معظم الأوقات، فقال ” رَبَّنَا اغْفِرْ لِي ولِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ” ” سورة إبراهيم
  • وقال : ” رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا” سورة نوح.

حديث بر الْوَالِدَيْنِ بعد موتهما

البر بالوالدين باق بعد موتهما، وله صور متنوعة واردة في الأحاديث النبوية :

  • منها: ما روى أبو داود في سننه، عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جاءه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله، هل بقي عليّ من بر أبويّ شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما.
  • فالذي تقومين به تجاه والدك المتوفى هو الدعاء له، والاستغفار له، قال تعالى: وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء:24]، وقال صلى الله عليه وسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: وذكر منها: ولد صالح يدعو له. رواه مسلم.
  • وإن أوصى بشيء، أو عهد عهدًا، فعليك بتنفيذ وصيته، والوفاء بعهده، وأن تصلي رحمك، لا سيما من جهته، وتتصدقين بنية أن ثواب هذه الصدقة له.
  • ومن أفضل الصدقات عن الميت: سقي الماء؛ كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى الإمام أحمد، وأصحاب السنن، عن سعد بن عبادة -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، إن أمي ماتت، أفأتصدق عنها؟ قال: نعم، قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء.
  • ولذلك؛ فإن من أفضل ما تتصدقين به عن أبيك هو توفير الماء، بحفر بئر، أو ما أشبه ذلك في الأماكن الفقيرة التي يحتاج أهلها إلى الماء، كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم سعدًا -رضي الله عنه-، فقد كانت سقايته معروفة بالمدينة، كما روى الإمام أحمد، وغيره.
  • وبخصوص ما سألت عنه من دعوة أصدقائه وأقاربه إلى طعام، فهو حسن، مع التأدب بالآداب الشرعية في ذلك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أبر البر، أن يصل الرجل أهل وُدِّ أبيه بعد أن يولي. رواه مسلم.