الصدقة هي أولى الدروس التي يتلقاها المسلم في مدرسة عمل الخير، فهي الأصل والبداية. فقد تتنوع أعمال البر التي يرجو العبد أن ينال بها سعادة الدنيا والآخرة، فقد يحفر بئراً أو يبني مسجداً أو يكفل يتيماً، إلا أن كل أعمال الخير الجليلة تبتدأ بالصدقة ، إليكم أقوى خطبة قصيرة جدا عن الصدقة .

خطبة قصيرة جدا عن الصدقة

خطبة قصيرة جدا عن الصدقة :

خطبة قصيرة جدا عن الصدقة
خطبة قصيرة جدا عن الصدقة

خطبة قصيرة جدا عن الصدقة : بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الكبير المتعال، الذي أنعم علينا بجزيل المنح والأفضال، وشرع لنا القرآن الكريم والعافية والأموال، وبين لنا سُبُل الخير والرشاد. صلى الله وسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا وقدوتنا، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه الكرام.

أيها العباد الذين اتقوا الله حق تقواه، اليوم أتيتكم لأنقل لكم فضل الصدقة، عبادة عظيمة نذرها الله في كتابه الكريم وسنة نبيه المصطفى -صلى الله عليه وسلم-.

أولًا: الصدقة باب خير عظيم، ونفعها كبير للفرد والمجتمع. إن من أهم القيم الدينية التي يدعونا إليها ديننا الحنيف هو الإحسان والبرّ، والصدقة تعد تجسيدًا حي لهذه القيم. الله -تعالى- يقول في كتابه: “مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّـهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ” (البقرة: 261). يُظهر هذا المثل الجميل قيمة الصدقة وفضلها في مضاعفة الأموال وزيادة الخيرات.

ثانيًا: يشجعنا نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- على الصدقة ويبين لنا قيمتها العظيمة. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “الصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ” (رواه الترمذي). إن الصدقة تعمل كبرهان على إيمان الإنسان، وتمحو الخطايا والزلات.

ثالثًا: يقدم السلف الصالح أروع الأمثلة في البذل والعطاء في جانب الصدقات. علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أتى بنصف ماله للصدقة، ولكن أبا بكر -رضي الله عنه- جاء بكل ما كان عنده. فعندما سأله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما ترك لأهله، أجاب أبو بكر: “أبقيت لهم الله ورسوله”، وذلك برؤية ثاقبة لقيمة الآخرة على حساب الدنيا.

رابعًا: للصدقة آداب وقيم ينبغي للمسلم أن يراعيها. يجب أن تكون الصدقة من مال طيب حلال، ويفضل التصدق بالسر دون إظهارها إلا في بعض الحالات الضرورية. كما ينبغي أن يكون المتصدق متسارعًا إلى العطاء والصدق، وعدم إحراج الفقير بالمن وتجنب أي أذى.

في الختام، فلنكن من المتصدقين والمتصدقات، ولنعيش قيمة الإحسان والبر، فالله سبحانه وتعالى يحب الصدقة والمحسنين، ويعد لهم أجورًا عظيمة في الدنيا والآخرة.

وفي الختام، ندعو الله أن يجعلنا من الذين يتصدقون بإخلاص ويعيشون قيم البر والإحسان. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المؤمنين والمؤمنات، وتقبل منا صالح الأعمال. إنك أنت الغفور الرحيم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

خطبة عن الصدقة الجارية

خطبة عن الصدقة الجارية :

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب العالمين، وإله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبيُّ الأمين، والنذير المبين، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه والتابعين.

أما بعد:
فيا أيها الناس: اتقوا الله حق التقوى، وكونوا ممن يؤتي ماله يتزكى، وكونوا سباقين إلى الخيرات وأفضل الصدقات، فإنه: “من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء” فمن سبق إلى الصدقة إذا دعي إليها، أو رأى السائل، كان له مثل أجر كل من تصدق بعده.

واعلموا أن أعظم الصدقة أجراً أن تتصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان؛ واعلموا أن الله ليدخل بلقمة الخبز وقبضة التمر ومثلهما مما ينتفع به المسكين -ثلاثة الجنة- رب البيت الآمر به، والزوجة تصلحه، والخادم الذي يناوله المسكين، فمن سألكم بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، فإن للسائل حقًّا ولو جاء على فرس، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله.

واعلموا أن أحق من تصدقتم عليهم أقاربكم الذين لا تلزمكم نفقاتهم؛ فإن الصدقة على ذي القرابة يضاعف أجرها مرتين؛ فإنها على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة، وهكذا النفقات يبدأ الإنسان أولاً بنفسه، ثم بمن يعول، قال صلى الله عليه وسلم: “ابدأ بمن تعول: أمك وأباك وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك”. ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

عباد الله! (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل:90].

فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

خطبة عن الصدقة واثرها في دفع البلاء

خطبة عن الصدقة واثرها في دفع البلاء :

الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد أيها المسلمون
ومن فضائل الصدقة :أن الصدقة ظلك من اللهب يوم القيامة , ففي مسند أحمد : (عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ :« كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ ». أَوْ قَالَ « يُحْكَمَ بَيْنَ النَّاسِ ».

قَالَ يَزِيدُ وَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لاَ يُخْطِئُهُ يَوْمٌ إِلاَّ تَصَدَّقَ فِيهِ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَعْكَةً أَوْ بَصَلَةً أَوْ كَذَا. والصدقة تفك رهانك يوم القيامة , ففي سنن الدارقطني (عَنْ عَلِىٍّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا أُتِىَ بِالْجَنَازَةِ لَمْ يَسْأَلْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِ الرَّجُلِ وَيَسْأَلُ عَنْ دَيْنِهِ فَإِنْ قِيلَ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَفَّ عَنِ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ قِيلَ لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ صَلَّى عَلَيْهِ فَأُتِىَ بِجَنَازَةٍ فَلَمَّا قَامَ لِيُكَبِّرَ سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَصْحَابَهُ « هَلْ عَلَى صَاحِبِكُمْ دَيْنٌ ».

قَالُوا دِينَارَانِ فَعَدَلَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَقَالَ « صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ». فَقَالَ عَلِىٌّ رضى الله عنه هُمَا عَلَىَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَرِئَ مِنْهُمَا. فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ « جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَكَّ اللَّهُ رِهَانَكَ كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أَخِيكَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ إِلاَّ وَهُوَ مُرْتَهِنٌ بِدَيْنِهِ وَمَنْ فَكَّ رِهَانَ مَيِّتٍ فَكَّ اللَّهُ رِهَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ».

فَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا لِعَلِىٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً قَالَ « بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً » . والصدقة سترك من النار قال صلى الله عليه وسلم كما في مسند أحمد : (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ لَهَا « يَا عَائِشَةُ اسْتَتِرِي مِنَ النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنَّهَا تَسُدُّ مِنَ الْجَائِعِ مَسَدَّهاَ مِنَ الشَّبْعَانِ ».

أيها المسلمون
وهكذا يبقى أهل البذل والإنفاق هم الموفقون بأفضل المنازل وأعلاها، ويبقى الممسكون المتخاذلون البخلاء على نفوسهم وذواتهم بأخبث المنازل، قال الله تعالى : {يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [البقرة: 276].

وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» وذكر منهم: (وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ ) ، وفي صحيح مسلم : (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لاَ يَتَصَدَّقُ أَحَدٌ بِتَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ إِلاَّ أَخَذَهَا اللَّهُ بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّى أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ قَلُوصَهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ ».

وفي صحيح مسلم : (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : « مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ » . وقال يحيى بن معاذ: “ما أعرف حبة تزن جبال الدنيا إلا من الصدقة”، وقال الشعبي: “مَن لم يرَ نفسه إلى ثواب الصدقة أحوج من الفقير إلى صدقته، فقد أبطل صدقته، وضرب بها وجهه”،

قد يهمك :

خطبة عن الصدقة للمسجد

خطبة عن الصدقة للمسجد :

أيُّها المسلمون، مكانة المسجد في الإسلام عظيمة؛ ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلـم لما وصل إلى المدينة كان أول عمل عمله بناء المسجد، وهو ساحة العبادة، ومدرسة العلم، ومنطلق الجيوش؛ لمقارعة الأعداء، ويجتمع الناس في المساجد كل يوم خمس مرات، الغني والفقير، والأمير والمأمور، والصغير والكبير، جنبًا إلى جنب، فيشعرون بالمواساة والمحبة والمودَّة، ويتفقَّد بعضُهم بعضًا، وفي نهاية الأسبوع يكون لخطبة الجمعة الأثرُ البالغُ في نفوسهم.

وفي المساجد تُعْقَدُ حلقات العِلمِ التي خَرَّجَت الآلاف من العلماء، وطلبة العلم من شتى البقاع، وكذلك حلقات تحفيظ القرآن الكريم، والدروس والمحاضرات، والكلمات، ونحوها.

وقد بيَّنَ سبحانه أن من أعظم الجرائم صدَّ الناس عن بيوت الله، والسعي في خرابها، وأن الجزاء في ذلك خزي في الدنيا، وعذاب عظيم في الآخرة؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [البقرة: 114].

والمساجدُ أحبُّ البقاع إلى الله؛ روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلـم قال: ((أَحَبُّ الْبِلادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا)).

قال النووي رحمه الله: “أحبُّ البلاد إلى الله مساجدها؛ لأنها بيوت خُصَّتْ بالذِّكْر، وبقع أُسِّسَتْ للتقوى والعمل الصالح، فالمساجد مواضع نزول رحمة الله وفضله، والأسواق على الضدِّ منها”.

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلـم قال: ((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ))، وذكر منهم: ((وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ)).

والمساجد بيوت الله، مَنْ دخَلَها، فقد حلَّ ضيفًا على ربِّه، فلا قلب أطيب، ولا نفس أسعد من رجل حلَّ ضيفًا على ربِّه، وفي بيته، وتحت رعايته؛ روى أبو نعيم في حلية الأولياء من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلـم قال: ((الْمَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ، وَتَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ كَانَ الْمَسْجِدُ بَيْتَهُ بِالرَّوْحِ وَالرَّحْمَةِ، وَالْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ، إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ إِلَى الجَنَّةِ)).

وهذه الضيافة تكون في الدنيا بما يحصل في قلوبهم من الاطمئنان والسعادة، والراحة، وفي الآخرة بما أَعَدَّ لهم من الكرامة في الجنة؛ روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلـم قال: ((مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَاحَ، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ)).

اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمسلمين.

خطبة قصيرة عن الاستغفار

خطبة قصيرة عن الاستغفار :

الحمد لله رب العالمين .وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد أيها المسلمون
ومن صيغ الاستغفار ما جاء في قوله تعالى:﴿ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا) [آل عمران: 147]،وقوله تعالى :﴿ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون: 109]. وقوله تعالى :﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ) [نوح: 28] ،وما جاء في الصحيحين عن أبي بكْرٍ الصِّدِّيق – رَضيَ الله عَنه – أنَّه قالَ لرَسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: علِّمني دعاءً أدعو به في صَلاَتي؟ قال: (قل: اللهمَّ إني ظَلَمتُ نَفْسي ظلمًا كَثيرًا، وَلاَ يَغفر الذنوبَ إلا أنتَ، فَاغفرْ لي مَغفرَةً مِن عندكَ، وارحَمني ، إنَّكَ أنتَ الغَفورُ الرحيم).

وفي سنن أبي داود: (أن رسولَ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – يَقول: (مَن قالَ: أَستغفِر اللهَ الذي لا إلَهَ إلا هوَ الحَي القَيوم وَأَتوب إلَيه؛ غفر له وإنْ كانَ فَرَّ مِن الزحف) وفي سنن النسائي: عَن خَبَّاب بن الأرتِّ – رضي الله عنه – قالَ: سَأَلتُ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – قلت: يَا رَسولَ الله، كَيفَ أَستَغفر؟ قَالَ: (قل: اللهمَّ اغفرْ لَنا وارحَمْنا، وَتُب عَلَينا، إنَّكَ أنتَ التوَّاب الرَّحيم).

وفي صحيح ابن حبَّان: عن أَبي هرَيرَةَ – رضي الله عنه – قالَ: (مَا رأَيتُ أَحَدًا أَكثَرَ أَن يَقولَ: أَستَغفر اللهَ وَأَتوبُ إليه مِن رسولِ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم). وفي صحيحِ مسلم عن ثَوبانَ – رضي الله عنه – قالَ: كانَ رَسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – إذا انصَرَفَ مِن صلاته: استَغْفَرَ ثَلاثًا، وقالَ: (اللهمَّ أَنْتَ السلامُ ومِنكَ السلامُ تَبارَكتَ ذا الجَلالِ وَالإكرَام).

وفي سُنن أبي داود عن ابنِ عمَرَ – رضي الله عنهما – قالَ: ((إنْ كنَّا لَنَعدُّ لرسولِ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – في المجلس الواحد مائَةَ مَرَّة: رَبِّ اغفرْ لي وَتبْ عَلَيَّ، إنَّكَ أَنتَ التوَّاب الرحيم ).

وفي صحيح مسلم من قوله – عليه الصلاة والسلام – في الدُّعاء يبْن التشهُّد والتسليم: (اللهمَّ اغفرْ لي ما قدَّمتُ وما أخَّرت، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفْت، وما أنت أعلمُ به منِّي، أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر لا إله إلا أنت)، فالاستغفار نعمة من الغفار، فمن داوم عليها وجد أثرها في نفسه وماله وولده، وجميع شأنه، فالمعاصي والخطايا تورث الحرمان: حرمان التوفيق، وحرمان الهداية، وحرمان الفهم، وحرمان العبادة.

خطبة قصيرة عن الصدق

خطبة قصيرة عن الصدق :

الحمد لله الذي أمر بالصدق في الأقوال والأفعال, وأثنى على الصادقين بالفضل والكمال، وأشهد أن لا إله إلا الله الكبير المتعال, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل من نطق وقال، اللهم صل وسلم على محمد, وعلى آله وأصحابه خير صحب وآل.

أما بعد:
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة:119].
قد أمر الله بالصدق في عدة آيات، وأثنى على الذين يرعون العهد والأمانات، وأخبر بما لهم من الثواب الجسيم، فقال: (هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [المائدة: من الآية119].

وقال صلى الله عليه وسلم: ” عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر, وإن البر يهدي إلى الجنة, ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق, حتى يكتب عند الله صديقاً”.

فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الصدق يهدي إلى البِّر, والبِّر: اسم جامع لكل خير وطاعة, وإحسان إلى الخلق، والصدق عنوان الإسلام، وميزان الإيمان, وعلامة الكمال.

وإن لصاحبه المقام الأعلى عند الملك المتعال، بالصدق يصل العبد إلى منازل الأبرار، وبه تحصل النجاة من الآفات وعذاب القبر وعذاب النار.

بالصدق يكون العبد معتبراً عند الله وعند الخلق، قال صلى الله عليه وسلم: ” البيعان بالخيار, فإن صدقا وبيَّنا, بورك لهما في بيعهما, وإن كذبا وكتما, مُحِقَت بركةُ بيعهما” فالبركة مقرونة بالصدق والبيان، والتَّلف والمحق مقرون بالكذب والكتمان؛ والمشاهدة أكبر شاهد على ذلك والعيان.

لا تجد صادقاً إلا مرموقاً بين الناس بالمحبة والثنا التعظيم، ولا كذّاباً إلا ممقوتاً بهذا الخُلُق الأثيم.

الصادق يطمئن إلى قوله العدوُّ والصديق، والكاذب لا يثق به بعيدٌ ولا قريب، الصادق الأمين, مؤتمن على الأموال والحقوق والأسرار، ومتى حصل منه كبوة أو عثرة, فصِدْقُه شفيع يقيه العثار، والكاذب لا يؤمن على مثقال ذرة, ولو فرض صدقه أحياناً, لم تحصل به الثقة والاستقرار.

ما كان الصدق في شيء إلا زانه, ولا الكذب في شيء إلا شانه.
الصدق طريق الإيمان، والكذب بريد النفاق.
اللهم تفضل عليها بالصدق في أقوالنا وأفعالنا, وجميع أحوالنا, إنك جواد كريم رءوف رحيم.