يعد القرآن الكريم أرقى نص بلاغي في اللغة العربية، إذ جمع بين جمال الأسلوب ودقة التعبير وعمق المعاني. ومن أبرز الأساليب البلاغية التي وردت فيه المقابلة، وهي نوع من المحسنات البديعية التي تقوم على ذكر معنيين أو أكثر ثم إتباعها بما يقابلها على الترتيب، مما يمنح الكلام قوة في المعنى وروعة في البيان. وقد وردت في آيات كثيرة من كتاب الله، فجاءت لتعزز المعنى وتؤكده وتؤثر في القلوب والعقول معًا. وفي هذا المقال سنتناول أمثلة عن المقابلة من القرآن الكريم لنقف على جمالها ودورها في إبراز الإعجاز البلاغي لهذا الكتاب العظيم.
محتويات المقال
أمثلة عن المقابلة من القرآن الكريم
فيما يلي أمثلة عن المقابلة من القرآن الكريم التي توضح معنى المُقابلة :
المقابلة بين الإيمان والكفر
قال تعالى:
﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]
هنا يقابل القرآن بين الإيمان والكفر، في صياغة موجزة قوية.
المقابلة بين الحياة والموت
قال تعالى:
﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ [النجم: 43-44]
نلاحظ مقابلة واضحة بين أضحك ↔ أبكى، وبين أمات ↔ أحيا.
المقابلة بين النفع والضرر
قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: 5-10] نجد هنا مقابلة بين:
- أعطى ↔ بخل
- اتقى ↔ استغنى
- صدق ↔ كذب
- اليسرى ↔ العسرى
المقابلة بين النور والظلمات
قال تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ [البقرة: 257]
المقابلة هنا بين: الظلمات ↔ النور، والإيمان ↔ الكفر.
المقابلة بين الطاعة والمعصية
قال تعالى: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا * وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ … فَأُوْلَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾ [النساء: 123-124]
المقابلة بين يعمل سوءًا ↔ يعمل صالحات، وبين يجزَ به ↔ يدخل الجنة.
قد يهمك:
أمثلة عن المقابلة في الشعر
أمثلة عن المقابلة في الشعر العربي :
مقابلة بين العز والذل
قال المتنبي:
إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ فلا تقنعْ بمـا دون النجومِ
فطَعنـةُ حُـرٍّ لا تَضـرهُ أشهى من عَيشةٍ فـي ذُلِّ لِئيمِ
المقابلة بين: طَعنة حر ↔ عيشة ذليل، حيث تظهر المفاضلة بين العز ولو مع الألم، والذل ولو مع الحياة.
مقابلة بين الموت والحياة
قال عنترة بن شداد:
لا تسقني ماء الحياة بذلّةٍ بل فاسقني بالعز كأس الحنظلِ
المقابلة هنا بين: ماء الحياة ↔ كأس الحنظل، والذلة ↔ العز، حيث يفضل الشاعر الموت بعزة على الحياة بذل.
مقابلة بين الفقر والغنى
قال الإمام الشافعي:
رأيتُ الناس قد مالوا إلى من عنده مالُ
ومن لا عنده مالٌ فليس له في الناس حالُ
المقابلة بين: من عنده مال ↔ من لا مال عنده، وهي إبراز لحال الغني والفقير.
مقابلة بين السرور والحزن
قال أحد الشعراء:
إذا كنتَ في كل الأمورِ معاتبًا صديقك لم تلقَ الذي لا تعاتبه
فعِشْ واحدًا أو صِلْ أخاكَ فإنَّهُ مُقارفُ ذنبٍ مرّةً ومجانبه
المقابلة هنا بين: مقارف الذنب ↔ مجانبه، أي أن الصديق يجمع بين الخطأ والصواب، فلا ينبغي أن نلومه دائمًا.
أمثلة عن الطباق و المقابلة
أمثلة عن الطباق والمقابلة :
أولًا: الطباق
تعريف الطباق
الطباق هو: الجمع بين كلمتين متضادتين في المعنى في جملة واحدة، وذلك لزيادة المعنى وتوضيحه وإبراز التناقض بشكل بليغ.
يكون بين لفظين فقط.
أمثلة من القرآن الكريم
- قال تعالى: ﴿وتحسبهم أيقاظًا وهم رقود﴾ [الكهف: 18]
الطباق بين: أيقاظ ↔ رقود. - قال تعالى: ﴿لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون﴾ [يونس: 62]
الطباق بين: خوف ↔ يحزنون.
أمثلة من الشعر العربي
- قال المتنبي:
إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ فلا تقنعْ بمـا دون النجومِ
فطَعنـةُ حُـرٍّ لا تَضـرهُ أشهى من عَيشةٍ فـي ذُلِّ لِئيمِ
الطباق بين: طَعنة ↔ عيشة.
ثانيًا: المقابلة
تعريف المقابلة
المقابلة هي: أن يُذكر معنى أو أكثر، ثم يُذكر ما يقابله على الترتيب.
تشمل أكثر من لفظين متضادين، بخلاف الطباق.
أمثلة من القرآن الكريم
- قال تعالى: ﴿فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى﴾ [الليل: 5-10]
المقابلة بين: - أعطى ↔ بخل
- اتقى ↔ استغنى
- صدق ↔ كذب
- اليسرى ↔ العسرى
أمثلة من الشعر العربي
- قال عنترة بن شداد:
لا تسقني ماء الحياة بذلّةٍ بل فاسقني بالعز كأس الحنظلِ
المقابلة بين: ماء الحياة ↔ كأس الحنظل، وذلّة ↔ عزّ.
الفرق بين الطباق والمقابلة
- الطباق: يكون بين لفظين متضادين فقط.
- المقابلة: تكون بين عدة ألفاظ، ويقابل كل لفظ ما يناقضه بالترتيب.
تمارين عن المقابلة
تمارين عن المقابلة :
التمرين الأول
اقرأ الآية الكريمة واستخرج المقابلة:
﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: 5-10]
الحل:
- أعطى ↔ بخل
- اتقى ↔ استغنى
- صدّق ↔ كذّب
- اليسرى ↔ العسرى
التمرين الثاني
حدد المقابلة في البيت:
لا تسقني ماء الحياة بذلّةٍ بل فاسقني بالعز كأس الحنظلِ
الحل:
- ماء الحياة ↔ كأس الحنظل
- الذل ↔ العز
التمرين الثالث
أين المقابلة في الآية الكريمة؟ ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ [البقرة: 257]
الحل:
- الظلمات ↔ النور
- آمنوا ↔ كفروا
التمرين الرابع
ضع مقابلة مناسبة للجملة التالية:
- “يحب الناس الشجاعة…”
الحل المقترح:
- “يحب الناس الشجاعة ويكرهون الجبن.”
المقابلة بين: الشجاعة ↔ الجبن.
التمرين الخامس
اكتب جملة قصيرة تتضمن مقابلة بين: العلم ↔ الجهل.
الحل الممكن:
- “يرفع العلم صاحبه إلى المجد، ويقود الجهل صاحبه إلى الهلاك.”
التمرين السادس
استخرج المقابلة من الآية الكريمة:
﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ [النجم: 43-44]
الحل:
- أضحك ↔ أبكى
- أمات ↔ أحيا
التمرين السابع
حدد المقابلة في البيت الشعري:
إذا أنت أكرمتَ الكريم ملكتَه وإن أنت أكرمتَ اللئيم تمرّدَا
الحل:
- الكريم ↔ اللئيم
- ملكته ↔ تمرّد
التمرين الثامن
أين المقابلة في الآية الكريمة: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا﴾ [البقرة: 26]
الحل:
- آمنوا ↔ كفروا
التمرين التاسع
أكمل المقابلة المناسبة للجملة:
- “يحب الله الصادقين…”
الحل المقترح:
- “يحب الله الصادقين ويبغض الكاذبين.”
المقابلة بين: الصادقين ↔ الكاذبين.
التمرين العاشر (إبداعي)
اكتب جملة تتضمن مقابلة بين: النور ↔ الظلام.
الحل الممكن:
- “يهدي النور السائرين إلى الطريق، ويُضل الظلام من لا بصيرة له.”
التمرين الحادي عشر
استخرج المقابلة من قول الشاعر:
الناسُ من جهةِ الآباءِ أكفاءُ أبوهمُ آدمٌ والأمُّ حوّاءُ
الحل:
- الآباء ↔ الأم
- آدم ↔ حواء
التمرين الثاني عشر
أين المقابلة في قوله تعالى:
﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد: 23]
الحل:
- فاتكم ↔ آتاكم
- تأسوا ↔ تفرحوا
أمثلة عن المحسنات البديعية
المحسنات البديعية هي من أهم فنون البلاغة العربية، وهدفها تزيين الكلام وإضفاء الجمال على المعنى دون أن تخرجه عن غايته الأصلية. وقد استخدمها القرآن الكريم والشعراء والخطباء لإيصال المعاني بأسلوب مؤثر وجذاب. وتنقسم المحسنات البديعية إلى نوعين رئيسيين: محسنات لفظية ومحسنات معنوية.
أولًا: المحسنات اللفظية
الجناس
هو تشابه كلمتين في اللفظ واختلافهما في المعنى.
مثال من القرآن الكريم:
- ﴿ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة﴾ [الروم: 55]
- الجناس بين: الساعة ↔ ساعة.
مثال من الشعر:
- فقلـتُ لهـا قفي فقالتْ قافْ
- الجناس بين: قفي ↔ قاف.
السجع
هو توافق الفاصلتين في الحرف الأخير (يشبه القافية في النثر).
- مثال من الحديث الشريف:
«اللهم أعطِ منفقًا خلفًا، وأعطِ ممسكًا تلفًا»
توافق في النهايات. - مثال من الخطب:
“أما بعد؛ فإن الدنيا قد تصرمت، والآخرة قد اقتربت.”
ثانيًا: المحسنات المعنوية
الطباق
هو الجمع بين لفظين متضادين.
مثال من القرآن الكريم:
- ﴿وتحسبهم أيقاظًا وهم رقود﴾ [الكهف: 18]
- الطباق بين: أيقاظ ↔ رقود.
مثال من الشعر:
- النهارُ وليـلٌ والبريةُ دأبُها مزجُ الكرى باليقظةِ الغَضِّ للناظرِ
المقابلة
هي أن يُذكر معنى أو أكثر ثم يذكر ما يقابله على الترتيب.
- مثال من القرآن الكريم: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: 5-10]
حسن التعليل
هو أن يُعلّل الشاعر أمرًا بعلّة لطيفة غير حقيقية.
مثال:
- ما بالُ عينِك لا تنامُ كأنّما كُحلتْ مآقيها بكُحلِ الأرَقِ
- علّل الأرق بالكحل على سبيل التجميل.