مفهوم الثقافة تدل على حسن المنطق وفطنة الإنسان، وذلك لأن الشخص المثقف هو الذي يتعلم أموراً جديدة كل يوم في إطار معرفي شامل يفيد به نفسه والآخرين، وبذلك تكون الثقافة إحدى مكوّنات السلوك الإنساني الذي يساعد على تحديد طريق الإنسان، وثقافة الشعب هي أهمّ المزايا التي تجعله مختلفاً عن غيره وتمنحه الخصوصية في العادات والقيم واللغة والدين.
محتويات المقال
مفهوم الثقافة

تعرف الثقافة لغة على عدّة أوجه، وتعني العمل السيف، والثقاف هي الخشبة التي تسوى الرماح بها، فعند قول جملة (تثقيف الرماح) يعني تسوية الرمح بآلة الثقاف، ومن جهة أخرى تُعرَّف الثقافة على أنها الفطنة، فعند القول (ثقف الرجل ثقافة) يعني أنه صار رجلاً حاذقاً وذا فطنة، وتعني كلمة ثقافة، كل ما يضيء العقل، ويهذب الذوق، وينمي موهبة النقد، وباشتقاق كلمة ثقافة من الثقُّف يكون معناها الاطلاع الواسع في مختلف فروع المعرفة، والشخص ذو الاطلاع الواسع يُعرَف على أنّه شخص مثقّف.
أما في الاصطلاح فتعرف الثقافة على أنها نظام يتكون من مجموعة من المعتقدات، والإجراءات، والمعارف، والسلوكات التي يتم تكوينها ومشاركتها ضمن فئة معينة، والثقافة التي يكوّنها أي شخص يكون لها تأثير قوي ومهم على سلوكه، وتدل الثقافة على مجموعة من السمات التي تميز أي مجتمع عن غيره، منها: الفنون، والموسيقى التي تشتهر بها، والدين، والأعراف، والعادات والتقاليد السائدة، والقيم، وغيرها.
تعريف الثقافة بالمعنى العام
يمكن التمييز بين معنيين للثقافة : الأول معنى خاص ، والآخر معنى عام :
المعنى العام : وأما المعنى العام للثقافة فهي (( ما يتصف به الرجل الحاذق المتعلم من ذوق ، وحسن انتقاد ، وحكم صحيح ، أو هي التربية التي أدت إلى إكسابه هذه الصفات )) .
المعنى الخاص: ((الثقافة بالمعنى الخاص هي تنمية بعض الملكات العقلية أو تسوية بعض الوظائف البدنية ، ومنها تثقيف العقل ، وتثقيف البدن ومنها الثقافة الرياضية والثقافة الأدبية ، أو الفلسفية )) .
وهذان المفهومان – كما يبدو- لا يقدمان مفهوماً واضحاً دقيقاً ، لعموم تعبيريهما و ألفاظهما و إن كانا قدما وصفاً مبدئياً يمكن أن يكون نقطة انطلاق لوضع مفهوم ما ، بيد أن مفهوماً آخر يمكن عده أكثر دقة وشمولية فالثقافة (( تشير ببساطة إلى أنماط السلوك السائدة في المجتمع البشري .
وتشمل كذلك المعتقدات ، والمبادئ الأخلاقية ، واللغة ، و الموسيقا ، والفن ، ووسائل انتقالها باعتبارها تراثاً اجتماعياً إلى الأجيال التالية )) وهذا المفهوم يخرج وسائل الحضارة الحديثة من دائرة الثقافة فلا تعد المخترعات والآلات والعلوم التطبيقية والتجريبية من عناصر الثقافة بل هي من عناصر العلم .
تعريف الثقافة عند العرب
يقول الدكتور عبدالكريم عثمان : (الثقافة في اللغة العربية تعني الحذق والفهم، والتثقيف بمعنى التشذيب والتهذيب والتقويم والحذق والفطانة، وقد عرفت المعاجم الحديثة للغة العربية هذه الكلمة بأنها العلوم والمعارف والفنون التي يطلب فيها الحذق وسواء كانت الثقافة هي العلوم والمعارف والفنون التي يطلب فيها الحذق أو هي الحذق وفهم العلوم والمعارف والفنون .. الخ).
مالك بن نبي : يعرف الثقافة في كتابه (مشكلة الثقافة) فيقول إنها (مجموعة الصفات الخلقية والقيم الاجتماعية التي تؤثر في الفرد منذ ولادته، وتصبح لا شعورياً العلاقة التي تربط سلوكه بأسلوب الحياة في الوسط الذي ولد فيه).
قد يهمك :
- الفرق بين الثقافة والعلم
- بحث علمي عن الثقافة الاسلامية
- خطوات الثقافة التنظيمية
- الفرق بين الثقافة والحضارة
- تعبير عن ثقافة الانسان المعاصر
- برزنتيشن عن الثقافة العمانية
- مقدمة وخاتمة عن الثقافة
- ملخص عن الحضارة الرومانية
مفهوم الثقافة في علم الاجتماع
أخذ علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا على عاتقهم وضع تعريف دقيق للثقافة، ومن أشهر التعريفات وأكثرها شمولاً القول بأنّ الثقافة هي المركب الشامل الذي يضمّ المعارف البشريّة، بما في ذلك العقيدة، والأخلاق، والقوانين، وكلّ ما يكتسبه الإنسان من المجتمع الذي يعيش فيه.
وبذلك يمكن أن تكون الثقافة لدى شعب معيّن هي كلّ ما يرتبط بأسلوب معيشته الاجتماعي، والفكريّ، والماديّ أيضاً، وليس فقط الإنتاج الفنيّ والأدبيّ المرتبطين بفئة محدودة للغاية من فئات المجتمع.
مكونات الثقافة
تتكون الثقافة من مجموعة من العناصر الأساسية والتي تختلف من مجتمع لآخر وتشمل هذه العناصر ما يلي :
- الرموز : هي واحدة من أنواع التواصل الغير لفظي، وتختلف من كل مجتمع لآخر وفقًا للرموز المتعارف عليها فيما بينهم. الدين : يساعد على تفسير الكثير من سلوكيات الأفراد في المجتمع وبالتالي تنظيم سلوكهم.
- اللغة : تعبر عن ثقافة كل شعب ويمكن أن تمتلك دولة واحدة أكثر من لغة، وفهم اللغة يؤدي إلى افتقاد التواصل.
- الأعراف : وهي مجموعة القواعد الغير مكتوبة المتفق عليها بين أبناء المجتمع الواحد لتنظيم شئون الحياة.
- العادات والتقاليد : هي بعض القواعد المتفق عليها من أفراد المجتمع والتي تنشأ في معظم الأحيان على أساس ديني.
- التنظيم الاجتماعي : الذي يعتمد على الطريقة التي يتعامل بها أفراد المجتمع الواحد والتي تساعدهم على تنظيم حياتهم.
أنواع الثقافة
تتعدد أنواع الثقافة الموجودة في كل مجتمع، تتباين تلك الأنواع وتختلف فيما بينها، وهي :
- الثقافة المضادة : هي التي تسعى إلى إحداث تغيير في فكر ثقافي معين ووضع فكر ثقافي آخر محله.
- الثقافة المادية : تعتمد على الأشياء الملموسة مثل المأكل، الملبس والمباني.
- الثقافة العامة : هي مجموعة من العلوم والآداب المتفق عليها من قبل أبناء المجتمع الواحد دون الخوض في التفاصيل.
- الثقافة المهنية : هي الإلمام بكافة المعارف والمهارات اللازمة للالتحاق بمهنة معينة.
- الثقافة المعنوية : هي التي تعتمد على الأشياء المحسوسة، مثل التقاليد والعادات، والأفكار، ووسائل التواصل فيما بينهم.
- الثقافة الشعبية : العادات والتقاليد الخاصة بشعب معين وتعبر عنه.
- الثقافة الوطنية : هي التي ترتبط بحضارة كل وطن وتميزه عن غيره، وذلك في جميع نواحي الأدب والجغرافيا والتاريخ والعلم.
- الثقافة الأساسية : تقترب الثقافة الأساسية في مفهومها من الثقافة العامة من حيث تناولها لمواضيع بصفة عامة، لكنها تختلف في أن الثقافة العامة غير قابلة للتغيير أما الثقافة الأساسية يمكن تغييرها من حقبة زمنية إلى أخرى.