يظهر شعر الحماسة في أشعار الفخر والمدح والرثاء والهجاء حتى في مجال الغزل أيضًا، ففي كل من تلك المجالات لا بد من أن يتصف السامع أو الشاعر بالصبر والتأثر بالشعر حتى يبلغَ المرء الحماس المطلوب، إلا أنَه ارتبط بالشجاعة والشدة والمنعة، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول أجمل أبيات الشعر الجاهلي في الحماسة .

أجمل أبيات الشعر الجاهلي في الحماسة

أجمل أبيات الشعر الجاهلي في الحماسة لعنترة بن شداد العبسي :

أجمل أبيات الشعر الجاهلي في الحماسة
أجمل أبيات الشعر الجاهلي في الحماسة

حكم سيُوفَكَ في رقابِ العُذَّل واذا نزلتْ بدار ذلَّ فارحل
وإذا بُليتَ بظالمٍ كُنْ ظالماً واذا لقيت ذوي الجهالة ِ فاجهل
وإذا الجبانُ نهاكَ يوْمَ كريهة ٍ خوفاً عليكَ من ازدحام الجحفل
فاعْصِ مقالَتهُ ولا تَحْفلْ بها واقْدِمْ إذا حَقَّ اللِّقا في الأَوَّل
واختَرْ لِنَفْسِكَ منْزلاً تعْلو به أَوْ مُتْ كريماً تَحْتَ ظلِّ القَسْطَل
فالموتُ لا يُنْجيكَ منْ آفاتِهِ حصنٌ ولو شيدتهُ بالجندل
موتُ الفتى في عزهِ خيرٌ له منْ أنْ يبيتَ أسير طرفٍ أكحل
إنْ كُنْتُ في عددِ العبيدِ فَهمَّتي فوق الثريا والسماكِ الأعزل
أو أنكرتْ فرسانُ عبس نسبتي فسنان رمحي والحسام يقرُّ لي
وبذابلي ومهندي نلتُ العلاَ لا بالقرابة ِ والعديدِ الأَجزل
ورميتُ مهري في العجاجِ فخاضهُ والنَّارُ تقْدحُ منْ شفار الأَنْصُل
خاضَ العجاجَ محجلاً حتى إذا شهدَ الوقعية َ عاد غير محجل
ولقد نكبت بني حريقة َ نكبة ً لما طعنتُ صميم قلب الأخيل
وقتلْتُ فارسَهُمْ ربيعة َ عَنْوَة ً والهيْذُبانَ وجابرَ بْنَ مُهلهل
وابنى ربيعة َ والحريسَ ومالكا والزّبْرِقانُ غدا طريحَ الجَنْدل
وأَنا ابْنُ سوْداءِ الجبين كأَنَّها ضَبُعٌ تَرعْرَع في رُسومِ المنْزل
الساق منها مثلُ ساق نعامة ٍ والشَّعرُ منها مثْلُ حَبِّ الفُلْفُل
والثغر من تحتِ اللثام كأنه برْقٌ تلأْلأْ في الظّلامَ المُسدَل
يا نازلين على الحِمَى ودِيارِهِ هَلاَّ رأيتُمْ في الدِّيار تَقَلْقُلي
قد طال عزُّكُم وذُلِّي في الهوَى ومن العَجائبِ عزُّكم وتذَلُّلي
لا تسقيني ماءَ الحياة ِ بذلة ٍ بل فاسقني بالعزَّ كاس الحنظل
ماءُ الحياة ِ بذلة ٍ كجهنم وجهنم بالعزَّ أطيبُ منزل

أبيات من شعر الحماسة

أبيات من شعر الحماسة :

ديوان الحماسة /من شعر قريظ بن انيف :

لو كنتُ من مازنَ لم تَسْتَبِحْ إبلي
بنو اللقيطة من ذهلِ بن شيبانا
إذاً لقامَ بنصري معشرٌ خُشُنٌ
عندَ الحفيظةِ إن ذو لوثةٍ لانا
قومٌ آذا الشرُّ ابدى ناجذيهِ لهم
طاروا اليهِ زرافاتٍ ووحدانا
لايسألون أخاهَم حينَ يندُبُهم
في النائبات على ما قالَ برهانا
لكن قومي وإن كانوا ذوي عددٍ
ليسوا من الشرِّ في شيءٍ وإن هانا
يجزونَ من ظلمِ أهلِ الظلم مغفرةً
ومن أساءةِ أهل السوءِ إحسانا
كأن ربَّك لم يخلُق لخشيته
سواهُم من جميعِ الناسِ انسانا..

ديوان الحماسة/من شعر الطرماح بن حكيم :

قد زادني حباً لنفسي أنَّني
بغيضُ إلى كلِّ امرِئٍ غيرِ طائلِ
وأني شقيٌ باللئام ولا ترى
شقيَّاً بِهِم إلاّ كريمَ الشَّمائلِ
إذا ما رآني قطَّعَ الطَّرفَ دونَهُ
ودوني فعلُ العارفِ المتجاهـلِ
ملأتْ عليه الأرضُ حتى كأَنَّها
من الضيقِ في عيْنَيهِ كِفةُ حابلِ

ديوان الحماسة/من شعر قطري بن الفجاءة :

أَقولُ لَها وَقَد طارَت شَعاعـاً
مِنَ الأَبطالِ وَيحَكَ لَن تُراعي
فَإِنَّكِ لَـو سَأَلـتِ بَقـاءَ يَـومٍ
عَلى الأَجَلِ الَّذي لَكِ لَم تُطاعي
فَصَبراً في مَجالِ المَوتِ صَبراً
فما نَيـلُ الخُلـودِ بِمُستَطـاعِ
وَلا ثَوبُ البَقاءِ بِثَـوبِ عِـزٍّ
فَيُطوى عَن أَخي الخَنعِ اليُراعُ
سَبيلُ المَوتِ غايَةُ كُـلِّ حَـيٍّ
فَداعِيَهُ لِأَهـلِ الأَرضِ داعـي
وَمَن لا يُعتَبَط يَسـأَم وَيَهـرَم
وَتُسلِمهُ المَنونُ إِلـى اِنقِطـاعِ
وَما لِلمَرءِ خَيـرٌ فـي حَيـاةٍ
إِذا ما عُدَّ مِن سَقَـطِ المَتـاعِ

تعريف الحماسة في الشعر الجاهلي

الحماسة تعني في الأصل معنى الشجاعة وتقترن بمعاني البطولة عمومًا كالبأس والإقدام، لكنها اقترنت أساسًا بالحرب، فكانت تعكس انفعالات الشاعر إزاء وقائعها وعتادها وعدّتها وغير ذلك من لوازم الحروب.

  • يقوم شعر الحماسة على إثارة عواطف الناس والسامعين من خلال إظهار المشاعر واشعالها إضافةً إلى الاعتناء باللغة والألفاظ والصيغة اللغوية.
  • فالشعر الجاهلي يعدُّ أساس الشعر العربي وأقوى شعر يَستشهدُ به العرب على اللغة وضوابطها وأوزان البحور فقد كان شعرًا ناضِجًا في لغتِه وشاعريَّته.
  • ورغم أنَّ شعر الحماسة في العصر الجاهلي لا يقتصر على الفخر إلا أنَّ الفخر أوسعُ باب في شعر الحماسة ؛ لأنَّ الفخر يشملُ افتخار الشاعر بنفسه أو بقبيلته أو بأشعاره خاصّة في الحروب.
  • حيثُ ارتبطت الحماسة بالحروب، وقد انتشر الفخر كثيرًا في ذلك العصر؛ لأنَّ نفوس العرب كانت تعشقُ العزة وتتغنى بالمجد كثيرًا، والشاعر هو لسان القبيلة والمدافع عنها.

قد يهمك :

أسباب ظهور شعر الحماسة

ازدهر شعر الحماسة في القرنين الثالث و الرابع للهجرة ازدهارا كبيرا لأسباب متعددة نذكر منها :

  • بروز أعلام في الشعر العربي ملؤوا الدنيا و شغلوا الناس مثل أبي تمام و المتنبي و ابن هانئ ، و لهم ولع شديد بالحماسة و وصف المعارك .
  • قوة الإمبراطورية الإسلامية في هذين القرنين( العصر العباسي الذهبي ) و لا سيما في عصر هارون الرشيد (170 هـ – 194 هـ ) و المأمون (195 هـ – 218 هـ ) و المعتصم ( 218هـ – 227 هـ ) و بعض خلفاء الدولة الفاطمية الشيعية في المغرب الإسلامي ( كالمعز لدين الله الفاطمي ).
  • الفتن الداخلية في الإمبراطورية العباسية و تجييش الخلفاء الجيوش الجرارة لإخمادها و لا سيما فتنة الخرمية التي دامت أكثر من عشرين سنة حتى قضى عليها المعتصم سنة 223 هـ .
  • حدة الصراع بين المسلمين و البزنطيين (الروم) في نطاق ما يسمى بالحملات الصليبية على العالم الإسلامي فقد كانت الحرب سجالا بينهم .

غرض الحماسة في الشعر الجاهلي

الفخر والحماسة غرضان بارزان من أغراض الشعر الجاهلي والفخر هو التغنّي بالأمجاد، وفخر الشاعر بنفسه وبقبيلته وهو نوعان :

  • شعر الفخر الشخصي، وشعر الفخر القبلي، ولعلّ من أبرز الأمثلة على الفخر الشخصي معلقة طرفة بن العبد ومعلقة عنترة بن شداد، أمّا معلقة الشاعر عمرو بن كلثوم والحارث بن حلزة فهما في شعر الفخر القبلي.
  • قد ورد شعر الفخر في الكثير من القصائد الجاهلية من قصائد أصحاب المعلقات وغيرهم من الشعراء، حيث كان لا يخلو شعر كل شاعر جاهلي من غرض الفخر.
  • والفخر عند الجاهليين يقوم على التغني بالبطولة والشجاعة والشهامة وكثرة الحروب والغارات والنصر والقوة والبأس والإبل والسلاح ، بالإضافة إلى كثرة الغنائم في الحروب والتباهي بالحسب والنسب والأجداد وغير ذلك من الأمور الكثيرة التي لا تُحصى.

اجمل ما قيل في الفخر عند العرب

هناك بعض الأبيات الشعرية التي نسجتها ألسنة الشعراء قديمًا تحكي فخرهم واعتزازهم بنفسهم وقبيلتهم ، ومن اجمل ما قيل في الفخر عند العرب ما يأتي :

يقول عمرو بن كلثوم :

أَبا هِندٍ فَلا تَعَجَل عَلَين وَأَنظِرنا نُخَبِّركَ اليَقينا
بِأَنّا نورِدُ الراياتِ بيض وَنُصدِرُهُنَّ حُمراً قَد رَوينا
وَأَيّامٍ لَنا غُرٍّ طِوالٍ عَصَينا المَلكَ فيها أَن نَدينا
وَسَيِّدِ مَعشَرٍ قَد تَوَّجوهُ بِتاجِ المُلكِ يَحمي المُحجَرينا

يقول أمرؤ القيس :

كَأَنّي إِذ نَزَلتُ عَلى المُعَلّى
نَزَلتُ عَلى البَواذِخِ مِن شَمامِ فَما مُلكُ العِراقِ عَلى المُعَلّى بِمُقتَدِرٍ وَلا مُلكُ الشَآمِ

يقول المتنبي :

وَقَفتَ وَما في المَوتِ شَكٌّ لِواقِفٍ كَأَنَّكَ في جَفنِ الرَدى وَهوَ نائِمُ تَمُرُّ بِكَ الأَبطالُ كَلمى هَزيمَةً
وَوَجهُكَ وَضّاحٌ وَثَغرُكَ باسِمُ تَجاوَزتَ مِقدارَ الشَجاعَةِ وَالنُهى إِلى قَولِ قَومٍ أَنتَ بِالغَيبِ عالِمُ
ضَمَمتَ جَناحَيهِم عَلى القَلبِ ضَمَّةً
تَموتُ الخَوافي تَحتَها وَالقَوادِمُ

يقول عنترة بن شداد :

أَثني عَلَيَّ بِما عَلِمتِ فَإِنَّني سَمحٌ مُخالَقَتي إِذا لَم أُظلَمِ
وَإِذا ظُلِمتُ فَإِنَّ ظُلمِيَ باسِلٌ مُرٌّ مَذاقَتَهُ كَطَعمِ العَلقَمِ