مقال عن الشعر الاندلسي ، يعترض كثير من الباحثين على تسمية الناس للشعر الذي قيل في الأندلس “الشعر الأندلسي”؛ فليست الأندلس عصرًا زمنيًّا قد مر على الأمّة، وإنّما كانت بدايتها في عهد الخلافة الأموية ، ثم عاصرت الخلافة العباسيّة في بغداد، ومع ذلك فقد بقيت تابعة للأسرة الاموية حتى عصر الطوائف، ويرى الباحثون أنّ التسمية الأنسب هي : “الشعر العربي في الأندلس”.

مقال عن الشعر الاندلسي

مقال عن الشعر الاندلسي
مقال عن الشعر الاندلسي

إن الأدب والعلوم الإنسانية في الأندلس ( أسبانيا حاليا )، قد قسمها علماء التاريخ العربي إلى قسمين أو فترتين، فترة أطلقوا عليها فترة المد، وهي الفترة بدأت بالفتح واستمرت حتى عصر ملوك الطوائف، وهم الحكام أو الأمراء الذين حكموا الأندلس وكانوا من المشرق أو الأندلس نفسها، وفترة الجزر، وهي الفترة التي حكمت فيها الأندلس دول أخرى من شمال أفريقيا، وتعتبر هذه الفترة متميز ة عن الأولى، وبدأ في هذا الوقت يظهر العديد من الأدباء والشعراء في الأندلس .

الشعر الأندلسي هو ذلك اللون من الشعر الذي نبع من الأندلس، والذي انفرد بمجموعة من الفنون الشعرية، والنظم التي نظمها الشعراء، خاصة تلك المتعلقة برثاء الممالك الزائلة، وقد اشتهرت الألفاظ في الشعر الأندلسي بالوضوح والسهولة ورقة الأسلوب المستخدم، وقد اهتم الشعراء في الأندلس بوجه خاص بما يسمى بالصنعة اللفظية، وقد التزموا التزاما كبيرا بوحدة الوزن والقافية في بداية ظهور هذا الشعر، وفيما بعد قاموا بتأليف كل ما هو جديد في مجال الأوزان، خاصة بعد انتشار الغناء .

وقد احتفظ الشعر الأندلسي في بداية ظهوره بتتبع أثار الشرق، ونسج الشعر على نفس المنوال، وذلك لما كان يتمتع به الشرق في نفوسهم بمكانة كبيرة ومرموقة، لأنها كانت منبع الحضارة، ومكان نزول الوحي، لذا نجد الشعراء الأندلسيين قد ساروا على نفس خطا الشعراء في الشرق، وقد ساعد على ازدهار الشعر في الأندلس والأدب عموما الاستقرار والرفاهية التي كانت فيها الأندلس، والذي أطلق عليه المؤرخون العصر الذهبي، وكذلك حب حكام الأندلس للمعرفة وتشجيعهم للعلماء والأدباء .

تعريف الشعر الأندلسي

عَرِف أهل الأندلس الشعر وأتقنوه بعد وصول العرب إليهم واستقرارهم بينهم، وبدأت رحلة الشعر الأندلسي بالمضي قدماً نحو الوجود والقوة والتنوع الفني، ولم يمضِ زمن طويل حتى بدأت القصائد الشعرية الأندلسية تُنظم بسلاسة، فنظمه الأمراء، والوزراء، والكتاب، والفقهاء والشعراء المحترفون، والأطباء، ويعزى السبب في ذلك إلى ما يتمتع به المجتمع الأندلسي من تكوين ثقافي مرتكز على علوم العربية وآدابها.

انفرد الشعر الأندلسي بعددٍ من الخصائص التي ميزّته عن غيره، وخاصة فيما يتعلق بالفنون الشعرية، إذ انفرد بخاصية الوصف، ورثاء الممالك الزائلة، والوقوف على أطلالها الاستنجاد برسول الله صلى الله عليه وسلم وكبار الصحابة، بالإضافة إلى نظم العلوم والفنون والشعر الفلسفي.

خصائص الشعر الأندلسي

إن الشعر الأندلسي يتمتع بسمات ومميزات متنوعة، وذلك نتيجة تأثره الكبير بالحياة من الناحية السياسية والاجتماعية والحضارية، ومن أهم هذه السمات والمميزات ما يلي :

تأرجح الأدب الأندلسي بين التقليد والتجدد، وقد طوّر الشعراء الأندلسيون في الشعر، وبلغ التطور في الشعر ذروته في القرن السادس الهجري، ومن شعراء هذا القرن ابن خفاجة، وابن عبدون وغيرهما.

يفضل شعراء الأندلس النمط الذي يعتمد على اللين والطف والشيء السهل، وهذا الكلام لا يعني ضعف الشعر، فلقد قاموا بتوظيف الألفاظ التي توحي بالمعنى عن قرب، وهذا يجعل المتلقي يتعرف على حقيقة المشاعر والأحاسيس بشكل سهل بصورة كبيرة، وفي ذلك قال أحمد ضيف: فقد علمنا أن الأندلسيين تفوقوا في نوع رائع من الخيال ونعومة الأسلوب وقوة اللفظ، والأوصاف التي الهمتهم إليها آثار تلك المدنية الجديدة، ولم يألفها شعراء العرب.

تمكن الشعر الأندلسي من التحرر من قيود القصيدة بشكلها التقليدي، وظهر ذلك واضحًا في الموشحات الأندلسية، وذلك تأثرًا بالطبيعة الأندلسية.

تفوق الأندلسيون في شعر الطبيعة وبرعوا فيه، وتناولوا في قصائدهم المفردات التي تتحدث عن جمال البيئة الأندلسية من بساتين وحقول وأزهار وأنهار.

التزم الشعراء الأندلسيون بالنمط العربي القوي البناء والرصين، وكان لشعراء المشرق تأثير واضح، ومن ذلك قول المعارضات الشعرية للمتنبي، ولأبي العلاء المعري وغيرهما، ورغم هذا التأثر فلم يمنع من أن يكون لهم خصوصية في شعرهم من حيث اللغة والنمط الخاص.

قد يهمك :

الشعر الأندلسي و الموشحات

امتاز الأندلسيون على المشارقة باختراع الموشحات، وإن كانت قد انتشرت بعد ذلك في المشرق أيضاً والموشح مأخوذ من الوشاح ، وهو: عقد من لؤلؤ وجوهر منظومين، مخالف بينهما، معطوف أحدهما على الآخر، تتوشح المرأة به. وثوب موشح: أي مطرز مزين.

الموشح يتكون من أجزاء معينة، اصطلح عليها الوشاحون، والتزموها في صنع الموشحات. وهذه الأجزاء هي:
المطلع: وهو ما يفتتح به الموشح – إذا كان تاماً – وهو يتألف من شطرين كما في المثال الأول، أو أربعة كما في المثال الثاني.

الدور: هو ما يأتي بعد المطلع في الموشح التام، فإن كان الموشح أقرعا جاء الدور في مستهل الموشح، ثم يتكرر الدور بعد كل قفل.

ويشترط في الدور أن يكون على وزن مخالف للمطلع أو القفل وقافيته كذلك، أما الأدوار فيجب أن تتحد فيما بينها في الوزن وعدد الأجزاء، وأن تختلف في القافية.

البيت: ومفهوم البيت في الموشحة غير مفهومه في القصيدة التقليدية، فالبيت في الموشح يتكون من الدور ومن القفل الذي يليه مجتمعين.

فالبيت الأول في المثال الأول هو:
وللنـسـيمِ مجـالُ
والروضُ فيه اختـيالُ
مُدَّتْ عليه ظــِلالُ
والزهرُ شـقَّ كِماما وَجْداً بتلك اللـحونِ

الخرجة: آخر قفل في الموشح، وهي تماثل المطلع والأقفال في الوزن والقافية وعدد الأجزاء.

وعلى هذا فالقفل الذي يأتي في مطلع الموشحة (إن وجد) يسمى المطلع، والقفل الذي يأتي في نهايتها (لا بد من وجوده) يسمى الخرجة.

الغصن: اسم اصطلاحي لكل شطر من أشطر المطلع أو الأقفال أو الخرجة في الموشِح، ولا بد من تساوي المطلع والأقفال والخرجة في عدد الأغصان كما ذكرنا سابقاً، ومطلع المثال الأول وأقفاله وخرجاته يتكون كل واحد منها من غصنين، أما في المثال الثاني فمن أربعة أغصان.

السمط: اسم اصطلاحي لكل شطر من أشطر الدور، ولا يقل عدد الأسماط في الدور الواحد من الموشح عن ثلاثة أسماط، وقد يكون السمط مفردا أي مكونًا من فقرة واحدة كما في المثال الأول، وقد يكون من فقرتين كما في المثال الثاني أو أكثر من ذلك، والمهم هو تساوي الأدوار في عدد الأسماط….

خاتمة عن الشعر الأندلسي

وفي النهاية نستنتج أن الشعر الأندلسي هو فن نتج عن الحضارة الأندلسية، ويتميز بمجموعة من الخصائص، والصور الفنية المتنوعة التي تناولها الشعراء في شعرهم، وتنوعت أغراض الشعر الأندلسي، وساعده على هذا التنوع مجموعة من الأمور المتوفرة في المجتمع الأندلسي.