مصطلح التقوى من المصطلحات التي كانت تشير إلى الالتزام بأوامر الله سبحانه وتعالى، والتتبع لقوانين وتطبيقات الشريعة، فالتقوى تعتبر أقوى الأمور التي تنجي الإنسان من العثرات والمصائب ، و عليه اخترنا لكم في المقال التالي أفضل خطبة جمعة قصيرة جدا وسهله عن التقوى .

خطبة جمعة قصيرة جدا وسهله عن التقوى

خطبة جمعة قصيرة جدا وسهله عن التقوى :

خطبة جمعة قصيرة جدا وسهله عن التقوى
خطبة جمعة قصيرة جدا وسهله عن التقوى

الحمدُ للهِ الفتَّاحِ العليم، وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ البَرُّ الرحيم، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، فاللهمَّ صلِّ وسلِّم عليه، وعلى آله وأصحابه.

أمَّا بعد، أيُّها الناس:
فهذه هيَ التقوى، وهذه هيَ معانيها، وهذه هي طُرقها وسُبُلُها، وهذه هيَ أبوابها، فتزوَّدوا مِنها، فإنَّها خيرُ زادٍ ولباسٍ لكم في دنياكم، وفي قبوركم، وفي آخرتِكم، وقد قال ربُّكم آمرًا لكم: { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ }، وقال تعالى: { يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ }، وقال سبحانه: { لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ }.

فالتقوى كنزٌ عزيز، إنْ ظفرتَ بِه فكَم ستجدُ فيه مِن جوهرٍ شريف، وخيرٍ كثير، ورِزقٍ كريم، وفوزٍ كبير، وغُنمٍ جسيم، ومُلكٍ عظيم، بل خيراتُ الدنيا والآخِرةِ جُمِعَت فجُعِلت تحتَ هذه الخَصلةِ الواحدة، وقد قال الله ــ تباركَ وتقدَّسَ ــ آمِرًا بتقواه ومُبشِّرًا بخيراتِها على المُتقين: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }.

والله ــ جلَّ وعلا ـ أهلٌ لأنْ يُتَّقَى ويُعبَد، لأنَّه الإلهُ الذي لا تَنبغِي العبادةُ إلا لَه، وأهلٌ أنْ يَغفرَ لِمَن اتَّقاهُ واتَّبعَ رِضَاهُ، حيث قال سبحانه: { وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ }.

جعلَني الله وإيَّاكم مِمَّن إذا ذُكِّر ادَّكَر، وإذا وعِظ اعتبر، وإذا أُعطِي شَكر، وإذا ابتُلي صَبر، وإذا أذنَب استغفر، ربِّ اغفر وارحم إنَّك أنت الأعزُّ الأكرم، اللهم أصلح الولاةَ ونُوّاَبَهم وجندَهم وسدِّدهُم إلى مراضيك، إنَّك سميعُ الدعاء، وأقول هذا، وأستغفر الله لِي ولكم.

مقدمة خطبة عن التقوى

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله نحمده ونستعين به ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يَهْدِ الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، الحمد لله الذي وصَّانا بطاعته وتقواه؛ فقال في كتابه الكريم ودستوره الحكيم: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

خطبة الجمعة عن التقوى مكتوبة

الحمد لله المتفرد بعظمته وكبريائه ومجده، المدبر للأمور بمشيئته وحكمته وحمده، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له في ألوهيته، وربوبيته وفضله ورفده، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، خيرُ داعٍ إلى هداهُ ورشده، اللهم صلِّ وسلم وبارك على محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه وجنده.

أما بعدُ :
أيها الناس، اتقوا الله تعالى, فإنَّ تقوى الله خيرُ لباسٍ وزادٍ، وأفضلُ وسيلة إلى رِضى ربِّ العباد؛ قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) [الطلاق: 2-3].

فوعد المتقي بالفرج والخروج من كل هم وضيق، وبالرزق الواسع المتيسر من كل طريق؛ وقال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) [الطلاق: 4]. وقال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً) [الطلاق: 5].

فوعد من اتقاهُ أن ييسره لليسرى في كل الأمور، وأن يكفر عنهُ السيئاتِ، ويعظم له الأجور، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [الأنفال:29].

فبشّر المؤمنين إذا اتقوه بالفرقان -وهو العلم النافع، المفرق بين الحلال والحرام- وبتكفير السيئات، ومغفرة الآثام، وبالفضل العظيم من الملكِ العلام.

فإن سألتم عن تفسير التقوى التي هذه آثارُها, وهذه ثمراتها وفوائدها: فإنَّ أساسها التوبة النصوح من جميع الذنوب, ثم الإنابة منكم كل وقت إلى علام الغيوب، وذلك بالقصد الجازم إلى أداء الفرائض والواجبات، وترك جميع المناهي والمحرمات، وهو القيام بحقوق الله, وحقوق المخلوقين، والتقرُّب بذلك إلى رب العالمين.

علامةُ المتقي أن يكون قائماً بأصول الإيمان، متمماً لشرائع الإسلام، وحقائق الإحسان، محافظاً على الصلوات في أوقاتها, مؤدياً للزكاة لمستحقيها وجهاتها، قائماً بالحج والصيام، بارّاً بوالديه, واصلاً للأرحام، محسناً إلى الجيران, والمساكين، صادقاً في معاملته مع جميع المعاملين، سليم القلب من الكبر والغل، والحقد والحسد، مملوءاً من النصيحة, ومحبة الخير لكل أحد، لا يسألُ إلا الله، ولا يستعين إلا بالله، ولا يرجو ولا يخشى أحداً سواه.

وقد وصف الله المتقي، وبيّن ثوابه, في قوله: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) إلى قوله:(وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) [آل عمران: من الآية 133-136].

منّ الله عليّ وعليكم بتحقيق التقوى, وجعلنا وإيَّاكم ممن استمسك بالعروة الوثقى, وبارك لي ولكم في القرآن العظيم.

قد يهمك :

خطبة الجمعة التقوى سبيل النجاة

الحمد لله، مَنِ اعتَصَم بحبله وفَّقَه وهداه، ومن اعتمد عليه حَفِظَه ووقاه، أحمده -سبحانه- وأشكره، وأشهد ألَّا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى أصحابه والتابعينَ ومَنْ تَبِعَهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعدُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102].
أيها الإخوة في الله: تأمَّلُوا ما في هذه القصة العظيمة من العِبَر والآيات، كيف كان فرعون يقتِّل أبناءَ بني إسرائيل خوفًا من موسى، فتربَّى موسى في بيته، وفي حجر امرأته، وكيف قابل موسى هذا الجبار العنيد مصرحًا معلنًا بالحق، هاتفًا به، ألا إن ربكم هو الله رب العالمين، فأنجاه الله منه، وكيف كان الماء السيَّال شيئًا جامدًا كالجبال، وكان الطريق يبسًا لا وحلَ فيه في الحال، وكيف أهلَك اللهُ هذا الجبار العنيد بمثل ما كان يفتخر به، فقد كان يفتخر بالأنهار التي تجري من تحته، فأجراها اللهُ من فوقه، إلى غير ذلك من العبر لمن تأمل هذه القصة.

أيها الإخوة في الله: إن نجاة نبي الله موسى -عليه الصلاة والسلام- وقومه من عدو الله فرعون وجنوده لَنعمة كبرى تستوجب الشكر لله -عز وجل-، ولهذا لَمَّا قَدِمَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- المدينة وجد اليهود يصومون اليوم العاشر من هذا الشهر، شهر الله المحرم، فقال: “ما هذا؟” قالوا: هذا يوم نجى الله فيه موسى وقومه من عدوهم، فصامه موسى -عليه الصلاة والسلام- فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “أنا أحقُّ بموسى منكم” فصامَه وأمَر بصيامه، وسئل عن فضل صيامه، فقال: “أحتسب على الله أن يكفر السَّنةَ التي قبلَه”.

وحيث إن هلال محرَّم لم تثبت رؤيتُه هذا العامَ، فيكمَل شهر ذي الحجة ثلاثين يومًا، ويكون الصيام في هذا العام، هذا اليوم يوم الجمعة، وهو اليوم التاسع، وغدًا السبت هو يوم عاشوراء.

ولتعلموا -أيها الإخوة- أن صيام يوم عاشوراء مقصود بذاته، أما صيام يوم قبله أو يوم بعده فهو مقصود لأجل مخالفة اليهود؛ ومِنْ ثَمَّ فمَنْ رَغِبَ في إدراك هذا الفضل العظيم، وثواب صيام يوم عاشوراء، وهو ثواب جزيل، فليصمه يوم غد وهو يوم السبت، فإن كان قد نوى الصيام اليوم، فقد صام يومًا قبلَه، وإلا فَلْيَصُمْ يومَ السبتِ ويومَ الأحدِ.

وفَّق اللهُ الجميعَ لِمَا يحبه ويرضاه.

خطبة عن تقوى الله في السر والعلن

الحمد لله رب العالمين. اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد أيها المسلمون
والسؤال: كيف يحقق المسلم تقوى الله؟، والجواب: بالالتزام بعدد من الأمور، ومن أبرزها: اجتناب الشبهات، وترك المحرمات، والابتعاد عنها، وفعل السنن، وتجنب الانهماك في المباحات، لأنها تزيد فرصة وقوع الإنسان في الشبهات، والاجتهاد في طاعة الله، ومحاولة التفكّر في أمور الدنيا والآخرة، إذ يتوجّب على المسلم الحق أن يكون على استعداد دائم للقاء ربه، لأنه لا يعلم متى يأتيه الموت، ولأنه مسؤول عن كل ما منحه الله، وأنه – سبحانه- يحاسبه على ما فعله في دنياه.

ولتحقيق التقوى لابد من تحقيق الموازنة بين حاجات النفس والجسد، وبين ما أمر به الله، علماً أنّ الله لا يأمر الإنسان بإهمال نفسه، والانغماس في الطاعات، والابتعاد عن مخالطة الناس، بل يطلب منه أن يؤدي حقوق جسده عليه، دون أن يتعدى على حقوق الله، وذلك يؤكّد أن الدين الإسلامي دين اعتدال ورحمة، مع الإخلاص في العمل، وعدم ابتغاء السمعة، والشهرة بين الناس، وخشية الله في كل مكان، واستشعار مراقبته له في السر والعلن، وعبادته في كل الأمور خوفاً منه، وطمعاً في رضاه، وأجره، وثوابه، ورحمته، مع مجاهدة النفس، والمحافظة على وصايا الله، والاستقامة، والصبر على الأذى.

ومما يساعد على تقوى الله: الصيام، فقد قال الله تعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» البقرة: 183،. والتخلّق بصفات المتقين وأخلاقهم، قال تعالى: «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» (177) البقرة.

مع التفكّر في آيات الله تعالى، وقدرته في تصريف الكون، وتدبير شأنه، قال تعالى: «إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ» يونس:6،. ومما يساعد على تقوى الله: التمسّك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدم الانحراف إلى البٍدع ، قال تعالى: «وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» الانعام: 153،.

ومما يساعد على تقوى الله: كثرة ذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن، ومصاحبة أهل الدين والإيمان، والنظر في سِيَر المؤمنين المتّقين، ففي ذلك غرس حبّهم في القلب، والرغبة بصنع ما صنعوا والفلاح كما فلحوا، وأن يداوم على سؤال الله -تعالى- الثبات والتوفيق إلى طاعته، وتحقيق تقواه، والانصراف عن محارمه وما لا يُرضيه.

خطبة جمعة عن التقوى طريق الفرج

الحمد لله عظيم الإحسان ، واسع الفضل والجود والامتنان ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ؛ صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين . أمَّا بعدُ أيها المؤمنون عباد الله : اتقوا الله تعالى ؛ فإنَّ في تقوى الله خلَفًا من كل شيء ، وليس من تقوى الله خلَف.

أيها المؤمنون عباد الله : يظن كثير من الناس أن تقوى الله جل وعلا إنما هي فيما يتعلق بمعاملة العبد مع ربه جل في علاه ، ويغفل كثير منهم أن التقوى كما أنها تتعلق بالمعاملة بين العبد وربه فإنها كذلك تتعلق بالمعاملة بينه وبين العباد فكما أن العبد مطلوبٌ منه أن يتقي الشرك وأن يتقي كل عملٍ يسخط الله جل وعلا فإنه مطلوب منه كذلك أن يتقي كل أمرٍ فيه ظلم للعباد وتعدٍ عليهم سواء في أموالهم أو أعراضهم أو أنفسهم ؛ فإن ذلك -عباد الله- من تحقيق التقوى ولابد منه في تحقيقها .

نعم عباد الله : إن تقوى الله جل وعلا تتطلب من العبد علمًا بهذه الأمور ومعرفةً بهذه المعاني ليكون من المتقين ، وقد قال بعض السلف قديمًا: «كيف يتقي من لا يدري ما يتقي» . وليحذر كل إنسان من أن يزكي نفسه بأنه من المتقين ويكون مفرطًا ظالمًا معتديًا متجاوزا لحدود الله والله جل وعلا يقول : { فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى}[النجم:32] .

عباد الله كتب رجلٌ مستنصحًا إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «اكتب لي بالعلم كله» ، قال : «إن العلم كثير ، ولكن إن استطعت أن تأتي يوم القيامة خفيف الظهر من دماء المسلمين ، خميص البطن من أموالهم، كافَّ اللسان عن أعراضهم ، لازمًا لجماعتهم فافعل» ؛ فجمع رحمه الله ورضي عنه في كلمته هذه خلاصةً عظيمة وزبدةً مهمة في تحقيق تقوى الله فيما يتعلق بمعاملة العبد مع عباد الله .

وصلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله كما أمركم الله بذلك في كتابه فقال : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾ [الأحزاب:٥٦] ، وقال صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا)) .

اللهم آت نفوسنا تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها ، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفة والغنى اللهم اغفر لنا ذنبنا كله ؛ دقَّه وجلَّه ، أوَّله وآخره ، علانيته وسرَّه ، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات . ربنا إنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين . ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .