في بحر الشعر، حيث تتلألأ الكلمات كنجوم في سماء الإبداع، تبرز بعض الأبيات كأنها ذهب خالص، تصقلها التجربة ويثريها الإحساس. هي “الأبيات الذهبية” التي لا يمسها غبار الزمن، فتظل تتردد على الألسن، وتستوطن القلوب، لما تحمله من حكمة، أو جمال لغوي، أو عمق شعوري يلامس الوجدان. فيما يلي نخبة مختارة من تلك الأبيات، التي تمثل ذروة البيان وروعة المعنى، لتكون زادًا للروح، ونورًا للعقل.

ابيات شعر ذهبية

إليك مجموعة مختارة من أبيات الشعر الذهبية التي تحمل بين طياتها الحكمة، والفصاحة، وعمق المعنى. هذه الأبيات تُعد من أجمل ما قيل في الشعر العربي:

ابيات شعر ذهبية
ابيات شعر ذهبية

1. الإمام الشافعي:

إذا المرءُ لا يرعاكَ إلا تكلُّفًا
فدعْهُ ولا تُكثرْ عليه التأسُّفَا

ففي الناسِ أبدالٌ، وفي التركِ راحةٌ
وفي القلبِ صبرٌ للحبيبِ وإن جفَا


2. المتنبي:

إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ
فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ

فطَعنُُ في عُلا الشرفاءِ خيرٌ
من طَعنٍ في بطونِ الأرضِ دُوني


3. إيليا أبو ماضي:

كن جميلاً ترَ الوجودَ جميلاً
واصرفِ الهمَّ عن فؤادِك ميلاً

إنَّما النفسُ من ضياءٍ وظلٍّ
فإذا ما أضاءَ ظلُّكَ زالَا


4. طرفة بن العبد:

ستُبدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهلًا
ويأتيكَ بالأخبارِ من لم تُزوِّدِ


5. عنترة بن شداد:

لا تسقني كأسَ الحياةِ بذلَّةٍ
بل فاسقني بالعزِّ كأسَ الحنظلِ


6. زهير بن أبي سلمى:

ومن لم يَصُنْ نفسَهُ لم يزِلْ
يُرَفرفُ في الناسِ كلُّ الذُّلولِ


7. الإمام علي بن أبي طالب:

دواؤُكَ فيكَ وما تُبصِرُ
وداؤُكَ منك وما تَشعُرُ

وتَزعُمُ أنّكَ جرمٌ صغيرٌ
وفيكَ انطوى العالمُ الأكبرُ


8. أبو العتاهية:

اصبرْ على مرِّ الزمانِ ولا تكنْ
جزعًا كمَن يُجزَعُ من ألمِ القضاءْ

فالدّهرُ لا يبقى على حالٍ كما
لا يبقى مسرورٌ على الدهرِ النّقاءْ


9. الحسين بن مطير:

إذا أنت لم تشربْ مرارًا على القذى
ظمئتَ، وأيُّ الناسِ تصفو مشارِبُه؟


10. إيليا أبو ماضي (مرة أخرى لجمال شعره):

وإذا ما طمحتَ إلى غايةٍ
ركبَتَ المنى ونسيتَ الحذرْ

ومن لا يحبُّ صعودَ الجبالِ
يعشْ أبدَ الدهرِ بين الحفرْ


11. أبو الطيب المتنبي:

ومن نكدِ الدنيا على الحرِّ أن يرى
عدوًا له ما من صداقتهِ بدُّ


12. محمود سامي البارودي:

قد ينبتُ المرعى على دمنِ الثرى
وتبقى حزازاتُ النفوسِ كما هِيَ


13. الشافعي (من أروع أبياته في الرضا):

دعِ الأيامَ تفعلُ ما تشاءُ
وطِبْ نفسًا إذا حكمَ القضاءُ

ولا تَجزَعْ لحادثةِ الليالي
فما لحوادثِ الدنيا بقاءُ

14. لبيد بن ربيعة:

وما المالُ والأهلونَ إلا ودائعٌ
ولا بدّ يومًا أن تُرَدَّ الودائعُ


15. أبو نواس:

دعْ عنك لومي فإنّ اللومَ إغراءُ
وداوني بالتي كانت هيَ الداءُ


16. الشاعر الأندلسي ابن زيدون:

أضحى التنائي بديلاً من تدانينا
وناب عن طيبِ لُقيانا تجافينا


17. الحسين بن الضحاك:

أقِلِّي عليهمُ لا أبا لَكِ من لَومِ
إنّ اللومَ بعدَ الفعلِ لا يُقدي


18. عنترة بن شداد:

وإنّي لأحمي ظهرَ جارِي وسُدْفتي
وأكرِمُ ضيفي إن أتاني مُجحفا


19. البحتري:

إذا غامرتَ في أمرٍ مرومِ
فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ


20. جميل بثينة (عن الحب):

ألا ليتَ قلبي قُدِّ من صخرِ وِجدِهِ
لكانَ إذا ما ضاقَ بالحبِّ صبرا


21. أبو العلاء المعري:

هذا جَناهُ أبي عليَّ
وما جنيتُ على أحدِ


22. الإمام الشافعي (مرة أخرى):

إذا نطقَ السفيهُ فلا تُجبْهُ
فخيرٌ من إجابتهِ السكوتُ
فإن كلمتَه فرّجتَ عنهُ
وإن خلّيتَه كمدًا يموتُ


23. القاضي الفاضل:

تموتُ الأسدُ في الغاباتِ جوعًا
ولحمُ الضأنِ تُرمى للكلابِ
وذو جهلٍ ينامُ على حريرٍ
وذو علمٍ ينامُ على الترابِ

بيت شعر حكمة

إليك بيت شعر في الحكمة من أجمل ما قيل:

“ومن لا يَذُدْ عن حوضِه بسلاحِه
يُهدَّمْ، ومن لا يَظلِمِ الناسَ يُظلَمِ”

زهير بن أبي سلمى

ويعني: من لا يدافع عن نفسه وحقه، يُهزم، ومن لا يمنع الظلم قد يقع عليه الظلم.

وإن أردت أبياتًا أخرى في الحكمة، فإليك بعضًا منها:


“عشْ عزيزًا أو مُتْ وأنت كريمٌ
بين طعنِ القنا وخفقِ البنودِ”

الشافعي


“لا تكن عبدَ غيرِك وقد جعلَك اللهُ حرًّا”
الإمام علي بن أبي طالب


“إذا بلغَ الرأيُ المشورةَ فاستعِنْ
برأيِ نصيحٍ أو نصيحةِ حازمِ”

الحارث بن حلزة

قد يهمك:

أبيات شعر جميلة وقصيرة

إليك مجموعة من أبيات الشعر الجميلة والقصيرة، التي تمتاز بجمال اللفظ وعمق المعنى، ويسهل حفظها وتداولها:

أبيات شعر نادره
أبيات شعر نادره

1. عنترة بن شداد:
لا يحملُ الحقدَ من تعلو به الرُّتبُ
ولا ينالُ العلا من طبعه الغضبُ


2. المتنبي:
إذا أنت أكرمتَ الكريمَ ملكتَهُ
وإن أنت أكرمتَ اللئيمَ تمرّدا


3. الإمام الشافعي:
لسانُك لا تذكرْ به عورةَ امرئٍ
فكلُّكَ عوراتٌ وللناسِ ألسنُ


4. أبو العتاهية:
نروحُ ونغدو لحاجاتِنا
وحاجةُ مَن عاشَ لا تنقضي


5. إيليا أبو ماضي:
الدّهرُ يومانِ ذا أمنٌ وذا خطرُ
والعيشُ عيشانِ ذا صفوٌ وذا كدرُ


6. زهير بن أبي سلمى:
ومهما تكن عند امرئٍ من خليقةٍ
وإن خالها تخفى على الناسِ تُعلَمِ


7. مجنون ليلى:
أمرُّ على الديارِ ديارِ ليلى
أُقبّلُ ذا الجدارَ وذا الجدارا


8. لبيد بن ربيعة:
ما عاتبَ المرءَ الكريمَ كنفسِه
والمرءُ يُصلِحُه الجليسُ الصالحُ

قصيدة نصيحة من ذهب

إليك قصيدة بعنوان “نصيحة من ذهب”، بأسلوب عربي فصيح، تحمل بين أبياتها الحكم والموعظة والنور لمن أراد الاستقامة والرشد:

اصغِ السمعَ واملأ القلبَ فِكرًا
هذهِ النُصحُ دربُ من قد تذكَّرَا

ولا تغترَّ بالدنيا وزخرفِها
فكم من عاشَ فيها ثمّ قد غَبَرَا

تُعاشُ لأيامٍ قليلةٍ فاغتنِمْ
وأحسنْ بها فعلاً، تكنْ في الورى درا

ولا تُصاحبْ سوى حرٍّ له خُلُقٌ
فالمرءُ يُعرفُ بالخلانِ إن نظرا

واحفظْ لسانك لا تُطلقْ له مِقوَدًا
فالسهمُ يرجعُ، والقولُ إن طارَ ما انحسرا

واعفُ إذا قدرتَ، فإن في العفوِ راحةً
والحلمُ تاجُ الفتى، ما عاشَ مُعتبرًا

ولا تكن عبدَ مالٍ أو مُلكٍ زائلٍ
فالحرُّ من بالحياةِ الزهدَ قد نَظَرا

وكن وقورًا، كريمَ النفسِ، معتدلاً
ولا تُبالغْ إذا مدحتَ أو هجرا

تلك الحياةُ وإن طالتْ مسيرتُها
فالموتُ حتمٌ، وصدقُ الفعلِ ما عُمِرا