لاقت الحركة العلمية تطورًا كبيرًا في زمن العباسيين في كافة الميادين، ويرجع هذا لظهور العديد من العلماء والمفكرين في العلوم وتوسع الترجمة وتبني الحكام لها، وانتشار التعليم المعاهد وكذلك المجالس الثقافية وفي هذا المقال سنتحدث عن الحركة العلمية والأدبية في العصر العباسي الثاني .
محتويات المقال
الحركة العلمية والأدبية في العصر العباسي الثاني

حظيت البلاد في العهد العباسي على مكانة عالية من جميع النواحي السياسية والاقتصادية وغيرها كما اتسعت رقعتها نتيجة لكثرة الفتوحات، وتمكن بنو العباس من الاندماج بالعجم والتعرف على ثقافاتِهم وحضارتهم وكل ذلك مهد الطريق أمام الكثير من العلماء للبروز والظهور فنراهم تميزوا بالكثير من العلوم مثل الفقه واللغة والفلسفة.
الحركة العلمية في العصر العباسي الثاني ازدهرت الحركة العلمية في العصر العباسي الثاني ازدهارا واسعًا خاصةً بعد أن اكتسحت الدولة العباسية مناطق واسعة، مثل: مصر وإيران والشام والعراق، حيث سعى العرب لتعلم كل ما هو جديد من ثقافات هذه الشعوب. وكان لهذا الانفتاح أثره على تطور العلم وأساليبه في ذلك الوقت، فقد تطور التعليم حيث تحول من تعليم الناشئة في الكتاتيب إلى تعليم الشباب في المساجد.
أما بالنسبة للحركة الأدبية الشعرية والنثرية فقد كان التطور واضحًا وظاهرًا، والذي ساعد على ذلك معرفة اللغويين لأسرار اللغة العربية؛ فقد قاموا بجمع مادةٍ خصبةٍ ومبسطةٍ من علوم اللغة والنحو والصرف للناشئة من الشعراء وغيرهم.
تعريف الحركة العلمية
عندما نرغب في كتابة بحث حول الحركة العلمية في العصر العباسي وروادها وحواضرها لابد من التعرف على مفهوم هذه الحركة ولمعرفة ذلك ينبغي عليك متابعة ما يلي :
- سميت الحركة العلمية بهذا الاسم نظراً لازدهار العديد من العلوم على يد مجموعة من العلماء والمفكرين وكذلك الأدباء.
- اهتم الخلفاء أيضاً العباسيين بالترجمة وبالتالي زيادة ازدهار الحركة العلمية.
- شهد العصر العباسي ازدهار كبير في مجال التعليم نتيجة إنشاء مدارس كثيرة ومؤسسات ثقافية.
- تعد الدولة العباسية الخلافة الثالثة في تاريخ الإسلام ويعود تسمية الدولة العباسية بهذا الاسم إلى عم الرسول عليه الصلاة والسلام العباس، أما بالنسبة للعصر العباسي فهو الفترة التي تتراوح بين 132 و 656 هجرية والفترة من 750 إلى 1258 ميلادية.
الأدب في العصر العباسي الثاني
بالرغم من الانهيار السياسي الذي رافق العصر العباسي الثاني إلا أن الأدب ظل متطوراً، بسبب عوامل عدة منها ما يأتي :
- بروز عدة عواصم أدبية وهي اهتمام الخلفاء بالعلم والأدب والثقافة والفن.
- تسابق ولاة وحكام الولايات والدويلات لجذب العلماء والشعراء والأدباء.
- بغداد، والقاهرة، ودمشق، وحلب، والكوفة، وقرطبة.
قد يهمك :
- مظاهر النزعة العقلية في العصر العباسي
- ما هي اهم مميزات العصر العباسي؟
- بحث جامعي عن العصر العباسي
- شعر وصف القصور في العصر العباسي
- ورقة عمل الدولة العباسية
- ملخص عن حياة العرب في العصر الجاهلي
- ما مفهوم الادب في العصر الحديث
الحياة الفكرية في العصر العباسي
من أهم العوامل التي ساهمت في ازدهار الحركة الفكرية في العصر العباسي هي :
- انتشار صناعة الورق في سمرقند، ومصر، وبغداد، وذلك لاستخدامها في تدوين المخطوطات العلمية والأدبية، بالإضافة إلى تدوين الكتب.
- تُرجمت كتب الفلسفة مثل كتب: المنطق، والطب وغيرها.
- التنافس بين الدويلات، فبعد مقتل المتوكل على أيدي الأتراك، عمت الفوضى وأخذوا يتدخلون في تولية الخلفاء وعزلهم، حتى أن بعض الخلفاء لم يدم حكمهم سوى عدة أشهر فقط، ولم يحكم الخليفة ابن المعتز إلا يومًا واحدًا.
- انتشار المدارس مثل مدرسة سيف الدولة الحمداني والمدرسة الخانوتية والنظامية.
- أصبحت اللغة العربية لغة رسمية في دواوين الدولة؛ للحفاظ على لغة القرآن الكريم، كما وُضعت كل أُسس اللغة العربية تقريبًا بما فيها علم النحو، فألف سيبويه كتابه الخالد، ووضعت كتب اللغة ورسم خطتها الخليل بن أحمد، ووضع العروض أيضًا.
- انتشار المكتبات ومن أهمها: المكتبة النظامية، والمكتبة الحمدانية، والتي كان يدرس فيها العديد العلوم والمعارف العامة مثل: علم الصيدلة، والكحالة، وعلوم اللغة والأدب.
رواد الحركة العلمية في العصر العباسي
تميّز العصر العباسي بحركة ازدهار علمية واسعة شملت جميع المناحي العلمية من طب وعلوم وترجمة وغيرها، فحظي علماء هذا العصر بالاهتمام الكبير من خلفاء الدولة العباسية ، ومن أهم هؤلاء العلماء :
- الإمام أبو حنيفة بن ثابت الكوفي، عالم الفقه، والذي اشتهر شهرة واسعة ويعد أحد أئمة المسلمين الأربعة مع الإمام مالك، والإمام الشافعي، وأخرهم هو الإمام أحمد بن حنبل، وأولهم من حيث الميلاد، وهو أبو حنيفة النعمان، وقد ألف كتاب الرسالة والوصية، ولكن اغلب علمه لم يكتب ويدون في الكتب بسبب عدم انشغاله بالتداوي، ومن كتبه كتاب الفقه الأكبر، وكذلك كتاب الفقه الأوسط، وكتاب العالم والمتعلم، وكتاب الرسالة.
- العالم الخليل بن أحمد الفراهيدي، وهو واحد من أشهر علماء النحو، والأدب، والشعر واللغة، ومن مؤلفاته كتاب الحروف ، والجمل في النحو، والذي يعد نقلة مهمة في حياة طالب العلم.
- الجاحظ أحد من صنفوا بعلماء البلاغة، وعلماء الأدب، القاضي أبو يوسف أحد علماء الفقه، الأصمعي واحد من علماء اللغة والأدب، أبو الحسن بن الهيثم، عالم الفيزياء والرياضة الشهير، الذي أحرق سفن الرومان باستخدام المرايا المقعرة، وكما كان هو من قام إثبات النسب بين زوايا السقوط والانكسار، وألف كتاب المناظر، وله العديد من المساهمات في علم البصريات.
- العالم الكبير محمد ابن موسى الخوارزمي، العالم الشهير في الجبر، والذي ساهم في علم الخرائط أيضاً، وحل المعادلات الخطية والتربيعية، وألف كتاب صورة الأرض، وهو من ترجم الخوارزميات للغات أخرى، ومن العلماء كذلك العالم جابر بن حيان والذي اشتهر بعلمه في الكيمياء، والفلك والهندسة والمعادن، والطب، والصيدلة.
الشعر في العصر العباسي
الشعر في العصر العباسي الثاني تطور الشعر في العصر العباسي الثاني تبعاً لوجود عوامل عدة منها ما يأتي :
- النضج العلمي والعقلي الذي كان أمراً تميّز به ذلك العصر.
- اتّصف الشعر في العصر العباسي الثاني بالتجديد في الأمور القديمة، وابتكار أمور جديدة، مثل: الشعر التعليمي، وشكوى الدهر، والوصف.
- اندماج الثقافة العربية بالكثير من الثقافات الأخرى.