تعددت فضائل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك يجب تعريف ذلك في خطبة عن الصلاة على النبي للتعظيم من سيدنا محمد، وأنها من العبادات التي يؤجر عليها المسلم وتكفر عن سيئاته، ومن خلال المقال التالي سنذكر لكم نموذج خطبة قصيرة جدا وسهلة عن الصلاة .

خطبة قصيرة جدا وسهلة عن الصلاة

خطبة قصيرة جدا وسهلة عن الصلاة :

خطبة قصيرة جدا وسهلة عن الصلاة
خطبة قصيرة جدا وسهلة عن الصلاة

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفقيه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه.

أما بعد:

فاتقوا الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 70-71].

من أعظم الدواعي لحضور القلب وخشوعه في سائر الأيام والليالي: تدبر الألفاظ والمعاني، فكلما قال المصلي: “الله أكبر” تأمل عمق هذا المفهوم، وجلال المدلول، “الله أكبر” من الشيطان يغرره بالدنيا، “الله أكبر” من الشهوات والمال والجاه والولد، فإذا استقر في قلبه معنى هذه الكلمة، وأتى بمقتضاها، اطرح خلف ظهره كل ما عداها.

تأمل في صلاته هذا الجزاء العظيم في كل فاتحة يقرؤها، وركعة يركعها، قال صلى الله عليه وسلم: “قال الله -تعالى-: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[الفاتحة: 2] قال الله -تعالى-: حمدني عبدي، وإذا قال: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)[الفاتحة: 3] قال الله -تعالى-: أثنى علي عبدي، وإذا قال: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)[الفاتحة: 4] قال: مجدني عبدي، وقال مرة: فوض إلي عبدي، فإذا قال: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)[الفاتحة: 5] قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)[الفاتحة: 6-7] قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل” [رواه مسلم].

فيا قرة عينك، وسعادة قلبك، حين يقول لك ربك ثلاثاً: عبدي، عبدي، عبدي.

تأمل هذا الدعاء: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) فقد زلت مع الفتن أقدام، وتوغل في أوحالها أقوام.

تأمل الأجور الجزيلة.

ومنها: إذا قرأ الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قالت الملائكة آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، وأجور جزيلة أخرى، وفضائل كبرى في القيام والقعود، وأذكار الركوع والسجود، من تأملها أيقن برحمة الإله المعبود، لمن حقق الخشوع والحدود.

ومما يجلب الخشوع: وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الخالدة وللقلوب هي شافية، إذ يقول: “صل صلاة مودع” [أخرجه ابن ماجة وأحمد].

والمتأمل في الأيام، وما تؤول إليه الأحوال، وفي مصاير الناس حين يؤخذون على التوالي، يعلم جلال هذه الوصية: “صل صلاة مودع”. خطبة قصيرة جدا وسهلة عن الصلاة

دواء ناجح، لمن يروم القلب الخاشع، فإذا شرع العبد في صلاته، فكأنها آخر عهدة بهذه الدنيا، فأحسن خشوعها، وأتم سجودها وركوعها؛ لأن لحظة الرحيل بين عينيه، وكأن هادم اللذات مقبل عليه، فلا يلتفت بصره، ولا يشغل قلبه بشيء غير الله، ولا يذهل لبه، ولو رأيت منصور ابن المعتمر التابعي الجليل: لو رأيته يصلي لقلت يموت الساعة، كما قال سفيان الثوري.

ثم إن عثمان بن أبي العاص أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ذاك شيطان يقال له: “خنزب”، فإذا أحسسته فتعود بالله منه، واتفل على يسارك، ثلاثا، قال: ففعلت ذلك فأذبه الله عني” [رواه مسلم].

ألا وصلوا -عباد الله- على رسول الهدى، ومعلم البشرية الخير.

خطبة عن فضل الصلاة وعقوبة تاركها

الحمد لله.. أيها المسلمون، ومن عقوبة ترك الصلاة :

تركُ الصلاةِ سببُ استحواذِ الشيطانِ على العبد: قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ﴾ [الزخرف: 36]. فمَنْ يُضيِّع الصلاةَ؛ يُضيِّعْه اللهُ تعالى، ويخذُلْه، ويُعاقبه بِأنْ يُقيِّضَ له شيطاناً يُقارِنُه ولا يُفارِقه، لا في الإقامة ولا في المَسِير، وهو مولاه وعشيرتُه، بِئسَ المولى، وبئس العشير، فيتَّخِذْ قلبَه المريضَ وطناً، ويجعله مسكناً.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ ثَلاَثَةٍ فِي قَرْيَةٍ، وَلاَ بَدْوٍ، لاَ تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلاَةُ؛ إِلاَّ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ» حسن – النسائي وأبو داود. قَالَ السَّائِبُ: يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ: الصَّلاَةَ فِي الْجَمَاعَةِ. فبيَّن الحديثُ أنَّ الشيطان ذِئبُ الإنسان، وهو أعدى عدوٍ له، وإنما يأخذ الذئبُ القاصي من الغنم، وهي أبعَدُهُنَّ من الراعي.

تركُ الصلاةِ خِيانةٌ للأمانة: قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنفال: 27]. والمعاصي كلُّها – وفي مُقدِّمتها ترك الصلاة – خيانةٌ للأمانة.

وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ [المعارج: 32]. والأمانةُ – من حيث المعنى – أوسعُ من مجرَّد حِفْظِ الودائع، فهي التكاليف الشرعية، التي ائتَمن اللهُ عبادَه عليها؛ كما قال سبحانه: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً ﴾ [الأحزاب: 72].

والصلاة من أعظم الأمانات التي كلَّفَنا اللهُ حِفظَها، فَمَنْ ضيَّعَها؛ فقد خان اللهَ تعالى، ونَقَضَ عهدَه: ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾ [المائدة: 7].

خطبة مكتوبة عن الصلاة للشيخ محمد حسان

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد: أيها الحبيب الكريم:

وبعد أن بينا حكم تارك الصلاة تعالوا بنا لنبين فى عجالة سريعة حكم صلاة الجماعة لنذكر هواة الصلاة فى البيوت ونقول لهم إتقوا الله فأنتم على خطر عظيم فكثير من العلماء يقولون بوجوب صلاة الجماعة والحق والدليل معهم. وإليك بعض الأدلة.

الدليل الأول: على وجوب صلاة الجماعة:
قول الله تعالى: وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ ([20])
وهذه الآية الكريمة نص فى وجوب صلاة الجماعة، لأنه لو كان المقصود فى هذه الآية هو إقامة الصلاة فقط، ما قال الله فى آخر الآية {وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} بعد أن قال فى أول الآية و{وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ}.

الدليل الثانى:
أنه حتى فى ساحة القتال وحومة الوغى ومواجهة الأعداء وتحت فتنه بارقة السيوف أوجب الله على المسلمين صلاة الجماعة.
ولو كان الأمر يسراً لسمح لهؤلاء فى أرض المعركة أن يصلوا منفردين.
بقول الله تعالى : وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا([21])

الدليل الثالث: ما رواه الإمام مسلم عن أبى هريرة قال: “أتى النبى رجل أعمى فقال يا رسول الله: إنه ليس لى قائد يقدونى إلى المسجد، فسأل رسول الله أن يرخص له؟ (أى يصلى فى البيت) فرخص له، فلما ولى دعاه. فقال:” هل تسمع النداء بالصلاة” قال : نعم قال: “فأجب”([22])

الدليل الرابع:

الحديث الذى رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة أن رسول الله “أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء . وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيها لاتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن أمر بالصلاة فتقام، ثم أمر رجلاً فيصلى بالناس، ثم انطلق معى برجال معهم حزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار”([23])

الدليل الخامس:

ما رواه الإمام مسلم وأصحاب السنن عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: “من سره أن يلقي الله غداً مسلماً، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإنهن من سنن الهدى وإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنكم لوصليتم فى بيوتكم كما يصلى هذا المتخلف فى بيته، تركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم.

ما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة.

ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين (أى يتساند على رجلين) حتى يقام فى الصف”.([24])

وفى الحديث الذى رواه البخارى ومسلم مع حديث ابن عمر أنه قال:”صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة”([25])

فضل الصلاة

بقى أن نشير أيها الأحباب إلى فضل الصلاة وسأكتفى بحديثين لرسول الله .

الحديث الأول:

رواه البخارى ومسلم وأصحاب السنن:

عن أبى هريره قال: سمعت رسول الله يقول: أرايتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شئ (أى من الوسخ شئ) قاوا لا يبقى من درنه شئ قال: فكذلك مثل الصوات الخمس يمحو الله بها الخطايا”([26])

الحديث الثانى:

رواه الطبرانى فى الصغير والأوسط بإسناد حسن ورواته محتج بهم فى الصحيح.

عن عبد الله بن مسعود: قال : قال رسول الله : تحترفون تحترقون، فإذا صليت الصبح غسلتها، ثم تحترقون، فإذا صليتم الظهر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم العصر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم المغرب غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم العشاء غسلتها، ثم تنامون، فلا يكتب عليكم حتى تستيقظوا”

أيها المسلمون فى كل مكان.

أيها الأخ الكريم، أيتها الأخت الكريمة.

الله الله فى الصلاة

الله الله فى الصلاة

الله الله فى الصلاة

فهذا هو فضلها وذاك هو خطرها

أسأل الله تعالى أن يعيننا وإياكم على ذكره، وشكره، وحسن عبادته ، اللهم ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ورضواناً برحمتك يا أرحم الراحمين …. الدعاء.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

قد يهمك :

خطبة قصيرة جدا عن الصدق

يحرص كثيرون على تحرّي الخطبة المَطروحة عن ملتقى الخُطباء لما فيها من الومضات الإيمانيّة المميّزة التي تتناول سمة الصّدق عند المُسلم، وفي ذلك نطرح لكم نص الخطبة كاملةً عن ملتقى الخطباء، بالآتي:

الحمد لله الذي أمر بالصدق في الأقوال والأفعال, وأثنى على الصادقين بالفضل والكمال، وأشهد أن لا إله إلا الله الكبير المتعال, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل من نطق وقال، اللهم صل وسلم على محمد, وعلى آله وأصحابه خير صحب وآل، أما بعد:

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة:119]، قد أمر الله بالصدق في عدة آيات، وأثنى على الذين يرعون العهد والأمانات، وأخبر بما لهم من الثواب الجسيم، فقال: (هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [المائدة: من الآية 119].

وقال صلى الله عليه وسلم: ” عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر, وإن البر يهدي إلى الجنة, ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق, حتى يكتب عند الله صديقاً”، فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الصدق يهدي إلى البِّر, والبِّر: اسم جامع لكل خير وطاعة, وإحسان إلى الخلق، والصدق عنوان الإسلام، وميزان الإيمان, وعلامة الكمال، وإن لصاحبه المقام الأعلى عند الملك المتعال، بالصدق يصل العبد إلى منازل الأبرار، وبه تحصل النجاة من الآفات وعذاب القبر وعذاب النار.

بالصدق يكون العبد معتبراً عند الله وعند الخلق، قال صلى الله عليه وسلم: ” البيعان بالخيار, فإن صدقا وبيَّنا, بورك لهما في بيعهما, وإن كذبا وكتما, مُحِقَت بركةُ بيعهما”، فالبركة مقرونة بالصدق والبيان، والتَّلف والمحق مقرون بالكذب والكتمان؛ والمشاهدة أكبر شاهد على ذلك والعيان.

لا تجد صادقاً إلا مرموقاً بين الناس بالمحبة والثنا التعظيم، ولا كذّاباً إلا ممقوتاً بهذا الخُلُق الأثيم، الصادق يطمئن إلى قوله العدوُّ والصديق، والكاذب لا يثق به بعيدٌ ولا قريب، الصادق الأمين, مؤتمن على الأموال والحقوق والأسرار، ومتى حصل منه كبوة أو عثرة, فصِدْقُه شفيع يقيه العثار.

والكاذب لا يؤمن على مثقال ذرة, ولو فرض صدقه أحياناً, لم تحصل به الثقة والاستقرار، ما كان الصدق في شيء إلا زانه, ولا الكذب في شيء إلا شانه، الصدق طريق الإيمان، والكذب بريد النفاق، اللهم تفضل عليها بالصدق في أقوالنا وأفعالنا, وجميع أحوالنا, إنك جواد كريم رؤوف رحيم.

بر الْوَالِدَيْنِ خطبة قصيرة عن الصلاة

بسم الله الرحمن الرحيم، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيّد الخلق والمرسلين محمد ابن عبد الله، وعلى آله وصحبه وسلّم أجمعين.

أمّا بعد: عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله، وأحثكم على طاعته وعدم مخالفته وعصيان أمره، فقد أمرنا جلّ علاه ببرّ الوالدين والإحسان إليهما، وجاء ذلك موضحًا في كتابه العزيز {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً}.

أيها المؤمنون، إنّ بر الوالدين من أعظم العبادات وأهمّ القربات التي يتقرّب بها العبد المؤمن من ربه جلّ علاه، فالله -سبحانه وتعالى- هو العدل وهو من يعطي كل ذي حقّ حقه، ومن أعظم الحقوق هو حق الوالدين على أبنائهم، وتعظيمًا لذلك الحق قرن بر الوالدين بحق عبادته وأوصى من شهد بوحدانية الله أن تكون شهادته مقرونة بالإحسان إلى والديه، وأمر بالشكر لهما إلى جانب شكره عزّ وجل {أنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}، وهو دليل آخر على عظم حقهما، فهم أحق الناس بالشكر والإحسان لما قدّماه للأبناء من أفضال وعطاء.

ومن الواجب على الأبناء، سواءً كانوا ذكورًا أو إناثًا أن يتقوا الله، وأن يخلصوا لله العبادة، وأن يعملوا بأوامره، ويبتعدوا عن نواهيه، وأن يبرّوا بوالديهم أحياءً كانوا أو أموات بالدعاء والكلمة الطيبة، والصدقة عنهم، والسمع والطاعة لهم في غير معصية الخالق، وكف الأذى عنهم، وخفض الجناح لهم.

وقد سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-قيل: يا رسول الله! هل بقي من بر أبويّ شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال له: نعم. الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما”، أي أنّ بر الوالدين لا يكون في حياتهما وحسب، بل يمتد حتى وفاتهما فدين الآباء من الديون التي لا يمكن سدادها.

عباد الله، إنّ بر الوالدين من الواجبات المفروضة على كلّ مسلم ومسلمة، والتي من الواجب عليهم الالتزام بها لنيل رضا الوالدين ورضا الله -سبحانه- وتعالى، فقد ورد عن هدي النبي الكريم أنّه قال: “رِضا الربِّ -تبارك وتعالى- في رضا الوالدَينِ، وسَخطُ اللهِ -تبارك وتعالى- في سَخطِ الوالدَينِ”.

وينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يحسنوا إلى والديهم، بكل أنواع وأشكال البر والإحسان، ولا يكتفوا ببرهم في حياتهما، بل عليهم الإكثار من الدعاء والصدقة لهما بعد وفاتهما، حيثُ أنّ عقوق الوالدين من أكبر الكبائر التي حرّمها الله -سبحانه وتعالى- وجعل عقوبتها شديدة حيثُ لا ينظر الله إلى وجه فاعلها يوم القيامة.

خطبة قصيرة جدا وسهله للاطفال

الحمد لله رب العالمين، خالق الإنسان من طين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، علَّم البيان وأنزل القرآن، وأشهد أنَّ سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، وصلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد :

عباد الله إنَّ الصلاة فريضة من فرائض الله التي لا فرق في وقتها ومقدارها بين فقير أو غني، أو ذكر أو أنثى، أو آمن أو خائف، إنَّها عمود الدين وثاني أركان الإسلام، وهي أول ما يسأل عنه المسلم يوم القيامة، فإن قُبِلت قُبِل سائر عمله، وإن رُدَّت رُدَّ سائر العمل، والصلاةَ أول ما فُرض من الأحكام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، عندما أسري به إلى المسجد الأقصى، وهي آخر وصية وصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وفاته عندما قال: (الصلاةَ الصلاةَ وما ملكت أيمانكم).

إخوة الإيمان إنَّ الله تعالى توعَّد مضيِّعي الصلاة بالخسران والشر والعذاب الأليم، فقال تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً} ، وإنَّ من أشكال إضاعة الصلاة تأخيرها عن وقتها؛ لهذا إخوة الإسلام لا ينبغي أن يُضيِّع أحد الصلاة أو يؤخِّرها عن وقتها قدر استطاعته.

وأستغفر الله لي ولكم، والحمد لله رب العالمين.