الأسلوب نوع من التفعيل الخاص للغة ، حيث إنّه يقدّم من الاحتمالات المتاحة والإمكانات المتوفرة بعضا، ويؤخر منها البعض الآخر، وعليه فإن جملة الخيارات التي قد يتبناها كاتب أو متحدث ما هي ما سيشكل أسلوبًا يميّزه عن غيره، ويكون هذا الخيار محكومًا تارة بدوافع نفعية يقتضيها سياق الحال أو المقام ، إليكم تفاصيل بحث عن نشأة الأسلوبية وتطورها .

بحث عن نشأة الأسلوبية وتطورها

بحث عن نشأة الأسلوبية وتطورها :

بحث عن نشأة الأسلوبية وتطورها
بحث عن نشأة الأسلوبية وتطورها
  • كانت البداية للأسلوبية قديما عند العالم السويسري فرديناند دي سوسير , الذي أسس علم اللغة الحديث وفتح المجال أمام أحد تلاميذه ليؤسس هذا المنهج وهو شارل بالي 1865-1947م فوضع علم الأسلوبية كجزء من المدرسة الألسنية , وأصبحت الأسلوبية هي الأداة الجامعة بين علم اللغة والأدب وبذلك فقد ارتبطت نشأة الأسلوبية من الناحية التاريخية ارتباطا واضحا بنشأة علوم اللغة الحديثة .
  • ثم إن الأسلوبية كادت أن تتلاشى لأن الذين تبنوا وصايا بالي في التحليل الأسلوبي سرعان ما نبذوا العلمانية الإنسانية ووظفوا العمل الأسلوبي بشحنات التيار الوضعي فقتلوا وليد بالي في مهده ومن أبرز هؤلاء في المدرسة الفرنسية ج.ماروزو.
  • ولكن الحياة عادت إلى الأسلوبية بعد عام 1960م حيث انعقدت ندوة عالمية بجامعة آنديانا بأمريكا عن( الأسلوب ) ألقى فيها ر.جاكبسون محاضرته حول الألسنية والإنشائية فبشر يومها بسلامة بناء الجسر الواصل بين الألسنية والأدب.
  • وفي سنة 1965م ازداد الألسنيون اطمئنانا إلى ثراء البحوث الألسنية واقتناعا بمستقبل حصيلتها الموضوعية عندما أصدر ت.تودوروف أعمال الشكليين الروسيين مترجمة إلى الفرنسية.

مفهوم الأسلوبية لغة واصطلاحا

مفهوم الأسلوبية لغة واصطلاحا :

  • إن أبرز ما يُقال في تعريف الأسلوبية في الأدب أنها منهج يهدف إلى تحليل الخطاب الأدبي، والكشف عن أبرز معالمه ومميزاته الفنية والجمالية، إضافةً إلى أنّها تسعى إلى تخليص النص من سياقاته الخارجية وشروطه الإبداعية، أي أنها سعت لتكون منهجًا بديلًا وعلميًّا منضبطًا ، ومن الأمور المهمة التي يقع عليها الباحث عن تعريف الأسلوبية في الأدب أن الاسلوبية تركز على عملية الإبلاغ والإفهام.
  • وثم تنتقل إلى أمر أساسي وجوهري وهو التأثير في المتلقي، وهذا التأثير يكون من خلال اهتمام الكاتب ببناء كلامه بناءً يلفت نظر المتلقي ويجذب انتباهه إلى ما يريده الكاتب، ومما سبق يمكن القول إن الأسلوبية تعمل على دراسة الكلام على أنه نشاط ذاتي في استعمال اللغة.
  • ومما قاله جاكبسون في تعريف الأسلوبية: “إنها البحث عما يتميز به الكلام الفني عن بقية مستويات الخطاب أوّلًا، وعن سائر الفنون الإنسانية ثانيًا” وهذا الكلام يعني أن من يريد أن يدرس النص الأدبي دراسة أسلوبية ووفق تعريف الأسلوبية في الأدب لا بدّ له من أن يقارن النتاج الأدبي مع غيره من النتاجات ليبين ميزاته وخصائصه.

بحث حول الأسلوبية

الأسلوبية منهج من مناهج النقد الحديث، ويعد من مناهج الحداثة. وهو متفرع من شجرة اللسانيات.

  • هنا لا بد من التفريق بين الأسلوب والأسلوبية، فالحديث عن الأسلوب سابق، وهو طريقة التعبير أو الإنشاء أو الكتابة، وطريقة اختيار الألفاظ وتأليفها والتعبير بها عن المعاني قصداً للإيضاح والتأثير، وهو العنصر اللفظي في النص، يقابله العناصر المعنوية: الأفكار والخيال والعاطفة. وتعريفه يختلف باختلاف المنطلقات، فهناك تعريف بالنظر إلى المخاطِب والمخاطب والخطاب، وهذا التعدد أثر في تعدد الأسلوبيات أيضاً.
  • وفي تراثنا حديث عن الأسلوب، إذ أشار عبد القاهر الجرجاني إلى أنه الضرب من النظم والطريقة فيه. وحازم القرطاجني أشار إلى أنه التناسب في التأليف. وابن خلدون يرى أنه المنوال الذي ينُسج فيه التراكيب أو القالب الذي يفرغ فيه.
  • أما الأسلوبية (علم الأسلوب) فلها مفاهيم عدة، لكن بداية يمكن القول: إن الأسلوبية هي: علم لغوي حديث يبحث في الوسائل اللغوية التي تكسب الخطاب العادي أو الأدبي خصائصه التعبيرية والشعرية، فتميزه عن غيره. إنها تبحث عن الظواهر الأسلوبية بالمنهجية الأسلوبية. وتعد الأسلوب ظاهرة لغوية تُدرس في النصوص وسياقاتها.
  • وعرفها جاكبسون بأنها البحث عما يتميز به الكلام الفني عن بقية مستويات الخطاب أولاً، وعن سائر أصناف الفنون الإنسانية ثانياً، فيرى أنها فن من فنون شجرة اللسانيات.
  • والأسلوبية تدرس كل ما يتصل بمظاهر (الانحراف الجمالي، الانزياح، العدول) في النص الأدبي، ويمكن غير الأدبي. وتهتم بكل ما يتصل باللغة من أصوات وكلمات وصيغ وتراكيب ونحو وصرف ودلالة. ويمكن القول: الكلام العادي محمد كريم، والعدول محمد بحر. وتخرج -أيضاً – على نظام اللغة من حيث الترتيب.
  • ومفهوم العدول أو الانحراف أو الانزياح يتمثَّل في الخروج عن المألوف في اللغة، أي مخالفة النسق الثابت للغة. ويمكن القول: هو الانحراف عن النموذج الثابت. والأهم الوظيفة التي يؤديها الانحراف. ومثال النموذج الثابت خروج أبي نواس عن ديباجة القصيدة العربية.
  • ومفهوم الاختيار يتمثل في أن الأسلوبية قوامها مبدأ الاختيار والتعليل له، فالسؤال لماذا عمد المخاطب /المرسل إلى اختيار لفظ معين أو تركيب معين خالف فيه النسق الثابت ، والأسلوبية تعد حلقة وصل بين علم اللغة والدراسات النقدية فتنطلق إلى النص الأدبي مستعينة بالدراسات اللغوية المعنية ببنية اللغة.
  • وانبثقت من الفكر اللغوي والأدبي قبل الحركة البنيوية متأثرة بالاتجاهات ذاتها التي أسهمت في تشكيل البنيوية، مثل الشكلانية الروسية، وحركة النقد الجديد. وهي وثيقة الصلة بالبنيوية وغيرها من المناهج النقدية التي تعتمد اللغة ونظامها مرجعاً لها. ومن أوجه التشابه بينهما: التركيز على النص، والاهتمام بالعناصر المهيمنة عليه عند بعض الرواد، والاهتمام بالعناصر الفردية للنص عند آخرين. وتبرز العلاقة بينهما في الاهتمام بالبنى الرئيسة التي تشكل النص.
  • وترتبط بمجموعة من العلوم والفنون، مثل: علم النحو والصرف والبلاغة والعروض والمنهج النفسي. فالبلاغة مثلاً ترشد إلى الطريقة المثلى في التعبير، مستعينة بالذوق السليم والنحو والصرف يرشدان إلى بناء المفردات ووظائفها والتراكيب، وعلم النفس يسهم في تفسير اختيارات الشاعر لمفردات معينة، أو تراكيب بعينها.

قد يهمك :

مقدمة حول الأسلوبية وتحليل الخطاب

مقدمة حول الأسلوبية وتحليل الخطاب :

  • على الرغم من أن الحديث عن الأسلوبية حديث قديم، فلا ضير من إعادة معالجتها من وجهات نظر مختلفة، بصفتها منهجا متجددًا عبر العصور والحقب، ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه يتمحور حول ما إذا أضحت الأسلوبية علمًا مستقلا بذاته كسائر العلوم أم أنها مازالت حبيسة مجموعة من العلوم كاللسانيات والبلاغة والنقد الأدبي…؟
  • تعد الإجابة عن هذا السؤال أمرًا يصعب تحديده، لأننا إذا ما اطلعنا على دراسات الأسلوبيين تبين لنا أن جلهم لم يصرح بهذه المسألة. إما تجنبا للوقوع في أحكام قيمة، أو لأن الأسلوبية نشأت مرتبطة بمجموعة من العلوم السابقة كالبلاغة واللسانيات والنقد الأدبي، أو لأنها، في ذاتها، لم تبلغ من النضج ووضوح الرؤية واستقامة المنهج ما يؤهلها لذلك.

خصائص الأسلوبية

يمكن أن تندرج خصائص الأسلوبية فيما يلي :

  • تلتزم بإطار اللغة أو الحدث اللساني المُعبِّر لنفسه.
  • تُعتبر وصفية، فهي تنظر إلى البنية الصرفية ووظيفتها داخل النظام اللغوي على أساس التطور الاشتقاقي للمفردة : تتعلق الأسلوبية التعبيرية بدراسة المعاني التي توحيها السياقات التركيبية.
  • تدرس الأسلوبية التعبيرية علامات الشكل مع التعبير.