ظهر شعر الزهد في العصر العباسي الأول، وهو التيار الذي ظهر في وجه تيار اللهو والمجون والترف، الذي هو من أهم سمات العصر العباسي الأول وما تبعها من شرب الغرب ومجالس الغناء، لذلك ظهرت طائفة من الشعراء استطاعوا أن يتصدوا بشعرهم لهذا التيار وأطلقوا عليه شعر الزهد دعوا فيه إلى التوبة إلى الله عز وجل، والبعد عن تلك المظاهر، وفي هذا المقال نقدم أفضل اشعار عن الزهد في الدنيا .

اشعار عن الزهد في الدنيا

من اشعار عن الزهد في الدنيا ما يأتي :

اشعار عن الزهد في الدنيا
اشعار عن الزهد في الدنيا

لا تَأْسَفَنَّ عَلَى الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا
فَالمَوْتُ لا شَكَّ يُفْنِيْنَا وَيُفْنِيْهَا
وَمَنْ يَكُنْ هَمُّهُ الدُّنْيَا لِيَجْمَعَهَا
فَسَوْفَ يَوْمًا عَلَى رَغْمٍ يُخَلِّيْهَا
لا تَشْبَعُ النَّفْسُ مِنْ دُنْيَا تُجَمِّعُهَا
وَبُلَغَةٌ مِنْ قِوَامِ العِيْشِ تَكْفِيْهَا
اعمل لِدَارِ البَقَا رِضْوَانُ خَازنُهَا
الجَارُ أحْمِدُ والرَّحمنُ بَانِيْهَا
أَرْضٌ لَهَا ذَهَبٌ والمِسْكُ طِيْنَتُهَا
وَالزَّعْفَرانُ حَشِيْشٌ نَابِتٌ فِيْهَا
أَنْهَارُهَا لَبَنٌ محْضَّ وَمِنْ عَسَلٍ
والخَمْرُ يَجْرِي رَحَيْقًا في مَجَارِيْهَا
وَالطَّيْرُ تَجْرِي عَلَى الأَغْصَانِ عَاكِفَةً
تُسَبِّحُ اللهَ جَهْرًا في مَغَانِيْهَا
مَنْ يَشْتَرِي قُبَّةً في العَدْنِ عَالِيةً
في ظَلِّ طُوبى رَفِيْعَاتٍ مَبَانِيْهَا
دَلالُهَا المُصْطَفَى واللهُ بَائِعُهَا
وَجُبْرَئِيْل يُنَادِي في نَوَاحِيْهَا
مَنْ يَشْتَرِيْ الدَّارِ في الفِرْدَوْسِ يَعْمُرَهَا
بِرَكْعَةٍ في ظَلامِ اللَّيْلِ يُخْفِيْهَا
أَو سَدِّ جَوْعَةِ مِسْكِينٍ بِشِبْعَتِهِ
في يَوْم مَسْغَبَةٍ عَمَّ الغَلا فِيْهَا
النَّفْسُ تَطْمَعُ في الدَّنْيَا وَقَدْ عَلِمَتْ
أَنَّ السَّلامَةَ مِنْهَا تَرْكُ مَا فِيْهَا
وَاللهِ لَو قَنِعَتْ نَفْسِي بِمَا رُزِقَتْ
مِنَ المَعِيْشَةِ إِلا كَانَ يَكْفِيْهَا
وَاللهُ واللهِ أَيْمَانٌ مُكَرَّرَةٌ
ثلاثَةٌ عَنْ يَمِيْنٍ بَعْدَ ثَانِيْهَا
لَوْ أَنْ في صَخْرَةٍ صَمَّا مُلَمْلَمَةٍ
في البَحْر رَاسِيَةٌ مِلْسٌ نَوَاحِيْهَا
رِزْقًًا لِعَبْدٍ بَرَاهَا اللهُ لانْفَلَقَتْ
حَتَّى تُؤدِيْ إِلَيْهِ كُلُّ مَا فِيْهَا
أَوْ كَانَ فَوْقَ طِباقِ السَّبْعِ مَسْلَكُهَا
لَسَهَّلَ اللهُ في المَرْقَى مَرَاقِيْهَا
حَتَّى يَنَال الذِي في اللَّوحِ خُطَّ لَهُ
فَإِنْ أَتَتْهُ وإِلا سَوْفَ يَأْتِيْهَا
أَمْوَالُنَا لِذَوِي المِيْرَاثِ نَجْمَعُهَا
وَدَارُنا لِخَرَاِب البُومِ نَبْنِيْهَا
لا دَارَ لِلْمَرْءِ بَعْدَ المَوتِ يَسْكُنُهَا
إِلا التي كانَ قَبْلَ المَوْتِ يَبْنِيْهَا
فَمَنْ بَنَاهَا بِخَيْر طَابَ مَسْكَنُهُ
وَمَنْ بَنَاهَا بِشرِّ خَابَ بِانِيْهَا
وَالنَّاسُ كَالحَبِّ والدُّنْيَا رَحَى نَصُبِتْ
لِلْعَالمِيْنَ وَكفُّ المَوْتِ يُلْهِيْهَا
فَلا الإِقَامَةُ تُنْجِي النَّفْسَ مِنْ تَلَفٍ
وَلا الفِرَارُ مِنَ الأَحْدَاثِ يُنجِيْهَا
ولِلنُّفُوسِ وَإَن كَانَتْ عَلَى وَجَلٍ
مِن المنية آمَالٌ تُقَوِّيْهَا
فَالمَرْء يَبْسُطُهَا والدَّهْرُ يَقْبِضُهَا
وَالبِشْرُ يَنْشُرهَا وَالمَوْتُ يَطْوِيْهَا
وَكُلُّ نَفْسٍ لَهَا زَوْرٌ يُصَبِّحُهَّا
مِنَ المَنِيَّةِ يَوْمًا أَوْ يُمَسِّيْهَا
تِلْكَ المَنَازِلُ في الآفَاقِ خَاوِيَةٌ
أَضْحَتْ خَرَابًا وَذَاقَ المَوْتَ بَانِيْهَا
كَمْ مِن عَزيزٍ سَيَلْقَى بَعد عزته
ذُلاً وضَاحِكَةٍ يَوْمًا سَيُبْكِيْهَا
وَلِلْمَنَايَا تُرَبِّي كُلُّ مُرضِعَةٍ
وَلِلْحِسَاب بَرَى الأَرْواحَ بارِيْهَا
لا تَبْرَحَ النَّفْسُ تَنْعَى وهي سَالمةٌ
حَتَّى يَقُومَ بِنَادِ القَومِ نَاعِيْهَا
وَلَنْ تَزَالَ طِوَالَ الدَّهْرِ ظَاعِنَةً
حَتَّى تُقِيْمَ بِوَادٍ غَيْرِ وَادِيْهَا
أَيْنَ المُلوكُ الَّتِي عَنْ حَظِّهَا غَفَلَتْ
حَتَّى سَقَاهَا بِكَأسِ المَوْتِ سَاقِيْهَا
أَفْنَى القُرونَ وَأَفْنَى كُلَّ ذِي عُمُرٍ
كَذَلِكَ المَوتُ يُفْنِي كُلَّ مَا فِيْهَا
فَالمَوتُ أَحْدَقَ بِالدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا
وَالنَّاسُ في غَفْلَةٍ عَنْ كُلَّ مَا فِيْهَا
لَوْ أَنَّهَا عَقَلَتَ مَاذَا يُرَادُ بِهَا
مَا طَابَ عَيْشٌ لَهَا يَوْمًا وَيُلْهِيْهَا
تَجْني الثَمَارَ غَدًا في دَارِ مَكْرُمَةٍ
لا مَنَّ فِيْهَا وَلا التَّكْدِيْرُ يَأْتِيْهَا
فِيْهَا نَعِيْمٌ مُقِيْمٌ دَائِمًا أَبَدًا
بِلا انْقِطَاعٍ وَلا مَن يُدَانِيْهَا
الأُذْنُ وَالعَيْنُ لَمْ تَسْمَعْ وَلَمْ تَرَهُ
وَلَمْ يَدْر في قُلُوبِ الخَلْقِ مَا فِيْهَا
فَيَا لَهَا مِنْ كَرَامَاتٍ إِذَا حَصَلَتْ
وَيَا لَهَا مِنْ نُفُوسِ سَوْفَ تَحْوِيْهَا
وَهَذِهِ الدَّارُ لا تَغْرُرْكَ زَهْرَتُهَا
فَعَنْ قَرِيْبٍ تَرَى مُعْجِبكَ ذَاوِيْهَا
فَارْبَأ بنَفْسُكَ لا يَخْدَعكَ لامِعُهَا
مِنَ الزَّخَارِفِ وَاحْذَرْ مِنْ دَوَاهِيْهَا
خَدَّاعَةٌ لَمْ تَدُمْ يَوْمًا عَلَى أَحَدٍ
وَلا اسْتَقَرَّتْ عَلَى حَالٍ لَيَالِيْهَا
فَانْظُرْ وَفَكَّرْ فَكَمْ غَرَّتْ ذَوي طَيْشِ
وَكَمْ أَصَابَتْ بِسَهْم المَوْتِ أَهْلِيْهَا
اعْتَزَّ قَارُون في دُنْيَاهُ مِنْ سَفَهٍ
وَكَانَ مِنْ خَمْرِهَا يَا قَوْمُ ذَاتِيْهَا
يَبِيْتُ لَيْلَتَهُ سَهْرَانَ مُنْشَغِلاً
في أَمْرِ أَمْوَالِهِ في الهَمِّ يَفْدِيْهَا
وَفي النَّهَارِ لَقَدْ كَانَتْ مُصِيْبَتُهُ
تَحُزُّ في قَلْبِه حَزًّا فَيُخْفِيْهَا
فَمَا اسْتَقَامَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَلا قَبِلتْ
مِنْهُ الودَادَ وَلَمْ تَرْحَمْ مُجِبِّيْهَا
ثُمَّ الصَّلاةُ عَلَى المَعْصُومِ سَيِّدِنَا
أَزْكَى البَرِّيةِ دَانِيْهَا وَقَاصِيْهَا

شعر في الزهد للشافعي

جمع شعر الإمام الشافعي وحكمه في ديوانٍ حمل اسمه، حيث يعتبر الإمام الشافعي واحداً من أبرز رموز الحكمة في الشعر العربي كما كان له في الزهد أقوال كثيرة منها قوله :

القناعة هي رأس المال الحقيقي
عزيزُ النَّفْسِ مَنْ لزمَ القناعَةْ
ولَمْ يكْشِفْ لمخْلُوقٍ قِنَاعَهْ
أفادَتْنِي التَّجاربُ كُلَّ عِزٍّ
وهلْ عِزٌّ أَعَزُّ مِنَ القَنَاعَةْ
فَصَيِّرْهَا لنفْسِكَ رأسَ مالٍ
وصَيِّر بعدها التَّقْوَى بِضَاعَةْ
ولا تُطِعِ الهَوَى والنَّفْسَ واعْمَلْ
مِنَ الخَيْرَاتِ قَدرَ الاسْتِطَاعَة
أُحِبُّ الصَّالِحِينَ ولَسْتُ مِنْهُمْ
لعلِّي أَنْ أَنَالَ بِهِمْ شَفَاعَةْ
وأكْرَهُ مَنْ تجَارَتُهُ المعَاصِي
ولَوْ كُنَّا سوَاء فِي البِضَاعَةْ

دَعِ الأيَّامَ تَفْعَل مَا تَشَاءُ
وطِبْ نفساً إذا حَكمَ القضاءُ
ولا تَجْزَعْ لنازِلةِ اللَّيالي
فــما لحَوادثِ الدُّنيا بقاءُ

الشافعي غناه بلا دراهم!
رأيْتُ القنَاعَةَ رَأْسَ الغنَى
فصِرتُ بأَذْيَالِهَا مُمْتَسِكْ
فلا ذا يَراني عَلى بَابهِ
وَلا ذا يَرَاني بهِ مُنْهمِكْ
فصرتُ غَنِيّاً بِلا دِرْهَم
أمرُّ على النَّاسِ شِبهَ الملِكْ

شعر عن الزهد لأبي العتاهية

شعر عن الزهد لأبي العتاهية :

فَلا تَعشَقِ الدُنيا أُخَيَّ فَإِنَّما
تَرى عاشِقَ الدُنيا بِجُهدِ بَلاءِ
حَلاوَتُها مَمزوجَةٌ بِمَرارَةٍ
وَراحَتُها مَمزوجَةٌ بِعَناءِ
فَلا تَمشِ يَوماً في ثِيابِ مَخيلَةٍ
فَإِنَّكَ مِن طينٍ خُلِقتَ وَماءِ

قد يهمك :

شعر عن الزهد في الحب

سنعرض لكم في الفقرة التالية أجمل ما روي عن أبو العتاهية في الحب، وكان معروف عنه حبه للشعر الرومانسي إلى أن زهد، ومن قصائده :

قصيدة لعمرك ما الدنيا بدار بقاء
يُرَى عاشِقُ الدُّنيَا بجُهْدِ بَلاَءِ، حَلاَوَتُهَا ممزَوجَة ٌ بمرارةٍ.
ورَاحتُهَا ممزوجَة ٌ بِعَناءِ، فَلا تَمشِ يَوْماً في ثِيابِ مَخيلَةٍ.

قصيدة عزة الحب أرته ذاتي
عِزَّةُ الحُبِّ أَرَتهُ ذِلَّتي، في هَواهُ وَلَهُ وَجهٌ حَسَن.
وَلِهَذا صِرتُ مَملوكاً لَهُ، وَلِهَذا شاعَ ما بي وَعَلَن.

قصيدة يا طالب الحكمة من أهلها
يا طالِبَ الحِكمَةِ مِن أَهلِها، النورُ يَجلو لَونَ ظَلمائِهِ.
وَلأَصلُ يَسقي أَبَداً فَرعَهُ، وَتُثمِرُ الأَكمامُ مِن مائِهِ.

قصيدة يا إخوتي إن الهوى قاتلي
بِدَمعِها المُنسَكِبِ السائِلِ، يا مَن رَأى قَبلي قَتيلاً بَكى.
إِن لَم تُنيلوهُ فَقولوا لَهُ، قَولاً جَميلاً بَدَلَ النائِلِ.

اجمل ما قيل في الزهد

اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لأخرتك كأنك تموت غداً، من أكثر الكلمات الرائعة التي وازنت بين طلب الدنيا والسعي للآخرة، إليك باقة من اجمل ما قيل في الزهد :

  • “منْ زهدَ في الدنيا هانتْ عليهِ المصائبُ.” – علي بن أبي طالب
  • “الزهدُ تركُ ما يشغلُ عنِ اللهِ.” – أبو سليمان الدمشقي
  • “الزهدُ في الدنيا راحةُ القلبِ والبدنِ.” – الحسن البصري
  • “لا زهدَ كالزهدِ في الحرامِ.” – علي بن أبي طالب
  • “ليس الزهدُ فراغَ اليدِ منْ الدنيا، إنما الزهدُ فراغُ القلبِ منْ الدنيا.” – سفيان الثوري
  • “وَقَرْأْ وَلا تَكْتُبْ وَلا تَحْكِ فَإِنَّ الْقَلَمَ سيفٌ قَاطِعٌ” – أبو الطيب المتنبي
  • “وَأَكْثِرْ مِنْ قِرَاءَةِ الْكُتُبِ فَإِنَّ الْعِلْمَ زِينَةُ الْمُرْءِ” – الإمام الشافعي
  • “وَلا تَكْسَلْ عَنْ قِرَاءَةِ الْكُتُبِ فَإِنَّ الْعِلْمَ زِينَةُ الْمُرْءِ” – الإمام الشافعي
  • “لا تحكم على الدنيا بمظاهرها، فربما يكون الجمال في الخفاء وراء الستار.”
  • “إن كنت تريد سعادة في الدنيا، ابحث عنها في القلوب وليس في الأموال.”
  • “الدنيا لحظات فاقدة، فاحرص على قضائها في الخير والعطاء.”