العلم من اقوى الاسلحة التي تعتمد عليها المجتمعات في التقدم والتطور وتسريع الانتاج ومواكبة الدول الاخرى حيث العلم يتطلب الصبر والجهد المستمر من اجل تحقيق الهدف المنشود وتحقيق أعلى مستويات النجاح في الحياة ، و في المقال التالي نعرض لكم نماذج أفضل خطبة قصيرة جدا عن العلم .

خطبة قصيرة جدا عن العلم

خطبة قصيرة جدا عن العلم :

خطبة قصيرة جدا عن العلم
خطبة قصيرة جدا عن العلم

خطبة قصيرة جدا عن العلم : الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيا عباد الله، أُوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى وطاعته، ولنعلمْ أنَّ فضلَ العلمِ عظيمٌ وأجرَهُ كبيرٌ عند الله عز وجل، وهنا توجيهاتٌ يُذَكَّرُ بها طلبةُ العِلمِ لعلَّهم يأخذونَ بها؛ حتى يستفيدوا منها بإذن اللهِ تعالى في حياتهم ومنها:

حُسنُ النَّيةِ بأنْ يُحسِنَ الطالبُ النيةَ والقَصدَ في طلب العلم؛ بحيثُ يتعلَّمُ لإنقاذِ نفسِهِ من الجهل، ومعرفةِ الخيرِ والعملِ به، والابتعادِ عن الشر. خطبة قصيرة جدا عن العلم

الجِدُّ في طلب العلمِ بأنْ يكونَ الطالبُ جادًّا في تَعلُّمِه، وذلك بالإصغاء إلى شَرْح المُعلِّمِ بجميع الحواسِ، وبسؤالِ المُعلمِ عما يُشكلُ على الطالب بعد الشرح في الموضوع الذي شُرحَ؛ وذلك بأدبٍ وحُسْنِ قصْدٍ وقد قيل مفتاحُ العلم شيئان: حُسْنُ السؤالِ وحُسْنُ الإصغاء.

الصَّبرُ على طلب العلمِ، فقد يكابدُ الطالبُ السَّهرَ ويحصلُ له من التَّعَبِ والإرهاقِ والمشقَّةِ الشيءُ الكثيرُ، فعليه أنْ يصبرَ ويستعينَ بالله تعالى ويحتسبَ الأجرَ والمثوبةَ من الله تعالى.

تقوى الله عز وجل وطاعتُه بفعل ما أمرَ واجتناب ما نهى قال الله تعالى: ﴿ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة282].

حفظُ الأوقاتِ وتنظيمُها والاستفادةُ منها؛ فالطالبُ المُجِدُّ هو الذي يستغلُّ الأوقاتِ فيما ينفعُه في دراسته وعلمِه وعملِه.

الدعاءُ وذلك بأنْ يسألَ اللهَ تعالى العلمَ النافعَ والعملَ الصالح، قال تعالى: ﴿ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} ﴾ [طه114].

لا بُدَّ من تضافر الجُهودِ، والتعاونِ بين البيتِ والمدرسةِ من أجل نجاحِ العمليةِ التعليميةِ، فعلى المعلم أنْ يجتهدَ في عمله، وأنْ يكونَ قدوةً حسنةً لطلابه بأقوالِه وأفعالِه؛ وذلك بالحرص على إعطاءِ الطلابِ العلمَ النافعَ وتربيتَهم على العملِ الصالح ومراقبةِ اللهِ عزَّ وجل.

وعلى أولياء الأمور أن يتقوا الله تعالى في أولادهم، وأن يحرصوا على متابعتِهم في دروسهم وحثِّهم على الجدِّ والاجتهادِ، والسؤالِ عن مستوياتهم وسُلوكهم في المدرسة، وأنْ يقوموا بتربيتِهم على الخير والصلاح، وإبعادِهم عن جلساءِ السوء، فكلكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيته.

فاتقوا الله عبادَ الله وصلوا وسلموا على من بعثَه اللهُ رحمةً للعالمين، اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، اللهم ارضَ عن خلفائه الراشدين المهديين أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ، وعن سائر الصحابةِ والتابعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وارضَ عنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم أعزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذلَّ الشركَ والمشركين، اللهم اجعلْ هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين.

عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلًا إن الله يعلم ما تفعلون، واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

خطبة قصيرة عن العلم للاطفال

خطبة قصيرة عن العلم للاطفال :

معاشر المسلمين، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ ‌تَرْضَوْنَ ‌خُلُقَهُ وَدِينَهُ، فَأَنْكِحُوهُ، إلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ)، وهذا الحديث فرّق بين الخُلق والدين، فقد يكون الرجل ديّنا، صواحب عبادة وعلم، وصاحب تقوى، ولكنه يفتقر إلى الخلق الحسن، فقد يتمتع الرجل، بدين وصلاح، ولكنه يفتقر إلى حسن المعاملة، وإلى الرفق، وإلى الحلم.

وإن من حسن خُلق العالم والمتعلم أن يراعي أن يكون قدوةً لغيره من الناس، فإنّ النّاس تنظر إلى من اتّصفوا بالعلم نظرة تقديرٍ واحترام، ويرغبون في تقليد سلوكهم، فلا يكن صاحب العلم قدوة سوء لغيره، فإنّ النّاس سرعان ما تقتدي بالمعلم، وتوليه الاهتمام.

وإنّ النّاس لا سيما المتعلمين ليقتدون بأهل العلم في السلوك، وفي الأخلاق، والتعامل مع النّاس، أكثر من اقتدائهم بهم في العلم، ويأخذون عنهم السلوك أكثر من المعلومات، قال الله -تعالى-: (رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ).

الدعاء اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، (سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) اللهم يا معلم إبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمن ، اللهم فرِّج همَّ المهمومين، ونفِّس كرب المكروبين، اللهم اشفِ مرضانا، ومرضى المسلمين، يا رب العالمين.

اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين، اللهم ضاعف حسناتهم وتجاوز عن سيئاتهم، يا أرحم الراحمين ، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين. اللهم انصر المجاهدين المؤمنين في كل مكان، اللهم كن لهم وليًّا ونصيرًا، ومُعينًا وظهيرًا.

خطبة عن العلم وأثره على الفرد والمجتمع

خطبة عن العلم وأثره على الفرد والمجتمع :

أما بعد، فالعلم والإيمان سبيل السعادة في الدنيا والآخرة، إخوة الإيمان أحباب النبي العدنان صلى الله عليه وسلم، إن من موجبات السعادة في الدنيا والآخرة العلم والإيمان، فمن عمل بعلمه وصدق بالصدق، سعد سعادة الدارين الدنيا والآخرة، فالذي يعمل بعلمه لا يضل في حياته، ولا يشقى في آخرته، وكيف يضل وقد تمسك بالوحي الذي جعله الله تعالى هداية لجميع الناس، وكيف يشقى وقد عمل بعلمه، فأعد رصيدًا من العمل الصالح المؤسس على علم نافع؟ أعده لذلك اليوم العظيم؟ قال الله تعالى: ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾ [طه: 123].

أيها الإخوة، لقد تكفل الله تعالى لِمَن حفظ عهده أن يُحييَه حياة طيبة، ويَجزيَه أجره موفورًا في الآخرة، فقال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ [النحل: 97].

والجمهور على أن الحياة الطيبة في الدنيا وذلك بالعمل الصالح، والعافية والرزق الحلال، وانشراح الصدر وهدوء البال، ومما يؤيد ذلك أن الله جل وعلا ذكر جزاءه في الآخرة في نهاية الآية، فلو قدرنا أن المراد بالحياة الطيبة حياته في الجنة – كما يقوله جماعة من السلف – لكان قوله تعالى: ﴿ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]، تَكرارًا أو توكيدًا؛ لأن تلك الحياة الطيبة هي أجر عملهم، والتأسيس مقدَّم على التوكيد والله أعلم.

وبضد ذلك مَن أعرض عن وحي الله، فله المعيشة الضنك في الدنيا، عيشة تضيق بها نفسه، ولا يسعد بها ولو كانت واسعة، ويضيق عليه قبره، ويشقى فيه طيلة حياة البرزخ، ويحشر يوم القيامة أعمى لا حجة له، ولا بصر يُبصر به، ويُنسى في العذاب الأليم، ويُترك كما ترك العمل بآيات الله، هذا جزاء من أعرض عن القرآن في الدنيا والآخرة، معذب في الدنيا معذب في البرزخ، معذب في الآخرة؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا ﴾ [طه: 124، 125].

قد يهمك :

خطبة عن العلم أساس النجاح

خطبة عن العلم أساس النجاح :

الحمد لله حمدا يليق بجلاله، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في عظمته وكماله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

عباد الله: إن للعلم أوعية يحفظونه وحماة يحمونه، ورجالا يحملونه، وشيوخا يخدمونه، ينتقل عبر الأجيال عن طريقهم، وينتشر في الآفاق بجهودهم.

أيها المجتمع: إن المعلمين ينوبون عن الأنبياء والعلماء في وظيفتهم التربوية والتعليمية، ويقومون بخدمة الأمة في إعداد الأجيال المستقبلية، ويزرعون في أبناء الجيل بذور الحياة والسعادة الدنيوية والأخروية، فهم أحرى بالاحترام والتقدير، وأجدر بالتبجيل والتوقير، فأقيلوا عثراتهم، أقيلوا عثراتهم وتجاوزوا عن زلاتهم.

أيها المعلمون والمعلمات: المسئولية عظيمة، والأمانة الملقاة على عواتقكم كبيرة؛ فأبناءُ الجيلِ أمانةٌ في ذممكم، وودائع الأمة بين أيديكم، ومستقبلها متعلق بمسئولياتكم؛ فاللهَ اللهَ في رعيتكم، اللهَ اللهَ في رعيتكم، فكلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فإن أحسنتُم أحسنتُم لأنفسكم وهذا الظن بكم، ولكم عندئذ من الله فضل كبير، وإن أسأتم فلأنفسكم ولأمتكم.

معاشر الطلاب الأخيار: أَصْغُوا إليَّ آذانَكم، وَاعُوا أسماعَكم؛ فهذا حديث خاصّ بكم، من مشفِق عليكم محبٍّ لكم، إن احترام المعلم وتقديره أدب شرعي، وواجب أخلاقي ونجاح علمي وتربوي، وفي رحلة نبي الله موسى مع الخضر -عليه السلام- عبرة وعظة وذكرى.

قال: (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) [الْكَهْفِ: 66]، فرد عليه العلم: (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا) [الْكَهْفِ: 67-68]، فآنَسَهُ موسى بأنه يعرف حقَّ المعلم وعناء التعلم: (قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا) [الْكَهْفِ: 69].

إن فضل المعلم عظيم، وبذله وعطاؤه وجهده حق لا يُكَافَأُ إلا بالمعروف، فإياكم ثم إياكم من سوء الأدب معه، فإنه فشلٌ تربويٌّ، وتمرد أخلاقي، وسلوك فوضوي لا يرضى به إلا اللئيمُ، ولكم في السلف أسوة وقدوة؛ فهذا الربيع تلميذ الشافعي -رحمهما الله تعالى- يقول: “ما اجترأتُ أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليَّ هيبةً له”.

فَوَقِّرُوا معلميكم، وَقِّرُوا معلميكم، واعرفوا لكل ذي قَدْر قدرَه، وَأَعْطُوا كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وفَّقَكُم اللهُ ونفَع بكم، ورزَقَكم العلمَ النافعَ والعملَ الصالحَ.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وانصر عبادك الموحِّدين، واجعل اللهم هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائرَ بلاد المسلمين، اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاةَ أمورنا، اللهم وفِّق وليَّ أمرنا خادمَ الحرمين الشريفين بتوفيقك وأيِّدْه بتأييدك، اللهم وَفِّقْهُ وولي عهده لِما تحب وترضى وخذ بناصيتهما للبر والتقوى.

اللهم ارزقهما البطانة الصالحة الناصحة يا رب العالمين، اللهم احفظ جنودنا المرابطين على الحدود، اللهم احفظهم بحفظك واكلأهم برعايتك، اللهم اشف مريضهم واجبر كسيرهم، وتقبل موتاهم، اللهم تقبل موتاهم في الشهداء، اللهم ارفع درجاتهم في المهديين، واخلفهم في عقبهم في الغابرين، واغفر لنا ولهم يا رب العالمين.

اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا غيثا هنيئا مريئا سحا غدقا، نافعا مجللا غير ضار، اللهم تحيي به البلاد وتجعله بلاغا للحاضر والباد، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا، فأرسل السماء علينا مدرارا، اللهم أرسل السماء علينا مدرارا، اللهم اسق عبادك وبهائمك، اللهم اسق عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم صلِّ على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

خطبة عن طلب العلم فريضة على كل مسلم

خطبة عن طلب العلم فريضة على كل مسلم :

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فيا أيها المؤمنون، أفضل العلومِ على الإطلاقِ هو العلمُ بالشريعة، فبهِ تعرفُ الطريقَ إلى الفوزِ بالجنةِ والنجاةِ من النار، ونحن ندعو كلَّ يومٍ، وفي كلِّ ركعةٍ: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ [الفاتحة 6، 7].

أي: طريقَ الذين أنعمتَ عليهم بِهِدَايَتِكَ لَهُم؛ كالنَّبِيِّينَ والصدِّيقينَ والشهداءِ والصالحين، وهُم: الذي عَرَفُوا الحقَّ فَعِملُوا به، ثمَّ نقول: ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 7]؛ أي: غيرِ طريقِ المغضوبِ عليهم، وهُم الذين عَرفُوا الحَقَّ ولَمْ يَعْمَلُوا به، كاليهودِ ومَن شَابَهَهُم، وغير طَرِيقِ الضَّالينَ عَن الحَقِّ، الذين لم يَهْتَدُوا إليه، كالنصارى، ومن أشبههم.

ثم اعلموا رحمكم الله أن العلمَ الشرعيَّ مِنْ حَيثُ وُجوبِ تَعَلُّمِهِ ينقسمُ إلى قِسْمَيْنِ:
القسم الأول: ما يجبُ تعلُّمُه على كلِّ مُسلمٍ ومُسلمة، وهو: ما يُصحِّحُ به المرءُ عقيدتَه وعبادتَه والمعاملاتِ التي يُقدِمُ عليها، ومن ذلك أن يتعلمَ: كيف يُصلي؟ كيف يصوم؟ كيف يبيع؟ كيف يشتري؟ وما الواجباتُ ليمتثلها، وما المُحرَّمات ليجتنبها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا، فَهُوَ رَدٌّ”؛ متفق عليه؛ أي: مَنْ عَبَدَ اللهَ بعبادةٍ ليست على وفقِ ما شَرَعَ اللهُ تعالى ورسولُه صلى الله عليه وسلم؛ فَعَمَلُهُ مَردُودٌ عَليْهِ غَير مقبولٍ عندَ الله تعالى.

وأما القسم الثاني من العلم الشرعي : فَهُوَ ما زَادَ عَن العلمِ الواجِبِ، وهُوَ فَرضُ كِفَايَةٍ، إذا قامَ بِتَعَلُّمِهِ مَنْ يَكفِي مِنَ الأُمةِ سَقَطَ الإثمُ عَن الباقين.

عباد الله، ومن نِعمَةِ اللهِ علينا أنْ يَسَّرَ لنا طُرُقَ طَلَبِ العلمِ الشرعي، مِن دُرُوسٍ في المساجد، وكُتُبٍ مطبوعة، ودُرُوسٍ مُسجَّلة، وكُلِّيَّاتٍ شرعية، ومواقعَ إلكترونيةٍ لتعليمِ العلمِ الشرعي، وتَطبِيقَاتِ فتاوى علماءِ أهلِ السُّنَّةِ الراسخين في العلم، وغيرها من الوسائل، فلا يكادُ أحدٌ يَتعَسَّرُ عليهِ طلبُ العلمِ الشرعيِّ.

فبادر أيها المسلم، واطلبْ أشرَفَ العُلُومِ وأَعلَاهَا، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: “مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنةِ”؛ رَوَاهُ مُسْلِم.

نسألُ اللهَ تعالى أن يُوفِّقنا لطلب العلم النافع، وأن يرزقنا خشيته، وأن يهديَنا صراطَهُ المستقيم. ثم صلُّوا وسلِّموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه.

خطبة عن فضل العلم والعلماء

خطبة عن فضل العلم والعلماء :

الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد أيها المسلمون
وقال معاذ بن جبل: تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، لأن العلم سبيل منازل أهل الجنة، وهو الأنيس في الوحدة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء، والمعين على الضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقواماً فيجعلهم في الخير قادة وأئمة، تقتص آثارهم، ويقتدى بفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خلتهم ، وبأجنحتها تمسحهم، ويستغفر لهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه.

لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظلم، وقوة الأبدان من الضعف، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار الأبرار والدرجات العلى في الدنيا والآخرة. والتفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، به توصل الأرحام، ويعرف الحلال والحرام، وهو إمام العمل، والعمل تابعه، يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء)، رواه ابن عبد البر .

أيها المسلمون
وينبغي أن يعلم أن هذا العلم الذي هذه منزلته، وهذه مكانته، وهذا فضله هو العلم الذي يبتغى به وجه الله تعالى، وهو العلم الذي يثمر العمل والصلاح والاستقامة ، وهو العلم الذي يراد به الله والدار الآخرة. أما ما كان من العلم على اللسان فإنه حجة ، فالذي يشتغل بالعلم ليدرك به منصباً ،أو يحصِّل به جاهاً، أو ليماري به الناس، أو ليلفت وجوه الناس إليه، كل هذا اشتغال بفاضل في الصورة ، لكنه لا يحرز ولا يدرك هذه الفضائل التي ذكرها أهل العلم.

أيها المسلمون
ولقد ربط الله بين العلم والتقوى، فقال الله تعالى : (.. وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، « البقرة: 282 » ، ولطالب العلم ثوابا في الدنيا، وثوابا في الآخرة، فإن مما يلحق المسلم بعد موته علم ينتفع منه، فقد روى مسلم في صحيحه : (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : « إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ».

ألا فاقتبسوا العلم من أهله، فإن تعلمه لله تعالى حسنة، وطلبه عبادة، والمذاكرة به تسبيح، والعلم به جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة إلى الله تعالى، فالعلم معالم الحلال والحرام ،ومنار سبيل الجنة، والمؤنس في الوحشة، والصاحب في الغربة والوحدة ، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء.

والعلم حياة القلوب من الجهل، وضياء الأبصار من الظلمة، وقوة الأبدان من الضعف، بالعلم يبلغ العبد منازل الأخيار، ومجالس الأبرار، والدرجات العلا في الاخرة والأولى. والذكر فيه يعدل بالصيام، ومدارسته بالقيام، به يطاع الرب ويعبد، وبه توصل الأرحام، وبالعلم يعرف الحلال والحرام، والعلم إمام، والعمل تابعه، يلهمه الله السعداء، ويحرمه الأشقياء، فطوبى لمن لم يحرمه الله من حظه.