الخلق يعني السجية والطباع، وحسنها يعني جمالها، فهو ضد القبيح، ومعاملة الناس بالأخلاق الحسنة تكون من خلال معاملتهم بما يحب الإنسان أن يعاملوه، وبمعاشرتهم الطيبة، وذلك من خلال طلاقة الوجه، ولين ولطف الجانب، والتلطف في سياستهم، ومقابلة السيئة بالحسنة، وغير ذلك، ونجمل لكم في السطور القادمة أفضل خطبة قصيرة عن حسن الخلق .
محتويات المقال
خطبة قصيرة عن حسن الخلق
خطبة قصيرة عن حسن الخلق :

خطبة قصيرة عن حسن الخلق : وبعد: أيّها المسلمون، فمَا أكرمَ العبدُ نَفسَه بمثلِ الإيمان بالله وحسن الخلُق، وأصلُ الأخلاقِ التوحيد، فمن فقَدَه لم ينتَفِع بِغيرِه، قالت عائشةُ رضي الله عنها للنبيِّ صلى الله عليه وسلم : إنَّ ابنَ جدعَانَ – وكان من رؤساءِ قريشٍ في الجاهلية – يصلُ الرحمَ ويُطعِم المسكينَ فهَل ينفعُه؟ فقال: ((إنَّ ذلك لا ينفَعه؛ إنه لم يقل يومًا: ربّ اغفر لي خطيئتي يومَ الدين)) رواه مسلم.
وإذا تحلَّى المسلِمون بأَخلاقِ القُرآن صَلحَ المجتمَع؛ وكانُوا دُعاةَ خيرٍ إلى الدين بالقُدوةِ والأفعالِ الحميدة.
خطبة قصيرة عن حسن الخلق : إخوة الإيمان، أخلاقُ المؤمِن استقامةٌ في دينٍ؛ وبشاشةٌ في لينٍ؛ وعفوٌ مَع إحسانٍ؛ وكَرمٌ في العَطاءِ؛ وقناعةٌ في الفَاقةِ؛ وتفريجُ كربةٍ؛ وكلمةٌ طيّبة؛ وإفشاءُ السّلام؛ وبِرٌّ بالوالدين وإحسانٌ للجار، قال ابن المبارك رحمه الله: (الأخلاقُ بَسطُ الوجهِ؛ وبَذل المعروفِ؛ وكَفّ الأذى).
فاقتَدوا بنبيّكم بالتخلُّق بأخلاقِ القرآن، وسِيروا على نهجِ صَحابتِه الكِرام، وكونُوا بأخلاقِكم أسوةً لغيركم؛ تنالُوا السعادةَ في الدارين، وتحظوا بمحبة الله ومحبة الخلق.
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق؛ لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها؛ لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.
أفضل خطبة عن مكارم الأخلاق
أفضل خطبة عن مكارم الأخلاق :
خطبة قصيرة عن حسن الخلق : أحمد ربي وأشكره وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه.
أما بعد فيا أيها المسلمون: أيها المسلم: كُنْ من ذوي الأخلاق الحسنة، متحليا بالمحامد متخليا عن المذام، أَلُوفًا مألوفا، ففي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: “الْمُؤْمِنُ يَأْلَفُ وَيُؤْلَفُ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ، وَلَا يُؤْلَفُ” (رواه أحمد والطبراني والبيهقي)، وصححه الألباني.
عباد الله: والواجب المتحتم ألا يتقرب العبد إلى الله بشيء إلا ما ورد فيه دليل من قرآن أو سنة، فما يزعم من فضائل بتخصيص شهر رجب بعبادة ما فذلك غير صحيح في الشرع المطهر، فلم يرد في ذلك شيء من الشرع كما نص على ذلك المحققون كابن حجر وابن رجب والنووي وابن تيمية وغيرهم من العلماء -رحمهم الله-.
ثم إن الله -جل وعلا- أمرنا بالصلاة والسلام على النبي الكريم.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على نبينا ورسولنا محمدٍ، وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين وعن سائر الصحابة والآل أجمعين، وعن التابعين ومَن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم عليك بأعداء المسلمين، اللهم عليك بأعداء المسلمين؛ فإنهم لا يعجزونك؛ اللهم من أرادَ المسلمين أو أراد مقدساتهم بسُوءٍ فأشغِله بنفسِه، اللهم اجعله للعالمين عبرة وآية، اللهم اجعله للعالمين عبرة وآية، اللهم من أراد المسلمين أو مقدساتهم بسوء فعليك به، اللهم خذه أخذ عزيز مقتدر.
اللهم احفظ المسلمين في كل مكان، اللهم احفظ المسلمين في كل مكان، اللهم احفظ المسلمين في كل مكان، اللهم فرج لهم الهموم واكشف عنهم الغموم يا حي يا قيوم، اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين، اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام اللهم انشر دينك في كل مكان، اللهم انشر دينك في كل مكان، اللهم أعل كلمتك، اللهم أعل كلمتك ولو كره الكافرون ولو كره المشركون يا ذا الجلال يا عزيز يا حكيم.
اللهم وفِّق ولِيَّ أمرِنا ونائبه لما تُحبُّه وترضَاه يا رب العالمين، اللهم احفظ بلاد المسلمين من كل سوء ومكروه، اللهم احفظ بلاد الحرمين من كل من أرادها بسوء ومكروه يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، وسائر بلاد المسلمين، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم إنك غني حميد اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا واسق ديار المسلمين، اللهم اسق ديارنا وديار المسلمين، ، اللهم اسق ديارنا وديار المسلمين.
اللهم ارحم ضعفنا، اللهم اجبر كسرنا، اللهم ارحم ضعفنا، اللهم اجبر كسرنا، اللهم ارحم ضعفنا، اللهم اجبر كسرنا، يا حي يا قيوم.
عباد الله: اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبِّحوه بكرة وأصيلا. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
خطبة عن الأخلاق في القرآن الكريم
خطبة عن الأخلاق في القرآن الكريم :
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد :
أيها المسلمون: وتتسع دائرة الخلق الكريم حتى تصل إلى المعاملة الحسنة مع الناس، إيصالاً لخير النفس إليهم، وكفًا لشرها عنهم، وكما وجدنا ثناء الله -تعالى- على أنبيائه ورسله بالأخلاق الحسنة معه نجده كذلك يثني عليهم بالأخلاق الكريمة التي خالطوا بها الناس من الموافقين والمخالفين.
ولو تأملت-أيها المسلم- في كتاب الله؛ فسترى أن الله -تعالى- أثنى على بعض أنبيائه بخلق البر بالوالدين، هذا الخلق الذي هو أعظم الأخلاق الحسنة مع أقرب الناس إلى الإنسان، بل هو من أحسن الأخلاق الموصلة إلى الخير والرضوان، فطوبى للبارين، الذين قدوتهم خيرة الخلق من الأنبياء والمرسلين، قال -تعالى- عن يوسف: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ)[يوسف:100]، وقال عن يحيى: (وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا)[مريم:14]، وقال عن عيسى: (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا)[مريم:32].
ولو أجلت النظر في القرآن-أيها الأخ الكريم- فستلفي من أخلاق الأنبياء والمرسلين: الحلم الذي هو احتمالُ الأذى مع القدرة على الانتقام من المؤذي، وإمساكُ النفس عند الغضب وإرادةِ الانتقام، وهو من القوة المحمودة التي لا يملكها إلا قلة من الناس، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : “ليس الشديد بِالصُّرَعَةِ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”(متفق عليه).
يقول الله -تعالى- عن إبراهيم -عليه السلام-: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ)[هود:75]، ومن حلم إبراهيم: لينه مع أبيه رغم شدة أبيه عليه، وعدم دعوته على قومه حيث قال: (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[إبراهيم:36]، ومجادلته الملائكة في شأن إهلاك قوم لوط.
ومتى نظرت -أيها الموفق- في الذكر الحكيم فستجد من الأخلاق الممدوحِ بها الأنبياء والمرسلون؛ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتيسير على الناس، قال -تعالى- عن نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام-: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ)[الأعراف:157]، وتزداد أهمية هذا الخلق الكريم مع الأهل والأقربين كما قال -تعالى- عن نبيه إسماعيل -عليه السلام-: (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا)[مريم:55].
وحين تقرأ في المصحف الشريف سيقابلك من أخلاق الرسل الكرام: الرأفة والرحمة بالأنام، قال الله -تعالى- عن نبينا -عليه الصلاة والسلام-: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)[التوبة:128].
وعند قراءتك ستجد ثناء الله على بعض أنبيائه بالإحسان إلى الناس، قال -تعالى- عن يوسف -عليه السلام- الذي أحسن إلى الفتيين في السجن، وإلى إخوته يوم الميرة، وإلى أهل مصر عند السلطة: (نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)[يوسف:36]، وقال: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)[يوسف:56]، وقال: (قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)[يوسف:78].
وعند مرورك بسورة مريم سيأتيك خبر نبي الله إسماعيل -عليه السلام-، وثناء الله عليه بصدق الوعد، حيث كان لا يخلف وعداً وعده، ولا عقداً عقده، قال -تعالى-: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا)[مريم:54].
ولو استمريت في التلاوة المتدبرة وافتتحت سورة القلم فستجد آية فيها وصف كريم، وثناء عظيم على نبينا محمد الذي اجتمعت فيه مكارم الأخلاق ومحاسنها، وبرقت عليه طيب الصفات وكواملها، فمدحه الله بوصف واحد يلم شعثها ويجمعها، فقال: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)[القلم:4].
ألا فلنتخلق-يا عباد الله- مع ربنا ومع أنفسنا ومع بني جنسنا بأخلاق الأنبياء والمرسلين، ولنكن بهم فيها من المقتدين، ولنحرص على لزومها حتى نلقى الله رب العالمين.
نسأل الله -تعالى- أن يهدينا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا هو. وصلوا وسلموا على البشير النذير، والسراج المنير..
قد يهمك :
- خطبة محفلية عن الصدق
- خطبة محفلية عن الصبر
- خطبة محفلية قصيرة عن الأمانة
- خطبة دينية عن الحياء
- خطبة محفلية عن السلام
- خطبة محفلية عن الكرم
- خطبة محفلية عن التفاؤل
خطبة عن الأخلاق أساس صلاح المجتمع
خطبة عن الأخلاق أساس صلاح المجتمع :
أيها الناس: إن من الأخلاق الكريمة التي يجب على كل مسلم ومسلمة أن يتحلى بها هو أن يمسك لسانه ويده عن إيذاء المخلوقين، فقد جاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((المسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجَر ما نهى الله عنه))؛ متفق عليه.
وفي حديث أبي ذر – رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: (( الإيمان بالله والجهاد في سبيله قال: قلت: أيُّ الرقاب أفضل؟ قال أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمناً قال: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تعين صانعاً أو تصنع لأخرق قال: قلت: يا رسول الله: أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: تكفُّ شرَّك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك)) أخرجه مسلم.
أيها الناس :
ما فائدة أن تجد المسلم محافظًا على بعض شعائر الإسلام من صلاة وصوم وزكاة، ولكنك تجده في جانب الأخلاق من صدق، ومعاملة وسلوك يخالف تعاليم الدين، ويكاد يخلو رصيده من ذلك، فيطلق لسانه في الغيبة والنميمة، وإيقاع الفتنة بين المتحابين، تجده كذاباً، لعاناً، يخاصم لساعات في الدرهم والدرهمين من أقرب الناس إليه، لا يكاد يسلم من لسانه ويده وبصره أحد من الناس.
ولذا جاء عن (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ” قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: “إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ”. أخرجه أحمد).
وجاء عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول: قيل لرسول الله صلى الله عليه و سلم: إن فلانة تصلي الليل و تصوم النهار وفي لسانها شيء يؤذي جيرانها سليطة قال: لا خير فيها هي في النار و قيل له: إن فلانة تصلي المكتوبة و تصوم رمضان و تتصدق بالأثوار و ليس لها شيء غيره و لا تؤذي أحدا قال: هي في الجنة).
إن المسلم الصادق من أطاع الله ورسوله، والتزم بالأخلاق الكريمة، والآداب الإسلامية (فعَنْ عَائِشَةَ رضِي اللهُ عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ يَقُولُ:”إنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ”.
نعم أيها المسلمون نحن أمة لا تعرف في قاموسها الحقد والكراهية والأنانية، منها انبثق نور العلم والهداية، ومن سمائها شع الخير والمحبة الى العالمين: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [آل عمران: 110].
هذا وصلوا على الحبيب المختار كما أمركم الله في القرآن حيث قال تعالى ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].
خطبة قصيرة عن التسامح
خطبة قصيرة عن التسامح :
أما بعد أيها المسلمون : ما أحوجنا إلى التسامح في هذه الأيام المباركة، وما من عمل أفضل إلى الله في جلّ الصّيام، فترفع الأعمال في هذا الشهر المبارك، عباد الله: سارعوا إلى العفو والتسامح فالأجر يكون مضاعفًا، أجرٌ للتسامح وأجرٌ للزّمن المبارك الذي حصل فيه.
أيها المسلمون : أوصيكم بصفاء القلوب ونقائها والإخلاص التام لله عند التسامح، فما أجمل القلب الرقيق المتسامح الذي لا يحمل أمرًا على أخيه المسلم، عباد الله: اقتدوا بخير الأنام نبيّنا محمد -صلى الله عليه وسلم-. فقد ذكر في سنته الشريفة: (تُعْرَضُ الأعمالُ في كلِّ يومِ خميسٍ واثنينِ فيغفرُ اللهُ عز وجل في ذلك اليومِ لكلِّ امرِئٍ لا يُشركُ باللهِ شيئًا إلا امْرأً كانت بينَه وبين أخيِه شَحناءُ، فيُقالُ: ارْكُوا هذين حتى يَصْطَلِحا ارْكُوا هذين حتى يَصْطَلِحا).
أيها المسلمون : عليكم بالبعد عن الغلوّ والتّعصّب والتطرّف، فهذه عوامل عائقة أمام التسامح، وعليكم أحبتي باليقين التام بأنّ التسامح سبب رئيس لمغفرة الذنوب والآثام، فمن عفا وأصفح يتلقى جزاء هذا الإحسان من الله -تبارك وتعالى-، حيث يقول في محكم تنزيله: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّـهُ لَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
ولا شكّ أن الوصول إلى مغفرة الله -تعالى- من الأمور الجليلة التي يطلبها كلّ مسلم عاقل، فمن أدرك أنّ التسامح باب من أبواب دخول الجنة، لازمه هذا الخلق العظيم، أيّها المسلمون: أخلصوا النية لله -تعالى-، واعقدوها بالعفو عن الغير في هذا الشهر المبارك، فما أجمل من نشر المودّة والمحبّة بين الناس التي سببها التّسامح.[٦] فالأنفس يا عباد الله جُبلت فطرتها على المحبّة والمودّة فيما بينها، يقول -تعالى-: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ)،[٧] فعليكم أحبتي بالمبادرة إلى التّسامح، عليكم بإلقاء الكراهية والضغينة في هذا الشهر العظيم، فلو كلّ واحد منكم بادر إلى التسامح، غلُب هذا الخلق العظيم على المجتمع.
أيها الكرام: أذكّركم ونفسي بأنّ شهر رمضان المبارك فرصة ذهبيّة، فعلى كافة المتخاصمين أن ينتزعوا الضغينة من قلوبهم، وأذكركم بأن تزرعوا المودّة والمحبة فيما بينكم، وأقول لكم بأنَّ أوّل مظهر من مظاهر الصفح والعفو هو القول، فبادروا بالتسامح قولاً دون المصافحة والفعل.
وإن كان ذلك بالفعل أيضًا، نال الأجر العظيم في الدّنيا والآخرة، يقول الرّسول -صلى الله عليه وسلّم-: (لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ، يَلْتَقِيانِ؛ فَيَصُدُّ هذا، ويَصُدُّ هذا، وخَيْرُهُما الذي يَبْدَأُ بالسَّلامِ)، عباد الله: عليكم بالرّفق في المعاملة مع الغير، فقد أمر الله -تعالى- بالعفو والتسامح دون التنازل عن المبادئ الإسلامية السامية من القيم الثابتة.
يقول -تعالى- في مُحكم تنزيله: (خُذِ العَفوَ وَأمُر بِالعُرفِ وَأَعرِض عَنِ الجاهِلينَ)، فقد أمر الله -تعالى- ونبيه محمد -عليه السلام- بالتّسامح ولا سيّما في الشهر الفضيل فالتسامح نوع من أنواع الطاعات، ففي ذلك يقول -تعالى-: (بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّـهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).
أقول ما سمعتم، وأستغفر الله العظيم؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
قصص عن حسن الخلق
القصة الاولى :
قصة عن حسن الخلق في إحدى القرى البعيدة كانَ هناك شيخ يعيشُ حياةً بسيطة، ويعتمد في تحصيل رزقِه على معالجة الناس، وكان الشيخ حَسَنَ الخلق، يحبّ الناس ولا يتكبّر عليهم، وكان يعاملهم بلطف، ويعالج من كان فقيرًا منهم دون أن يأخذ من الفقراء شيئًا مقابل معالجتهم، وكان أهلُ القرية يحبون الشيخ، ويعتبرونه مَثَلَهم الأعلى سواء كان ذلك في الجانب العلمي والطبي، أم على مستوى حسن الخلق في تعامله مع أهل القرية. وكان الشيخ يذهب في رحلات بحرية مع بعض أهل القرية الذي يعملون في الصيد من أجل أن يتزود ببعض الأعشاب والمواد الطبية الضرورية لعلاج أهلها.
وفي إحدى الليالي، بينَما كان الشيخ في بيته، إذ بباب بيته يُطرَق في ساعة متأخرة من الليل، وإذ به رجل غريب تبدو عليه علامات التعب والإرهاق، استجار بالشيخ بعد أن قُطِعَتْ به السبل وأصابه المرض الشديد، فساعد الشيخ الرجل الغريب على النهوض، وأدخله إلى بيته وعالجه واستضافه ثلاثة أيام، وكان الرجل الغريب قد طلب من الشيخ ألاّ يخبر أحدًا بوجوده عنده، فلبى الشيخ طلب الرجل، ولم يسأله عن السبب الذي دفعه إلى ذلك، وفي اليوم الرابع استيقظ الرجل الغريب قبل استيقاظ الشيخ وغادر بيته دون أن يُعلِمَ الشيخ بذلك، وعندما استيقظ الشيخ بحث عن الرجل الغريب ولم يجده، فعرف أنه قد غادر وعاد إلى بلده.
ومرّت الأيام وجاء موعد ذهاب الشيخ في رحلة عبر البحر إلى بلاد تقع على الضفة الأخرى من ساحل القرية التي يعيش فيها الشيخ، وانطلق البحارة مع بعض رجال القرية في السفينة، وما إن وصلوا إلى منتصف الطريق إذ بالماء يتسرب إلى داخل السفينة من خلال ثقب بسيط موجود في قبوها، فحاول رجال السفينة أن يغلقوا ذلك الثقب لكنه كان يزداد اتساعًا مع مرور الوقت، وهموا بالعودة إلى القرية لكن المسافة المقطوعة كانت كبيرة، فلم يتمكنوا من ذلك.
وبينَما هم على هذه الحال، ظهرت سفينة أخرى في الأفق فاستبشر رجال السفينة والشيخ خيرًا، وعندما اقتربت السفينة الغريبة أصاب رجال القرية الذين كانوا على متن السفينة الدهشة، حيث وجدوا عَلَم القراصنة الأسود يرفرف فوق السفينة الغريبة فأصابهم الفزع، وكان السفينة الغريبة كبيرة الحجم وفيها عدد كبير من القراصنة المحترفين الذي يمارسون السّطو على السفن، فاقتربوا من سفينة أهل القرية ونزلوا فيها، وبدأت عملية نهب السفينة بمن فيها.
وكان زعيم القراصنة يدعو بقيّة رجاله إلى أخذ كلّ ما لدى أفراد القرية حتى وقعت عين زعيم القراصنة في عين الشيخ فعرفه وإذ بزعيم القراصنة ذات الرجل الغريب الذي أقام عند الشيخ، وعندها أمر زعيم القراصنة رجاله بالتوقف فورًا عن أخذ أموال أهل القرية ومساعدتهم على نقل أمتعتهم إلى سفينة القراصنة قبل غرقها، وهنا أصاب الجميع دهشة من موقف زعيم القراصنة، وأدركوا أن هناك أمرًا غريبًا يحدث.
وهنا اقترب زعيم القراصنة من الشيخ وعانقه وساعده على الوصول إلى الضفّة الأخرى، وأمر رجاله بالنزول إلى قبو السفينة وإخراج الماء منها وصيانتها لتعود للعمل من جديد، وتوقَفَ عن عمليات القرصنة تمامًا، وعاش في قرية الشيخ، وهذا بسبب الأثر الطيّب الذي تركه الشيخ في القرصان، وما كان عليه من حسن الخلق عندما لجأ القرصان إلى الشيخ ذات يوم.
الدروسُ المستفادة من هذه القصّة أنّ حسن الخلق يُحبِّب الناس بمن يتمتع بالأخلاق الطيبة، وأن بذرة الخير موجودة في قلوب معظم الناس وإن كانوا أشرارًا في ظاهرهم، وهذا ما تجلى في هذه القصة، حيث ساعد زعيم القراصنة الذي عرف بشدّة البأس وبطشه في الناس رجال القرية وأنقذهم من الغرق، كما أن حسن الخلق يظهر في معاملة الإنسان لغيره، ويؤثّر في تصرفات الآخرين ليصبح الناس على خلق قويم بسبب ما ألِفُوهُ من الناس الذين يتمتّعون بالأخلاق الطيبة.
القصة الثانية :
قصة أبي بكر مع ضيوفه في ذلك الزَّمان كان هناك من يُسمَّى بأهل الصُّفَّة، والصُّفَّة هو مكان بمؤخرة المسجد النبويِّ من جهة حجرات النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وهم من ليس لهم أهلٌ أو مأوى فكانوا يقيمون بهذا المكان، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرغِّبُ الصَّحابة في إطعام أهل الصُّفّة، ويقول: (طَعامُ الِاثْنَيْنِ كافِي الثَّلاثَةِ، وطَعامُ الثَّلاثَةِ كافِي الأرْبَعَةِ)، أي أنَّ من يوجد عنده طعامٌ يكفي اثنين فلا يضرَّ أن يأخذ واحداً منهم ليُطعمه ويُسكتَ جوعه وهكذا.
فأخذ أبو بكر الصِّديق -رضي الله عنه- ثلاثةً منهم ليُطعِمهم، فذهب بهم إلى بيته وقال لولده عبد الرحمن أن يقوم بإطعامهم حتى يذهب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فترةً ومن ثمَّ يعود، فرفض الضيوف أن يأكلوا وفضَّلوا أن ينتظروا مجيء أبو بكرٍ الصِّديق من عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وعندما رجع أبو بكر الصِّديق وجد ضيوفه لم يأكلوا بعد، فظنَّ أنَّ الذَّنب على ابنه وأنَّه هو من لم يُطعمهم فغضب منه، حتى قالوا له: يا أبا بكر، لم نحبَّ أن نتناول الطعام في بيتك دون وجودك، فأَتَوْا لهم بالطعام حتى أكلوا جميعاً واستشعروا بركة الطّعام حيث ما كانوا يأكلون اللقمة حتى كان مكانها أخرى عِوَضاً عنها.
وفي هذه القصة يظهر حرص أبو بكرٍ الصديق على إكرام ضيوفه، وعدم التأخُّر عليهم في طعامهم، وذلك توجيباً لهم وإعلاءً لشأنهم ومكانتهم، وفي هذا يظهر حسن خلق أبي بكر الصديق في التَّعامل مع الضيوف.