إن التعليم للإنسان يمثل صيانة العقل من الانجراف وراء الخرافة والوهم ، والسد المنيع من التهورِ وراء الجريمة ، والدرعَ الحصين من التخلف والفساد، والقلعةَ المنيعة بإذن الله من التطرف والغلو ، و في المقال التالي تعرفوا معنا نماذج خطبة قصيرة عن التعليم .
محتويات المقال
خطبة قصيرة عن التعليم

خطبة قصيرة عن التعليم :
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونستهديه ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله، فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ما ترك خيرًا إلا دلنا عليه، ولا ترك شرًّا إلا حذرنا منه، صلى الله عليه وسلم.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]؛ أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ولا أمن بلا إيمان، ولا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له.
عباد الله : إن نبي الله إبراهيم – عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام وأكمله – قد دعا لهذه الأمة دعوات مباركات، بيَّن فيها أسسًا وقواعد لبناء الحضارة، والحياة الطيبة، والأمن والأمان، والرقي والسعادة في الدنيا والآخرة؛ قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [البقرة: 126 – 130].
عباد الله : لقد دعا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ربه دعوات طيبات، وقد استجاب الله دعاءه، ومن خلال دعائه عليه الصلاة والسلام رسم خطةً إستراتيجيةً طويلة الأجل محكمة لحياة طيبة في الدنيا والآخرة، وقد بناها على رؤية ورسالة وقيم وأهداف سامية، تضمن للإنسان العيش الكريم، والتقدم والرقي، والأمن والمثالية، فجعل الرؤية رضا الله سبحانه وتعالى ودخول الجنة، وجعل الرسالة عبادة الله بكل قول وصمت، وكل فعل ورد فعل وترك، وبكل شعور إيجابي وسلبي، وجعل القيم والمبادئ أفضل القيم الإنسانية على الإطلاق، وجعل أهدافها الإستراتيجية أفضل الأهداف، وقد بيَّن في هذا الدعاء أهم الأركان التي ترتكز عليها هذه الخطة؛ وهي:
توفر الأمن ولا يتوفر الأمن إلا بالإيمان والعمل الصالح؛ قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82]. فدون الأمن والأمان يصعب التعلم؛ ولذلك بدأ به في دعائه عليه الصلاة والسلام.
التعليم والتعلم والتزكية؛ وقد عبر عنها في دعائه عليه الصلاة والسلام بقوله: ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [البقرة: 129].
وفي ذلك إشارة إلى أهمية العلم، وإن عملية التعلم والتعليم لا يمكن أن تتم كما ينبغي إلا في بيئة آمنة أمنًا عسكريًّا واجتماعيًّا، واقتصاديًّا وصحيًّا.
بارك الله لي ولكم وللمسلمين في القرآن العظيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين، وأستغفر الله لي ولكم وللمسلمين، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
خطبة عن التعليم ضرورة شرعية ووطنية
خطبة قصيرة عن التعليم ضرورة شرعية ووطنية :
الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: أيها المسلمون: يقول المنظرون: إن التربية والتعليم عملية تكاملية، ولنا أن نتساءل عن دور الآباء والأمهات في هذا التكامل ودور وسائل الإعلام في التربية والتوجيه والنصح والتعليم وعن برامج المجتمع المسلم في هذا المشروع.. إن اضطرابًا وازدواجًا وحيرةً يعيشها الناشئ حين يعيش التناقض بين ما تربى عليه في المدرسة وما تفرزه وسائل الإعلام المقروء منها والمرئي.. إن المدرسة لتجاهد في إرساء قواعد التربي وبنائها، ومع الانفتاح المذهل في وسائل الإعلام والاتصال أصبحنا في حالٍ ينازعنا غيرنا في تربية أجيالنا.. خاصةً إذا كان واقع كثيرٍ من هذه الوسائل إثمه أكبر من نفعه.
إن ذلك يستدعي وقفةً من أصحاب القرار والغيورين والمعنيين بالتربية أن تتكاثف الجهود بالدراسات وإيجاد الحلول، ثم المبادرات والقرارات حمايةً للجيل وصيانةً للأمة.. إن لكل مجتمعٍ معالم يقف عند حدودها وشعائر يكلف بتوقيرها.. حتى في الأقطار التي سادها الإلحاد تواطأ القوم على أمور يترابطون بها ويتلاقون على مطالبها وينظمون حياتهم بمنطقها.. ونحن المسلمون لا نبني حياتنا إلا على يقيننا بالله الواحد، ولا نرسم خطوط مجتمعنا وآفاق مستقبلنا إلا وفق هدايات الله العظيم كما بلغها رسوله الكريم..
ومن ثم فلا يقبل أبدًا إشاعة الفاحشة والإلحاد في حياة المجتمع المسلم ولا يقبل إهدار أحكام الله في سائر الشئون، ولا أن يختل مظهر الإيمان في أرجاء الحياة العامة.. وليس استرضاء الله نافلة يزهد فيها الزاهدون أو يتخير فيه المرددون، ويستحيل أن ندع مواريث الحق التي تلقينها ثم نرتقب خيرًا في عاجل أمرنا أو آجله.
ولكي نصل إلى مستوى عالٍ للتربية المنشودة يجب أن نصون العقائد أولًا ونستبقي لها قداستها؛ فإن الإيمان بالله واليوم الآخر والطمأنينة المطلقة إلى ما جاء عن الله ورسوله أسسٌ مكينةٌ للتربية الكاملة، بل إن أنواع السلوك ترتبط بالعقيدة كما ترتبط العربات بالقاطرة.. فإن لم يكن هنالك إيمان يربط حركات المرء وسكناته فإن المكان سيخلوا لسائر الموجهات والمحركات الأخرى، وسينفتح المجال للشهوات والأهواء والرغبات والحاجات والغرائز والمنافسات، ويتهارج الناس لتحقيق ذلك من غير وازع ولا رادع..
وإنك لترى بوادر ذلك في بعض المجتمعات حين رقت الديانة وتراخت قبضة الإيمان على زمام السلوك ومبادىء التربية؛ فشرع كل امرىءٍ يتصرف مع غيره وفي حياته الخاصة بدافع من رغباته وأهوائه والظروف المحيطة به؛ مما أنشأ انحدارًا مخيفًا في المستوى الأخلاقي للجماعة.. فأصبحت ترى الأَثَرة المقيتة والسلبية والأنانية والكدح للدنيا والذهول عن الآخرة.
إن العقائد الإسلامية هي التي صنعت أجيالًا أوتيت القدرة على تغير الحياة الإنسانية وتربيتها، وهذه العقائد هي التي تصنع الأخلاق المتينة وتبني الرجولات المحكمة وتقهر الأزمات العاتية.. إن التربية الناجحة تعتمد على حقائق مقررة ومسلمات لا تقبل جدلا، وإذا ساءت البيئة وسادت فيها الشكوك وعلقت التهم بما نزل من السماء فهيهات أن تنشأ أجيال يوثق بأدبها وعفافها وعدالتها..
يجب أن لا يسمح لمرضى القلوب أن ينشطوا بين الحين والحين لينشروا بين المسلمين رباً مفتعلة وشكوكًا مصطنعة لا يجوز الخروج على الرأي العام بأفكار تثير في جوانبه الفوضى وتغري بالتحرر من كل قيد والانفلات من كل ربقة.. إن الأجيال الناشئة والشباب المراهق وعامة المسلمين قد تفسد قلوبهم مع نفث هذه السموم: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ.. ) [التحريم:6] ومن لم يق يسأل.. كان الله في عون العاملين المخلصين.
هذا، وصلوا وسلموا على خير البرية وأزكى البشرية محمد بن عبد الله.. اللهم صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ على عبدك ورسولك محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واستن بسنته، وارض اللهم عن خلفائه الأربعة -أبي بكر وعمر وعثمان وعلي- وعن سائر صحابة نبيك أجمعين والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين، اللهم انصر من نصر الدين واخذل الطغاة والملاحدة والمفسدين، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين..اللهم انصر المستضعفين من المسلمين، اللهم انصرهم في فلسطين وفي كل مكان يارب العالمين، اللهم كن لهم وليًّا ونصيرًا ومعيًنا ونصيرا.. اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.. ربنا اغفر لنا ولوالدينا ووالديهم وذرياتهم ولجميع المسلمين.. اللهم اهد شباب المسلمين وشيبهم ونساءهم وعامتهم.
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أن التواب الرحيم.. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
خطبة عن التعليم والمُعلِّم
خطبة قصيرة عن التعليم والمُعلِّم :
أما بعد : فاتقوا الله جل وعلا حق التقوى, فكم أغدق خيراً، وكشف ضراً، وستر عيباً، الواعظون بها كثير, والعاملون بها قليل, جعلني الله وإياكم من المتقين.
عباد الله: أغلى المكاسب, وأعلى المطالب, وأرفع المواهب, علم نافع, ينفع في الدنيا, ويرفع في الأخرى, وكفى أهله شرفاً أن الله رفع قدرهم, وأعلى ذكرهم, وأشاد في العالمين بخبرهم, قال عز وجل:{يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة:11] وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم:((من يرد الله به خيراً يفقه في الدين)) رواه أحمد والطبراني, قال ابن عبد البر: أحسن كلمة توارثها الناس بعد كلام النبوة، قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: قيمة كل امرئ ما يحسن. ولله در القائل:إن كبير القوم لا علم عنده صغيرٌ إذا التفت إليه المحافل
روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله: العلم خير لك من المال, العلم يحرسك وأنت تحرس المال, والعلم حاكم, والمال محكوم عليه, والمال تنقصه النفقة, والعلم يزكو بالإنفاق.
تعليم العلم لله خشية, وطلبه عبادة, ومذاكراته تسبيح, فلا عجب أن يتولَّع به أهله أيَّما ولع, فقد سئل الإمام يحى بن معين وهو على فراش: الموت ماذا تشتهي؟ قال: بيتٌ خالي وسند عالي.
يقول سعيد بن جبير رحمه الله: كنت أجلس إلى ابن عباس فأكتب في الصحيفة حتى تمتلئ, ثم أقلب نعلي فأكتب في ظهره، وقال عبد الله بن حنش: رأيتهم عند البراء يكتبون بأطراف القصب على أكفهم.
ولقد أبلغ العلماء العاملون في الوصية بالعلم والنصح به, حاديهم في ذلك قول المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم :(( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة )) رواه مسلم, فكان سعيهم للعلم يبدأ من المهد إلى اللحد، قال سعيد بن العاص: من لم يكتب, فيمينه يسرى, وقال معن بن زائدة: إذا لم تكتب يدك فهي رجل, وقال بعض العلماء: لو يعلم الملوك لمنعوا العلم عن أبناء الفقراء, وحصروه على أبناء الأغنياء, ولكن الله شغلهم بالدنيا.
دعا إلى العلم وتعلَّمَه نبيٌّ أميٌّ, لم تكن أميته يوماً قدحاً في رسالته, أو ثلباً في نبوته, كلاَّ بل هي مدحٌ ومنقبة, لأن من ورائها حكمة بالغة, إذ فيه رد الحجة على الملحدين في زعمهم أنه اقتباس من كتب الأقدمين, فقال الله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت:48].
أيها الناس :أشرف العلوم, وأزكى الفهوم, علم الكتاب والسنة:العلم قال الله قال الرسول قال الصحابة هم أولو العرفان كيف لا, والإسناد في علوم الشريعة منتهاه إلى رب العزة والجلال, فالعلم الأنفع, والخير الأعم, العلم الشرعي الذي يرسم مناهج السعادة في الدارين, ولذا كان لزاماً على الأب مع أبنائه, والمدرس مع طلابه, وكل راع مع رعيته, أن يبدأ بهذه العلوم النافعة, إذ هي النجاة من الهلاك, والمطية في المفاوز
وأما العلوم المستخدمة في عمارة الدنيا, والتعرف على أساليب الكسب فيها, فهي حصيلة للنجاح الدنيوي, ولا تثريب فيها على الرجل ولا تجريح, فيأخذ منها إلى جانب العلوم الشرعية, ما يفتح له في الدنيا أبواب الخير, فيرفع رأس المجتمع عاملاً مجاهداً, وبما أن الشيء بالشيء يذكر, فالحذر الحذر من مسلك مشين, هو رأس الخطر, و فيه أعظم الضرر, سار عليه عملاء مغرضون, حرصوا على الحدِّ والتقليص مما يقوِّي صبغة الله في قلوب الطلاب, {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} [البقرة:138]
وكذا سعوا في التقليل من شأن العلوم الدينية, في مقابل الحرص الدائم على ما عداها من علوم ماديَّةٍ أو رياضية, لا يحتاج إلى معظمها الذكي, ولا يستفيد منها البليد, فاتقوا الله يا منظِّري التطوير التعليمي في بلاد المسلمين, وقد ارتفعت أصوات تنادي بتعليم اللغات الأجنبية للصغار والكبار, ولو كانت على حساب ضياع لغة القرآن, مما يحدو بنا إلى المناداة بالعودة إلى الله, ومع أننا لا نخالفهم في أهميتها- اللغة الأجنبية -, لكن ليست لكل أحد, ولا بالصورة التي يطلبونها, حتى نكاد نخشى أن يصبحوا انجليزاً أكثر من الانجليز, إننا بحاجة إلى التحرر من ربقة التبعية للغرب, حتى في التعليم.
أيها الآباء : وإذا كنتم في حرص على أن يقع العلم مواقع نافعة من قلوب أبائكم, فازرعوا فيهم احترام المعلم أياً كان ذلك المعلم, وأينما كان, فالأدب مفتاح العلم, وأساس الطلب, وتأملوا هذه المواقف الزكية, يقول الإمام الشافعي: كنت أتصفح الورقة بين يدي شيخي مالك صفحاً رقيقاً, هيبةً لئلا يسمع وقعها, ويقول الربيع: والله ما جرئت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليَّ هيبةً له.
والله نسأل أن ينفعنا بما علمنا, وأن يعلمنا ما ينفعنا, وأن يجعل ما تعلمناه حجة لنا لا علينا.
قد يهمك :
- خطبة محفلية عن المعلم
- خطبه محفليه عن التعليم
- خطبة محفلية عن التخرج
- خطبة محفلية عن التكريم
- خطبة محفلية عن النجاح
- خطبة محفلية عن الصبر
- خطبة محفلية عن الاخلاق
- خطبة دينية عن الغش
خطبة قصيرة عن العلم للاطفال
خطبة قصيرة عن التعليم للاطفال :
للعلم أهمية خاصة في حياة الإنسان فقد ارتأينا في هذه الخطبة أن نكرر ما تعلمناه في الموضوع من شواهد القرآن والسنة وأن نستنتج منه ونزيد عليه، ذلك أن الله تعالى رفع شأن العلم والعلماء، وبنى دينه على العلم يطلبه المؤمن من المهد إلى اللحد، ورتب على تعلم
العلم وتعليمه أجرا عظيما، وجعلت السنة هذا التعليم من الصدقة الجارية.
اعتبر الإسلام التفاوت في العلم أمرا واقعا، فقال الله تعالى: ” وفوق كل ذي علم عليم ” (يوسف 76)، وإذا كان الحديث عن الراسخين في العلم يعني فئة مخصوصة، فإن السنة جعلت العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، مما يعني ضرورة اكتساب كل مسلم لثقافة عامة تؤهله لتلقي التبليغ والقيام بالتكاليف بشعور يستحضر مهمة الإنسان في الأرض في الأبعاد المختلفة التي تكلمنا عنها في ما قبل، فعلوم الصنائع للمعاش ضرورية.
ولكن الأساس في بناء شخصية المؤمن كما رأينا هو مهمات النبوة في تبليغ القرآن وتفسيره بالسّنة والتربية على نبذ الأنانية وتعلم الفقه والحكمة، أي أن التعليم في الإسلام لا ينفصل عن التربية بمعنى تغيير الشخص في ذاته تغييرا على مقتضى مراد الله. فالعلم أساسي في الإسلام ولكنه علم للتغيير في النفوس في اتجاه طبعها بالخيرية والغيرية.
والإسلام، وهو يحض على العلم، جعله سبيلا للإيمان وأساسا لخشية الله تعالى، كما جعله وسيلة للمعاش بتعلم الصنائع العقلية واليدوية، وجعله طريقا للتفكر والتدبر، وخص بعض عباده المخلصين بعلم من لدنه وبيّن للإنسان ما يليق بحامل العلم من التواضع أمام علم الله تعالى حيث قال:” وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ” (الإسراء 85 )، وجعل التفاوت في العلم تفاوتا في الأرزاق وقال: ” وفوق كل ذي علم عليم “.
ومن أهم ما وجه إليه الإسلام في موضوع العلم أن الغاية منه أمران أولهما الاهتداء إلى حقيقة الإيمان وثانيهما العمل النافع للنفس وللغير، وما عدا ذلك فمضيعة للوقت والجهد ومطية للضلال. ولذلك فالمؤمن يحرص على العلم من باب الواجب الديني، وليس من المقبول في عصرنا ، وقد كثرت العلوم والمدارس ووسائل التعلم، أن يكون المسلمون متأخرين في سلم التعليم بين الأمم، لأن حرصهم على التعلم والتعليم وربطه بالإيمان هو الذي يؤهلهم ليكونوا مثالا لغيرهم، بينما يجعلهم التخلف في علوم الدنيا غير مؤهلين في نظر الغير للقدوة والإرشاد.
فواجب كل واحد من الآباء أن يحرص على تعليم ابنه أو بنته على السواء، وأن يحرص على نجاح الأبناء في الدراسة وأن لا يقبل انقطاعهم عنها بأي عذر من الأعذار، وأن يعتبر هذا الحرص عبادة محققة الأجر والنفع.
عن حميد بن عبد الرحمن، سمعت معاوية، خطيبا يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم: “من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله”.
خطبة عن المعلم
أَمّا بعد ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ.
أَيّهَا المسلمون، مِن نِعمَةِ اللهِ تَعَالى عَلَى المُسلِمِينَ بِعَامَّةٍ وَعَلَى أَهلِ هَذِهِ البِلادِ خَاصَّةً، أَنَّهُم عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ وَعَقِيدَةٍ صَافِيَةٍ، وَيَنطَلِقُونَ مِن مَبَادِئَ ثَابِتَةٍ، وَيَرجِعُونَ إِلى أُصُولٍ رَاسِخَةٍ، عَقِيدَتُهُم وَأَخلاقُهُم وَتَعَامُلُهُم، كُلُّ ذَلِكَ أَسَاسُهُ كِتَابُ اللهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ، يَبنُونَ عَلَيهِمَا عِلمَهُم وَمَعَارِفَهُم، وَيَزِنُونَ بِهِمَا أَعمَالَهُم وُسُلُوكَهُم، وَيُقَوِّمُونَ بِهِمَا أَخلاقَهُم وَآدَابَهُم، وَيَسِيرُونَ في ضَوئِهِمَا في تَعَامُلِهِم وَأَخذِهِم وَعَطَائِهِم، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ بِحَالٍ مِنَ الأَحوَالِ أَن يَهدِمَ البَيتُ مَا تَبني المَدرَسَةُ، وَلا أَن تُقَوِّضَ المَدرَسَةُ مَا قَد شَيَّدَهُ البَيتُ
فَالجَمِيعُ مَسؤُولُونَ عَنِ الأَجيَالِ مَسؤُولِيَّةً مُبَاشِرَةً، وَمُحَاسَبُونَ فِيمَا يُقَدِّمُونَهُ لَهَا وَيُغَذُّونَهَا بِهِ، وَبِنَاءُ الأَجيَالِ في ذِمَّةِ الجَمِيعِ، وَعَلَى كُلٍّ جُزءٌ مِن مَسؤُولِيَّةِ تَنشِئَتِهِمُ التَّنشِئَةَ الصَّالِحَةَ وَتَربِيَتِهِمُ التَّربِيَةَ النَّاجِحَةَ، وَإِعدَادِهِم لِلمُستَقبَلِ إِعدَادًا مُتَكَامِلًا في كُلِّ جَانِبٍ مِن جَوَانِبِ شَخصِيَّاتِهِم، دِينِيًّا وَاجتِمَاعِيًّا، وَعِلمِيًّا وَعَمَلِيًّا، وَمَعرِفِيًّا وَنَفسِيًّا، فَعَلَى كُلٍّ أَن يَنتَبِهَ لِمَا بَنَاهُ الآخَرُ فَلا يَهدِمَهُ، وَأَن يُرَاقِبَ مَا قَد يَكُونُ تَهَدَّمَ أَو نَالَهُ فَسَادٌ فَيُصلِحَهُ، وَأَمَّا التَّرَاشُقُ وَتَبَادُلُ التُّهَمِ وَرَميُ كُلِّ جَانِبٍ قُصُورَهُ وَتَقصِيرَهُ عَلَى الآخَرِ، فَهَذَا هُوَ بِدَايَةُ فَشَلِ المُجتَمَعِ كُلِّهِ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
مَتى يَبلُغُ البُنيَانُ يَومًا تَمَامَهُ
إِذَا كُنتَ تَبنِيهِ وَغَيرُكَ يَهدِمُ
أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ جَمِيعًا، وَلْيَقُمْ كُلٌّ مِنَّا بِوَاجِبِهِ بِإِخلاصٍ وَاحتِسَابٍ لِلأَجرِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [الأنفال: 27، 28].