أوصى الله عز وجل بإكرام وبر الوالدين، فهو من أفضل الأعمال وأعظمها، والمراد به هو الإحسان لهما ورعايتهما، ومن خلال المقال التالي سنعرض أفضل خطبه قصيره جدا وسهله عن بر الوالدين .

خطبه قصيره جدا وسهله عن بر الوالدين

في التالي خطبه قصيره جدا وسهله عن بر الوالدين :

خطبه قصيره جدا وسهله عن بر الوالدين
خطبه قصيره جدا وسهله عن بر الوالدين

إنَّ الحَمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونستهديهِ ونشكرُهُ ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنَا ومِن سيئاتِ أعمالِنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ ومن يُضلِل فلا هاديَ له، والصلاةُ والسلامُ على سيّدِنا محمّدِ ابنِ عبدِ اللهِ وعلى ءالِهِ وصحبِهِ ومنْ والاهُ.

أمّا بَعْدُ، عبادَ اللهِ، فإني أوصيكُم ونَفْسي بِتَقْوى اللهِ العَلِيّ العظيمِ القائِلِ في مُحْكَمِ كتابِهِ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾.

﴿قوا أنْفُسَكُم وأهليكم﴾ أيْ عَلّمُوا أَنْفُسَكُمْ وأهلِيكُمُ الخَيْرَ، تَعَلَّموا وعَلّمُوا أَهْلَكُمُ القَدْرَ الواجِبَ مِنْ عِلْمِ الدّينِ. وبعدَ الحديثِ عنْ بِرّ الوالدينِ والتحذيرِ منْ عقوقِ الوالدينِ نود أن نرشد الأم والأب إلى حسن التربية ومن ذلك أن ترسل ولدك إلى مجالس العلم الشرعي. ولا بُدَّ لنا أنْ نُنَبّهَكَ أيُّها الأبُ أنْ لا تَتَسَّرَعَ وتَضَعَ أولادَكَ عندَ أناسٍ لا يَتَّقونَ اللهَ ولا يخافونَ اللهَ ويُعَلّمونَ الأولادَ العقائِدَ الفاسِدَةَ والعياذُ باللهِ.

واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ . اللّهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم، وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ .

اللّهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللّهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ، ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ، اللّهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ، اللّهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنَا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ، واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ، واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

خطبة عن بر الْوَالِدَيْنِ مكتوبة

خطبة عن بر الْوَالِدَيْنِ مكتوبة :

أما بعد.

إن للوالدين حقوقاً وواجباتٍ، أُذَكِّرُ ببعضها؛ رجاءَ أن يثمرَ ذلك عملاً صالحاً، وبرًّا حانياً، فلئن كانت النفوسُ السَّوِيَّةُ مجبولةً على حبِّ مَن أحسَنَ إليها، فإنَّ من شرائعِ الدِّينِ، وسماتِ المروءةِ، وضروراتِ العقلِ أن يُقابلَ الإحسانُ بالإحسانِ، قال الله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إلا الإحْسَانُ).

فمن حقوقِ الوالدينِ عليْك: محبتُهُما وتوقِيرُهُما على من سِواهما، روى البخاريُّ في الأدبِ المفردِ أن أبا هريرة رضي الله عنه أبْصَرَ رجُلَين، فقال لأَحَدِهما: ما هذا منْك؟ فقال: أَبِي، فقال: “لا تُسمِّهِ باسمِهِ، ولا تمشِ أمامَه، ولا تجْلِسْ قبلَه”.

ومن بِرِّهِما:الإحسانُ إليهما بالقولِ والعملِ، كما قال الله تعالى:﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾. ومن حقوقِهِما:الدعاءُ لهما في الحياةِ، وبعدَ المماتِ، قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾، وفي الحديث:«إن الرجلَ ليرتفعُ في الجنةِ، فيقولُ: أَنَّى لي هذا؟ فيقال: باستغفارِ ولدِك لك».

ومن حقوقِهما: صلةُ أهلِ وُدِّهِما، فقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أبرَّ البِرِّ صلةُ الرَّجُلِ أهلَ ودِّ أَبِيه».

ومن حقوقِهِما: النفقةُ عليهما إذا كانا محتاجِين للنَّفقة، وعند الولدِ ما يزيدُ على حاجتِه، قال شيخ الإسلام رحمه الله: “على الولدِ الموسرِ أن ينفقَ على أبِيه وزوجةِ أبيه، وعلى إخوتِه الصغارِ، وإن لم يفعلْ ذلك كان عاقًّا لأبيه، قاطعاً لرَحِمِه، مستحقاً لعقوبةِ اللهِ في الدنيا والآخرةِ”.

ومن حقوقهما: التواضعُ لهما، وخفْضُ الجناحِ، قال الله تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً).

ومن حقوقِهِما: إنفاذُ عهْدِهِما ؛أي: وصيتهما، ففي سنن أبي داود أن رجلاً قال: يارسول الله هل بقِيَ من برِّ أبَوَي شيءٌ، أبرَّهُما بعد موتِهما؟ قال: «نعم، الصلاةُ عليهما- ؛أي: الدعاءُ لهما – وإنفاذُ عهدِهما من بعدِهِما، وصلةُ الرحمِ، التي لا تُوصلُ إلا بهما».

هذه أيها المؤمنون بعضُ الحقوقِ التي افترضَها اللهُ عليكم لوالديكم، ولا يظنُّ من وفَّقَه اللهُ في القيامِ ببعضِ الحقوقِ أنه قد قامَ بما عليه، وقد جزى والديه حقَّهُما، قال النبي صلى الله عليه وسلم:«لا يجزي ولدٌ والِدَه، إلا أنْ يجِدْه مملوكاً فيشترِيه، فيعتقه»، ورأى ابن عمر رضي الله عنهما رجلاً يمانيًّا بالبيت، قد حمل أمَّه وراءَ ظهرِه.

وهو يقول: إنِّي لها بعيرُها المذلَّلُ إنْ أذْعَرَتْ ركابُها لم أُذعَرُ
ثم قال: يا ابنَ عمرَ، أتراني جزيتُها ؟ قال: لا، ولا بزفرةٍ واحدةٍ؛ أي: عندَ الولادةِ.
اللهم إنا نسألُك أن تعيننا على القيام بما افترضت علينا من برِّ الوالدين.

قد يهمك :

خطبة عن ثمرات بر الْوَالِدَيْنِ

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:
فيَا عِبَادَ اللهِ: لقد ضَاقَ الخِنَاقُ عَلَينَا في هذهِ الأَزمَةِ؛ فما من أَحَدٍ إلا وَيَشكُو إلى اللهِ -تعالى- من شِدَّةِ هذهِ الأَزمَةِ على القُلُوبِ, هَمٌّ وغَمٌّ وكَربٌ عَظِيمٌ, الكُلُّ يَتَطَلَّعُ إلى تَفرِيجِ الكَربِ, الكُلُّ يَتَسَاءَلُ: مَتَى الفَرَجُ؟

يَا عِبَادَ اللهِ: قُولُوا لِكُلِّ من ضَاقَ صَدْرُهُ, وضَاقَت عَلَيهِ الأَرضُ بِمَا رَحُبَت: هل تُرِيدُ أن تَكُونَ مُجَابَ الدَّعوَةِ؟ هل تُرِيدُ أن يُفَرِّجَ اللهُ -عزَّ وجلَّ- عَنكَ هُمُومَكَ وأَحزَانَكَ, ويُخرِجَكَ من الهَمِّ والكَربِ العَظِيمِ؟ هل تُرِيدُ سَعَادَةَ الدُّنيَا والآخِرَةِ والحَيَاةَ الطَّيِّبَةَ؟ هل تُرِيدُ أن تَكُونَ مُسَدَّدَاً ومُوَفَّقَاً ومَحفُوظَاً من كُلِّ مَكرُوهٍ؟ إذا أَرَدتَ كُلَّ هذا فَكُنْ بَارَّاً بِوَالِدَيكَ, مَعَ الإخلاصِ للهِ -تعالى- في بِرِّكَ لَهُمَا.

يَا عِبَادَ اللهِ: أَتُرِيدُونَ دَلِيلاً على أنَّ بِرِّ الوَالِدَينِ سَبَبٌ لاستِجَابَةِ الدُّعَاءِ؟ فاسمَعُوا إلى الحَدِيثِ الذي رواه الإمام مسلم عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ: أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ فَقَالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مِنْ مُرَادٍ, ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: “يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ, مِنْ مُرَادٍ, ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ, كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ, لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ, لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ, فَإِن اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ”. فَاسْتَغْفِرْ لِي؛ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ.

يَا عِبَادَ اللهِ: أَتُرِيدُونَ دَلِيلاً على أنَّ بِرِّ الوَالِدَينِ سَبَبٌ لِتَفرِيجِ الهُمُومِ والغُمُومِ والكُرُوبِ؟ فاسمَعُوا إلى الحَدِيثِ الذي رواه الإمام البخاري عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عنهُمَا- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: “انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ, حَتَّى أَوَوْا الْمَبِيتَ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ, فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْغَارَ. فَقَالُوا: إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوا اللهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ.

فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَكُنْتُ لَا أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهْلاً وَلَا مَالاًـ أي: لا أُقَدِّمُ عَلَيْهِمَا أَحَداً فِي شُرْبِ نَصِيبِهِمَا عِشَاءً مِن اللَّبَنِ ـ فَنَأَى بِي فِي طَلَبِ شَيْءٍ يَوْماً, فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا, فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ, وَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلاً أَوْ مَالاً, فَلَبِثْتُ وَالْقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا, حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ, فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا؛ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ, فَانْفَرَجَتْ شَيْئاً”.

يَا عِبَادَ اللهِ: أَتُرِيدُونَ دَلِيلاً على أنَّ بِرِّ الوَالِدَينِ سَبَبٌ لِدُخُولِ الجَنَّةِ؟ فاسمَعُوا إلى الحَدِيثِ الذي رواه الحاكم والإمام أحمد عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عنها-, عَن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا قِرَاءَةً, قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ”. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-: “كَذَلكُمُ الْبِرُّ, كَذَلكُمُ الْبِرُّ” يَعنِي: مِثلَ تِلكَ المَنزِلَةِ والدَّرَجَةِ تُنَالُ بالبِرِّ؛ وكَانَ حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ من أَبَرِّ النَّاسِ بِأُمِّهِ.

يَا عِبَادَ اللهِ: لا يَلِيقُ بِعَاقِلٍ مُؤمِنٍ عَلِمَ ثَمَرَاتِ بِرِّ الوَالِدَينِ, ثمَّ يُعرِضُ عَنهُ ولا يَقُومُ بِهِ, والأَسوَءُ حَالاً مِنهُ أن يَقَعَ في العُقُوقِ.
يَا عِبَادَ اللهِ: إنَّ بِرَّ الوَالِدَينِ جَمَعَ من الخَيرِ أَكمَلَهُ, ومن الإحسَانِ أَجمَلَهُ, وحَازَ من المَعرُوفِ أَنفَعَهُ, وحَوَى من الفَضلِ أَرفعَهُ.
يَا عِبَادَ اللهِ: بِرُّوا آبَاءَكُم وأُمَّهَاتِكُم, وأَعطُوا نِسَاءَكُم حَقَّهُنَّ, ولا يَطغَ حَقٌّ على حَقٍّ, واعلَمُوا بأَنَّ الأَمرَ دَينٌ, فَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ.

اللَّهُمَّ اجعَلنَا كما تُحِبُّ وتَرضَى يا رَبَّ العَالَمِينَ، آمين.
أقُولُ هَذا القَولَ, وأستَغفِرُ اللهَ لِي ولَكُم, فَاستَغفِرُوهُ إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

خطبة عن بر الأب

الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد أيها المسلمون
وإذا كان الاسلام قد رغب أتباعه وحثهم على بر الوالدين والاحسان إليهما ، فقد حذرهم أشد التحذير من عقوقهما ، والاساءة إليهما ، فعقوق الوالدين من كبائر الذنوب ، ومن المحرمات العظيمة، فالواجب الحذر منه، ففي الصحيحين : (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَقَوْلُ الزُّورِ » . أَوْ قَالَ « وَشَهَادَةُ الزُّورِ ».

كما ورد عن النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – أحاديث تدلّ علة تعجيل عقوبة من كان عاقّاً لوالديه في الدّنيا، وذلك كما في الحديث الذي رواه البخاري في الأدب وصحّحه الألباني : (عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : كل ذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا البغي وعقوق الوالدين أو قطيعة الرحم يعجل لصاحبها في الدنيا قبل الموت).

وفي سنن أبي داود مرفوعاً: (مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِثْلُ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ)، ومن المعلوم أن من مظاهر عقوق الوالدين : أن يقوم الإنسان بإبكاء والديه، أو أن يدخل الحزن إلى قلبيهما بالقول أو الفعل، أو أن يتسبّب في ذلك. أن يقوم بنهرهما، أو أن يزجرهما، أو أن يرفع صوته عليهما، أو أن يغلظ القول عليهما، قال سبحانه وتعالى: (وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) الإسراء،23 .

وأن يتأفّف أو يضجر من أوامرهما، وهذا من أمر الله عزّ وجلّ لنا، وعدم قول أفٍّ لهما أبداً، قال سبحانه وتعالى: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) الإسراء،23 . وأن يعبس في وجهيهما، أو أن يقطب جبينه أمامهما، أو ينظر إليهما بنظرات حنق، أو أن يزدريهما ويحتقرهما. وأن يقوم بذمّهما أمام النّاس، ويذكر عيوبهما، ويقدح فيهما، أو أن يلقي باللوم عليهما في أمور حياته المختلفة.

وأن يقوم بشتمهما ولعنهما، سواءً أكان ذلك بشكل مباشر أم من خلال التّسبب بذلك. وأن يثقل عليهما بالطلبات المختلفة، ولا يراعي وضعهما وحالتهما الماديّة، وما يمكن لهما أن يقدّماه له، وما لا يقدران عليه. وأن يتخلى عنهما حال كبرهما وعجزهما عن أداء أمور الحياة الأساسيّة. وأن يتبرّأ منهما، ويخجل من ذكرهما أمام النّاس.

خاتمة خطبة عن بر الْوَالِدَيْنِ

خاتمة خطبة عن بر الْوَالِدَيْنِ :

عباد الله، إنّ بر الوالدين من الواجبات المفروضة على كلّ مسلم ومسلمة، والتي من الواجب عليهم الالتزام بها لنيل رضا الوالدين ورضا الله -سبحانه- وتعالى، فقد ورد عن هدي النبي الكريم أنّه قال: “رِضا الربِّ -تبارك وتعالى- في رضا الوالدَينِ، وسَخطُ اللهِ -تبارك وتعالى- في سَخطِ الوالدَينِ”، وينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يحسنوا إلى والديهم، بكل أنواع وأشكال البر والإحسان، ولا يكتفوا ببرهم في حياتهما، بل عليهم الإكثار من الدعاء والصدقة لهما بعد وفاتهما، حيثُ أنّ عقوق الوالدين من أكبر الكبائر التي حرّمها الله -سبحانه وتعالى- وجعل عقوبتها شديدة حيثُ لا ينظر الله إلى وجه فاعلها يوم القيامة.