شرع الله -سبحانه وتعالى- للمسافر أن يقصر، ويجمع في الصلاة؛ ترغيبا له في أداء الفرائض، وتخفيفا عليه، ورفعًا للحرج والمشقة التي قد تطرأ عليه، وتيسيرا عليه في أداء حقٍ من حقوق الله، فيقبل على أداءِ الواجب وهو مرتاحٌ غير نافر، ومنعا للتقصير، أو الإهمال فيه، أو أن تكون المشقة الحاصلة سببًا في ترك الفريضة ، لنتعرف في السطور القادمة كيفية جمع الصلاة في السفر .

كيفية جمع الصلاة في السفر

كيفية جمع الصلاة في السفر تشترط لجمع التقديم عدة أمور عند العلماء القائلين بمشروعيته ، وبيان تلك الأمور فيما يأتي :

كيفية جمع الصلاة في السفر
كيفية جمع الصلاة في السفر
  • الشافعية والحنابلة : اشترطوا عدّة أمورٍ، وهي: الترتيب؛ حيث يجب البدء بالصلاة الأولى؛ لأنّها صاحبة الوقت؛ فيصلّي الظهر أوّلًا ثمّ العصر، والمغرب ثمّ العشاء، وهو شرطٌ عند الشافعية دون الحنابلة.
  • نية الجمع؛ حيث ينوي جمع العصر تقديمًا، أو جمع المغرب تقديمًا، ويشترط أن تكون هذه النيّة في الصلاة الأولى صاحبة الوقت.
  • الموالاة بينهما؛ أي بين فعل الصلاة الأولى والثانية، بألّا يطول الفصل بينهما عُرفًا. دوام العذر؛ أي استمرار العذر المُبيح للجمع إلى الصلاة الثانية.
  • المالكية : اشترطوا لمشروعية الجمع عدّة شروطٍ بالنظر إلى العذر المُبيح للجمع، وبيان ذلك فيما يأتي:
  • جمع الصلاة في السفر؛ وذلك بأن يكون السفر مُباحًا بَرًّا؛ استدلالًا بأنّ رخصة الجمع ثبتت في سَفر البَرّ فقط، واشترطوا لجمع صلاتَي الظهر والعصر زوال الشمس
  • حال السفر، وعَقد العزم على الارتحال قبل دخول وقت صلاة العصر، وعلى عدم الاستراحة قبل حلول وقت المغرب، وعلى الجمع بين الصلاتَين عند صلاة الظهر، مع كراهة الفصل بين الصلاتَين المجموعتَين بكلامٍ أو أداء نافلةٍ.
  • الجمع في المطر بين المغرب والعشاء فقط؛ ويُشترَط فيه أن يكون في المسجد جماعةً، وعَقد نيّة الجمع في بداية الصلاة الأولى.
  • الجمع في المرض؛ فيجوز إن كان صوريًّا؛ أي بتأخير الصلاة الأولى إلى آخر وقتها، وأداء الصلاة الثانية في أول وقتها.

مدة جمع الصلاة في السفر

شرع الإسلام للمسافر الجمع والقصر في صلاته ؛ تخفيفًا وتيسيرًا عليه ، ورفعًا للحرج عنه ، وقد تعدّدت أقوال الفقهاء في المدّة المبيحة للجمع والقصر، وفيما يأتي تفصيل أقوالهم :

  • قول جمهور الفقهاء : ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ المسافة المبيحة للقصر هي مسيرة يومين؛ أي ما يُعادل (80 كيلومترًا).
  • قول الحنفية : ذهب الحنفيّة إلى القول بأنّ المسافة المبيحة للقصر هي مسيرة ثلاثة أيّامٍ ولياليها.
  • قول ابن تيمية : ذهب عددٌ من العلماء ومنهم ابن تيمية إلى أنّ تقدير مسافة السفر المبيحة للقصر راجعةٌ إلى العرف؛ فالمسافة المعتبرة في عُرف الناس سفرًا؛ يشرع قصر الصلاة فيها.

هل يجوز الجمع والقصر في السفر أكثر من ثلاث أيام

المسافر يقصر أربعة أيام على الصحيح الذي قاله جمهور أهل العلم إذا كان أراد أربعة أيام فأقل، يعني: أراد الإقامة جازمًا بها أربعة أيام فأقل، في أي محل في سفره، مثلاً سافر العراق لحاجة، وعزم أن يقيم في العراق في بغداد، أو في البصرة، أو نحوهما أربعة أيام، أو أقل له أن يقصر، أن يصلي الرباعية ثنتين: الظهر ثنتين، العصر ثنتين، العشاء ثنتين.

أما إن كانت النية أكثر من ذلك، قد عزم أن يقيم خمسة أيام أو عشرة أيام هذا يصلي أربعًا؛ لأن الرسول ﷺ أقام في حجة الوداع أربعة أيام يقصر في حجة الوداع في مكة، قدمها في الرابع من ذي الحجة، وتوجه إلى منى في الثامن، وصارت إقامته أربعة أيام، وهو يقصر -عليه الصلاة والسلام-، فإذا كانت إقامته مثلما قام النبي ﷺ في مكة فإنه يقصر.

أما إذا أقام إقامة طويلة خمسة أيام، يعني: أكثر من أربعة أيام، فهذا إذا عزم عليها يصلي أربعًا، وهكذا ما يكون في الإقامات العارضة في الطريق، وهو مسافر يقصر يوم، يومين، ثلاثة في الطريق كلما أقام يقصر يصلي ثنتين.

قد يهمك :

هل يجوز الجمع والقصر في السفر لمدة أسبوعين

يشرع لك في الطريق من محل عملك إلى منطقة أهلك يشرع لك أن تجمع بين الصلاتين وأن تصلي ركعتين لا بأس بهذا، خصوصاً القصر يسن لك أن تقصر حال الطريق الظهر ركعتين العصر ركعتين العشاء ركعتين لا بأس، هذا مشروع.

أما الجمع فلك أن تجمع ما دمت سائراً في الطريق غير نازل فالأفضل لك الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فإذا سافرت من محلك قبل زوال الشمس شرع لك أن تصلي الظهر مع العصر جمع تأخير وهكذا إذا سافرت من محلك قبل غروب الشمس شرع لك أن تصلي المغرب مع العشاء جمع تأخير.

أما إن سافرت بعد الزوال أو بعد الغروب فإنك تجمع جمع تقديم، تصلي العصر مع الظهر جمع تقديم والعشاء مع المغرب جمع تقديم إذا فارقت البلد بعدما ترتحل وتفارق عامر البلد.

أما في منطقة أهلك إذا وصلت إلى منطقة أهلك فهذا محل نظر، إن كانت منطقة أهلك هي محل سكنك وهي وطنك لو تركت العمل رجعت إليه وتعتبره وطنك فلا تقصر فيه إذا جئت أهلك تصلي أربعاً ولا تجمع.

أما إذا كان محل أهلك ليس وطناً لك وإنما وطنك الذي عزمت على الاستقرار فيه والإقامة فيه هو محل العمل، فلا بأس أن تقصر في محل أهلك وفي منطقة أهلك إذا كانت الإقامة أربعة أيام فأقل.

أما إذا عزمت على أن تقيم عند أهلك أكثر من أربعة أيام فإنك تصلي أربعاً ولا تجمع، هذا هو الذي ينبغي وهذا الذي عليه جمهور أهل العلم، والله ولي التوفيق.

متى يجوز جمع الصلاة في السفر كم كيلو

جمهور الفقهاء على أن السفر الذي تقصر فيه الصلاة هو ما كان أربعة برد أو ستة عشر فرسخا، وهي ما يساوي 48 ميلا، أو 80 كيلومترا تقريبا، وهذه المسافة تحسب فيما بين طرفي البلدتين، أي من نهاية عمران الأولى، إلى بداية عمران الثانية، وأما ما يقطع من المسافة داخل البلد، فلا يحسب من المسافة.

قال ابن قدامة رحمه الله في “المغني” (2/ 188) :” مذهب أبي عبد الله [أي الإمام أحمد] أن القصر لا يجوز في أقل من ستة عشر فرسخا، والفرسخ: ثلاثة أميال، فيكون ثمانية وأربعين ميلا… فعلى هذا تكون مسافة القصر يومين قاصدين. وهذا قول ابن عباس وابن عمر. وإليه ذهب مالك، والليث، والشافعي، وإسحاق”.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن السفر لا يحدد بمسافة معينة، بل المرجع في ذلك إلى العرف، فما عده الناس في العرف سفراً ، فهو السفر الذي تترتب عليه الأحكام الشرعية ، كالجمع بين الصلاتين والقصر والفطر للمسافر .

قال شيخ الإسلام في “الفتاوى” (24/106) : ” وَالْحُجَّةُ مَعَ مَنْ جَعَلَ الْقَصْرَ وَالْفِطْرَ مَشْرُوعًا فِي جِنْسِ السَّفَرِ ، وَلَمْ يَخُصَّ سَفَرًا مِنْ سَفَرٍ . وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ ” انتهى.

كيفية أداء صلاة السفر

المسافر هو أحد أهل الأعذار الذين يجوز لهم تأدية الصلاة بصورةٍ مخففةٍ منعاً لضياعها ووجوباً لأدائها وتخفيفاً عن المسافر، وفيما يلي بيان كيفية أداء صلاته :

  • الصلاة الرباعيَّة : الظهر والعصر والعشاء- تُقصر إلى ركعتين ينوي عند تكبيرة الإحرام القصر؛ والقصر في الصلاة للمسافر هو الأفضل برأي جمهور العلماء، قال تعالى: “وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ”.صلاة الفجر والمغرب تؤدّى كما هي دون قصرٍ.
  • الجمع بين الصلاتين؛ يعني أداء صلاتين في وقت إحداهما، والجمع يكون بين صلاة الظهر والعصر في وقت إحداهما بحيث تُصلى كل صلاةٍ على حدة، كما يُجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في وقت إحداهما.
  • ودليل ذلك عن معاذ بن جبل رضي الله عنه: “أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في غَزْوَةِ تَبُوكَ ، إذا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمسِ ، أخَّرَ الظُّهرِ إلى أنْ يَجمَعَها إلى العصرِ ، فيُصلِّيهُما جمِيعًا.
  • وإذا ارْتَحَلَ بعدَ زَيغِ الشَّمسِ ، عَجَّلَ العصرَ إلى الظُّهرِ ، وصلَّى الظُّهرِ والعصْرَ جميعًا ، ثُم سارَ . وكانَ إذا ارْتَحَلَ قَبلَ المغرِبِ ، أخَّرَ المغرِبَ حتى يُصلِّيها مع العِشاءِ ، وإذا ارْتَحَلَ بعدَ المغرِبِ عَجَّلَ العِشاءَ فصلَّاها مع المغرِبِ”.