يعد كتاب “الأدب والغرابة” الصادر عن دار المتوسط (ميلانو) واحد من أهم كتب كيليطو التي يعيد فيها قراءة بعض النصوص الهامة في تاريخ الأدب العربي، بجانب تفسيره لبعض المصطلحات النقدية التي يجب أن يكون القارئ على دراية بها ، و في السطور القادمة نذكر لكم أهم قواعد السرد في كتاب الأدب والغرابة .

قواعد السرد في كتاب الأدب والغرابة

قواعد السرد في كتاب الأدب والغرابة الذي تطرَق فيه إلى مفهومِه العام وآليّة توظيفه وإشكاليّاته المختلفة كما يأتي :

قواعد السرد في كتاب الأدب والغرابة
قواعد السرد في كتاب الأدب والغرابة
  • ينطلق كيليطو من نص مأخوذ من ألف ليلة وليلة قصد استخلاص القواعد السردية العامة لكل نص حكائي أو سردي. فأثبت بأن الحكاية السردية عبارة عن أحداث أو أفعال سردية تنتظم في متواليات سردية مترابطة زمنيا ومنطقيا.
  • كما تخضع الأحداث لمنطق الاختيارات والإمكانيات المحتملة، أي إن السارد يمكن أن يجعل الحدث فعلا تحسينيا أو فعلا منحطا. كما أن للسرد قواعد أساسية يمكن حصرها في تعلق السابق باللاحق وارتباط تسلسل الأحداث بنوع الحكاية، وأفق الاحتمال والعرف. ولاستخلاص هذه القواعد لابد من القراءة العادية (من البداية إلى النهاية)، والقراءة العالمة (من النهاية إلى البداية).
  • ولكن هذه القواعد يمكن خرقها وتجاوزها بنصوص حداثية أخرى، ولكن لا يعني هذا انتفاء القواعد واندثارها، بل هذا الانزياح يحيل عليها مادام هذا الخروج تم بانتهاك معايير وقواعد تقعيدية موجودة فعلا في الظل أو السطح.
  • فالرواية الجديدة التي ظهرت في فرنسا إبان الخمسينيات انطلقت من قراءات البنيويين للقصة المصورة والشعبية والقصص البوليسية فانزاحت عنها تجديدا وتجريبا كما انزاحت قواعد الأساطير الهندية الأمريكية على ثوابت المتن الأسطوري الحكائي الذي جمعه كلود ليڤي شتروس.
  • ويعني كل هذا أن السرد خاضع لمجموعة من القواعد التجنيسية التي تشكل ثبات النوع وكل خروج عن هذه القواعد لا ينفيها، بل يؤكد وجودها واستمراريتها الفنية والجمالية.

تعريف كتاب الأدب والغرابة

يعتبر كتاب الأدب والغرابة من أول الكتب النقدية لكيليطو، نقد في الأدب العربي الكلاسيكي، وينقسم الكتاب إلى قسمين، الأول يشرح فيه المفاهيم والمصطلحات النقدية، أما الشق الثاني فهو الجانب التطبيقي حول الثقافة العربية الكلاسيكية.

  • كتاب الأدب والغرابة يدخل كتاب الأدب والغرابة ضمن مجال علوم اللغة، وفروعها المرتبطة بها، مثل؛ الشعر، والقواعد النحوية، والصرف، والأدب، والبلاغة، والآداب العربية.
  • ويكتسب هذا الكتاب أهمية خاصة لدى المتخصصين والباحثين في علوم اللغة العربية، إذ يُعد من أهم كتب النقد الأدبي في القرن العشرين، والذي كان البداية لتأسيس كيليطو مشروعه النقدي، إذ طبق فيه كيليطو المناهج الحديثة في النقد على الثقافة العربية الكلاسيكية، وينقسم الكتاب إلى قسمين.
  • إذ يشرح كيليطو في القسم الأول منه بعض المفاهيم والمصطلحات النقدية، مثل؛ النص، والأدب، والشاعر، وتاريخ الأدب، وقواعد السرد، والنوع، والنوع الأدبي، أما القسم الثاني فيذكر فيه بعض التطبيقات النصية حول الثقافة العربية الكلاسيكية، إذ قام بتفسيرها وتأويلها، مثل؛ أسرار البلاغة، ومقامات الحريري، ومقامات الزمخشري، وحكايات السندباد، وألف ليلة وليلة، والجرجاني.

تعريف مؤلف الأدب والغرابة

  • عبد الفتاح كيليطو (مواليد 10 أبريل 1945، بمدينة الرباط)، هو كاتب وروائي وناقد مغربي. كتب العديد من الكتب باللغتين العربية والفرنسية، وكتب أيضًا في مجلات مثل الدراسات الإسلامية، تابع دراسته في ثانوية مولاي يوسف، ثم بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط.
  • حاصل على دكتوراه دولة من جامعة السوربون الجديدة عام 1982، حول موضوع السرد والأنساق الثقافية في مقامات الهمداني والحريري. يعمل أستاذًا في كلية الآداب جامعة محمد الخامس، الرباط، أكدال ، منذ سنة 1968. ألقى العديد من المحاضرات ، وشارك في لقاءات ثقافية في المغرب وخارجه ، وعضو في اتحاد كتاب المغرب.
  • قام بالتدريس بوصفه أستاذًا زائرًا بعدة جامعات أوروبية وأمريكية من بينها جامعة بوردو، والسوربون الجديدة، كوليج دو فرانس، جامعة برينستون، جامعة هارفارد. شكّلت أعماله موضوع مقالات وتعليقات صحفية، وكتب، وأبحاث جامعية، بالعربية والفرنسية.
  • نُقِلت بعض أعماله إلى لغات من بينها «الإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والإسبانية، والإيطالية». وهو حاصل على جائزة الملك فيصل العالمية في اللغة العربية والأدب عام 2023.

قد يهمك :

دراسة الغلاف الأدب والغرابة

غلاف رواية “الأدب والغرابة” للكاتب عبد الفتاح كيليطو هو دراسة في حد ذاته، يعكس فكرة الكتاب ومضمونه. الغلاف عبارة عن رسمة تجريدية لوجه رجل مغطى بظلال كثيفة، مع وجود عين واحدة مفتوحة تنظر إلى المشاهد. الوجه لا يحمل أي ملامح محددة، مما يخلق إحساسًا بالغرابة والتشويق.

  • يمكن تفسير الغلاف على عدة مستويات. على المستوى الأول، يمكن رؤيته على أنه انعكاس لموضوع الكتاب، وهو الغرابة. الغرابة هي مفهوم صعب التعريف، ولكنها غالبًا ما توصف بأنها شعور بعدم الارتياح أو الغريب أمام شيء ما غير مألوف أو متوقع. الوجه المغطى بالظلال في الغلاف يخلق إحساسًا بالغرابة، مما يجذب انتباه المشاهد ويجعله يفكر في معنى الغرابة.
  • على المستوى الثاني، يمكن تفسير الغلاف على أنه تصوير للطبيعة البشرية. الوجه في الغلاف لا يحمل أي ملامح محددة، مما يعكس حقيقة أن كل شخص لديه جانب غريب أو غامض. نحن جميعًا نمتلك جوانب من أنفسنا لا نريد أن نكشفها للآخرين. العين المفتوحة في الغلاف ترمز إلى الرغبة في فهم الذات والآخرين.
  • على المستوى الثالث، يمكن تفسير الغلاف على أنه دعوة إلى القراءة. الأدب هو وسيلة لاكتشاف الغرابة في العالم من حولنا. من خلال القراءة، نستطيع أن نرى العالم من منظور جديد، ونكتشف جوانب جديدة من أنفسنا.
  • بعض العناصر المحددة في الغلاف التي يمكن تفسيرها : الوجه المغطى بالظلال : يرمز إلى الغرابة والتشويق ، العين المفتوحة : ترمز إلى الرغبة في فهم الذات والآخرين ، الخطوط المتموجة : ترمز إلى الحركة والتحول ، الألوان الغامقة : تخلق إحساسًا بالغموض والتشويق.
  • بشكل عام، غلاف رواية “الأدب والغرابة” هو عمل فني ناجح يعكس فكرة الكتاب ومضمونه. وهو دعوة إلى القراءة والتفكير في مفهوم الغرابة.

تلخيص القضايا النقدية في كتاب الأدب والغرابة

  • يمكن تقسم كتاب “الأدب والغرابة” لعبد الفتاح كيليطو إلى قسمين: قسم خاص بشرح المفاهيم المتعلقة بالأدب وأجناسه، وقسم تطبيقي يستهدف رصد المظاهر البنيوية للثقافة العربية الكلاسيكية.
  • ويندرج القسم التطبيقي ضمن قضية التجنيس وتحديد القواعد الثابتة والمتغيرة لكل جنس أدبي على حدة مع دراسة بعض المكونات السردية في هذه الثقافة الموروثة.
  • ومن المفاهيم التي انكب عليها الدارس نذكر مفهوم النص والأدب والجنس والسرد والوحدة العضوية ومفهوم الغرابة ومفهوم الشاعر ومفهوم المرآة والفرد المبدع وتاريخ الأدب والفرق بين الشعر والنثر والقارئ المتلقي.
  • وفي القسم الثاني يدرس عبد الفتاح كيليطو جنس المقامة الأدبية عند الحريري والمقامة الأخلاقية عند عبد القاهر الجرجاني وشخصية المقامة النمطية ، والغرابة والألفة في البلاغة العربية من خلال ثنائية المجاز والاستعارة، بله عن إشكالية النظم والشعر وشعرية الفضاء في حكاية سندباد.

تلخيص مؤلف الأدب والغرابة

تلخيص مؤلف الأدب والغرابة :

  • في “الأدب والغرابة دراسات بنيوية في الأدب العربي” ، لدينا قسمان، يسعى الأول منهما إلى توضيح مفاهيم مثل: النص، السرد، تاريخ الأدب. أما الثاني فيهتم بتحليل بعض المؤلفات التراثية مثل: أسرار البلاغة لعبد القاهر الجرجاني، مقامات الحريري، حكاية سندباد.. وغيرها.
  • يسأل كيليطو عن المعنى الكامن في الجمال. إنه يدور حول الغرابة؛ يُجيبنا. “الشعور بالغرابة هو علّة التأثير الذي ينتاب المتلقي” (ص 69)، لأنّ المتلقي المعتاد على تصوّرات معينة حين يصادف في الشِّعر أشياء لم يألفها أو تعوّد عليها، يأتيه شعورٌ غريب، وهذا سرّ التأثير.
  • ولكي يشرح هذه الفكرة يمضي إلى الشمس، لأنها تمثّل بين شروقها وغروبها الإقامةَ والترحال، الألفةَ والغرابة، ولكي يُجدّد الإنسان نفسه عليه تقليد الشمس في الحياة، أما في الأدب فما من شيء يحاكي الشمس أو ينوب عنها سوى الاستعارة. هذا بعضٌ مما يخلُص إليه من محاوراته الجدلية لكتاب “أسرار البلاغة” للجرجاني.
  • غير أنّ حكاية السندباد تجسّد صيرورة الألفة والغرابة أيضًا، البعد والقرب، لأنّ السندباد تجّول في مغامراته بين عالمي الألفة القريب والغرابة البعيد، كما لو أنه تجوّل بين الحياة والموت. السندباد بالنسبة إلى كيليطو وسيط بين عالمين مختلفين، وحين لا يكتفي بهذه القراءة، يمضي بنا إلى استنباط سندبادات عديدة من شخصية السندباد نفسه، فحيث إن السندباد الذي نعرفه يُلقّب بالبحري لأنّه ركب البحر وغاض عبابَهُ فهذا يعني أن هناك سنابدةً آخرين فيه؛ إنه سندباد هوائيّ عندما ركب على ظهر طائر الرخّ وكذلك النسر، وسندباد تحتَ أرضيّ حينما دُفن حيًّا مع زوجته الميّتة.
  • يضع صاحب كتاب “أبو العلاء المعري أو متاهات القول” تلك القراءات كلها في السندباد ليرمي لنا باكتشافه الذهبي، وهو أن حكاية هذا البحّار المغامر التي ترويها شهرزاد لشهريار نوع من المقايضة. في حكايات “ألف ليلة وليلة” الراويةُ ضعيفةٌ والمستَمِع قوي، فشهرزاد سوف تنتهي مذبوحةً مع طلوع الصباح إن لم تترك تشويقًا، فخًّا سرديًّا، في ما ترويه لتعيش يومًا إضافيًّا. وهكذا تقايض حكاياتها برحمة المَلِك.
  • تلك غرابة قصّ القصة، أما الغرابة في داخلها فتأتي من لقاء السندباد البحري، الرجل الغني القوي، بحمّالٍ فقير ضعيف، وحينها يخبره بحكاياته، ولقاء الاستماع إلى كل قصةٍ يعطيه ذهبًا وطعامًا ومقامًا. يقول كيليطو: “عندما دخل الحمّال في علاقة تبادل مع السندباد انتقل من الفقر إلى الغنى: التبادل يؤدي إلى التبدّل” (ص 117). وبالطبع لدينا هنا سندباد جديد هو الحمّال الذي يصبح “السندباد البري”.
  • يعلّق على أن “السندباد العربي”، كما يُعنون الفقرة الأخيرة، تاب عن السفر، لأنه تاب عن الوقوع في فتنة العالم الغريب ، وعن الاستسلام إلى إغراءات الآخر والتنكر للأصل. السندباد عند كاتبنا جدلٌ بين الانفتاح والانغلاق ، والسندبادية لم تنته بعد ، وبكلماته : “بصفةٍ أو بأخرى، كلنا اليوم في العالم العربي سندباد”.
  • يذكرنا ما أتينا عليه من قبل بفكرة تزفيتان تودوروف حين قال إنّ المتخيّل يستطيع الحلول محلّ الحقيقة، ولأجل ذلك قام بدراسة رسائل كولومبوس وأمريكو، ووجد أنه على الرغم من أن الحقائق التاريخية تشير إلى أنّ الأول هو الأسبق في الوصول إلى العالم الجديد إلاّ أنّ المكان سمّي أمريكا وليس كولومبيا.
  • يعود ذلك، برأيه، إلى كون الرسائل التي كتبها أمريكو تتفوّق بلاغيًّا على رسائل كولومبوس. ربما تخطر لبعض المؤرخين، حسب تودوروف، فكرة إعادة تسمية القارة، ويضيف أنّ ذلك لو حدث فمن الضروري تسمية آسيا “سندبادا”، وأوروبا “أوديسيا”، كنوع من الاحترام للسندباد وأوديسيوس.
  • الكتابة رحلة في النصوص القديمة، لكن لكل رحلة طريقًا، والطريق هنا ملأى بمحطات من الغرابة والغريب. أما كيليطو الكاتب المرتحل بعقولنا فسندباد أدبيّ كامل الأوصاف، نصوصه رحلةٌ، وبين برّ النصوص ومائها يسرد علينا أفكاره الجوّالة التي تريد أن تجد مستقرها في النهاية، كما هو حال “الغرباء بين أهل المدينة”.