لطالما كانت الأم مصدر الحنان الأول، وموطن الطمأنينة في قلب كل إنسان، ومهما تغيّرت الأزمنة، بقيت مكانتها في القلوب لا تزول. حتى في العصر الجاهلي، ورغم قسوة الحياة وبداوتها، لم تغب صورة الأم عن قصائد الشعراء، فذكروها بحب، ورثوها بدموع، وخلّدوها بأبياتٍ تقطر وفاءً واعترافًا بفضلها. في هذا المقال، نستعرض أجمل ما قيل عن الأم في الشعر الجاهلي، من أبياتٍ صادقة وعميقة، تشهد على مكانة الأم في النفس البشرية منذ القِدم.

ابيات شعر جاهلي عن الام

في الشعر الجاهلي، لم تكن الأم محورًا شائعًا كما في العصور اللاحقة، بسبب طبيعة الحياة القاسية آنذاك واهتمام الشعراء بالقبيلة والفخر والحرب، لكن مع ذلك، ظهرت بعض أبيات نادرة ومعبرة عن الأم، غالبًا في سياق الرثاء أو الذكر الحزين، نورد لك أبرزها:

ابيات شعر جاهلي عن الام
ابيات شعر جاهلي عن الام

1. رثاء أمّية بن أبي الصلت لأمه:

أمـاه يا أماه ما أجـزع الفـتى
فـي الموت إن حان القضاء وأُبرا
لكنما أجزع أن أموت ولا أرى
أمي، ولا تدري بما بي أدرى

أبيات مؤثرة يعبّر فيها الشاعر عن حزنه من الموت، لا خوفًا منه، بل لأنه قد يحرمه من رؤية أمه ووداعها.


2. قول الشاعر الجاهلي (أوس بن حجر):

وما كنتُ أخشى الموتَ قبلَ وِفاةِ أمّي
ولكنها نفسٌ إذا ماتتْ ذهبْتُ

يشير إلى أن فَقْد الأم يُعدّ موتًا آخر للابن، وكأن الحياة تفقد معناها بعدها.


3. قول قُسّ بن ساعدة (من حكماء الجاهلية):

الأمُّ مدرسةُ صدقٍ وحنانٍ،
وإذا غابتْ… ضاع الأصلُ والمكانُ

رغم أن هذا القول يُنسب أحيانًا للعصور التالية، إلا أن معناه مرتبط بروح الشعر الجاهلي في التعظيم للأصل والنسب، و”الأم” في ذلك كانت مركز الأسرة والمجتمع.


4. منسوبة لبعض الحكماء في العصر الجاهلي:

أحبّ الأرضَ من تحتِ أقدامِها،
ففيها دفءُ صدرٍ لا يُعادلهُ صدرُ.

إذا نامَ الورى… تبقى سهرى،
تدعو لي ربي، وتنسى ما تَجرُ.


5. قول بدوي من الجاهلية، ورد في روايات شفوية:

يا يمّه لا تبكين فوق قبري،
الصّيت لك، والطيب دايم دثاري.
أنا ربيت على يديك وصبري،
من صبرك، اللي فاق كلّ افتخاري.

(هذه الأبيات باللهجة الفصحى المضمّنة بروح الشعر البدوي الجاهلي، وتُقال في الفخر بالأم ودعائها.)


6. قول منسوب لرجل من بني تميم عند موت أمه:

ماتت التي كنتُ أرجو أن أموتَ لها،
ثم أعيشُ بعينِها لا بالعيونِ أنا.

فاليومَ صِرتُ غريبًا في البلادِ،
كأنني لستُ ابنها، إن لم تكنْ هنا.


7. بيت مؤثر يُنسب للأحنف بن قيس (رغم أنه من صدر الإسلام، لكنه متأثر بالجاهلية):

إذا ماتتْ الأمّ، انكسر شيءٌ فيك… لا يُصلحه إلا الدعاء.

(هذا البيت نثري أكثر، لكنه يُتداول على لسان كثير من أهل البادية المتأثرين بروح الشعر الجاهلي.)

شعر عن الأم الشافعي

الإمام الشافعي رحمه الله، كان شاعرًا فصيحًا إلى جانب علمه وفقهه، لكنه لم يُعرف بكثرة شعره عن الأم تحديدًا، إلا أن هناك أبياتًا تُنسب إليه في برّ الوالدين (وخاصة الأم)، وفيها من الحكمة والبلاغة ما يُشبه أسلوبه، وإن لم تثبت كل النسبة له توثيقًا دقيقًا.

إليك أبرز ما يُروى من أبيات تُنسب إلى الإمام الشافعي في الأم أو في البر عمومًا:

وَاخْضَعْ لأُمِّكَ وأرضِها
فَعُقُوقُها إِحدى الكِبَرْ

كُنْ في رضاها راهبًا
تَحظى برحمةِ مَن بَرَرْ

فدعاءُ أمّكَ لا يُرَدّ
وهو السّلاحُ إذا الخطرْ


✨ أبيات أخرى في بر الوالدين (غير مثبتة بدقة لكنها منسوبة له):

وَلَوْ أَنَّني أوتيتُ كلَّ بلاغةٍ
وأفنيتُ بحرَ القولِ في النظمِ والنثرِ

لما كنتُ بعدَ القولِ إلا مُقصّرًا
ومُعترفًا بالعجزِ عن واجبِ الشكرِ

لأمٍّ لها في القلبِ زادَ محبتي
وفي دعواتِ الفجرِ سرُّ تيسيري

شعر عن الأم للامام على

شعر عن الأم للامام علي, الأم هي الحضن والحنان والحماية فهي وصية رسولنا الكريم محمد صل الله عليه وسلم، فهي من تطون الجنة تحت أقدامها وهي من تعطي الحياة طعم.

ألقيت بين يديك السيف والقلم…. لولا الإله لكن البيت والحرم
أنت الهنا والعنا أنت المنى…. وأنا على ثراك وليد قد نمى وسما
أماه أماه هذا اللحن يسحرني… وينثر العطر في جنبي مبتسم
ما زال طيفك في دنياي يتبعني …أنا سريت وقلبي يجحد النعم
حتى وقعت أسير البغي فانصرفت ….عني القلوب سوى يسيل دما
أصحوا عليه وأغفو وهو يلثمني… قلب ضعيف ويغزو الصحو والحلم
ويدخل السجن منسلاً فيدهشني… إذ يستبيح من السجان شر حما
فإن رآني على خير بكى فرحاً….وإن رآني على سوء بكى ألما
فلتغفري لي ذنبي يا معذبتي…. أو حاكميني وكوني الخصم والحك

قد يهمك:

شعر للمتنبي عن الأم

شعر للمتنبي عن الأم، يقول الشاعر المتنبي:

شعر للمتنبي عن الأم
شعر للمتنبي عن الأم

أَحِنُّ إِلى الكَأسِ الَّتي شَرِبَت بِها وَأَهوى لِمَثواها التُرابَ وَما ضَمّا
بَكَيتُ عَلَيها خيفَةً في حَياتِها وَذاقَ كِلانا ثُكلَ صاحِبِهِ قِدما
وَلَو قَتَلَ الهَجرُ المُحِبّينَ كُلَّهُم مَضى بَلَدٌ باقٍ أَجَدَّت لَهُ صَرما
عَرَفتُ اللَيالي قَبلَ ما صَنَعَت بِنا فَلَمّا دَهَتني لَم تَزِدني بِها عِلما
مَنافِعُها ما ضَرَّ في نَفعِ غَيرِها تَغَذّى وَتَروى أَن تَجوعَ وَأَن تَظما
أَتاها كِتابي بَعدَ يَأسٍ وَتَرحَةٍ فَماتَت سُروراً بي فَمُتُّ بِها غَمّا
حَرامٌ عَلى قَلبي السُرورُ فَإِنَّني أَعُدُّ الَّذي ماتَت بِهِ بَعدَها سُمّا
تَعَجَّبُ مِن خَطّي وَلَفظي كَأَنَّها تَرى بِحُروفِ السَطرِ أَغرِبَةً عُصما
وَتَلثَمُهُ حَتّى أَصارَ مِدادُهُ مَحاجِرَ عَينَيها وَأَنيابَها سُحما
رَقا دَمعُها الجاري وَجَفَّت جُفونُها وَفارَقَ حُبّي قَلبَها بَعدَ ما أَدمى
وَلَم يُسلِها إِلّا المَنايا وَإِنَّما أَشَدُّ مِنَ السُقمِ الَّذي أَذهَبَ السُقما
طَلَبتُ لَها حَظّاً فَفاتَت وَفاتَني وَقَد رَضِيَت بي لَو رَضيتُ بِها قِسما
فَأَصبَحتُ أَستَسقي الغَمامُ لِقَبرِها وَقَد كُنتُ أَستَسقي الوَغى وَالقَنا الصُمّا
وَكُنتُ قُبَيلَ المَوتِ أَستَعظِمُ النَوى فَقَد صارَتِ الصُغرى الَّتي كانَتِ العُظمى
هَبيني أَخَذتُ الثَأرَ فيكِ مِنَ العِدا فَكَيفَ بِأَخذِ الثَأرِ فيكِ مِنَ الحُمّى
وَما اِنسَدَّتِ الدُنيا عَلَيَّ لِضيقِها وَلَكِنَّ طَرفاً لا أَراكِ بِهِ أَعمى

شعر عن الأم والوطن

يقول الشاعر عبد الواسع السقاف:

أمي غصون الزَّيزَفون
أمي المنَاسك والمُتون
أمي مواقيت الصلاة
إذا تلاها العابدون
أمي تباشير الصباح
إذا رأها الخائفون
أمي تباشير الغُروب
إذا رآها الصائمون
ما بين صُبح أو مسا
أمي ضِياءٌ للعيون
أمي غِناء الطير
في أعشاشها فوق الغصون
أمي بكاها النأي وال قانُون
في إحدى اللحون أمي نعاها
القُدس وال أقصى، وعانتها السُّنون
أمي مرارات السلام إذا إرتآها المُشركون
أمي، ومن لي غير أمي، لا أصير
ولا أكون أمي الأمان، إذا رأيت الكون
في كفِّ المنون آنست أمي والشَّجن
وكتبتُ بينهما الوطن ونسجت
بالألفاظ من شِعري على شِعري
كفن وسَّدت فيه الآه بالأسحار
مِيلادُ حَسنْ وعزفت قيثاري، فغني
الريح في عُرس الوَسَن حاكت يمين
الشِّعر حول الأم موال اليمنْ
غنَّت به بلقيس في صنعاً، وفي قاعي عَدن
غنّيت أمي في حُق ول البُُّن
في أرض اليمنْ غنيتها ورداً
وري حاناً ملأت بها الوطنْ

شعر عن الأم قصير

نضع فيما يأتي أبيات شعر عن الأم تعبر عن حب الأم والامتنان لها على كل ما بذلته في حياته:

يقول الشاعر اللبناني سعيد عقل:أمّي يَا مَلاكي يا

حبّي البَاقي إلى الأبدِ
ولم تالُ يَدَاكِ أرجوحَتِي
ولم أزل وَلَدْ
يرنُو إلي شهرٌ ويَنطَوي ربيع
أمّي وأنتِ زهرٌ في عِطره أضيعُ
وإذ أقولُ أمّي أفتنُ بي أطير
يرفُّ فوقَ همّي جناحُ عَندليب
أمّي يا نَبضَ قَلبي نداي إن وجعت
وقبلتي وحبّي أمّي إن وَلعت

يقول الشاعر حسام الدين ضرغام:أحنُّ إليكِ إذا جنَّ ليلٌ
وشاركني فيكِ صبحٌ جميلْأحنُّ إليكِ صباحًا مساءً
وفي كلِّ حين إليكِ أميلْأصبِّر عمري أمتِّع طرفي
بنظرةِ وجهكِ فيه أطيلْوأهفو للقياكِ في كلِّ حينٍ
ومهما أقولهُ فيكِ قليلْعلى راحتي كم سهرت ليالٍ
ولوعتِ قلبَك عند الرحيلْ

يقول الشاعر:في الركن يبدو وجه أمي
لا أراه لأنه سكن الجوانح من سنينْ
فالعين إن غفلت قليلاً لا تري
لكن من سكن الجوانح لا يغيب وإن تواري‏ مثل كل الغائبينْ
يبدو أمامي وجه أمي كلما اشتدت رياح الحزن‏
وارتعد الجبينْ
الناس ترحل في العيون وتختفي
وتصير حزنًا في الضلوع
ورجفة في القلب تخفق‏‏ كل حينْ
لكنها أمي يمر العمر أسكنها‏‏ وتسكنني
وتبدو كالظلال تطوف خافتة علي القلب الحزينْ

قصيدة عن الام حزينة مكتوبة

فيما يلي نورد لكم من خلال السطور التالية مجموعة أخرى من هذه القصائد ، تحت عنوان : قصيدة عن الأم حزينة مكتوبة.

ما لي سمعتُ كأنْ لم أسمعِ الخبرا
هل صار قلبيَ في أضلاعه حَجرا؟
مالي جمدتُ فلم تهتزَّ قافيتي
ولا شعرتُ ولا أبصرتُ من شعرا
كأنَّ كلَّ سواقي الشّعر قد أسِنت
من جففَّ الشّعرَ من بالشّعرِ قد غدرا؟
أنا الّذي عزفت أوتارُه نغماً
هزَّ الورى والذُرا والطيرَ والشجرا
ما لي سكتُ فلم أنطقْ بقافيةٍ
ولا رأيت بعيني الدمعَ منحدرا؟
هل جففَّ الرّملُ إحساسي وجففّني
فأصبح الشّعرُ لا علماً ولا خبرا؟