نظرًا لأن الأشخاص الأذكياء عاطفيًا يميلون إلى التوافق بشكل أفضل مع الآخرين ويكونون أكثر تعاطفًا ورحمة من غيرهم، فمن المرجح أن يكونوا أكثر نجاحًا مقارنة بنظرائهم. وهذا ما يجعل “الذكاء العاطفي” أمرًا يستحقّ المزيد من الاهتمام والتعمّق ، فما هو الذكاء العاطفي إذن؟ ما هي أهميّته؟ وما الذي يمكنك فعله حتّى تطوّره وتحقق فائدة أكبر منه؟ هذه الأسئلة وغيرها ستجد الإجابة عليها في مقال عن الذكاء العاطفي ، فما عليك سوى الاستمرار في القراءة.

مقال عن الذكاء العاطفي

مقال عن الذكاء العاطفي
مقال عن الذكاء العاطفي

إن نجاح الإنسان وسعادته في الحياة يتوقفان على مهارات لا علاقة لها بشهاداته وتحصيله العلمي كما يقول دانيال جولمان. ويعرف الذكاء العاطفي بأنه قدرة الإنسان على التعامل الإيجابي مع نفسه والآخرين. وكما يقول ستيفن هيين بأن الذكاء العاطفي هو قدرة الإنسان على التعامل مع عواطفه، بحيث يحقق أكبر قدر ممكن من السعادة لنفسه ولمن حوله. وكما يقول ياسر العيتي بأن الذكاء العقلي يصل بك إلى سقف معين، أما الذكاء العاطفي فيفتح أمامك الآفاق، والعلاقة بين النجاح والذكاء العاطفي علاقة أسية.

وكما يقول تعالى: “قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا” سورة الشمس الآية 9 و10. وكما أكد النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقال: “إنما العلم بالتعلم، والحلم بالتحلّم” رواه الطبراني في الكبير. ففي دماغ كل واحد منا منطقة تسمى اللوزة وهي لا تسجل فقط كل الأحداث التي نمر بها بل تسجل المشاعر التي صحبت هذه الأحداث. وقال صلى الله عليه وسلم: “يا وابصة استفت قلبك واستفت نفسك ثلاث مرات، البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك” رواه أحمد في صحيحه.

وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: “دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة” حديث حسن صحيح رواه الترمذي. فإن الحدس مرتبط بعمل هذه المنطقة من الدماغ المختصة بحفظ المشاعر والتي تسمى باللوزة أو Amygdala. ويؤكد القرآن على أهمية الاعتقاد والصورة المتشكلة في العقل الباطن في عملية النصر فقد قال تعالى: “الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ” سورة آل عمران الآية 173 و174.

تعريف الذكاء العاطفي

يقول دانيال غولمان إنَّ نجاح الإنسان في الحياة وتحقيق السعادة والإنجازات لا يكون مقروناً بالتحصيل العلمي أو الخبرات المهنية؛ إذ توجد عوامل أخرى هي التي تحدد مدى تلك النجاحات، ويعرِّف غولمان الذكاء العاطفي بأنَّه امتلاك الإنسان القدرة على التعامل بشكل إيجابي مع ذاته ومع الآخرين.

وفي تعريف آخر يقول ستيفن هيين بأنَّ الذكاء العاطفي هو امتلاك الإنسان قدرة على التعامل مع عواطفه بما يحقق له أكبر قدر من السعادة لذاته ولمن حوله من الآخرين، ويقدِّم ياسر العيتي تعريفاً هاماً للذكاء العاطفي حينما يقول: إنَّ الذكاء العقلي يمكن أن يصل بالإنسان إلى سقف محدد، في حين أنَّ مهارات الذكاء العاطفي تفتح الآفاق أمام الإنسان، ويردف زائداً بالقول إنَّ العلاقة بين النجاح والذكاء العاطفي هي علاقة أسية.

أهمية الذكاء العاطفي

ازداد الاهتمام بتعليم وتعلُّم الذكاء الاجتماعي والعاطفي في السنوات الأخيرة؛ إذ باتت تلك المهارات واحدة من أهم معايير النجاح في العمل والدراسة وإدارة العلاقات على اختلاف أنواعها، وتوجد العديد من الأمثلة عن الطريقة التي يؤدي بها الذكاء العاطفي دوراً في الحياة اليومية ومنها:

زيادة الوعي الذاتي : الأشخاص الأذكياء عاطفياً ليسوا جيدين فقط في التفكير فيما قد يشعر به الآخرون؛ وإنَّما أيضاً هم بارعون في فهم مشاعرهم؛ إذ يسمح الوعي الذاتي للناس بالنظر في العديد من العوامل المختلفة التي تساهم في مشاعرهم.

التعاطف مع الآخرين : يتمثل جزء كبير من الذكاء العاطفي في القدرة على التفكير والتعاطف مع شعور الآخرين، وغالباً ما يتضمن هذا؛ التفكير في كيفية الرد إذا كنتَ في نفس الموقف.

التفكير قبل رد الفعل : يعرف الأشخاص الأذكياء عاطفياً أنَّ المشاعر يمكن أن تكون قوية، ولكنَّها مؤقتة أيضاً، وعندما يحدث حدث عاطفي مشحون للغاية؛ مثل الغضب من زميل في العمل، فإنَّ الاستجابة الذكية عاطفياً ستكون أن تستغرق بعض الوقت قبل الرد، ويسمح هذا للجميع بتهدئة عواطفهم والتفكير بشكل أكثر عقلانية في جميع العوامل المحيطة بالحجة.

قد يهمك :

أمثلة على الذكاء العاطفي

إليك بعض الأمثلة على الذكاء العاطفي وتأثيره على المواقف التي قد تتعرض لها :

التعاطف مع الآخرين ضع نفسك في مكان الآخرين لتفهم مشاعرهم وتجاربهم ، قدّم الدعم والمساعدة عند الحاجة، وكن مستمعاً جيداً دون إصدار أحكام عشوائية ولا تدخل في الجدالات التي لا هدف منها، تعلم وطوّر مهارات التواصل لديك بشكل أكبر وما بعد ذلك هو تحصيل حاصل.

إدارة النزاعات عندما تنشأ خلافات أو نزاعات، حاول فهم وجهات النظر المختلفة واستخدم مهارات التواصل للتوصل إلى حلول وسط، تجنب الغضب واستخدم الحوار للوصول إلى نقطة تُرضي جميع الأطراف.

التعامل مع النقد البنّاء استقبل النقد بطريقة إيجابية دون أن تأخذ الأمور بشكل شخصي ، ابحث واسأل عن التفاصيل ولا تستاء من الرفض أو النقد الذي يهدف للتحسين، وحسن نفسك بناءً على الملاحظات المقدمة، وهنا تبدأ بالتطور أما إذا أخذت الأمر على منحنى معاكس، وظننت أن من هم أكثر خبرةً منك يريدون أن تفشل ويعثرون على أخطائك في أدق التفاصيل… فراجع نفسك وافهمهم بالبداية وأعدك بأن تتطور بعد ذلك.

مهارات الذكاء العاطفي

مهارات الذكاء العاطفي هي مجموعة من المهارات تمنح الفرد القدرة على فهم وإدارة عواطفه ومشاعر الأشخاص من حوله، واستخدام المشاعر للتحفيز والتخطيط والإنجاز. تعد مهارات الذكاء العاطفي حيوية وفعّالة للتواصل بين الأشخاص. وأصبحت محل اهتمام تخصصات متعددة، بما في ذلك بيئة العمل؛ حيث تساهم في بناء العلاقات المهنية.

عند التعامل مع تفاصيل العمل، فنحن بحاجة إلى نظرة دبلوماسية، والتعبير عن أنفسنا بوضوح وفعالية مع الزملاء والعملاء. تتضمن هذه المهارات التعرف على الجوانب المختلفة لمشاعرك، وأخذ الوقت للعمل على المبادئ والأبعاد التالية:

  • الوعي الذاتي: القدرة على التعرف على المشاعر الشخصية والمحفزات العاطفية ونقاط القوة والضعف والأهداف وتأثيرها على الآخرين.
  • التحفيز: دافع داخلي يأتي من الفرح الشخصي الذي نشعر به بعد الإنجاز.
  • التعاطف: القدرة على التعرف على مشاعر الآخرين وفهمها ومراعاتها عند اتخاذ القرارات.
  • التنظيم الذاتي: القدرة على إدارة العواطف حتى لا يكون لها تأثير سلبي.
  • إدارة الصراع: الكفاءة للتعامل مع المواقف الصعبة والتفاوض بشأنها وحلها بلباقة.
  • المهارات الاجتماعية: القدرة على التفاعل والتفاوض مع الآخرين، لإيجاد أفضل طريقة لتلبية احتياجات كل شخص.

الذكاء العاطفي عند المرأة

ميز الله المرأة عن الرجل بأنها تمتلك مشاعر وقدرة عاطفية أقوى من المشاعر التي يمتلكها الرجل وهذا ما يؤهل المرأة لتكون الأم والمربية والزوجة الصالحة، وعادةً ما يكون الذكاء العاطفي أهم من الذكاء التحليلي للعقل حيث أن الذكاء العاطفي هو أحد أهم أسباب تحفيز الذات وتقوية الثقة بالنفس.

وقد أشار المتخصصون في مجال تنمية الذات في السنوات العشرة الأخيرة أن هذا الذكاء العاطفي الذي تمتلكه المرأة يمكنها من فهم وتفهم مشاعر الآخرين وكيفية التعامل معهم وفقاً لاستجاباتهم العاطفية، وعلى المرأة معرفة كيفية تعزيز وتطوير هذه الميزة التي وهبها الله إيّاها. ومن الجدير بالذكر أن هناك العديد من المحاضرات والندوات التي تعقد بهدف فهم هذا النوع من الذكاء وكيفية إدارته وتطويره.

يختلف الذكاء العاطفي في المرأة عن الذكاء العقلي، حيث إن الذكاء العقلي يعتمد على البراعة في التعرف على العلوم المختلفة وكيفية فهم المعادلات الرياضيّة والكيميائية والمعالجة البصرية السريعة وغيرها من المعايير التي تعتبر مقياساً للحنكة والفهم السريع والقدرة على التحصيل الدراسي، أما الذكاء العاطفي يعرف بأنه فهم القدرات النفسية فهو يعتمد على فهم وإدارة وتحفيز الذات بحيث يكون لديها موازنة بين العاطفة والمنطق وقدرتها على تقبل الآخرين واستيعابهم.