تعد خطبة قصيرة عن التقوى من الموضوعات التي يحتاج إليها المسلمون في حياتهم اليومية، فهي تذكير بوصية الله تعالى لعباده، وتنبيه على أهمية طاعته واجتناب معصيته. والتقوى هي سر السعادة في الدنيا، وسبب النجاة في الآخرة، وقد أوصى بها القرآن الكريم في مواضع كثيرة، وجعلها معيارًا لكرامة الإنسان عند ربه. ومن هنا تأتي هذه الخطبة لتوضح معنى التقوى وآثارها العظيمة في حياة الفرد والمجتمع.
محتويات المقال
خطبة قصيرة عن التقوى
خطبة قصيرة عن التقوى :

الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل التقوى سببًا للنجاة، وأمَر بها عباده فقال:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أوصيكم ونفسي المقصرة أولًا بتقوى الله، فهي وصية الأنبياء جميعًا، وعنوان السعادة في الدنيا والآخرة.
أيها الأحبة،
التقوى ليست مجرد كلمة تقال، بل هي عمل بالقلب والجوارح، تعني أن تجعل بينك وبين معصية الله حاجزًا من الطاعة والورع. قال النبي ﷺ:
«اتقِ الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» (رواه الترمذي).
فمن اتقى الله شرح صدره، وبارك له في رزقه، ووقاه الشرور، وجعل له مخرجًا من كل ضيق، كما وعد سبحانه:
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3].
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أمر بالتقوى، وجعلها سببًا للفوز برضوانه وجنته، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
عباد الله،
اعلموا أن التقوى هي زاد القلوب، قال تعالى:
﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: 197].
فمن اتقى الله حفظه في دنياه، وثبته عند موته، وأدخله فسيح جناته في آخرته.
فلنحرص على طاعة الله في السر والعلن، ولنُخلص له العمل، ولنجعل التقوى منهج حياتنا حتى نلقى ربنا وهو راضٍ عنا.
وصلوا وسلموا على نبيكم الكريم، فقد قال ربكم:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
مقدمة خطبة عن التقوى
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله نحمده ونستعين به ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يَهْدِ الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، الحمد لله الذي وصَّانا بطاعته وتقواه؛ فقال في كتابه الكريم ودستوره الحكيم: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، هو العليم الخبير، السميع البصير، يعلم السر وأخفى، عالم بما كان، وما سيكون، وما هو كائن، السر عنده علانية، فلا تخفى عليه خافية، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؛ القائل جل شأنه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].
خطبة عن تقوى الله في السر والعلن
خطبة قصيرة عن التقوى الله في السر والعلن :
أحمَد اللَّهَ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ، وَأُثْنِي عَلَيْهِ الْخَيْرَ كُلَّهُ، لَهُ الْحَمْدُ وَالْأَمْرُ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الْمُجْتَبَى ورسُولُهُ الْمُرْتَضَى، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى.
عِبَادَ اللَّهِ: التَّقْوَى أَمْرُهَا عَظِيمٌ، وَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَمْتَثِلَ مَعْنَاهَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَمِنْ مَعَانِي تَقْوَى اللَّهِ: أَنْ يَجْعَلَ الْمُؤْمِنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَذَابِ اللَّهِ وِقَايَةً؛ وَذَلِكَ بِفِعْلِ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابِ النَّوَاهِي، وَأَنْ يَرَاهُ اللَّهُ حَيْثُ أَمَرَهُ، وَلَا يَرَاهُ حَيْثُ نَهَاهُ.
وَسَأَلَ عُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالَ لَهُ: مَا التَّقْوَى؟ فَقَالَ أُبَيٌّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَرَأَيْتَكَ لَوْ سَلَكْتَ وَادِيًا ذَا شَوْكٍ كَثِيرٍ مَاذَا تَصْنَعُ؟ قَالَ: أُشَمِّرُ عَنْ ثِيَابِي وَأَحْتَرِزُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي الشَّوْكُ، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: ذَاكَ التَّقْوَى! فَهِيَ تَشْمِيرٌ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَاحْتِرَازٌ مِنْ مَعْصِيَتِهِ…
خَلِّ الذُّنُوبَ صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا ذَاكَ التُّقَى
وَاصْنَعْ كَمَاشٍ فَوْقَ أَرْضِ الشَّوْكِ يَحْذَرُ مَا يَرَى
لَا تَحْقِرَنَّ صَغِيرَةً إِنَّ الْجِبَالَ مِنَ الْحَصَى
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الْأَحْزَاب: 56]، وَفِي الْحَدِيثِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: « مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ».
قد يهمك :
- خطبة محفلية عن الكرم
- خطبة محفلية عن الجار
- خطبة محفلية عن القران الكريم
- خطبة محفلية عن الأم
- خطبة محفلية قصيرة عن الأمانة
- خطبة دينية عن الزكاة
- خطبة محفلية عن التفاؤل
- خطبة محفلية عن حق الله
خطبة عن التقوى صيد الفوائد
خطبة عن التقوى صيد الفوائد :
الحمدُ للهِ الفتَّاحِ العليم، وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ البَرُّ الرحيم، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، فاللهمَّ صلِّ وسلِّم عليه، وعلى آله وأصحابه.
أمَّا بعد، أيُّها الناس :
فهذه هيَ التقوى، وهذه هيَ معانيها، وهذه هي طُرقها وسُبُلُها، وهذه هيَ أبوابها، فتزوَّدوا مِنها، فإنَّها خيرُ زادٍ ولباسٍ لكم في دنياكم، وفي قبوركم، وفي آخرتِكم، وقد قال ربُّكم آمرًا لكم: { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ }، وقال تعالى: { يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ }، وقال سبحانه: { لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ }.
فالتقوى كنزٌ عزيز، إنْ ظفرتَ بِه فكَم ستجدُ فيه مِن جوهرٍ شريف، وخيرٍ كثير، ورِزقٍ كريم، وفوزٍ كبير، وغُنمٍ جسيم، ومُلكٍ عظيم، بل خيراتُ الدنيا والآخِرةِ جُمِعَت فجُعِلت تحتَ هذه الخَصلةِ الواحدة، وقد قال الله ــ تباركَ وتقدَّسَ ــ آمِرًا بتقواه ومُبشِّرًا بخيراتِها على المُتقين: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }.
والله ــ جلَّ وعلا ـ أهلٌ لأنْ يُتَّقَى ويُعبَد، لأنَّه الإلهُ الذي لا تَنبغِي العبادةُ إلا لَه، وأهلٌ أنْ يَغفرَ لِمَن اتَّقاهُ واتَّبعَ رِضَاهُ، حيث قال سبحانه: { وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ }.
جعلَني الله وإيَّاكم مِمَّن إذا ذُكِّر ادَّكَر، وإذا وعِظ اعتبر، وإذا أُعطِي شَكر، وإذا ابتُلي صَبر، وإذا أذنَب استغفر، ربِّ اغفر وارحم إنَّك أنت الأعزُّ الأكرم، اللهم أصلح الولاةَ ونُوّاَبَهم وجندَهم وسدِّدهُم إلى مراضيك، إنَّك سميعُ الدعاء، وأقول هذا، وأستغفر الله لِي ولكم.
خطبة الجمعة التقوى سبيل النجاة
خطبة الجمعة التقوى سبيل النجاة :
الحمد لله، مَنِ اعتَصَم بحبله وفَّقَه وهداه، ومن اعتمد عليه حَفِظَه ووقاه، أحمده -سبحانه- وأشكره، وأشهد ألَّا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى أصحابه والتابعينَ ومَنْ تَبِعَهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعدُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102].
أيها الإخوة في الله: تأمَّلُوا ما في هذه القصة العظيمة من العِبَر والآيات، كيف كان فرعون يقتِّل أبناءَ بني إسرائيل خوفًا من موسى، فتربَّى موسى في بيته، وفي حجر امرأته، وكيف قابل موسى هذا الجبار العنيد مصرحًا معلنًا بالحق، هاتفًا به، ألا إن ربكم هو الله رب العالمين، فأنجاه الله منه، وكيف كان الماء السيَّال شيئًا جامدًا كالجبال، وكان الطريق يبسًا لا وحلَ فيه في الحال، وكيف أهلَك اللهُ هذا الجبار العنيد بمثل ما كان يفتخر به، فقد كان يفتخر بالأنهار التي تجري من تحته، فأجراها اللهُ من فوقه، إلى غير ذلك من العبر لمن تأمل هذه القصة.
أيها الإخوة في الله: إن نجاة نبي الله موسى -عليه الصلاة والسلام- وقومه من عدو الله فرعون وجنوده لَنعمة كبرى تستوجب الشكر لله -عز وجل-، ولهذا لَمَّا قَدِمَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- المدينة وجد اليهود يصومون اليوم العاشر من هذا الشهر، شهر الله المحرم، فقال: “ما هذا؟” قالوا: هذا يوم نجى الله فيه موسى وقومه من عدوهم، فصامه موسى -عليه الصلاة والسلام- فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “أنا أحقُّ بموسى منكم” فصامَه وأمَر بصيامه، وسئل عن فضل صيامه، فقال: “أحتسب على الله أن يكفر السَّنةَ التي قبلَه”.
وحيث إن هلال محرَّم لم تثبت رؤيتُه هذا العامَ، فيكمَل شهر ذي الحجة ثلاثين يومًا، ويكون الصيام في هذا العام، هذا اليوم يوم الجمعة، وهو اليوم التاسع، وغدًا السبت هو يوم عاشوراء.
ولتعلموا -أيها الإخوة- أن صيام يوم عاشوراء مقصود بذاته، أما صيام يوم قبله أو يوم بعده فهو مقصود لأجل مخالفة اليهود؛ ومِنْ ثَمَّ فمَنْ رَغِبَ في إدراك هذا الفضل العظيم، وثواب صيام يوم عاشوراء، وهو ثواب جزيل، فليصمه يوم غد وهو يوم السبت، فإن كان قد نوى الصيام اليوم، فقد صام يومًا قبلَه، وإلا فَلْيَصُمْ يومَ السبتِ ويومَ الأحدِ.
وفَّق اللهُ الجميعَ لِمَا يحبه ويرضاه.
قصص عن التقوى
ما أحوجنا فعليا لتقوى الله، والمعنى لتقوى الله أن يعبد كل منا خالقه كأنه يراه في كل أفعاله وأقواله ، و من قصص وعبر في التقوى :
جاء في الخبر أن كان هناك شابا فيه تقوى الله ولكنه أيضا كان به غفلة، وقد طلب العلم على أيدي أحد مشايخ الدين العظماء، وباليوم الذي أتم فيه الشيخ له ولقرنائه العلم طلب من كل واحد منهم أن لا يكون عالة على غيره وأن يعمل بصنعة والده ويتقي الله فيها حق تقاته؛ فكل واحد منهم رجع إلى منزله وعمل بمهنة والده إلا الشاب فقد كان والده متوفى، وبالرغم من شدة إصراره على معرفة مهنة أبيه حتى يعمل بها إلا أن والدته لم ترد أن تخبره ونظرا لشدة إصراره على معرفته أخبرته أخيرا بأن والده كان لصا، فعمد إلى تعلم مهنة والده وأتقنها ليعمل بها كما أخبره شيخه.
وانتظر حلول الليل والناس نيام بعدما جهز وأعد كل عدة السرقة وصلى العشاء وعزم على امتهان مهنة والده، وبدأ بدار جاره ولكنه تذكر تقوى الله وأن نبينا أوصانا بالجار، وأن سرقته تعتبر إيذاء نهانا عنه رسول الله، فانتقل إلى دار أخرى ولكنه تذكر أن بها أيتام والله حذرنا من عقوبة أكل مال الأيتام، وما زال الشاب يبحث حتى هدته قدماه إلى دار رجل فاحش الثراء خالي من أي حراسة، كل من بالبلدة يعلم مدى ثراء ذلك الرجل وكثرة أمواله الفائضة عن حاجاته
فقال في نفسه: “هذا هو المراد بعينه”، فدخل على طريقة اللصوص المحترفين التي أتقنها، ومن ثم جال بكل غرف المنزل الواسع والتي تعددت حتى استطاع الوصول إلى الغرفة التي كان بها صندوقا ممتلئا بالأموال وبالذهب والفضة، فهم الشاب بأخذ كل تلك الأموال والذهب والفضة ولكنه تذكر تقوى الله فقال في نفسه: “محتمل أن يكون ذلك الرجل لم يخرج زكاته من كل هذه الأموال بعد، لنحسب أولا مقدار الزكاة المستحقة من هذه الأموال ونخرجها ومن ثم نأخذ البقية منها”.
فأخرج كل الدفاتر التي وجدها وأشعل فانوسا صغيرا كان قد جلبه معه، وأخذ يجرد كل الحسابات حتى يتمكن من حساب قيمة الزكاة، وطالت المدة واستغرق ساعات طوال لجرد كل تلك الدفاتر التي وجدها على الرغم من براعة الشاب بالحساب وإتقانه لجميع العمليات الحسابية ومعرفته كل التشريعات الإسلامية بالزكاة ومقدارها، وها قد حان موعد صلاة الفجر فتذكر حينها تقوى الله في الصلاة على وقتها، فهم بالوضوء لإقامة الصلاة على وقتها كما أمر رب العباد وبعدها يعود لمواصلة ما كان يفعله.
فخرج من الغرفة وترك خلفه الفانوس مضيئا والصندوق المملوء مفتوحا، وما زال يتجول في الدار حتى وجد مكانا به ماء فتوضأ وقبل أن يشرع في الصلاة شعر به صاحب الدار الرجل التاجر الثري، لقد جذب انتباهه حركة غريبة بداره مما جعله يبحث عن سبب تلك الحركة المريبة، وكانت كل شكوكه في محلها إذ وجد رجلا غريبا بمنزله يقبل على الصلاة، وكان قبل ذلك قد وجد صندوقه مفتوحا وبجواره كل دفاتره مفتوحة وموضوع أعلاها الريشة وبجوارها الحبر، علاوة على الفانوس المضيء.
سأله الرجل: “من أنت، وما الذي تفعله بمنزلي؟”.
فأجاب الشاب بكلمتين اثنتين لا أكثر: “الصلاة قبل الكلام”.
وتذكر تقوى الله فأعلمه قائلا: “توضأ وصلي بنا فإن الإمامة لمالك الدار”.
بالتأكيد نفذ مالك الدار رغبته في الصلاة به خوفا من أن يكون حاملا لسلاح أو ما شابه ذلك ففي النهاية إنه غريب لا يعرف عنه شيء؛ وبعد الانتهاء من الصلاة سأله الرجل: “ماذا تفعل في منزلي، ومن أنت يا هذا؟!”.
أجابه الشاب: “إنني لص”.
اندهش الرجل من كلامه ولكنه واصل حديثه قائلا: “لص!!، وماذا تفعل بدفاتري؟”.
أجابه الشاب: “كنت أحسب مقدار زكاتك على مدار الستة سنوات الماضية”.
فلما وجده الرجل يتكلم معه بكل صدق طلب منه أن يخبره قصته كاملة من الألف للياء، وحينما أنهى الشاب حديثه عرض الرجل عليه ابنته الوحيدة وقد كانت في غاية الجمال ليتزوج بها، ونصف أمواله وأن يشاركه هو ووالدته المنزل لما رأى فيه من تقوى الله، قبل الشاب عرض الرجل؛ وعندما حل الصباح أرسل الرجل الثري في طلب المأذون لعقد القران.
جعل الشاب خالقه أمام عينه في كل عمل قام به، حتى بالأعمال السيئة تلك هي تقوى الله، فكان الجزاء من جنس العمل.