الكناية من أرقى أساليب البيان في اللغة العربية ، إذ تحمل بين طياتها معاني عميقة تفهم بالتلميح لا بالتصريح. وقد زخَر القرآن الكريم بالكنايات البليغة التي تكشف عن أسرار الإعجاز البياني، حيث يجمع النص بين جمال التعبير ودقة المعنى. ومن يتأمل الكناية في القرآن يجدها أداة للتربية والتوجيه، ووسيلة لإيصال الحقائق بأرق أسلوب وأبلغ بيان. في هذه المقالة سنعرض أمثلة عن الكناية من القرآن الكريم مع شرح مبسط يوضح دلالاتها البلاغية.

أمثلة عن الكناية من القرآن الكريم

أمثلة عن الكناية من القرآن الكريم
أمثلة عن الكناية من القرآن الكريم

الكناية أسلوب بلاغي يراد به معنى غير مباشر، بحيث يذكر النص لفظًا معيّنًا لكنه يلمّح لمعنى آخر أعمق وأدق. وفي القرآن الكريم نجد الكناية بكثرة، فهي تزيد النص جمالًا وتفتح بابًا للتأمل.

أمثلة كناية من القرآن الكريم مع شرحها

  1. قوله تعالى:

﴿وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ [لقمان: 19]

الكناية: هنا الكناية عن الحياء والتأدب. لم يقل القرآن “اخفض صوتك” فقط، بل عبر بلفظ “اغضض” ليدل على خلق كامل من الوقار والأدب.

  1. قوله تعالى:

﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ [الأحزاب: 32]

الكناية: كناية عن العفّة وصيانة المرأة لنفسها. لم يصرّح بالميل أو الفتنة، وإنما كنّى عنه بنبرة الكلام.

  1. قوله تعالى:

﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 4]

الكناية: كناية عن تطهير النفس والعمل، وليس الثياب وحدها. المعنى يتجاوز ظاهر اللفظ ليشمل نقاء السريرة.

  1. قوله تعالى:

﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: 43]

الكناية: كناية عن الجماع، فجاء التعبير بألفاظ رقيقة مهذبة لا تصرح بالمعنى المباشر.

  1. قوله تعالى:

﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: 42]

الكناية: كناية عن شدة الأمر وهوله، مثلما يُقال في العربية “اشتدّت الحرب حتى كشفت عن ساقها”.

قد يهمك :

أنواع الكناية مع الأمثلة

الكناية في البلاغة العربية تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية، وكل نوع منها يظهر بوضوح في القرآن الكريم بأسلوب معجز يجمع بين الجمال والدقة.

الكناية عن الصفة

تعريفها: يُراد بها إثبات صفة معينة دون ذكرها صراحة.

مثال قرآني:
﴿وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ [لقمان: 19]
الكناية هنا عن صفة الحياء والوقار، فالآية لا تقصد مجرد خفض الصوت، بل تشير إلى ما يعكسه ذلك من أدب وخلق رفيع.

الكناية عن الموصوف

تعريفها: يُراد بها الإشارة إلى شخص أو شيء من خلال صفة أو علامة تدل عليه.

مثال قرآني:
﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: 43]
الكناية هنا عن الجماع، والموصوف المقصود هو “الزوجة”، لكن التعبير جاء بلفظ مهذّب غير مباشر.

الكناية عن النسبة

تعريفها: يُراد بها إثبات صفة لشيء ما عن طريق نسبتها إلى ما يتصل به.

مثال قرآني:
﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: 42]
الكناية هنا عن شدة الأمر وهوله، حيث نُسب كشف الساق إلى يوم القيامة، والمراد بيان عظم الكرب وشدة الموقف.

كناية عن نسبة في القرآن

الكناية عن النسبة هي أسلوب بلاغي يُقصد به إثبات صفةٍ لشيءٍ عن طريق نسبتها إلى ما يتصل به، دون أن يُصرَّح بها مباشرة. فيكون المعنى أعمق وأجمل، ويترك مجالًا للتأمل.

أمثلة من القرآن الكريم

قوله تعالى:

  • ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: 42]
  • كناية عن شدة الأمر وهوله يوم القيامة، إذ نُسب كشف الساق إلى ذلك اليوم، للدلالة على عِظَم الموقف وصعوبته.

قوله تعالى:

  • ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ﴾ [الذاريات: 47]
  • كناية عن قوة الله وقدرته، فقد نُسب البناء إلى “الأيد” أي القوة، والمقصود نسبة هذه الصفة إلى الله جل وعلا.

قوله تعالى:

  • ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: 82]
  • كناية عن أهل القرية، فنسب السؤال إلى القرية نفسها، والمراد أهلها، وهذا أبلغ في التعبير.

أمثلة عن الكناية في الشعر العربي

أمثلة عن الكناية في الشعر العربي :

قول امرئ القيس:

ثيابُ بني عَوفٍ طِهارَى نقِيَّةٌ
وأوجُهُهُم بيضُ المسافرِ غُرَّانُ

  • الكناية: “ثياب طهارى نقية” ليست المقصود بها الثياب المادية، بل هي كناية عن طهارة القلوب ونقاء السريرة.
  • الغرض البلاغي: المدح.

قول المتنبي:

لا تَشتَرِ العبدَ إلا والعصا معهُ
إنَّ العبيدَ لأنجاسٌ مناكيدُ

  • الكناية: “العصا معه” كناية عن الحزم والشدة في التعامل مع العبيد.
  • الغرض البلاغي: الذمّ والتحقير.

قول أبي تمام:

بيضُ الصَّفائحِ لا سودُ الصَّحائفِ
في متونهنّ جلاءُ الشكِّ والريبِ

  • الكناية: “بيض الصفائح” كناية عن السيوف، و”سود الصحائف” كناية عن الكتب.
  • الغرض البلاغي: بيان أن النصر يُحسم بالسيوف لا بالكلام.

قول عنترة بن شداد:

وأغضُّ طرفي ما بدَت لي جارتي
حتى يواري جارتي مأواها

  • الكناية: “أغض طرفي” كناية عن العفة والحياء.
  • الغرض البلاغي: مدح النفس وبيان الشرف.

قول زهير بن أبي سلمى:

ومن هابَ أسبابَ المنايا ينلنهُ
ولو رام أسبابَ السماءِ بسُلَّمِ

  • الكناية: “أسباب السماء” كناية عن المستحيل والبعيد المنال.
  • الغرض البلاغي: تقرير حقيقة أن الموت لا مفرّ منه.

أمثلة عن الكناية عن صفة

تعريفها:هي كناية يُراد بها إثبات صفة لشيء أو شخص، من غير أن تُذكر هذه الصفة صراحة، بل يُلمّح إليها بعبارة أخرى.

أمثلة من القرآن الكريم

قوله تعالى:

﴿وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ [لقمان: 19]
الكناية: عن الحياء والوقار.
فالمراد ليس مجرد خفض الصوت، وإنما ما يدل عليه من أدب وخلق كريم.

قوله تعالى:

﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 4]
الكناية: عن طهارة النفس والعمل.
فالمراد ليس الثياب وحدها، بل نقاء السريرة وصلاح السلوك.

قوله تعالى:

﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ [الأحزاب: 32]
الكناية: عن العفّة وصيانة النفس.
فالمراد أن الكلام اللين قد يثير الطمع، فجاء التعبير بلفظ لطيف يُوحي بالمعنى.

أمثلة من الشعر العربي :

قول عنترة بن شداد:

وأغضُّ طرفي ما بدَت لي جارتي
حتى يُواري جارتي مأواها

الكناية: عن العفّة والحياء.
فغضّ الطرف لا يُراد لذاته، بل لما يدل عليه من الطهر.

قول المتنبي:

إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ
فلا تقنعْ بمـا دونَ النجـومِ

الكناية: عن علو الهمة.
فالمراد ليس النجوم نفسها، بل صفة السعي وراء المعالي.

قول زهير بن أبي سلمى:

ومن هاب أسبابَ المنايا ينلنهُ
ولو رام أسبابَ السماءِ بسُلَّمِ

الكناية: عن الخوف والجبن.
إذ لم يُصرّح بالجبن بل كنّى عنه بلفظ “هاب المنايا”.