الزكاة هي النماء والريع والزيادة، وزكاء وتطلق في الاصطلاح على الحصة المقدرة .من المال التي فرضها الله للمستحقين، كما تطلق.على نفس إخراج تلك الحصة ، و قد اخترنا لكم في السطور القادمة أقوى خطبة قصيرة عن الزكاة .

خطبة قصيرة عن الزكاة

خطبة قصيرة عن الزكاة :

خطبة قصيرة عن الزكاة
خطبة قصيرة عن الزكاة

الحمد لله وكفى وسمع الله من دعا، وبعد

فاتقوا الله عباد الله، وأعلموا أن الله عزوجل تولى أمر الزكاة وتحديد مصارفها وحصرها في الثمانية المذكورين في قوله تعالى:{إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم}.

لم يترك هذا الأمر لملك مقرب ولا نبي مرسل ، فإن هذا التوزيع من العليم الحكيم له حِكَم سامية في أهدافها، نبيلة في مقاصدها ومراميها، كثيرة المصالح والمنافع لمستحقيها والمجتمع.

والمسلم يتحرى في زكاته وصدقته أهل الزكاة، والجمعيات الرسمية الموثوقة التي تشرف عليه الدولة، كمنصتي إحسان وفرجت ويحذر من الجهات المشبوهة التي ليس لها وجود على أرض الواقع أو عصابات التسول.

خطبة عن الزكاة واثرها في المجتمع

خطبة عن الزكاة واثرها في المجتمع :

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسّلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد النّبي الأمي الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد:

معاشر المؤمنين: إنَّ للزكاة آثارًا خُلقية تتجلى حين يقوم الناس بما يتوجب عليهم من الزكاة، وتظهر حين يؤدون الواجب عليهم من أموالهم، نذكر منها ما يلي:
أنَّ من يؤدي الزكاة بطيب نفس، ورضا خاطر فإنه يلتحق بقوافل الكرماء، ويسير في ركب أهل السماحة والسخاء؛ فهو يبذل ماله للفقراء والمحتاجين دون أن يُشعر أن له منةً وفضلاً عليهم؛ فالفضل لله أولاً وأخيراً، وهذه هي سجية أهل الكرم و والجود والسخاء.

ومن الآثار الخلقية أيضاً: أنَّ الزكاة تعلم الرحمة، وتستوجب اتصاف من يؤدي الزكاة بالعطف واللين تجاه إخوانه من المحتاجين والضعفاء والمعدمين، “وإنما يَرحَمُ اللهُ من عِبادِه الرُّحَماءَ”؛ كما قال ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه البخاري.

ومما يجنيه -أيضاً- المزكي من الفوائد الخلقية حين يقوم بواجب الزكاة كما فرض الله عليه: تطهير أخلاق مؤديها من الشح والبخل؛ هاتان الخصلتان الذميمتان، والخلقان الرذيلان الذي ينبغي لكل مسلم أن يسعى للخلاص منهما، قال الله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)[التوبة: 103].

عبادَ الله: إنَّ للزكاة فوائداً اجتماعية كثيرة، وبذل الزكاة ينتج عنه آثارا تنعكس إيجاباً على المجتمع، وتزيد في تماسكه، وتقوي أواصر الترابط بين أفراده، من ذلك:
سدُّ حاجة الفقراء، واندفاع معاناة المساكين، ويعيش المجتمع متكافلاً متعاوناً؛ الكل ينهل من معين الرضا والسعادة، والجميع يعيش ولديه ما يقوم بحاجته.

كما أنَّ بأداء الزكاة يقذف الله المحبة في قلوب المحتاجين لمن يبذل لهم الزكاة من ماله، وتزول من المجتمع الأحقاد وتذهب الضغائن من قلوب المعوزين والفقراء تجاه أصحاب الأموال؛ فإنَّه من المعروف أن الفقراء حين يشاهدون الأغنياء يتلذذون بالأموال، ويتمتعون بها.

بينما هم لا ينتفعون بشيء من ذلك، لا قليل ولا كثير فإنه قد يحملهم ذلك على أن تمتلأ صدورهم حقداً وعدواةً على الأغنياء حين أنهم لم يراعوا لهم حقاً، ولم يعينوهم بدفع حوائجهم؛ فإذا أعطى الأغنياء لهؤلاء ما أوجبه الله عليهم في أموالهم، انتشرت ثقافة الحب، وعم الودُّ والوئام.

وأيضاً في أداء الزكاة: تنمية للمال، وتكثير لبركته؛ فقد أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأنَّ الزكاةَ لا تنقص المال، بل يبارك الله فيه، ويزيده وينميه لصاحبه حتى أنه لا يشعر بما أنفقه في الزكاة، ولا يحس بما نقص من في أدائها، قال -عليه الصلاة والسلام- “ما نقُصتْ صدقةٌ من مالٍ، وما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلَّا عزًّا، وما تواضَع أحدٌ للهِ إلَّا رفعه اللهُ”(رواه مسلم).

وفي الزكاة أيضاً -أيها الكرام-: زيادة لقوة المسلمين، وفي أدائها رفعةً من شأنهم؛ فإنَّ من مصارف الزكاة، الجهاد في سبيل الله؛ فإذا ما صرف من الزكاة للجهاد والإعداد كان في ذلك مزيدٌ قوةٍ، وتوسعٌ في الاستعداد، وكلما زاد ما يصرف فيه كان المقابل قوة أكبر وأكثر.

أيها الإخوة في الدين: كثيرةٌ هي فوائد الزكاة، وعظيمةٌ هي ثمارها، وتركنا الأكثر لحال ضيق الوقت، لكن في ما ذكرناه عظةٌ وتذكيرٌ لي ولكم -أيها الأحبة- على أن نحرص على أداء هذا الركن العظيم، ونبذل من أموالنا المستحق للفقراء والمحتجين والمعوزين، وننفق مما أعطانا الله في مصارف الزكاة؛ ليكرمنا الله من واسع فضله، ويغدق علينا ببركاته، ولنجني تلك الثمار التي رتبها على فعل الزكاة وأدائها لمن يستحقها.

هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة عليه فقال -عز من قائل-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب:56].

قد يهمك :

خطبة عن الزكاة صيد الفوائد

خطبة عن الزكاة صيد الفوائد :

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد أيها المسلمون:

إذا جاء يوم القيامة، فإن من أشد الناس حسرة وندامة، أولئك الذين منعوا زكاة أموالهم فإنهم يُعذَّبون في ذلك اليوم الذي مقداره خمسين ألف سنة .. هذا قبل دخولهم النار فما ظنك بحالهم وهم في دركاتها.

في الصحيحين من أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحت لـه صفايح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كما بردت أُعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة”.

وفي سنن النسائي بإسناد صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله إلا مُثِّل لـه مالُه يوم القيامة شجاعاً أقرع حتى يطوّق به عنقه ثم قرأ علينا النبي ‪ﷺ‬ مصداق ذلك من كتاب الله : (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ).

وفي التنزيل العزيز: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ).

فاتقوا الله في أمر زكاتكم، أدوها بنفوس طيبة، وقلوب عن شرع الله راضية، واحمدوا الله أن جعلكم من منفقيها لا من مستحقيها، واحذروا أن تجعلوها في يد من ليس من أهلها، فإن الأمر عظيم، والله تعالى هو الذي تولى بيان مصارفها، ومن تساهل في ذلك وأهمل فوضعها في يد من ليس من أهلها لم تجزئه في الدنيا ولم تنفعه في الآخرة.

خطبة عن الزكاة ابن عثيمين

خطبة عن الزكاة ابن عثيمين :

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً.

أما بعد:

فيا أيها الناس: اتقوا الله تعالى وأدوا ما أوجب الله عليكم في أموالكم التي مَنَّ الله بها عليكم حيث لم تجدوها، فقد أخرجكم الله تعالى من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً ولا تملكون لأنفسكم ضراً ولا نفعاً، ثم يسر لكم الرزق وأعطاكم ما ليس في حسبانكم، فاشكروا الله على هذا -أيها المسلمون- وأدوا ما أوجب الله عليكم في هذه الأموال لتبرئوا ذممكم وتطهروا أموالكم وتزكوا نفوسكم، واحذروا الشح فإنه أهلك من كان قبلكم، وإياكم والبخل بما أوجب الله عليكم فإن ذلك هلاككم ونزع بركة أموالكم.

أيها المسلمون: إن أعظم ما أوجب الله عليكم في أموالكم وأفضل ما أوجب عليكم هي الزكاة التي هي ثالث أركان الإسلام وقرينة الصلاة في محكم القرآن، وجاء في منعها والبخل بها الوعيد بالنيران، قال الله عز وجل: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [آل عمران:180] بين النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية في قوله: (من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له شجاعاً أقرع -والشجاع الأقرع هي الحية الخالي رأسها من الشعر لكثرة سمها- له زبيبتان يطوقه يوم القيامة -والزبيبتان غدتان مثل الزبيب مملوءتان من السم القاتل- يأخذ بلهزمتيه -يعني: شدقيه- يقول: أنا مالك أنا كنزك)رواه البخاري .

فاتقوا الله عباد الله! وأدوا الزكاة طيبة بها نفوسكم، وإنني أسأل: هذه الأموال التي بين أيديكم هل اكتسبتموها بحذقكم ومهارتكم أم أن الله عز وجل هو الذي ساقها إليكم؟!

إننا نجد الرجل الحاذق الماهر الكيس فقيراً لا يملك شيئاً، ونجد الرجل الذي دونه في ذلك قد أغناه الله تعالى غناة واسعة.

إذاً ليست هذه الأموال من كسبنا ولا من حولنا وقوتنا ولكننا نحن سبب، نفعل الأسباب والرازق هو الله، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما أنا قاسم -يعني في الغنيمة- والله معطٍ) فالمعطي والمانع هو الله عز وجل.

ففكروا -أيها المسلمون- في هذه الأموال، التي منّ الله عليكم بها هي أمر يسير بالنسبة لملك الله عز وجل، فلله ملك السماوات والأرض والله عز وجل لم يطلب منكم الزكاة لحاجته إليها، ولكنه طلب منكم الزكاة مبيناً فائدتها وحكمتها في قوله لرسوله صلى الله عليه وسلم: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا [التوبة:103].