شعر أبي العتاهية عن الموت ، وهو إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني العنزي، شاعر عباسي مُكثر، في شعره إبداع، سريع الخاطرة، لُقّب بأبي العتاهية؛ لأنه كان قد تَعَتَّه (جُنَّ) بجارية للمهدي عندما قدم إلى بغداد، وحبس بسببها، يجيد القول في أكثر أنواع الشعر في عصره، ويختص بالقول في فنين شعريين من فنون الشعر واشتهر بهما، وهما: الغزل والزهد، ألفاظه سهلة لينة ومعانيه رقيقة عذبة.

شعر أبي العتاهية عن الموت

نورد لكم في التالي بعض من أبيات شعر أبي العتاهية عن الموت المعروفة وهي:

شعر أبي العتاهية عن الموت
شعر أبي العتاهية عن الموت

هُوَ المَوتُ فَاصنَع كُلَّما أَنتَ صانِعُ
وَأَنتَ لِكَأسِ المَوتِ لا بُدَّ جارِعُ
أَلا أَيُّها المَرءُ المُخادِعُ نَفسَهُ
رُوَيداً أَتَدري مَن أَراكَ تُخادِعُ
وَياجامِعَ الدُنيا لِغَيرِ بَلاغِهِ
سَتَترُكُها فَانظُر لِمَن أَنتَ جامِعُ
فَكَم قَد رَأَينا الجامِعينَ قَدَ اِصبَحَت
لَهُم بَينَ أَطباقِ التُرابِ مَضاجِعُ
لَوَ أَنَّ ذَوي الأَبصارِ يَرعونَ كُلَّ ما
يَرَونَ لَما جَفَّت لِعَينٍ مَدامِعُ
طَغى الناسُ مِن بَعدِ النَبِيِّ مُحَمَّدٍ
فَقَد دَرَسَت بَعدَ النَبِيِّ الشَرائِعُ
وَصارَت بُطونُ المُرمِلاتِ خَميصَةً
وَأَيتامُها مِنهُم طَريدٌ وَجائِعُ
وَإِنَّ بُطونَ المُكثِراتِ كَأَنَّما
يُنَقنِقُ في أَجوافِهِنَّ الضَفادِعُ
فَما يَعرِفُ العَطشانُ مَن طالَ رِيُّهُ
وَما يَعرِفُ الشَبعانُ مَن هُوَ جائِعُ
وَتَصريفُ هَذا الخَلقِ لِلَّهِ وَحدَهُ
وَكُلٌّ إِلَيهِ لا مَحالَةَ راجِعُ
وَلِلَّهِ في الدُنيا أَعاجيبُ جَمَّةً
تَدُلُّ عَلى تَدبيرِهِ وَبَدائيعُ
وَلِلَّهِ أَسرارُ الأُمورِ وَإِن جَرَت
بِها ظاهِراً بَينَ العِبادِ المَنافِعُ
وَلِلَّهِ أَحكامُ القَضاءِ بِعِلمِهِ
أَلا فَهوَ مُعطٍ مَن يَشاءُ وَمانِعُ
إِذا ضَنَّ مَن تَرجو عَلَيكَ بِنَفعِهِ
فَدَعهُ فَإِنَّ الرِزقَ في الأَرضِ واسِعُ
وَمَن كانَتِ الدُنيا هَواهُ وَهَمَّهُ
سَبَتهُ المُنى وَاستَعبَدَتهُ المَطامِعُ
وَمَن عَقَلَ اِستَحيا وَأَكرَمَ نَفسَهُ
وَمَن قَنِعَ استَغنى فَهَل أَنتَ قانِعُ
لِكُلِّ امرِئٍ رَأيانِ رَأيٌ يَكُفُّهُ
عَنِ الشَيءِ أَحياناً وَرَأيٌ يُنازِعُ

شعر أبو العتاهية عن الدنيا

إليكم في هذه الفقرة أيضا شعر أبو العتاهية عن الدنيا وهو كالتالي:

لَعَمرُكَ ما الدُنيا بِدارِ بَقاءِ
كَفاكَ بِدارِ المَوتِ دارَ فَناءِ
فَلا تَعشَقِ الدُنيا أُخَيَّ فَإِنَّما
تَرى عاشِقَ الدُنيا بِجُهدِ بَلاءِ
حَلاوَتُها مَمزوجَةٌ بِمَرارَةٍ
وَراحَتُها مَمزوجَةٌ بِعَناءِ
فَلا تَمشِ يَوماً في ثِيابِ مَخيلَةٍ
فَإِنَّكَ مِن طينٍ خُلِقتَ وَماءِ
لَقَلَّ امرُؤٌ تَلقاهُ لِلَّهِ شاكِراً
وَقَلَّ امرُؤٌ يَرضى لَهُ بِقَضاءِ
وَلِلَّهِ نَعماءٌ عَلَينا عَظيمَةٌ
وَلِلَّهِ إِحسانٌ وَفَضلُ عَطاءِ
وَما الدَهرُ يَوماً واحِداً في اختِلافِهِ
وَما كُلُّ أَيّامِ الفَتى بِسَواءِ
وَما هُوَ إِلّا يَومُ بُؤسٍ وَشِدَّةٍ
وَيَومُ سُرورٍ مَرَّةً وَرَخاءِ
وَما كُلُّ ما لَم أَرجُ أُحرَمُ نَفعَهُ
وَما كُلُّ ما أَرجوهُ أَهلَ رَجاءِ
أَيا عَجَباً لِلدَهرِ لا بَل لِرَيبِهِ
تَخَرَّمَ رَيبُ الدَهرِ كُلَّ إِخاءِ
وَمَزَّقَ رَيبُ الدَهرِ كُلَّ جَماعَةٍ
وَكَدَّرَ رَيبُ الدَهرِ كُلَّ صَفاءِ
إِذا ما خَليلٌ حَلَّ في بَرزَخِ البِلى
فَحَسبي بِهِ نَأياً وَبُعدَ لِقاءِ
أَزورُ قُبورَ المُترَفينَ فَلا أَرى
بَهاءً وَكانوا قَبلُ أَهلَ بَهاءِ
وَكُلٌّ رَماهُ واصِلٌ بِصَريمَةٍ
وَكُلٌّ رَماهُ مُلطِفٌ بِجَفاءِ
طَلَبتُ فَما أَلفَيتُ لِلمَوتِ حيلَةً
وَيَعيا بِداءِ المَوتِ كُلُّ دَواءِ
وَنَفسُ الفَتى مَسرورَةٌ بِنَمائِهَ
وَلِلنَقصِ تُنمي كُلُّ ذاتِ نَماءِ
وَكَم مِن مُفَدّاً ماتَ لَم أَرَ أَهلَهُ
حَبَوهُ وَلا جادوا لَهُ بِفِداءِ
أَمامَكَ يا نَدمانُ دارُ سَعادَةٍ
يَدومُ النَما فيها وَدارُ شَقاءِ
خُلِقتَ لِإِحدى الغايَتَينِ فَلا تَنَم
وَكُن بَينَ خَوفٍ مِنهُما وَرَجاءِ
وَفي الناسِ شَرٌّ لَو بَدا ما تَعاشَروا
وَلَكِن كَساهُ اللَهُ ثَوبَ غِطاءِ

شعر أبو العتاهية عن الزهد

إليكم في هذه الفقرة أبيات شعر أبو العتاهية عن الزهد وهي كالتالي:

المَرءُ آفَتُهُ هَوى الدُنيا
وَالمَرءُ يَطغى كُلَّما اِستَغنى
إِنّي رَأَيتُ عَواقِبَ الدُنيا
فَتَرَكتُ ما أَهوى لِما أَخشى
فَكَّرتُ في الدُنيا وَجِدَّتِها
فَإِذا جَميعُ جَديدِها يَبلى
وَإِذا جَميعُ أُمورِها عُقَبٌ
بَينَ البَرِيَّةِ قَلَّما تَبقى
وَبَلَوتُ أَكثَرَ أَهلِها فَإِذا
كُلُّ امرِئٍ في شَأنِهِ يَسعى
وَلَقَد بَلَوتُ فَلَم أَجِد سَبَباً
بِأَعَزَّ مِن قَنَعٍ وَلا أَعلى
وَلَقَد طَلَبتُ فَلَم أَجِد كَرَماً
أَعلى بِصاحِبِهِ مِنَ التَقوى
وَلَقَد مَرَرتُ عَلى القُبورِ فَما
مَيَّزتُ بَينَ العَبدِ وَالمَولى
ما زالَتِ الدُنيا مُنَغَّصَةً
لَم يَخلُ صاحِبُها مِنَ البَلوى
دارُ الفَجائِعِ وَالهُمومِ وَدا
رُ البَثِّ وَالأَحزانِ وَالشَكوى
بَينا الفَتى فيها بِمَنزِلَةٍ
إِذ صارَ تَحتَ تُرابِها مُلقى
تَقفو مَساويها مَحاسِنَها
لا شَيءَ بَينَ النَعيِ وَالبُشرى
وَلَقَلَّ يَومٌ ذَرَّ شارِقُهُ
إِلّا سَمِعتَ بِهالِكٍ يُنعى
لا تَعتَبَنَّ عَلى الزَمانِ فَما
عِندَ الزَمانِ لِعاتِبٍ عُتبى
وَلَئِن عَتَبتَ عَلى الزَمانِ لِما
يَأتي بِهِ فَلَقَلَّ ما تَرضى
المَرءُ يوقِنُ بِالقَضاءِ وَما
يَنفَكُّ أَن يُعنى بِما يُكفى
لِلمَرءِ رِزقٌ لا يَموتُ وَإِن
جَهَدَ الخَلائِقُ دونَ أَن يَفنى
يا بانِيَ الدارِ المُعِدِّ لَها
ماذا عَمِلتَ لِدارِكَ الأُخرى
وَمُمَهِّدَ الفُرشِ الوَثيرَةِ لا
تُغفِل فِراشَ الرَقدَةِ الكُبرى
لَو قَد دُعيتَ لَما أَجَبتَ لِما
تُدعى لَهُ فَانظُر لِما تُدعى
أَتُراكَ تَحصي مَن رَأَيتَ مِنَ ال
أَحياءِ ثُمَّ رَأَيتَهُم مَوتى
فَلتَلحَقَنَّ بِعَرصَةِ المَوتى
وَلَتَنزِلَنَّ مَحَلَّةَ الهَلكى
مَن أَصبَحَت دُنياهُ غايَتَهُ
فَمَتى يَنالُ الغايَةَ القُصوى
بِيَدِ الفَناءِ جَميعُ أَنفُسِنا
وَيَدُ البِلى فَلَها الَّذي يُبنى
لا تَغتَرِر بِالحادِثاتِ فَما
لِلحادِثاتِ عَلى امرِئٍ بُقيا
لا تَغبِطَنَّ أَخاً بِمَعصِيَةٍ
لا تَغبِطَن إِلّا أَخا التَقوى
سُبحانَ مَن لا شَيءَ يَعدِلُهُ
كَم مِن بَصيرٍ قَلبُهُ أَعمى
سُبحانَ مَن أَعطاكَ مِن سَعَةٍ
سُبحانَ مَن أَعطاكَ ما أَعطى
فَلَئِن عَقَلتَ لَتَشكُرَنَّ وَإِن
تَشكُر فَقَد أَغنى وَقَد أَقنى
وَلَئِن بَكَيتَ لِرِحلَةٍ عَجِلاً
نَحوَ القُبورِ فَمِثلُها أَبكى
وَلَئِن قَنِعتَ لَتَظفَرَنَّ بِما
فيهِ الغِنى وَالراحَةُ الكُبرى
وَلَئِن رَضيتَ عَلى الزَمانِ فَقَد
أَرضى وَأَغضَبَ قَبلَكَ النَوكى
وَلَقَلَّ مَن تَصفو خَلائِقُهُ
وَلَقَلَّ مَن يَصفو لَهُ المَحيا
وَلَرُبَّ مَزحَةِ صادِقٍ بَرَزَت
في لَفظَةٍ وَكَأَنَّها أَفعى
وَالحَقُّ أَبلَجُ لا خَفاءَ بِهِ
مُذ كانَ يُبصِرُ نورَهُ الأَعمى
وَالمَرءُ مُستَرعىً أَمانَتَهُ
فَليَرعَها بِأَصَحِّ ما يُرعى
وَالرِزقُ قَد فَرَضَ الإِلَهُ لَنا
مِنهُ وَنَحنُ بِجَمعِهِ نُعنى
عَجَباً عَجِبتُ لِطالِبٍ ذَهَباً
يَفنى وَيَرفُضُ كُلَّ ما يَبقى
حَقّاً لَقَد سَعِدَت وَما شَقِيَت
نَفسُ امرِئٍ يَرضى بِما يُعطى

قد يهمك:

شعر كتابة عن الموت

إليكم في هذه الفقرة أبيات شعر كتابة عن الموت وهي كالتالي:

لعمري وما دهري بتأبين هالكٍ
ولا جَزِعٍ مما أصابَ فأَوجعا
لقد كفّنَ المنهالُ تحت ردائهِ
فتىً غيرَ مِبطانِ العشياتِ أروعا
ولا بَرماً تهدي النساء لعرسه
اذا القشع من برد الشتاء تقعقعا
لبيبٌ أعانَ اللُّبَّ منه سماحَةٌ
خصيبٌ اذا ما راكبُ الجدب أوضعا
تراه كصَدرِ السيفِ يهتزُ للندى
اذا لم تَجد عند امرىءِ السَّوءِ مطمعا
ويوماً اذا ما كظَّكَ الخَصمُ ان يكن
نصيركَ منهم لا تكن انتَ أضيعا
وان تَلقَهُ في الشَربِ لا تَلقَ فاحشاً
على الكأسِ ذا قاذورةٍ مُتَزَّبعا
وإن ضَرَّسَ الغزوُ الرجالَ رأيتَهُ
أخا الحربِ صَدقاً في اللِّقاءِ سَمَيدَعا
وما كان وقّافاً اذا الخيلُ أَحجمت
ولا طائشاً عند اللّقاءِ مُدَفّعا
ولا بكَهامٍ بَزّه عن عدوّهِ
اذا هو لاقى حاسراً أو مقنّعا
فعينيَّ هلاّ تبكيانِ لمالكٍ
اذا أذرَتِ الريحُ الكنيفَ المرفَعا
وهَبّت شمالاً من تجاه أظايفٍ
اذا صادفَت كفَّ المفيض تقفعا
وللشَربِ فابكي مالكاً ولبُهمَةٍ
شديد نواحيه على من تَشَجَّعا
وضيفٍ اذا أرغى طروقاً بعيرَه
وعانِ ثوى في القدِّ حتى تكنّعا
وأرملةٍ تمشي بأشعَثَ مُحثلٍ
كفَرخِ الحُبارى رأسه قد تصوَعا
اذا جَرّدَ القومُ القداح واوقدت
لهم نارُ ايسارٍ كفى من تضجعا
وإن شَهِدَ الايسار لم يُلفَ مالكٌ
على الفَرثِ يحمي اللحم ان يتوزَعا
أبي الصبرَ آياتٌ أراها وانني
أرى كلَّ حبلٍ دون حبلكَ اقطعا
وقد كان مجذاماً الى الحرب ركضه
سريعاً الى الداعي اذا هو أفزَعا
وانّي متى ما أدعُ باسمكَ لا تُجِب
وكنتَ جديراً ان تجيبَ وتُسمِعا
وكان جناحي ان نَهضتُ أقلّني
ويحوي الجناحُ الريشَ ان يتنَزعا
وعشنا بخيرٍ في الحياة وقبلنا
أصابَ المنايا رهطَ كسرى وتبّعا
وكنا كندماني جذيمةَ حقبةً
من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تَفَرّقنا كأني ومالكاً
لطول اجتماعِ لم نَبت ليلةٌ معا
فان تكن الايامُ فَرَّقنَ بيننا
فقد بان محموداً أخي حين ودَعا
فتىً كان أحيا من فتاةٍ حييةٍ
واشجعَ من ليثٍ اذا ما تَمتَعا
أقول وقد طار السنا في ربابه
وجون يَسُحُ المَاءَ حين تريّعا
سقى الله أرضاً حلِّها قبرُ مالكٍ
ذهابَ الغوادي المدجناتِ فأمرَعا
وآثَرَ سيلَ الواديين بديمةٍ
تُرشِحُ وسمياً من النَبتِ خِروعا
فمجتمعَ الاسدامِ من حول شارعٍ
فروّى جبال القريتينِ فَضَلفَعا
فوا اللهِ ما أُسقي البلادَ لحبِّها
ولكنني أسقي الحبيبَ المودَّعا
تحيتُهُ مني وان كان نائياً
وأمسى تراباً فوقَهُ الارضُ بلقعا
تقول ابنةُ العمريِّ ما لكَ بعد ما
أراكَ حديثاً ناعمَ البالِ أفرَعا
فقلتُ لها طولُ الاسى اذ سألتني
ولوعةُ حزنٍ تتركُ الوجهَ اسفعا
وفقدُ بني أمٍّ تَداعَوا فلم أكن
خِلافَهُمُ أن استكين وأضرَعا
ولكنني أمضي على ذاك مُقدماً
اذا بعضُ من يلقى الحروب تكعكعا
وغَيّرني ما غالَ قيساً ومالكاً
وعمراً وجَزءً بالمُشَقَّرِ ألمعا
وما غال نُدماني يزيد وليتني
تمليته بالأهلِ والمالِ أجمعا
وإنّي وإن هازلتني قد أصابني
من البثّ ما يُبكي الحزين المفجَعا
ولستُ اذا ما الدهرُ أحدثَ نكبةً
ورزءً بزوّار القرائبِ أخضعا
قعيدكِ الاّ تُسمعيني ملامَةً
ولا تَنكثي قَرحَ الفؤادِ فييجعا
فَقَصرَكِ انّي قد شهدتُ فلم أجد
بكفيّ عنهم للمنية مَدفعا
فلا فَرِحاً إن كنتُ يوماً بغبطة
ولا جَزِعاً مما أصاب فأوجعا
فلو أن ما ألقى يصيب مُتالعاً
أو الركن من سلمى اذا لتضعضعا
وما وَجدُ أظَآرٍ ثلاث روائمٍ
أصبَنَ مجَراً من حوار ومَصرعَا
يذكرَن ذا البثّ الحزينَ ببثِّه
اذا حَنّت الاولى سَجعنَ لها معا
اذا شارف منهنّ قامت فرجَعت
حنينا فابكى شجوها البَركَ أجمعا
بأوجدَ مني يوم قامَ بمالكٍ
منادٍ بصير بالفراق فأسمعا
فان يكُ حزن أو تتابعُ عبرةٍ
أذابت عبيطاً من دم الجوفِ مُنقَعا
تجرعتها في مالكٍ واحتسيتها
لاعظم منها ما احتسى وتجرَّعا
ألم تأتِ أخبارُ المحلّ سراتكم
فَيغضَب منكم كلُ من كان موجعا
بمشمته إذ صادفَ الحتفُ مالكاً
ومشهده ما قد رأى ثم ضَيّعا
أأَثرتَ هِدماً بالياً وسويّةً
وجئتَ بها تعدو بريداً مُقَزَّعا
فلا تَفرحَن يوماً بنفسك انني
ارى الموتَ وقّاعاً على من تَشَجّعا
لعلَّكَ يوماً ان تُلِمَّ مُلّمَةٌ
عليك من اللآئي يدعنك أجدَعا
نعيتَ امرءً لو كان لحمُك عندَه
لآواه مجموعاً له أو مُمَزَّعا
فلا يُهنيء الواشين مقتلُ مالكٍ
فقد آبَ شانيه إياباً فوَدّعا

شعر أبو العتاهية عن الصبر

إليكم في هذه الفقرة أبيات شعر أبو العتاهية عن الصبر وهي كالتالي:

أَسَيِّدَتي هاتي فَدَيتُكِ ما جُرمي
فَأَنزِلَ فيما تَشتَهينَ مِنَ الحُكمِ
تَلاعَبتِ بي يا عُتبُ ثُمَّ حَمَلتِني
عَلى مَركَبٍ بَينَ المَنِيَّةِ وَالسُقمِ
خَليلَيَّ ما لي لا تَزالُ مَضَرَّتي
تَكونُ عَلى الأَقدارِ حَتماً مِنَ الحَتمِ
يُصابُ فُؤادي حينَ أُرمى وَرَميَتي
تَعودُ إِلى نَحري وَيَسلَمُ مَن أَرمي
صَبَرتُ وَلا وَاللَهِ ما بي جَلادَةٌ
عَلى الصَبرِ لَكِن قَد صَبَرتُ عَلى رَغمي
أَلا في سَبيلِ اللَهِ جِسمي وَقُوَّتي
أَلا مُسعِدٌ حَتّى أَنوحَ عَلى جِسمي
تُعَدُّ عِظامي واحِداً بَعدَ واحِدٍ
بِمَنحى مِنَ العُذّالِ عَظماً عَلى عَظمِ
كَفاكِ بِحَقِّ اللَهِ ما قَد ظَلَمتِني
فَهَذا مَقامُ المُستَجيرِ مِنَ الظُلمِ

شعر أبو العتاهية عن الأم

إليكم في هذه الفقرة أبيات شعر أبو العتاهية عن الأم وهي كالتالي:

عليكِ سلامُ الله يا أميَ التي بكتكِ رجالٌ والنساءُ العواطفُ
رحلتِ وفي صدري أزيزُ مراجلٍ وبركانُ أوجاعٍ من البيْنِ جارفُ
بكتك عيون الشعر بالوجد ذرة رحلت وعرق البين في القلب نازفُ
فقدت حنانًا لا يحدُّ وطيبة وجلُّ حنان الناس ذا اليوم زائفُ
رحلتِ فَحَلَّ الحزنُ بالبيتِ غِرةً وفَجَّعنا ريحٌ من الخطبِ قاصفُ
رحلت وفي الأعماق حر لواعج ينوء بحمل الوصف للوجد واصفُ
رحلتِ فظلَ الحزن بعدك سامراً وارقنّي جَفنٌ عن النومِ عازفُ
رحلتِ وفي الإحسان منكِ شواهدٌ وفزتِ بسبقٍ لم يَنَلهُ الخوالفُ
رحلتِ وطاعاتُ الرّحيمِ شفيعةٌ ستشهد يوماً حين تطوى الصحائفُ
رحلتِ وقد أرسيْتِ بيْتاً وأسرةً وفي كنفِ الأعوامِ غُرٌ سوالفُ
رحلتِ وقد أذْكيتِ فينا كرامةً وقلبكِ في وجهِ المذلةِ واكِفُ
رحلتِ وعندَ اللهِ عفوٌ وجنةٌ وروْحٌ وريحانٌ بها الظَّلُ وارِفُ
غيورةُ أخلاقٍ إلى الدينِ تنتمي عزيزٌ عليها أنْ تحَّلَ السفاسفُ
سليلةُ أحرارٍ على هديِّ أحمدٍ ونورٌ لأنْجالٍ على الطودِ نائفُ
لقد عشتِ عمراً بالفضائلِ زاخراً فلله عمرٌ بالمكارمِ زاحفُ
لقد رحلت أمي فمن ذا يعيرني وهل تستعار الأمهات اللطائفُ
ألا جبرَ اللهُ المصابَ فإنه أليمٌ فما يبْرى وفي الصدرِ راجفُ
أما والذي أبكى وأضحك عِبرةً فلا القولُ يوفيها ولا الفعلُ ناصفُ
وحسبي أنْ سطرتُ بالشعرِ أدمعاً وكلُّ قصيدٍ في رثا الأمِ راصفُ
ألا ليْتَ شِعري هل أبيتَّنَ ليلةً وأطيافُها وسطَ المنامِ ترادفُ
ليطفئ شوقًا لا يطاق ولوعةً ولكن بعض الحلم بالنوم حائفُ
جزاكِ إلهُ الكونِ بالخلدِ منزلاً به سندسٌ خضرٌ وفيه الرفارفُ
على أملٍ باللهِ أنّا سنلتقي على سررِ الفردوسِ فالله رائفُ
سنذكرُ وعداً من مليكٍ مهيمنٍ بجنةِ عدنٍ حين يهتفُ هاتفُ
سلام عليكم فادخلوها برحمةٍ ويمتازُ في جناتِ عدنٍ تعارفُ
ألا ربِّي فاغفر لي قصوراً جهِلتهُ وأيَّ عقوقٍ دونَ قصدٍ يقارفُ
عليك سلام الله ما قام قائم وما صام صوام وسبح عاكف
وما وطئوا جمعًا وخيفًا ومشعرًا وما حج حجاجٌ وكبر طائفُ

شعر أبو العتاهية عن الحب

إليكم في هذه الفقرة أيضا أبيات شعر أبو العتاهية عن الحب وهي كالتالي:

كأنها من حسنها درة
أخرجها اليم إلى الساحل
كأنما فيها وفي طرفها
سواحر أقبلن من بابل
لم يبق مني حبها ماخلا
حُشاشة في بدن ناحل
يا من رأى قبلي قتيلا بكى
من شدة الوجد على القاتل
ويقول في موضع آخر:
يا عُتبَ سَيِّدَتي أَما لَكَ دينُ
حَتّى مَتى قَلبي لَدَيكِ رَهينُ
وَأَنا الذَلولُ لِكُلِّ ما حَمَّلتِني
وَأَنا الشَقِيُّ البائِسُ المِسكينُ
وَأَنا الغَداةَ لِكُلِّ باكٍ مُسعِدٌ
وَلِكُلِّ صَبٍّ صاحِبٌ وَخَدينُ
لا بَأسَ إِنَّ لِذاكَ عِندي راحَةً
لِلصَبِّ أَن يَلقى الحَزينَ حَزينُ
يا عُتبُ أَينَ أَفِرُّ مِنكِ أَميرَتي
وَعَلَيَّ حِصنٌ مِن هَواكِ حَصينُ